العنوان الافتتاحية ..رسالتنا إلى مؤتمر القمة العربي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أغسطس-1985
مشاهدات 65
نشر في العدد 728
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 06-أغسطس-1985
كادت اللمسات الأخيرة الخاصة بترتيب انعقاد مؤتمر القمة العربي أن تنتهي حيث من المقرر أن تستقبل الدار البيضاء معظم الزعماء العرب، والمتوقع أن تناقش القمة عدة قضايا بينها هاتان القضيتان المحوريتان:
1- صياغة مبادرة عربية سلمية مع العدو اليهودي وذلك في ضوء مقررات القمة الماضية في «فاس» المغربية، واستنادًا إلى الظروف المستجدة في الساحتين العربية والدولية.
2- الوضع داخل لبنان.. مع محاولة إيجاد معادلة لبنانية تتناسب مع بنود المبادرة العربية السلمية مع العدو اليهودي.
ولأن هذين الموضوعين يدخلان ضمن الاهتمام الأمريكي- اليهودي المشترك، فقد أوفد البيت الأبيض نائب وزير الخارجية الأمريكية «جون وايتهيد» للقيام بجولة سريعة في بعض العواصم العربية، ويبدو أن الولايات المتحدة كعادتها تريد أن تطرح نفسها على قرارات القمة لتدفع بالأمة إلى المزيد من الاستسلام أمام رغبات الدولة الصهيونية العدوة، وإزاء ما سيجري في القمة.. وإزاء المواقف الاستسلامية لا بد من التنبيه إلى ما يلي:
1- ثبت بما لا شك فيه أن الحكام العرب جميعًا على يقين بأن صداقة الأمريكان للعرب أمر لا مصداقية له على الإطلاق. وفي عدة مناسبات تولى الملك حسين نفسه إطلاق صفة «اللا مصداقية» على المواقف الأمريكية تجاه العرب وقضيتهم في فلسطين. وإذا كانت هذه التصريحات جاءت على لسان أحد المعنيين المباشرين بما يسمى «أزمة الشرق الأوسط» فماذا ينتظر العرب من أمريكا إذًا غير «اللا مصداقية» معهم. وماذا سيقدم المنهج الأمريكي لهم غير المخادعة والمزيد من التواطؤ بغية إذلال الأمة وإخضاعها قسرًا للمطالب الإسرائيلية والاستسلام الصاغر للعدو اليهودي.
٢- في الأسبوعين الماضيين أعلن الاتحاد السوفياتي على لسان كبار المسؤولين فيه أنه يعارض فكرة إنهاء الوجود الإسرائيلي واصفًا دعوات تحرير فلسطين بالتطرف. كما أعلن عن رغبته في عودة العلاقات مع العدو اليهودي... وعلى الرغم من أن هذا الموقف ليس جديدًا على الاتحاد السوفياتي.. فإن الإعلان الرسمي عنه ينبئ عن ضلوع الروس في خيانة «أصدقائهم العرب!!» ودفعهم بالتعاون المباشر مع الولايات المتحدة لإسقاط حقهم في أرض فلسطين والاستسلام لرغبات العدو اليهودي المغتصب.
● وهكذا يثبت كل من الأمريكان والروس أن علاقاتهم بالعرب ما زالت علاقة وسائل هدفها تحقيق الرغبة الإسرائيلية في أي مشروع يمكن أن يلتقي عليه المستسلمون مع الكيان اليهودي الغادر، فهل يستمر بعض حكام هذه الأمة في التعويل على هذه الصداقات الخائنة.
● هنا لا بد من القول:
إننا كجزء من الأمة الإسلامية لنا انتماؤنا وأصالتنا. ولنا مبادئنا التي يمكن أن نعتمد عليها في حل مشكلاتنا جميعًا.
ولهذه المبادئ.. ولهذا الانتماء.. ولهذه الأصالة قدرة كفيلة بتكوين شخصيتنا العربية المستقلة بمنهجها وسياستها عن كل السياسات التي اصطنعتها القوى الكبرى المعادية لنا. وإذا كنا ننشد «استقلالية» الموقف العربي.. فلأن هذه الاستقلالية في القرار والموقف هي الطريق إلى السيادة العربية المنشودة.. وبالتأكيد فإن ضياع استقلاليتنا في اتخاذ قراراتنا سيضع مستقبلنا كله في أيدي الأعداء سواء كانوا صهاينة أم أمريكان أم شيوعيين. ولعل أول ما يطلب من حكام هذه الأمة أن يعملوا على إسقاط ما يتعارض مع الاستقلالية العربية، وعلى رأس ذلك جميع مشاريع الاستسلام المطروحة لحل ما يسمى بأزمة الشرق الأوسط. فكل هذه المشاريع تمس السيادة العربية حيث لم يخل منها مشروع إلا واعترف بحق اليهود والمغتصبين في الوجود ككيان مغتصب ودولة مستقلة ذات حق بفلسطين المحتلة!!
● يا حكام هذه الأمة: إن في تاريخ أمتنا وشريعتها وعقيدتها ما يقدم لنا الحل الأمثل من أجل فلسطين والأراضي العربية المحتلة بعد أن ثبت لديكم انتفاء «مصداقية» المواقف الدولية غربية كانت أو شرقية من العمل لمصلحة هذه الأمة. لذا فلا بد لنا من تحكيم كتاب الله بقضيتنا مع عدونا المغتصب الشرس. فالله جل شأنه أعلمنا بوحيه المنزل على نبي هذه الأمة أن اليهود لا عهد لهم ولا ذمة قال تعالى: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ (سورة التوبة: ١٠)، وكذلك أعلمنا بأن أمم الكفر من النصارى واليهود لن تكون لمواقفها منا أية مصداقية.. حيث نفى القرآن الكريم أصل الرضى في مواقفهم.. وربطه برغبتهم في خروجنا عن ملتنا واتباعهم، قال تعالى: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (سورة البقرة: ۱۲۰)، وقد نهانا رب العزة جل شأنه عن اتباع أمم الكفر في كل رغبة تعارض الحق الذي نزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ (سورة المائدة: ٤٨). وقد حذرنا ربنا جل وعلا من اتباع رغبات أمم الكفر والعدوان وحذرنا من إسقاط نصرته عنا وتأييده لنا فيما لو اتبعنا أهواءهم، قال سبحانه: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (سورة البقرة: 120)
● يا حكام هذه الأمة: إن مشاريع السلام مع العدو اليهودي ما هي إلا استسلام محض.. فهؤلاء الذين نقضوا كل العهود والمواثيق مع الله سبحانه لا يمكن أن يكون لهم عهد مع البشر. وإذا كان رب العزة جل شأنه قد بصرنا وعرفنا بحقيقة عهودهم حيث وصفهم لنا بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ (سورة الرعد: 25) وإذا كان سبحانه قد قطع لنا الوعد بأنهم يقطعون العهد في كل مرة فقال منبهًا ﴿الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ (سورة الأنفال: ٥٦) فكيف لنا أن نعول على وعد وسلام مع اليهود.. بل كيف يمكن أن نفكر ونحن مسلمون بصيغة عهد ومشروع سلام مع العدو الذي حذر ربنا سبحانه منه ومن عهوده ومواثيقه؟؟
● يا حكام هذه الأمة: ليس لأمتنا من طريق إلا ما استنه الله لنا وذلك وفق المنظور القرآني الذي يتوجب على كل مسلم أن يدين له ويفي به:
1- الوحدة والتجمع بين شعوب الأمة وحكامها على أساس المبادئ القرآنية المنزلة، وهذا يستدعي أولًا طرح كل منهج أرضي يتعارض مع المبدأ القرآني، فلا الاشتراكية تجمعنا، ولا المناهج الغربية العلمانية توحد صفوف أمتنا.. إننا لا نتحد إلا بالقرآن الكريم وبمنهج الله العظيم.. قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (سورة آل عمران: ۱۰۳) وقد جربت الأمة كل المناهج الأرضية التي لم تفرز بين شعوبنا إلا الدمار، فهل لنا من عودة إلى كتاب الله الخالد لنجد فيه المخلص والمنجي من كل شر ومصيبة؟؟
2- الإعداد الكامل لما يناسب ظروف المرحلة وذلك على الجانب العسكري والسياسي والتربوي والاقتصادي والنفسي والاجتماعي.. ولن تطال أمتنا سؤددها إذا أغفلت قضية الإعداد في أي جانب من جوانب حياتها.. وقد أصل القرآن الكريم قضية الإعداد في حياة المسلمين ليتمكنوا من مواجهة كل ما يعترض حياتهم من مواقف قال سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (سورة الأنفال: 60).
● نعم.. إن في قرآننا وسيرة نبينا صلى الله عليه وسلم وسنته المُطهرة منهجًا كفيلًا بتكوين استقلالية أمتنا وسيادتها.. وقد وهبنا الله سبحانه المقدرات والوسائل المادية.. التي تساعد- إن أحسنا استخدامها- على استقلالنا وسيادتنا.. فهل نفعل ذلك.. وهل نفي بعهد الله وبميثاقه فتعود لنا كرامتنا بين الأمم؟؟ قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (سورة الفتح: ۱۰) صدق الله العظيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل