; فقه وفتاوى: العدد 1037 | مجلة المجتمع

العنوان فقه وفتاوى: العدد 1037

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1993

مشاهدات 66

نشر في العدد 1037

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 09-فبراير-1993

ثواب الصدقة يصل إلى الغير

سؤال: امرأة تريد أن تخرج صدقة عبارة عن مبلغ من الدنانير وتنوي ثوابها إلى أبيها، فهل يصح ذلك وهل يحصل له هذا الثواب؟

 الجواب: نعم، هذا الفعل الحسن جائز ويصل ثوابه بتقدير الله إلى والدك.

 

فقد اتفق رأي الحنفية والحنابلة في أن ثواب العبادة يصل إلى الميت سواء أكان صلاة أم صومًا أم حجًّا أم قراءة وذكرًا أم صدقة أو غير ذلك. وحجتهم في هذا قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ (محمد: 19). وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (سورة الحشر: 10). وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أحدهما عنه والآخر عن أمته. وروي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لعمرو بن العاص لما سأله عن أبيه: «لو كان مسلمًا فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه، بلغه ذلك» (أخرجه أبو داود 3/302). وقالوا: إن معنى قوله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ (النجم: 39) معناه لا يجب للإنسان إلا ما سعى. وعند المالكية يجوز فيما عدا الصلاة والصيام، وعند الشافعية فيما عدا الصلاة، وفي الصيام وقراءة القرآن خلاف (الموسوعة الفقهية 15/57).

 

ومن هذا يتبين أن ثواب الصدقة يصل إلى والدك عند جمهور الفقهاء، فقومي بهذا العمل الطيب فهذا بعض حق والدك عليك أن تحسني إليه حيًّا وميتًا.

 

حكم امتناع الزوج عن سداد دين زوجته

سؤال: سيدة غاب عنها زوجها في سفر وطالت مدة سفره ولم يترك لها مالاً تنفق منه على نفسها وأبنائها، فاضطرت إلى الاستدانة، فلما رجع الزوج رفض أن يسدد قيمة ما استدانته زوجته، وقال إنك مبذرة، فما هو الحكم الشرعي في هذا الموضوع؟ وما هو الحكم لو امتنع عن سداد هذا الدين؟

 الجواب: يلزم الزوج نفقة زوجته وأولاده وقت سفره، فإن لم يعطهم نفقة وكان عندها شيئ من أمواله فإنها تنفق منها بالمعروف، فإن لم يكن عنده مال فمن حقها أن تستدين على زوجها ويلزم بسداد هذا الدين. والأفضل في حال الاستدانة أن تأخذ إذنًا من القاضي قبل الاستدانة، فإذا أذِن لها فيصبح تصرفها دينًا مضمونًا على زوجها لا يسقط عنه إلا إذا سدده أو تم إبراؤها منه.

 

وإذا امتنع الزوج عن سداد الدين وهو في الحقيقة نفقة الزوجة، فالأمر يعرض على القاضي والقاضي ينظر إذا حكم بصحة دين النفقة، فإن كان للزوج مال أو عقار أو غير ذلك فإن القاضي يعطي الزوجة من المال أو يبيع عليه بعض ما يملك ويسدد الدين. فإذا كان الزوج ميسور الحال، ولكنه لا يظهر أمواله أو له حسابات خارج البلاد، فهنا قد يقضي القاضي بحبسه حتى يحمله على الدفع، لكن إذا لم يكن عنده ما يدفعه بأن كان معسرًا فهنا ينظر القاضي إلى الميسرة ويبقى الدين في ذمته.

 

ضوابط اختلاط النساء بالرجال في العمل

سؤال: ما حكم اختلاط الرجال بالنساء في العمل؟

 الجواب: لا يجوز اختلاط الرجال بالنساء في العمل ما لم تكن طبيعة العمل تقتضي ذلك كالمهن الطبية أو التعليمية أو غيرهما، إذا تم ذلك وكانت المرأة محجبة محتشمة ملتزمة بآداب دينها، وكذلك ينبغي أن يكون الرجل غاضًّا لبصره مراعيًا الآداب الإسلامية في التعامل معها. وأما ما نلاحظه في كثير من الدوائر الحكومية حيث تتجمع أعداد من النساء والرجال لغير حاجة ملحة، بل يمكن أن يفصل النساء عن الرجال، ويلحظ التبسط في الحديث والضحكات وما إلى ذلك من مظاهر الخروج عن الآداب الشرعية، فإن ذلك كله غير جائز.

 

نسيان التسمية عند الذبح

السؤال: شخص يقول: إنه إذا ذبح يقول دائمًا: باسم الله والله أكبر، ولكنه نسِي مرة أن يقول ذلك، فهل ذبيحته حلال؟ ويسأل أيضًا: هل يلزم أن أقول هذه الذبيحة عني أو عن فلان؟

 الجواب: يستحب أن تقول دائمًا عند الذبح: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك وإليك، اللهم تقبل مني أو من فلان. ولكن إذا نسيت هذا فلا شيء في ذبيحتك وهي حلال. وبالنسبة لما يذكره عند الذبح أنها له أو لفلان فإن ذلك ليس لازمًا وتكفيه النية، لكن إن ذُكر ذلك فهو أفضل.

 

حكم بيع المرابحة وشروطه الشرعية

سؤال: ما هو بيع المرابحة وما حكمه في الشرع؟

 الجواب: بيع المرابحة هو البيع برأس المال وربح معلوم، ويشترط علم المتعاقدين برأس المال، فيقول البائع رأس مالي فيه كذا، أو هو عليَّ بمائة بعتك بها وربح عشرة، فهذا جائز بلا خلاف (معجم الفقه الحنبلي 1/142). وصورته العملية التي ينبغي أن تجري في البنوك التي تتعامل بها وكما هي في بيت التمويل الكويتي، وهي الصورة الصحيحة شرعًا أن تتم كالتالي: يتفق البنك أو المصرف مع العميل على أن يقوم العميل بشراء البضاعة بعد شراء البنك لها، ويعد العميل البنك أو المصرف بشرائها، مجرد وعد. وهذه الصيغة صحيحة مباحة جائزة إذا روعيت الأمور التالية:

 

أن يكون لكل من العميل والبنك الحرية الكاملة في إتمام البيع أو الإعراض عنه.

 

ألا يلزم أحد الطرفين الآخر بالتعويض لما قد يقع عليه من الضرر، فإن المفروض أن الشراء سيتم للبنك لا للعميل، فيتحمل البنك كل ما يقع من الخسائر والتكاليف.

 

ألا يبيع البنك البضاعة إلا إذا قبضها ودخلت في ضمانه قبل أن يبيع للعميل. (بيع المرابحة د. محمد سليمان الأشقر 6 و49).

 

حكم النظر للخاطب والمخطوبة وحدوده

السؤال: فتاة تسأل تقول: لقد تقدم إلى خطبتها شاب وحضر مع أهله إلى بيتهم ورآها وهي محجبة ثم أبدى قبوله، ولكنه طلب صورة لها بدون حجاب، فتقول الفتاة: هل يجوز أن أرسل له الصورة؟ وتقول إنها للحياء لم تر الخاطب، فهل جائز للخاطب فقط أو هو جائز أيضًا للمخطوبة؟ وتقول أيضًا بهذه المناسبة ترجو بيان حدود النظر الجائز وغير الجائز بالنسبة للخاطب.

 الجواب: نظر الخاطب لمن يريد خطبتها أمر مندوب إليه ومرغوب فيه، وكذلك يندب أن تنظر المخطوبة للخاطب، فالنظر هو للطرفين وليس للخاطب فقط، لكن يشترط لجواز النظر أن يكون الخاطب مريدًا للزواج ويتوقع أن يُجاب إلى طلبه لو تقدم للزواج. وأما بالنسبة لموضوع حدود النظر المشروع الجائز، فجمهور الفقهاء إلى أن النظر الجائز بالنسبة للخاطب هو النظر إلى الوجه والكفين، والحنابلة قالوا: يباح النظر إلى ما يدعو إلى نكاحها من يد وجسم وما يظهر منها غالبًا. وعلى هذا نقول للأخت: لا يجوز إعطاؤه صورتك وأنت بدون حجاب، لأن النظر إلى الصورة في حكم النظر إلى المرأة ذاتها وإن كان أخف من حيث الحقيقة والواقع، ويمكن أن يتم ما يريد معرفته عن طريق وصف أهله أو من يبعثها لهذا الغرض كمعرفة شعرها وما أشبهه.

 


 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 388

68

الثلاثاء 28-فبراير-1978

حكم الاحتفال بالموالد

نشر في العدد 464

69

الثلاثاء 08-يناير-1980

قراؤنا يكتبون.. عدد 464