; منهجية تحليل الواقع السياسي | مجلة المجتمع

العنوان منهجية تحليل الواقع السياسي

الكاتب حامد عبدالماجد قويسي

تاريخ النشر السبت 08-مارس-2003

مشاهدات 78

نشر في العدد 1541

نشر في الصفحة 66

السبت 08-مارس-2003

تعاني الدراسات والكتابات المعنية بـ «فقه الواقع» قصورًا فعليًّا، ونقصًا حقيقيًّا، كما نحتاج عند دراسة الواقع إلى معرفة كيفية اتباع المنهجية العلمية وتطبيقها في دراسة الواقع السياسي بمختلف أبعاده وجوانبه والمشكلات التي تثور بهذا الصدد وكيفية التعامل معها.

ولعله من نافلة القول التذكير بأن اتباع المنهجية العلمية في دراسة الواقع السياسي ضرورة يوجبها الشرع، وتمليها التطورات المعاصرة على كل الأصعدة فقد مضى علينا وقت لم نقتصر فيه على عدم القدرة على التوقع بل أضحينا نتهرب من رؤية الواقع بل ونصل في بعض الأحيان إلى الكذب على أنفسنا والتضليل في حقيقة ذلك الواقع، نريد الحقيقة كما هي دون أي مغالطة، ودون تغليف الحقيقة بما يجردها من مضمونها الواقعي (1)

فاتباع المنهجية العلمية في دراسة الواقع السياسي تعني فقهه، أي رؤيته على حقيقته إضافة إلى التعمق في تحليله وتفسيره واستخلاص القواعد والضوابط الحاكمة والمنظمة له، هذا من جانب، ومن جانب آخر تعد شرطًا ضروريًّا لإنتاج فقه الشرع لآثاره العملية، وكذلك لفاعلية وحيوية منطقة التفاعل بينهما» وإجرائيًّا فإن اتباع المنهجية العملية في دراسة الواقع السياسي -أو غيره- تعني تناول خمسة متغيرات أساسية متكاملة هي:

  1. تحديد ماهية الواقع السياسي وبيان أبعاده، ومكوناته، وجوهره وأشكاله، أي باختصار تعريف واضح ومحدد لمفهوم الواقع السياسي. 

  2. توصيف الواقع السياسي المفهوم والعملية، وسائل جمع المعلومات حوله وكيفية تحليلها.

  3. تحليل الواقع السياسي وتفسيره المفهوم، والقواعد والضوابط المختلفة. 

  4. التوقع بتطورات الواقع السياسي، والتنبؤ بسيناريوهاته المستقبلية.

  5. التخطيط للواقع، وضبط تطوراته المستقبلية، وكيفية التحكم فيها.

إن التكامل بين هذه الجوانب الخمسة -بكل تفاصيلها، وأبعادها، وجزئياتها- يمكن أن يقدم الأسس والقواعد للمنهجية العلمية لدراسة الواقع السياسي، على النحو الذي سنتناوله تفصيلًا:

أولًا: ماهية الواقع السياسي: 

يعد مفهوم «الواقع» و«الواقعية» السياسية من أكثر المفاهيم التي تحتاج إلى تعريف وضبط وتحديد واضح، خاصة وأنه يتشابه ويختلط بمفاهيم مقاربة من قبيل «الحادثة» و«الأحداث» و«الحقيقة» و«الحقائق». كما أنه يأتي كصفة لـ«المواقف»، و«الرؤى» السياسية إزاء تلك الأحداث و«الوقائع»- إذ توصف بـ «الواقعية» وترادف بذلك أو يراد بها الموضوعية» و«التوازن» و«العملية» أو القابلية للممارسة العملية.

الوقائع السياسية والمفاهيم التي نعبر بها عن هذه الوقائع

دون الاستطراد في تفريعات نظرية فإننا ترادف بهذا الصدد بين الأحداث، والوقائع Events السياسية باعتبارها مكونات الواقع السياسي الأساسي، تمييزًا لها عن الجوانب القيمية Values له الوقائع، مركبة لا تدركها الحواس بطريقة تلقائية، وهي تكتسب معناها العملي بقدر ما يدخل عليها من التعديل الذي يجعل لها خصائص موضوعية قابلة للقياس، وهذا الإعداد يقوم به عالم التحليل السياسي. 

فالوقائع لا توجد في حالة نقاء أولي بوصفها وقائع، ولذلك لابد من توافر درجة من درجات التجريد والعزل لبعض المعطيات من سياقها الأصلي، وإعادة دمجها وربطها بمعطيات أخرى في سياق آخر، وهكذا تصبح الواقعية السياسية علمية، ومحلًّا للقياس والتجريب.

الوقائع السياسية يتم التعبير عنها من خلال المفاهيم: Concepts»» ويمكن القول إنه في حين تشير المفاهيم إلى مجموعة الصفات والكيفيات «الماهية» فإن الوقائع تشير إلى الأشياء التي تمثل تعيينات للمفاهيم «الماصدق» وبذا تختلف المفاهيم عن الوقائع السياسية في أنها نتاج علمي يغلب فيه جانب العنصر العقلي على جوانب المعطيات الحسية، أي أنها تمثل اختزالًا وتجريدًا ذا طابع تعريفي.

بالطبع فإن العلاقة بين الوقائع السياسية والمفاهيم التي تعبر بها عن تلك الوقائع أكثر تعقيدًا وتركيبًا، وتبدو دائرية في معظم الأحيان، ليس هنا مجال التعرض لمزيد من التفاصيل بهذا الصدد (2)

الواقع السياسي والواقعية السياسية

يمكن في هذا الصدد التمييز بين الدراسة العلمية المنهجية له الواقع السياسي، وفق قواعد محددة معروفة مسبقًا للقياس العلمي، يمكن القيام بها، وإعادة تكرارها للحصول على ذات النتائج، أي باختصار رؤية هذا الواقع السياسي على حقيقته، وتصويره كما هو فعليًّا قدر الإمكان تمهيدا للتعمق في فهمه وتحليله وتفسيره واستخلاص القواعد والقوانين المنظمة له والتحكم فيه، هذا من جانب.

ومن جانب آخر "الواقعية السياسية" التي يتم الترويج لها إعلاميًّا بمعنى القبول بـ "الواقع السياسي" بمختلف عناصره ومكوناته والخضوع لشروطه، ومقتضياته، أو على الأقل التكيف مع هذا الواقع السياسي، ومسايرته في توجهاته، وقيمه، وأحكامه مهما كانت ظالمة أوعادلة أخلاقية أو غير أخلاقية، إلخ. 

وتأسيسًا على ذلك إذا كانت دراسة الواقع السياسي، تعبر عن رؤية علمية ومنهجية، فإن الواقعية السياسية تعبر عن موقف سياسي ونفسي ومذهبي بالأساس وبالتالي فإن العلاقة بينهما منفكة وغير موجودة حقيقة وإن كان هناك خلط واضح بين الأمرين.

 

(۱ )– حامد ربيع، مقدمة العلوم السلوكية، القاهرة مكتبة الانجلو المصرية، د.ت، ص ۹ – ۱۳.

(2) حامد عبد الماجد، مقدمة في منهجية دراسة وطرق بحث الظواهر السياسية القاهرة مكتبة الجامعة

۲۰۰۲، ص ٣٣ ٣٤

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 800

87

الثلاثاء 13-يناير-1987

فقه التمكين