العنوان دور المرأة.. رؤية إسلامية.. (الحلقة 8).. الغلو والتطرف في المنظور الشيوعي للمرأة
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1987
مشاهدات 62
نشر في العدد 833
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 08-سبتمبر-1987
* استعنا في الأسبوع الفائت ببعض النصوص الماركسية التي تكشف التصور الشيوعي لموضوع المرأة والزواج والأمومة والعائلة.
ولم نذهب بعيدًا ونحن نستشهد بالنصوص بل أخذنا ما كتبه ماركس وانجلس باعتبارهما من الأعمدة الرئيسة في الفكر الشيوعي. ورأينا كيف أنهما يعتبران الزواج كالبغاء والزوجة كالبغية وكيف أنهما يعملان من أجل زوال العائلة كوحدة اجتماعية واقتصادية وتذويب كل ذلك في بحر المجتمع الأوسع في إطار التملك العام لوسائل الإنتاج.
ورأينا كيف أنهما يقرران أنه مع تحول وسائل الإنتاج إلى ملكية عامة اجتماعية، تتحرر المرأة اقتصاديًا من سيطرة الرجل وتخرج من البيت وستجد بالتأكيد العمل وبذا يقول انجلس ستزول كافة الأسباب التي تمنع المرأة من الاستسلام بلا تحفظ لمن تحب من الرجال.
ويبشرنا أنجلس بأنه سوف يتكون في المجتمع الاشتراكي رأي عام أكثر تساهلًا حيال شرف العذارى وحشمة النساء. «1» الأمومة!
لا داعي لها يقول أنجلس لأن المجتمع بأسره سوف يصبح أمًا للأطفال الشرعيين وأبناء السفاح سواء بسواء الذين يوضعون في دور رعاية الأطفال التابعة للدولة. وبعد دور رعاية الأطفال سوف تتلقفهم «المدن الدراسية» ولا حاجة للبيت والعائلة والرعاية الأسرية كما هو معمول به في المجتمعات التي لم تصل إلى مرحلة الاشتراكية. ويذهب أنجلس لأكثر من ذلك بكثير فيلغي الفطرة إلغاء حين يربط شعور غيرة الرجل على امرأته بواقع سيطرة الرجل الاقتصادية على المرأة فهو يغير عليها كما يغير على أي شيء يملكه، ومع تحول وسائل الإنتاج للملكية العامة سوف تتلاشى تلك الغيرة لأنه لا تعود هناك ملكيات خاصة! «2».
* أوغست بيبل BEBEL AUGUST «1840- 1913» والذي يعتبره لينين نفسه من الرواد الأوائل في الحركة الشيوعية في ألمانيا «انظر لينين في أعماله الكاملة WORKS COLLECTED، جـ 19 ص 301» كتب كتابًا يعنينا ونحن نرصد النظرية الشيوعية في المرأة بعنوان «المرأة والاشتراكية العلمية WOMEN AND SOCLALISM » يلخص فيه آراءه في هذا الموضوع وهو في عمومه يكرر نفس المقولات التي ذكرها كل من ماركس «1818- 1883» وأنجلس «1820- 1895» في «المختارات»، والتي تتخلص بربط موضوع المرأة بالوضع الاقتصادي ففي المرحلة الرأسمالية حين تكون وسائل الإنتاج بيد فئة قليلة من الرأسماليين تتكرس سيادة الرجل على المرأة في الزواج.
وعندما تصبح وسائل الإنتاج في المرحلة الاشتراكية «التي تسبق المرحلة الشيوعية» في إطار الملكية العامة تلغي بذلك سيادة الرجل الاقتصادية وتتحرر المرأة اقتصاديًا وتصبح ندًا اجتماعيًا للرجل. يقول أوغست بيبل إنه عندما يحدث ذلك -أي التحول الاشتراكي- تصبح مجامعة النساء ومضاجعتهن شأن خاص لا تتدخل فيه دولة البروليتاريا.
يقول أوغست بيبل بالحرف: «إن إشباع الغريزة الجنسية «في المجتمع الاشتراكي» شأن خاص بالنسبة للفرد في نفس سياق إشباع أي غريزة أخرى ولا يحق لأي طرف التدخل لمنع ذلك تحت أي مبرر. وكما أني اعتبر نوع الطعام الذي آكله والشراب الذي أشربه والملابس التي ارتديها من شؤوني الخاصة التي لا يحق لأي طرف التدخل فيها فكذلك اختياري للنساء اللاتي أضاجعهن» «3».
* ليت الذي يدبجون المقالات الطوال عن تطرف التيار الإسلامي وغلوه يذكرون شيئًا عن تطرف وغلو الرفاق الحمر في موضوع المرأة وغيره وبالأخص أيضًا موضوع العنف والإرهاب والتصفيات الجسدية فلدينا أدبيات شيوعية كثيرة تتحدث بإسهاب حول هذه المواضيع على صعيدي النظرية والممارسة، وعلى مستوى عالمي وعربي.
«1» «مختارات ماركس وانجلس» 4 أجزاء، دار التقدم، موسكو، 1970، جـ 3، ص: 179، 244، 264، 268، 270.
«2» نفس المرجع، ص 212.
«3» أوغست بيبل «مجتمع المستقبل SPCITY OF THE FUTURE» دار التقدم، موسكو 1976، ص 130.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل