; المسلمون في البرازيل | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في البرازيل

الكاتب عمر ديوب

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يوليو-1996

مشاهدات 65

نشر في العدد 1208

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 16-يوليو-1996

إذا كانت البرازيل تشتهر بتراثها الثقافي وبعشق شعبها للعبة كرة القدم، فإن معظمنا يجهل أنها تحتضن ما لا يقل عن مليوني مسلم يعملون بصمت وإخلاص من أجل إعلاء كلمة الله، وتحتل هذه المستعمرة البرتغالية السابقة قرابة نصف إجمالي قارة أمريكا الجنوبية، ولها حدود مع كافة بلدان القارة باستثناء تشيلي والإكوادور، وتقارب مساحتها المساحة الإجمالية لسائر بلدان أوروبا مجتمعة، كما يمتد ساحلها المطل على المحيط الأطلسي لطول ٧٤٠٨ كيلو متر.

يرجع تاريخ دخول الإسلام البرازيل إلى مطلع القرن السادس عشر عندما نقل المستعمرون البرتغاليون عنوة عددًا من المسلمين من غرب إفريقيا ليعملوا عبيدًا في مزارعهم ومصانعهم في مستعمرتهم الجديدة التي وطئها الكابتن البرتغالي بيدرو ألفاريز كابرال للمرة الأولى في إبريل عام ١٥٠٠م في «برتوسيجورو» على وجه التحديد.

وقد بلغ عدد هؤلاء العبيد في عام ١٥٨٤م - ۱۰ آلاف نسمة تمسكوا بالدين الإسلامي رغم- المعاملة القاسية التي تعرضوا لها من الأسياد الجدد الذين أرغموهم على اعتناق الديانة المسيحية، ومازالت متاحف الآثار في مدينتي ريودي جينيرو، والسلفادور، تحوي الآلاف من المخطوطات العربية بما فيها بعض الآيات القرآنية التي يرجع تاريخ كتابتها إلى القرن السادس عشر، وكما حدث في أمريكا الشمالية، حدثت هجرة معاكسة للأرقاء المحررين في القرن التاسع عشر للعودة إلى القارة الإفريقية بعد أن ذاقوا كل ألوان التنكيل والإهانة من الرجل الأبيض، أما أولئك الذين أثروا البقاء في البرازيل أو في مناطق أخرى من الأميركتين فقد فقدوا الصلة بدين أجدادهم بل تنصر الكثير منهم في نهاية المطاف باستثناء عدد قليل منهم ظل متمسكًا بدينه وجامدًا أمام كل التهديدات والمضايقات.

ولم تكتف هذه القلة بالمحافظة على دينها فحسب، بل عملت على تقوية صلتها بأبناء القارة الإفريقية لإحياء الثقافة الإفريقية والتراث الإسلامي في أوساطها، وعندما شعر هؤلاء بالحرب الموجهة ضد دينهم بدعوا بتنظيم صفوفهم والعمل من أجل التخلص من نير العبودية والعودة إلى الوطن الأم إفريقيا.

غير أن هذه الصحوة سرعان ما تم إخمادها على يد السلطات المحلية، وتفيد الوثائق التاريخية المحفوظة في المتحف الوطني في «باهيا» بأن هذه الثورة لم يكتب لها النجاح بسبب الملاحقات والمحاكمات العرفية العسكرية التي كانت تصدر أحكامًا بالإعدام على كل من يضبط لديه خاتم فضي، أو طاقية عربية، أو جلباب أبيض، وهي ما كان يميز به المسلمون عن غيرهم.

ومنذ الحرب العالمية الأولى ثم الثانية بدأت أمريكا الجنوبية عامة والبرازيل خاصة تستقبل أعدادًا كبيرة من المهاجرين وكان معظمهم من أبناء العالم الإسلامي دفعتهم ظروف متعددة إلى شد الرحال من بلدانهم الأصلية للهجرة إلى هذه البقعة من العالم لضمان لقمة العيش والاستقرار، غير أن معظم هؤلاء كانوا لبنانيين ومسيحيين، ولم تتكثف هجرة المسلمين إلى البرازيل إلا في أعقاب اندلاع الحرب الأهلية في لبنان والغارات الإسرائيلية وبعد تفاقم معدلات البطالة والمجاعة في جبل لبنان وتحتضن البرازيل حاليًا- حسب بعض المصادر- ما لا يقل عن 8 ملايين برازيلي ينحدرون من أصل لبناني، ويشكلون واحدة من أكبر الجاليات البرازيلية إلى جانب الجاليتين من أصل إيطالي وياباني.

وقد أصبح الإسلام الديانة الثانية في البرازيل بعد المسيحية، وقد اعتنق الإسلام عدد لا بأس به من البرازيليين من أصل برازيلي يشاركون إخوانهم العرب والمسلمين في نشاطاتهم الثقافية والاجتماعية، فضلاً عن بناء المساجد، وإنشاء المراكز الإسلامية ليس فقط في البرازيل فحسب، وإنما في بقية أقطار أمريكا اللاتينية، ويوجد في البرازيل حوالي عشرات المساجد إلى جانب عدد كبير من الجمعيات الخيرية الإسلامية منها: «جمعية ساوباولو» وهي أول جمعية إسلامية أنشئت في البرازيل، وفي جنوب القارة الأمريكية، ويعود تاريخ تأسيسها إلى عام ۱۹۲۹م عندما تشكلت أول لجنة مؤلفة من المهاجرين المسلمين، وكان من بين أهدافهم بناء أول مسجد في البرازيل في مدينة ساوباولو على وجه التحديد، ولم تتحقق هذه الأمنية إلا في عام ١٩٦٠م عندما تم افتتاح أول مسجد للمهاجرين المسلمين، ويرأس هذه الجمعية الحاج مصطفى مراد إلى جانب رئاسته للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في البرازيل، والذي أنشئ في عام ۱۹۹۱م لمعالجة قضايا المسلمين ولم شملهم.

كما يوجد في البرازيل أيضًا مركز الدعوة الإسلامية لأمريكا اللاتينية، وهي مؤسسة خيرية إسلامية اجتماعية ثقافية تسعى إلى نشر الدعوة الإسلامية في أمريكا اللاتينية وتقوم أيضا ببناء المساجد والمدارس والمراكز الإسلامية.

ولا ننسى أن الأوضاع الاقتصادية لبعض المسلمين سيئة للغاية، شأنهم شأن شريحة كبيرة من مواطني البرازيل بلد التناقضات، حيث تشاهد جنبًا إلى جنب مظاهر الفقر المدقع والثراء الفاحش، وهو بلد مليء بالفساد المالي والأخلاقي، إلى جانب انتشار الجرائم، ومازالت الفضائح المالية تلاحق الرؤساء والوزراء، ومن أبرزها الفضيحة المالية التي أطاحت بالرئيس دي ميلو»، كما تحتل البرازيل المرتبة الثانية بين دول العالم من حيث معدل الإصابة بمرض الإيدز، والأمراض الجنسية الأخرى، فضلاً عن أن البلاد مكبلة بالديون الخارجية.

وقد قام المسلمون في البرازيل مؤخراً بحملة جادة ضد الإباحية والانحراف من أجل إعادة أبناء المسلمين إلى الصراط المستقيم، إنها مبادرة تحتاج إلى الدعم والمساندة لما تنطوي عليه من تحديات، وتحتاج أيضًا إلى المثابرة والعزيمة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1000

الثلاثاء 17-مارس-1970

قرار الشؤون جاء للمصلحة

نشر في العدد 2173

232

الثلاثاء 01-نوفمبر-2022

كأس العالم فرصة دعوية