العنوان الأمين العام الجديد لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو
الكاتب طه عودة
تاريخ النشر الجمعة 09-يوليو-2004
مشاهدات 53
نشر في العدد 1608
نشر في الصفحة 32
الجمعة 09-يوليو-2004
قضايا الأمة تتطلب روحًا ديناميكية ونظرة مستقبلية
التجربة الديمقراطية لانتخابي خرجت بمنظمة أقوى مما كانت عليه.. وهناك إجماع على تفعيل دورها
البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام الجديد لمنظمة المؤتمر الاسلامي ولد ونشأ في مصر، ومكث بها لمدة ٢٤ عامًا من عمره وهو تركي الأصل والجنسية. تولى إدارة مركز أبحاث التاريخ والفنون والتراث الإسلامي بمدينة اسطنبول التركية التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي والذي كان يهدف إلى تعريف الأمم والشعوب الإسلامية بتراثها وإسهاماتها في بناء الحضارة الإسلامية.. إضافة إلى تعريف الغرب والحضارات الغربية بالحضارة الإسلامية. تنافس مع أوغلو على منصب الأمين العام للمنظمة الإسلامية مرشحان آخران هما الماليزي، هاشمي أغام، مندوب ماليزيا السابق لدى الأمم المتحدة، والبنجالي صلاح الدين قادر شودري.. يذكر أن تركيا انضمت إلى منظمة المؤتمر الإسلامي - التي تأسست عام ١٩٦٩- قبل ٣٠ عامًا، وهي تضم الآن ٥٧ عضوًا.
علاقاتي مع العالم العربي تحتاج إلى معجم لجمعها
للمرة الأولى منذ إنشائها اختارت منظمة المؤتمر الإسلامي «بالانتخاب» أمينها العام الجديد أكمل الدين إحسان أوغلو الذي تعهد برسم طريق إصلاحي للمنظمة. فأوغلو البالغ من العمر٦١ عامًا مؤرخ متخصص في الفنون والتقاليد التركية والتراث الإسلامي، وهو مدير مركز أبحاث التاريخ والفن والتراث الإسلامي الذي أسسته منظمة المؤتمر الإسلامي في إسطنبول عام ١٩٨٠م. المجتمع التقته في إسطنبول وحاورته عن ملابسات اختياره وتطلعاته وبرنامجه لقيادة المنظمة التي يتسلم مهام أمانتها في بداية العام المقبل إن شاء الله...
سألته في البداية: لماذا كل هذه الخلافات -هذه المرة- حول اختيار الأمين العام خاصة أن عمليات الاختيار السابقة كانت تمر بهدوء؟
لم تكن هناك أي خلافات كما تتصورون -لقد كان الدور في هذه الدورة. على الدول الآسيوية، ولم تشأ أي من الدول الثلاث المرشحة «تركيا، بنجلادش، وماليزيا» التنازل عن ترشيحها. فاتفقنا على أن أفضل طريقة هي انتخاب الأمين العام عبر «الاقتراع السري»! وذلك حسب ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي والانتخابات بدورها جرت بطريقة نزيهة وشفافة. وكانت النتيجة أنني حصلت على ٣٢ صوتًا، والمرشحان الآخران حصل كل منهما على ۱۲ صوتًا، وبذلك برز الفارق الكبير وانسحب المرشحان الآخران وفزت أنا بأكبر عدد من الأصوات وبالإجماع. فالمسألة كانت طبيعية وديمقراطية للغاية ولعلها أول تجربة في هذه المنظمة، ولا أعتقد أن الدول التي رشحت نفسها المنصب الأمين العام كانت ترفض المرشح التركي لأسباب خفية، بل كانت مجرد منافسة عادلة.
وأنا برأيي أن هذه التجـربـة جــرت بأسلوب ديمقراطي، كما أعربت غالبية الدول الأخرى عن دعمها للمرشح التركي، وأرى أن هذه التجربة الديمقراطية خرجت بمنظمة أقوى مما كانت عليه في السابق والدليل على هذا أن الدول التي رشحت نفسها لمنصب الأمين العام كانت من أولى المهنئين لي والمرشح الماليزي السابق كان أول من صافحني وقال لي: «نحن معكم» وكذلك الوزير الماليزي فهذا شيء جميل جدًا.
كيف علاقاتك مع العالم العربي؟
علاقاتي مع العالم العربي تحتاج إلى معجم لجمعها، لقد نشأت في مصر وشربت الثقافة العربية والعالم العربي يعرفني جيدًا من خلال كتبي، حيث إنني كتبت بالعربية ودرست بجامعات عربية العالم العربي يعرفني خصوصًا كثير من الرؤساء والملوك كذلك الرأي العام العربي يعرفني جيدًا من خلال نشاطي الثقافي والاقتصادي، ومن خلال عملي في مجال التضامن الإسلامي لأنني أعمل في هذا المجال منذ أكثر من ربع قرن.
• لماذا أصرت تركيا على تسلم منصب الأمين العام للمنظمة؟ ولماذا هذا الوقت بالذات؟
من الناحية الشكلية تركيا لم تحصل على هذا المنصب من قبل، والآن جاء دورها. والنقطة الثانية فتركيا تريد تعميق علاقاتها بالعالم الإسلامي والعربي. كما أن لهذا المنصب أبعادًا سياسية خارجية لتركيا التي تتبنى مواقف مشرفة من القضايا العربية والإسلامية تعتز بها الدول الإسلامية وتقدرها كذلك الرأي العام في هذه الدول يقدر هذا الدور كثيرًا. تركيا لديها مرشح يعرف المنظمة جيدًا وخدم المنظمة.. كما أنني ابن المنظمة، وهذه أول مرة يخرج من المنظمة أمين عام لها من داخلها.
في ظل التحديات التي تواجهها الأمة الإسلامية حاليًا.. ما الأولويات بالنسبة لكم ؟
التحديات التي تواجه العالم كثيرة والتحديات السياسية مثل قضية فلسطين والعراق وأفغانستان... وما إلى ذلك من القضايا الأساسية، وكذلك قضية التطور الاقتصادي ومحاولة التضامن في مجال الاقتصاد بين الدول الإسلامية لدعم بعضها البعض، وتحاول أن تدفع عجلة التقدم الاقتصادي لكي يصبح العالم الإسلامي في وضع أحسن هناك مسألة صورة الإسلام في العالم وكذلك العداء للإسلام الذي ظهر في العالم الغربي بدون أساس وبدون مبرر. هناك أشياء تهم الفرد والمجتمعات الإسلامية يجب العناية بها مثل توعية الرأي العام في العالم الإسلامي وفي الخارج بقضايا العالم الإسلاميوموقف العالم الإسلامي منها. هناك مسائل عديدة جدًا في العالم الإسلامي تحتاج إلى روح ديناميكية ونظرة مستقبلية.
• هل تتمتع المنظمة بإمكانية حقيقية وآليات اتخاذ القرارات والتنفيذ.. بينما أمريكا بسياستها الحالية تسيطر على العالم وتفرض هيمنتها وتملي شروطها عليها؟
المنظمة مجموعة من الدول، والأمين العام هو المنفذ للقرارات التي تصدرها المنظمة فهو ليس رئيس المنظمة بل هو رئيس الجهاز التنفيذي للمنظمة، لذلك يجب أن تفصل وضع السياسات من طرف الدول الأعضاء وتنفيذ هذه السياسات من طرف الأمين العام.
من خلال علاقاتكم السابقة مع المسؤولين في الدول العربية والإسلامية. هل تشعرون بأن لدى الحكومات الإسلامية إرادة حقيقية لتفعيل دور منظمة المؤتمر الإسلامي؟
أعتقد أن هناك توجهًا كبيرًا في هذا الموضوع، هناك اهتمام كبير من هذه الدول. هذا ما لمسته قبل ترشيحي وخلال ترشيحي وأثناء المؤتمر. نعم. هناك رغبة إسلامية حقيقية بتفعيل المنظمة وهناك رغبة في قيام المنظمة بدور أساسي في حل مشكلات العالم الإسلامي إن شاء الله. وإذا ترجمت هذه التوجهات إلى دعم للأمانة العامة وللأمين العام فيمكن للمنظمة أن تقوم بأعمال تسعد شعوبنا وتبعث الثقة في هذه المنظمة.