العنوان المُصِر على إشعال النار لن يسلم من الحريق
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-يوليو-1984
مشاهدات 57
نشر في العدد 678
نشر في الصفحة 3
الثلاثاء 10-يوليو-1984
يستطيع المراقب لتطور الأحداث في منطقة الخليج أن يلاحظ أن كثيرًا من التطورات السياسية والعسكرية المتعلقة بحرب الخليج تصب في النهاية في خانة المصلحة الأمريكية والغربية.
وهناك اعتقاد لدى كثير من الدوائر السياسية أن التوتر الناتج عن الحرب أوجد استعدادًا لدى دول المنطقة للقبول بتدخل أجنبي من أجل وقف القتال، وهو أمر كانت ترفضه دول المنطقة في السابق على أساس أن أمن الخليج هو مسؤولية دوله.
فلو افترضنا أن المجال فتح أمام الأجانب لدخول المنطقة بدعوى إيقاف الحرب فإن هذا سيحقق مطمح أولئك الأغراب ببناء القواعد ونَيل التسهيلات العسكرية، وهذا سيؤدي إلى وضع المنطقة تحت الهيمنة الأجنبية.
ومن ناحية أخرى فإن هذه الحرب وما ينتج عنها من سباق التسلح لا تهم الغربيين وفي مقدمتهم الأمريكان إلا من حيث إنها توفر سوقًا رائجة لتصريف الأسلحة والمعدات العسكرية الكاسدة في مخازن الجيوش الغربية، وهي أسلحة ذات تكاليف باهظة تثقل كاهل المنطقة وتتعطل من أجلها خطط التنمية فيها، إضافة إلى أن تشغيل بعضها وصيانته يحتاج إلى استجلاب الخبراء الأجانب...
وفي هذا خطر كبير علينا لأنه هو إحدى المقدمات الأساسية لإنجاز مصالح أمريكا والغرب من خلال استمرار الحرب وتسعيرها، وهنا يتأكد الخداع والتضليل الغربي بشأن مساعي دول الغرب في إنهاء الحرب، وهذه الحقيقة يجب أن يعيها أهل الخليج جميعًا، وعليهم أن يقفوا موقفًا حازمًا في وجه المحاولات الأجنبية الخبيثة، وأن يدعموا الجهود السلمية الرامية لإنهاء الحرب بكافة السبل المتوفرة.
فالمطلوب من أصحاب القرار في إيران أن يكفوا عن اللعب بالنار لأن من يصر على إشعال النار لن يسلم من الحريق.