العنوان ردًا على د. سيد دسوقي.. العلاقات الغربية – الصهيونية
الكاتب أ.د. حامد بن محمود آل إبراهيم
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يونيو-1999
مشاهدات 62
نشر في العدد 1354
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 15-يونيو-1999
ضرب الله لنا مثلًا في القرآن الكريم يروي فيه طرفًا من واجب المسلم حيال سنن الكون وطبيعة مسارات التاريخ، ففي سورة محمد ﴿ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا﴾ (محمد:١٠)
ودعوة ثانية لدراسة التاريخ، ففي سورة يوسف - عليه السلام: ﴿لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ (يوسف:١١١).
إن التنظير في العلاقات الغربية الصهيونية لا يعتد به إذا لم ينبن على استعراض للشواهد الملموسة والحقائق المستنتجة على الساحة كلها .. ولا يمكن ربطه بجزء يسير ولا يتخطاه ليبرر باقي الشواهد والعلامات الواضحة.
إن اعتبار «الصهيونية مشروعًا غربيًا شيطانيًا استغل الحالة النفسية الاجتماعية لليهود وزين للمتكبرين منهم فكرة مشروعية الاستيطان الذي يهدف إلى التخلص من المسألة اليهودية في الغرب، وخلق مشكلة للعرب والمسلمين وقطع الطريق أمام اليهود وبعد اعتداءاتهم على الملجأ الأمن في بلاد المسلمين».
لا شك في أن هذا التحليل مقبول ويمكن إيراد شواهد عليه من لقاءات عالمية حضرها د محمد صقر ورعاها وزير خارجية أمريكا وحضرها جولد ماير، أو قناعات يرعاها ويثبتها علميًا الدكتور عبد الوهاب المسيري ولكن ذلك التحليل لا يستطيع أن يثبت امام ظواهر أخرى قوية بل يحتاج إلى إضافة مستمدة من التاريخ ومن الواقع.
أما من التاريخ فهناك مثال واضح عندما سبى بختنصر اليهود في بابل ولم تمض سنون حتى سيطر اليهود على الإمبراطورية وانتقموا منها عن طريق الفساد والنساء.
أما من الواقع فلا شك في أن السحر قد ينقلب على الساحر، وأن من أراد أن يسخر اليهود قد ينجح اليهود في أن يتمكنوا منه ومن خلال السلاح نفسه الفساد والنساء.
إن تكامل الشطرين النظريين المشروع الغربي الشيطاني ونجاح اليهود في الركوب على الموجة ثم سيطرتهم عليها يمنح المفكر تعليلاً تعجز النظرية الأولى، أعني نظرية المشروع الغربي، أن تجيب عنه، فعلى سبيل المثال لا الحصر:
۱- استطاع اليهود أن يستصدروا قوانين تتعارض مع مسلمات الغرب في حرية الفكر والبحث ولم تقو ضخامة الحضارة الغربية وعلو كعبها ومؤسستها أن تقف أمام نزوات اليهود، فصدرت قوانين تحرم الحديث عن محرقة اليهود أو إصدار أبحاث تناقش الرقم المقدس لدى يهود، ٦ ملايين من اليهود وقد حرقوا على يد النازي، وأن محاكمة رجاء جارودي في فرنسا لدليل ساطع على الصفعة التي ضربت بها فرنسا منار الحرية وحوكم فيها الفكر والبحث العلمي الذي يسوق الدليل التاريخي.
٢- إقامة متحف عن المحرقة في العاصمة الأمريكية وإرغام وجهائها ورئيسها على الرضوخ وزيارة ذلك المعلم التاريخي.
٣- تهديد رئيس الكيان الصهيوني نتنياهو بحرق واشنطن إذا حاول أحد الضغط عليه ولم تعترض المؤسسات البحثية ولا النظم المتكاملة على هذا الصفق والإهانة البالغة.
٤- تلاعب عاهرة يهودية برئيس أمريكا وتوحيله في الطين، ولم تنتفض المؤسسة الثقافية والحضارية للدفاع عن رئيسها.
٥- المشاركة مع الدولة العبرية في تطوير الحاسبات الجبارة والأسلحة الجرثومية والنووية وسلاح الطيران بلا حساب.
٦- عدم مؤاخذة الدولة العبرية على إجرامها وتجسسها على أمريكا في حوادث يكفي أقل منها بكثير لكي ترسل أمريكا قواتها لسحق المعتدي.
بل وتبجح القيادة الصهيونية والمطالبات المتكررة للإفراج عن الجاسوس اليهودي بولارد، الذي أعطى إسرائيل وروسيا أسرارًا عسكرية واستراتيجية لم يعرف حتى الآن قدرها وآثارها المعنوية والعلمية المدمرة على أمريكا، ومع ذلك لم تعترض المؤسسات الحضارية الأمريكية بل وعد الرئيس بالتفكير في الأمر.
٧- الإطاحة ببول فندلي وهو عضو الكونجرس الموقر بمجرد زيارته وحديثه مع ياسر عرفات.
إن عدم تبرير الأمثلة السابقة والشواهد غيرها كثير من خلال طرح فكرة المشروع الغربي الشيطاني، يجعل هذا الطرح ناقصاً لا يعتمد في مجال التصور الحضاري للصراع الإسلامي اليهودي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل