; هل يُفْتَن الأمير تشارلز (بالإسلام)؟! (٢من ٢) | مجلة المجتمع

العنوان هل يُفْتَن الأمير تشارلز (بالإسلام)؟! (٢من ٢)

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 06-سبتمبر-1994

مشاهدات 56

نشر في العدد 1115

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 06-سبتمبر-1994

لكن قصة إسلام الأمراء والملوك قديمة في التاريخ الإسلامي تأثرًا بعقيدته وحضارته وقيمه، ومن العجب العجاب أن يسلم القائد والأمير العسكري المنتصر بعقيدة المغلوب المهزوم.

يقول «توماس أرنولد» في كتابه «الدعوة إلى الإسلام» «Preaching of Islam» تعقيبًا على إسلام ملوك التتار بعد تحطيم الخلافة العباسية: «وليس هناك في تاريخ العالم نظير لذلك المشهد الغريب وتلك المعركة الحامية التي قامت بين البوذية والمسيحية والإسلام لتكسب قلوب أولئك الفاتحين القساة».

 حيث أن دولة جنكيز خان توزعت بعد وفاته إلى أربعة فروع، وبدأ الإسلام ينتشر في هذه الفروع الأربعة وأصبح التتر يعتنقون الإسلام بجهود أمرائهم الذين آمنوا بالإسلام حتى دخلوا في ظرف مئة سنة في دين الله؛ فبركة خان أول من أسلم من أمراء المغول وكان رئيسًا للقبيلة الذهبية في روسيا بين سنتي (1256 – 1267) وهو من فروع جوجي خان – الابن الأكبر لجنكيز خان..

أما الفرع الثاني لفرع أسرة «إيلخانات المغول في فارس» فقد دخل في الإسلام على يد الأمير الثاني للفرع بعد إسلامه وهو «تكودار أحمد»، ورغم ارتداد من خلفه إلا أن سابع الإيلخانات «غازان» (1295 – 1304» قد دخل الإسلام وجعل الدين الإسلامي هو الدين الرسمي في فارس، وكان ذلك بفضل الأمير التركي الصالح «توزون».

كما أسلم مبارك شاه في سنة 1264 وهو الذي خلف «جغطائي» على إمبراطورية المغول الوسطى وهو من الفرع الثالث، ولكن جهود تيمور خان ملك كاشغر (1347-1363) هي التي أصلت الإسلام بشكل فعلي في هذه البلاد، أما الفرع الرابع الذي ينتمي إليه إجتائي خان في الجزء الشرقي من إمبراطورية التتر فقد فشا الإسلام فيه بإسلام أنندا حفيد قوبيلاتي (1257 – 1294). 

ومن أعجب ما أورده الأمير شكيب أرسلان في تعليقاته على مؤلف لوثروب ستودار الأمريكي في كتابه «حاضر العالم الإسلامي» «إن نابليون كان يوفر القسط الأعظم من الحرمة الشخصية لمحمد ﷺ وعمر –رضي الله عنه– ولقد بلغ من إعجابه لمحمد ﷺ أن نوى وهو في مصر أن يدين بالإسلام وأن يحمل عليه جيشه، ولقد سأله عن ذلك المؤرخ «لاكاز» الذي رافقه إلى جزيرة «سنت هيلانة» وقيد جميع ما سمعه من أحاديثه فاعترف له بأنه كان عزم على الدخول في الإسلام، وحمل جيشه عليه ولكنه لم يكن يريد أن يفعل ذلك إلا بعد أن يصل بجيشه إلى الفرات، بحيث يتمكن بإسلامه من الاستيلاء على الشرق».

 والمسيو «إيتان دينه» المسلم الفرنسي الذي له المقامات العالية في النضال عن الإسلام «أدى فريضة الحج -رحمه الله– سنة 1347هـ» قد نقل في كتابه «الحج» وثائق رسمية عن قضية إسلام نابليون منها: خطابًا إلى الشيخ المسيري عن المقر العام في القاهرة تاريخه وفق 28 أغسطس 1798 ونصه: «إني أرجو أن لا يطول الوقت حتى أجمع جميع العقلاء ومهذبيها وأقرر معهم نظام حكم مبنيًا على مبادئ القرآن التي هي وحدها المبادئ الحقيقية وهي الكفيلة بسعادة البشر» (الإمضاء: بونابرت).

ونقل المسيو «إيتان» أيضًا عن «نقولا» من كتابه «النسخة العربية» وذلك قول نابليون: «حقًّا قد قلت لكم مرارًا وأعلنت مرارًا في خطبي إني أنا مسلم موحد، أمجد النبي محمدًا، وأحب المسلمين» (الإمضاء: بونابرت). 

ولست هنا أريد أن أثبت إسلام نابليون من عدمه بقدر ما أثبت القوة الباهرة في الإسلام وتأثيره، وأن «الإسلام القرآني الصرف والذي لم تطرأ عليه المؤثرات الخارجية» هو الذي فتح قلوب الملوك والمدن والأمصار وهذا ما أيده المستشرقون منهم: دساسي «Desacy»، وكاثرمار «Quatremere»، وكوسين دوبرسفال  «Caussing de Perceval» ورينو «Reinaud» ومن ذلك ندرك عظمة الإسلام وقدرته على التأثير.

يقول «ولز» الفيلسوف الكاتب الإنجليزي في كتابه «مختصر التاريخ العام»: «إن الإسلام قد ساد لأنه كان أفضل نظام اجتماعي وسياسي تمخضت به الأعصر.. لقد أدخل الإسلام في أعمال الخلق أوسع فكرة سياسية، ومد إلى البشرية يد المعونة».

 الأمير «تشارلز» يدرك تمامًا كما يقول في مَعْرِض مساره للتعرف على الإسلام: «حقول الألغام التي تعترض سبيل المسافر غير الخبير»، لكنه «مصمم على استطلاع هذا الطريق الصعب»، وهو يدرك تمامًا أن ما سيقوله «سيثير الخلاف والانتقاد وسوء الفهم وربما أسوأ من ذلك».

ولكن ما يدفعه أيضًا أن «الإسلام يحيط بنا من كل جانب» على حد قوله؛ ولهذا فهو يعتقد بأن هناك:

«إلهًا واحدًا، وبأن الحياة الدنيا فانية، وأننا مسئولون عن أفعالنا، والإيمان بالآخرة».

فهل يا تُرَى يفتن الأمير «تشارلز» بالإسلام كما فُتِنَ من قبله كثير من الأمراء والملوك والقادة؟!..

(*) نائب رئيس التحرير.

الرابط المختصر :