العنوان عام مضى على رحيل أمير الخير وفارس الدعوة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 01-سبتمبر-2007
مشاهدات 63
نشر في العدد 1767
نشر في الصفحة 7
السبت 01-سبتمبر-2007
بعد غد الاثنين تحل الذكرى الأولى لرحيل الشيخ عبد الله المطوع العم أبو بدر يرحمه الله؛ ففي ظهيرة يوم الأحد العاشر من شعبان 1437هـ - 3 من سبتمبر 2006م فاضت روح الراحل الكريم، وهو يمارس عمله المعتاد بمكتبه حيث كان يتابع أحوال الأمة الإسلامية وقضاياها الكبرى، ويلتقي الوفود القادمة إليه من بقاع العالم الإسلامي، ملبيًا طلباتها ومعاونًا لها في مشاريعها الخيرية.
وهكذا كان دأبه طوال حياته -يرحمه الله- عملا يوميًّا متواصلا من أجل الإسلام وقضايا المسلمين منذ بزوغ الفجر حتى نهاية اليوم.
ونحن إذ نتوقف اليوم أمام ذكرى وفاته نذعن لقضاء الله وقدره الذي كتب الموت على كل مخلوق ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ (آل عمران: 185) راضين بقضائه مسلمين بحكمه سبحانه، وبأن الموت هو نهاية كل مخلوق.
ولقد كان «العم أبو بدر» -يرحمه الله- دائم التذكير لنفسه ولمن حوله بكل تلك المعاني؛ فرحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.
كما أننا، ونحن نتوقف أمام تلك الذكرى، نتذكر سيرته الطيبة ومواقفه الكبرى وجهوده وإنجازاته على امتداد العالم الإسلامي؛ جهادًا في سبيل دينه ودعوته وأمته.
ولئن كان التاريخ الإسلامي على امتداد مسيرته قد حفل بقادة ومصلحين وعلماء وعاملين وجهود مجاهدين دافعوا عن الدين والعقيدة، ونافحوا عن ثوابت الأمة ومنجزاتها، وصمدوا كالطود الشامخ والجبال الرواسي أمام حملات الغزو الاستعماري وموجات التغريب ومحاولات نقض عرى الإسلام، وتذويب هوية الأمة وسلخ المسلمين عن دينهم..
نقول لئن كان التاريخ الإسلامي شهد قادة من هذا الطراز، فإن الشيخ عبد الله المطوع هو – بحق – واحد منهم، فهو من أبرز جيل الرواد الذين قادوا الصحوة الإسلامية وأفنى ما يقرب من ستين عامًا من عمره جهادًا وبذلا وعطاء، وعاش حياته صاحب دعوة وحامل فكرة وجندي رسالة، وظل يبذل من وقته وجهده وماله في سبيل قضايا الإسلام ومطالب دعوته، وكان – بحق – أميرًا لأعمال الخير بما بذل وقدّم، وكان فارسًا في ميدان الدعوة لم تلن له قناة ولم تهن له عزيمة دفاعًا عن دينه، وجبلًا أشم أمام موجات الظلم والبغي والافتراء على الإسلام والدعاة إلى الله.. فجزاه الله خير الجزاء..
لقد قاد «العم أبو بدر» مسيرة الإصلاح الاجتماعي، والمجتمع، أكثر من ربع القرن، أبدع خلالها مدرسة فريدة قامت على قواعد ومرتكزات راسخة ملؤها الإيمان بالله سبحانه وتعالى، والتوكل عليه، والثقة المطلقة في تأييده وعونه، وتوفيقه ونصره.. ورسالتها العمل للإسلام والذود عن حياضه، وتربية الأجيال على قيمه ومبادئه، وتبني الفكر الوسطي الصافي من أي شائبة والبعد عن الإفراط أو التفريط...
وها هي تلك المدرسة الربانية تؤتي ثمارها بإذن ربها على امتداد مسيرتها، جيلا بعد جيل، وستظل كذلك إن شاء الله ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (إبراهيم: 24، 25).
ومنذ اليوم الأول لوفاته – يرحمه الله – عاهدنا الله سبحانه وتعالى على الحفاظ على تلك المدرسة بمبادئها وقواعدها ورسالتها وشعارها، دون تبديل أو تغيير، وقد أمضت الإصلاح، والمجتمع، عامًا كاملًا وفية لهذا العهد، وستظل – إن شاء الله – على وفائها بعهدها مع الله سبحانه، ثم مع الراحل الكريم في قول كلمة الحق.. قوية دون أن يأخذها في الله لومة لائم.. غايتها مرضاة الله سبحانه وتعالى.. وقدوتها هدى الحبيب محمد ﷺ ومنهجها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وصدق الله ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الأنعام: 162، 163).