العنوان هل فشلت قمة كامب ديفيد.. حقًا؟
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-2000
مشاهدات 58
نشر في العدد 1411
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 01-أغسطس-2000
هل فشلت قمة كامب ديفيد حقًا؟ إن معيار الحكم بالنجاح أو الفشل يرتبط بالأهداف المتوخاة.. فهل كان الطرف الفلسطيني أو الصهيوني أو راعي المفاوضات الأمريكي يتوقع أي اتفاق نهائي حول كل المسائل العالقة بما فيها مسألة القدس؟ أعتقد أن ذلك فيه قدر كبير من المبالغة، بل إن باراك نفسه يرى أن المباحثات حول القدس قد تستغرق سنوات عديدة، لأن الأمر - حسب تعبيره - يحتاج إلى فترة من الإنضاج المتبادل فكيف يتحقق إذن التوصل إلى حل في أول قمة؟
لقد تم تأجيل المفاوضات حول القدس للمرحلة النهائية حتى لا تنسف مفاوضات المراحل الانتقالية، فهل نستغرب أن تفشل الجولة الأولى من المباحثات حول القدس؟
لقد ذهب إيهود باراك رئيس الوزراء الصهيوني إلى كامب ديفيد ومعه لاءاته الخمس، ومنها أن القدس ستبقى موحدة تحت السيادة الإسرائيلية.. ومن هنا فإن المفاوضات كانت أمام أمرين:
1- إما أن يقبل ياسر عرفات بأن تظل السيادة الإسرائيلية على القدس، وهذا ما يصر عليه الصهاينة وتمكسوا به في كامب ديفيد.
2- وإما أن يرفض عرفات السيادة الإسرائيلية على القدس فيتهم بأنه المتسبب في فشل المفاوضات وهذا ما فعله الرئيس الأمريكي بالفعل حيث لام عرفات، أو على الأقل امتنع عن مدحه وامتدح «الخطوات الشجاعة جدًا التي اتخذها باراك» وحين سئل كلينتون عما إذا كان يطالب عرفات بالتخلي عن القدس أشار إلى « أن الفلسطينيين تقدموا إلى الأمام في مواقفهم « أيقدموا تنازلات» ولكن الإسرائيليين تقدموا أكثر، وهكذا فإن المنطق الأمريكي الأعوج يثني على من احتل الأرض، لأنه قبل أن يتنازل عن جزء منها ويلوم من احتلت أرضه لأنه يرفض أن يتنازل عنها.
لقد رفض كلينتون أن يثني على تنازلات عرفات لأنها لم تصل إلى القاع حسبما يريد الأمريكيون والصهاينة، بينما أثنى على باراك «وسوف أخطئ إذا لم أثن على باراك».
لقد وضعت كامب ديفيد الطرف الفلسطيني المفاوض في موقف لا يحسد عليه، فاللوم كله موجه لعرفات، على الرغم من أنه لم يطلب المستحيل.. لقد طلب فقط سيادة فلسطينية على المنطقة الشرقية من القدس المحتلة فكيف إذا طالب بالقدس كلها؟ وحسبما قالت مصادر أمريكية فإن كلينتون لن يقدم على الدعوة لقمة جديدة ما لم يعدل عرفات مواقفه من القدس، وفي أثناء ذلك تستمر عمليات تهويد القدس على قدم وساق، ولن يخسر الصهاينة شيئًا وخاصة أن ياسر عرفات تعهد في البيان الثلاثي الصادر عن القمة بخلق مناخ للمفاوضات يكون خاليًا من الضغوط والترهيب والتهديدات بالعنف.
ونعود للسؤال: هل فشلت قمة كامب ديفيد حقًا؟ فيما كان الرئيس كلينتون ينهي القمة، أعلن أنه تم تحقيق تقدم على الأصعدة كافة، أي أن الاجتماعات نجحت في التوصل إلى اتفاقات في مسائل أخرى، وقالت مادلين أولبرايت - وزيرة الخارجية الأمريكية -: إن الطرفين أجريا مفاوضات حول مسائل كان من غير المسموح الاقتراب منها في السابق، كما أن الحديث كله عن مشكلات تتعلق بوضع القدس المحتلة، وهذا يعني أن بقية المشكلات كانت محل اتفاق بما في ذلك قضية اللاجئين الذين قال فيهم كلينتون: إن الولايات المتحدة ستقدم المساعدة المالية لتوطينهم ودفع تعويضات لهم.
سؤال آخر: ألم يكن مناسبًا أن يتقمص عرفات دور «المدافع الشرس» عن الحقوق الفلسطينية الذي يتسبب في إفشال القمة، ويتعرض للوم الرئيس الأمريكي بسبب مواقفه المتشددة؟ ألا يعين هذا الدور عرفات على تمرير بقية أجزاء خطة التسوية، ويرفع أسهمه التي وصلت إلى الحضيض في الشارع الفلسطيني؟ ثم ألا يحفظ هذا الموقف الذي انتهت إليه كامب ديفيد حكومة باراك من الانهيار، خاصة بعد أن اتضح أن غالبية الإسرائيليين يعارضون أي حقوق فلسطينية في القدس، وأنه إذا طرح أي اتفاق بشأنها في استفتاء شعبي، فإنه لن يحظى بالموافقة - وهي شرط لإنفاذ أي اتفاق، ولعل هذا الموقف الشعبي كان السبب وراء ما ذكر عن تراجع باراك عن بعض الأفكار التي طرحها في كامب ديفيد ثم عاد وتراجع عنها فكان ذلك سببًا لانهيار المحادثات. إذن هل فشلت القمة أم نجحت؟