العنوان الصحف الهندية والغربية تدين مجزرة المسلمين في الهند
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1987
مشاهدات 57
نشر في العدد 826
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 21-يوليو-1987
شهدت مدينة ميروت وقرية مليانة الهنديتين مجزرة للمسلمين، استمرت عشرة أيام كاملة، وتلك وصمة عار وخزي في جبين الهند العلمانية، وقد شهدت مدن الهند مثل هذه المجازر العامة ثلاث مرات بعد الحصول على استقلالها، هي: المجزرة الكبيرة التي حدثت للمسلمين بعد تقسيم الهند مباشرة، ومجزرة آسام، ومجزرة ميروت ومليانة الأخيرة، وتفيد المصادر الرسمية في الهند بأن الذين راحوا ضحية هذا الجنون الطائفي بلغ عددهم (۱۳۳) شخصًا، ولكن الحقيقة هي أن قوات البوليس العسكري قتلت (۱۰۰) مسلم في قرية مليانة وحدها، وتعتقد المصادر غير الرسمية أن عدد المسلمين الذين قتلوا بلغ أكثر من عشرين ألف شخص، وفي الحقيقة الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها بعض مدن الهند لم تكن بين الهندوس والمسلمين، بل كانت هجومًا سافرًا على المسلمين من قبل رجال الأمن والبوليس العسكري، كما يبدو ذلك واضحًا من الأحداث الفظيعة التي وقعت خلال الاضطرابات في ميروت ومليانة، وقد أفادت التقارير الصحفية أنه تم اعتقال (٥٠٠) مسلم تعرضوا لإهانات الهندوس من القرويين، ولألوان من التعذيب داخل المعتقلات حتى فارق الحياة منهم (٤٠) شخصًا، وقالت صحيفة أسبوعية بأن الذين ماتوا في السجون لا يمكن معرفة عددهم بالتحديد، وكذلك عدد الذين تم العثور على جثثهم في نهر مراد نجر بعد أن أطلق رجال الشرطة النار عليهم عند القبض عليهم، وأضافت الصحيفة أن ثلاثمائة مسلم أصبحوا مفقودين.
وذكر الصحفي الإنجليزي الشهير م ج. أكبر في مقال حول قصة أسرة مسلمة في ميروت- أن قوات البوليس العسكري اقتحمت منزل عبد المجيد، واعتقلوا ابنه الشاب دين محمد مع كثير من الشبان المسلمين في الحارة، وبعد ستة أيام جاءه جندي يخبره بأن ابنه موجود في السجن ومضطر للقائه، وبعد منتصف نفس الليلة وجد جثة ابنه عليها تعليمات مشددة بأن يتم دفنه قبل طلوع الفجر من يوم عيد الفطر، وفي نفس الليلة الرهيبة وجد ثلاثة آخرون من الآباء المسلمين جثث أبنائهم الذين فارقوا الحياة تحت التعذيب الشديد في السجن، وهكذا استقبل هؤلاء عيدهم ملطخًا بدماء أبنائهم، ويقول. م ج أكبر إنه تم اعتقال (٢٤) شابًا مسلمًا من حارة هاشم بوره وحدها في مدينة ميروت، وتم اغتيالهم، ثم ألقيت جثتهم في النهر، ويقول صحفي إنجليزي آخر هو کلدیب نائد بأنه زار قرية مليانة، وإنه يعجز عن وصف ما حدث فيها من قتل ودمار وتعذيب، وقال إنه لم ير بيتًا في المدينة إلا وعليه آثار الرصاص، ولم يجد عائلة فيها إلا وقد فقدت واحدًا من أفرادها، ويمكن القول باختصار إن المدينة قد دمرت تمامًا.
وقالت صحيفة دي تلغراف الإنجليزية إن قوات البوليس العسكري هاجمت قرية مسلمة، هي قرية مليانة، وأطلقت النار على سكانها دون استثناء، وحرقت بيوتهم، ونهبت أموالهم وممتلكاتهم، وألقيت جثث المسلمين في بئر بالقرب من المسجد وفي نهر «هرندون»، وقد استمرت العملية ثلاث ساعات كاملة، إنها في الحقيقة مثال نادر للهمجية، وموقف درامي مظلم في تاريخ الهند، وأعربت مجلة صنداي رأيها قائلة: الذي حدث في قرية مليانة لا يمكن العفو عنها، إن عشر عائلات مسلمة قد أبيدت بكاملها، وسوف تبقى مجزرة مليانة صفحة ظلماء في تاريخ الهند، وقد ثبت بأن قوات البوليس العسكري هي التي قامت بإثارة الفوضى، وبدأت المجزرة في مليانة، وقد ثبت أيضًا بأن المجزرة الرهيبة قد تمت تحت رعاية بعض المسؤولين من رجال الأمن والبوليس، وقال محمد صديق من مليانة إن الرصاصات كانت تنهال علينا مثل الأمطار، وكنا نهرب من مكان إلى مكان لإنقاذ أنفسنا.
وقالت مجلة (إنديا توداي): إن مجزرة مليانة أثبتت همجية البوليس، وهي صفحة مظلمة في تاريخ البوليس الهندي وخاصة قوات البوليس العسكري، التي قامت بمجزرة المسلمين في قرية مليانة بالتعاون مع الأغلبية الهندوسية في القرية؛ إنها حقًا وصمة عار في جبين البوليس الهندي، بل في جبين الحكومة الهندية نفسها التي تدعي العلمانية والديمقراطية.