; الأخضر الإبراهيمي للمجتمع: علينا أن نفكر كيف نحمي الانتفاضة؟ | مجلة المجتمع

العنوان الأخضر الإبراهيمي للمجتمع: علينا أن نفكر كيف نحمي الانتفاضة؟

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 22-مارس-1988

مشاهدات 59

نشر في العدد 859

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 22-مارس-1988


ماذا عن مؤتمر القمة الذي توقعت الجماهير انعقاده منذ بداية الانتفاضة؟

الشعب الفلسطيني في الداخل أظهر نضجًا عظيمًا واستعدادًا للتضحية، وهذا شيء مشرف. يجب علينا أن نفكر ونحن في الخارج كيف نحمي الانتفاضة. الأمل هو الذي دفع إلى الانتفاضة.


لدى زيارته للكويت، التقت "المجتمع" بالأخضر الإبراهيمي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، وسألته عن مهمته... وعن القمة العربية المقترحة، وعن بعض الهموم العربية والفلسطينية... وإليك أخي القارئ حوارنا معه:

المجتمع: هل يمكن أن نلقي الضوء على هذه المهمة؟

الإبراهيمي: هذه المهمة هي نتيجة قرار اللجنة الوزارية السباعية التي تشكلت بعد الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب عن موضوع الانتفاضة، وذلك يوم 1988/1/24، واجتماع اللجنة كان في الشهر الماضي. وقد كُلفت اللجنة بالنظر في تأييد هذه الانتفاضة والعمل على جميع الأصعدة في الداخل والخارج من أجل حماية هذه الانتفاضة وتحقيق أهدافها، ولهذا فهناك تحرك لهذه اللجنة على المستوى الداخلي والخارجي، فعلى المستوى الخارجي ستبدأ أنشطة اللجنة بزيارة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بمعدل 3 وزراء لكل عاصمة، وكل وزير يزور عاصمتين أو 3.

وعلى المستوى الداخلي: التحرك تقوم به الأمانة العامة لجامعة الدول العربية مع منظمة التحرير الفلسطينية، ونقوم بزيارات إلى كل الدول العربية بدون استثناء، الهدف منها الاتصال بالحكومات والمسؤولين من أجل تأمين استمرار وتكثيف الدعم المادي والمعنوي لهذه الانتفاضة، والحديث أيضًا عن الجانب الإعلامي الذي يجب ألا يُهمل.

وأنا كان من حظي أن أجيء إلى هذه المنطقة: الكويت ودول الخليج الأخرى، فيما عدا السعودية التي سيزورها إخوان آخرون. إن هذه الزيارات سواء للخارج أو للدول العربية من المفروض أن تتم في موعد يمكن اللجنة السباعية من تجميع المعلومات والآراء قبل 29 مارس، حيث تعقد اللجنة السباعية اجتماعًا وتقدم يوم 30 مارس تقريرها إلى مجلس الجامعة العربية في دورته العادية.


المجتمع: مضى على الانتفاضة 3 أشهر ونصف... والجماهير العربية والإسلامية كانت تتوقع أن ينعقد مؤتمر عربي أو إسلامي عاجل لدعم الانتفاضة وبحث حاجات الشعب الفلسطيني... ولكن لم يحصل ذلك... فلماذا؟

الإبراهيمي: تقدمت الجزائر باقتراح لانعقاد مؤتمر قمة عربي، وهذا أيضًا مجال مناقشة وحديث وتشاور بين الدول العربية، وهذا ليس داخلًا رسميًا في إطار مهمة اللجنة السباعية.


المجتمع: ماذا حصل على مستوى الحكومات العربية بشأن الدعم المالي للانتفاضة؟

الإبراهيمي: عندما اجتمع وزراء الخارجية يومي 23-24 يناير، كان واضحًا أن الوطن العربي مهتم بهذه الانتفاضة ومتحمس لها، ولهذا قيل - لأسباب مختلفة - الموضوع ليس موضوع مبلغ يُجمع ويُوزع على الدول العربية، القضية كبيرة. وكما قلنا فالموضوع ليس هبة أو صدقة، وإنما هذا نضال شعب من أعلى مستويات وأساليب النضال الشعبي بصدور عارية ضد جيش احتلال، وإنه سيطول، والتقدير أن الدول العربية لن تبخل بدعمها لهذه الانتفاضة، ولهذا خرج القرار دون تحديد نسبة الدعم لكل دولة، على أن المساعدات ستقدم عن طريق الصندوق الذي أنشأته منظمة التحرير الفلسطينية أو عن طريق المنظمات الدولية، أو أي وسائل أخرى، وبالتنسيق مع منظمة التحرير الفلسطينية.


المجتمع: في تصريح للسيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قال: إن الدعم المالي لم يصل لا من الجهات الرسمية ولا من الجهات الشعبية.

الإبراهيمي: لا أستطيع التعليق على هذا التصريح، ولا على أي تصريح من المسؤولين العرب.


المجتمع: بالنسبة للمبادرة الجزائرية حول انعقاد مؤتمر القمة العربي علمت "المجتمع" أن هنالك رأيين في الوسط السياسي العربي: رأي يقول بأن هناك عقبات كثيرة تعترض هذا اللقاء، ورأي يقول بأن هناك أطرافًا أو تجمعات في الوسط العربي تؤيد هذا اللقاء... فإلى أي مدى يمكن أن نتحدث عن إمكان انعقاد مؤتمر قمة عربي موضوعه محدد، وهو الانتفاضة الشعبية الفلسطينية؟

الإبراهيمي: الذي أستطيع قوله باسم جامعة الدول العربية أن أي عمل عربي مشترك نرحب به، وقمة العمل العربي المشترك هي اللقاءات بين العرب وخاصة إذا كانت على أعلى المستويات، ولذلك فنحن نرحب بدعوة الجزائر كما رحبنا سابقًا بكل الدعوات وسنرحب بكل دعوة للقاء بين الإخوة العرب.


المجتمع: هل هناك فائدة حقيقية من هذا اللقاء الذي ما يزال في حيز الاقتراح؟ وما هي؟

الإبراهيمي: لا أعتقد أنه سيكون هناك أي خلاف على أن اللقاء فيه فائدة ولا أحد يشكك في نوايا الجزائر، لأن كل الناس يعرفون أن الجزائر في هذه القضية ليست لها مصلحة ذاتية معينة، ولا تريد أن تُحرج أحدًا أو تخدم أحدًا، وليس لها غرض خاص، وهي لا تطلب أن يكون المؤتمر على أراضيها، بل على الأرض السعودية أو في دولة المقر وهي تونس.

وإلى الآن هناك 7 دول كتبت للأمانة العامة بالموافقة على هذا المؤتمر، وهناك دولة أو اثنتان في حكم الموافقين، ولن يكون ذلك مصدر خلاف أو توتر بين الدول العربية.

وأنا شخصيًا متأكد بأنه ستنعقد قمة لهذه الانتفاضة، وأما موعد هذا الانعقاد فمتروك للدول العربية.


المجتمع: هل سيكون هناك فرق بين مؤتمر القمة العربي الذي عقد في عمان وبين مؤتمر القمة المزمع انعقاده والذي ما زال اقتراحًا؟

الإبراهيمي: إن مؤتمر عمان عقد قبل الانتفاضة، وهذه الانتفاضة كما يعترف الجميع أحدثت نقلة نوعية في التعامل مع القضية الفلسطينية.


المجتمع: هذا الحديث يقودنا إلى القول إن الانتفاضة الشعبية رفضت اللقاء مع شولتز، إلا أنه لوحظ بعد ذلك تراجع في موقف شولتز لصالح الحقوق الفلسطينية، ثم حدث تراجع آخر من رئيس وزراء العدو... هل يمكن أن يكون لهذا علاقة بانعقاد مؤتمر القمة العربي؟

الإبراهيمي: لا أستطيع أن أتحدث عن علاقة بين مبادرة شولتز وبين مؤتمر القمة القادم، أما بالنسبة لتأثير الانتفاضة فقد كان هناك تشكيك في قدرة الشعب الفلسطيني وخاصة في الداخل حيث قالوا إن هؤلاء الناس ينتظرون صفقة دولية يكون للعرب فيها مساهمة متواضعة... أول شيء أثبتته هذه الانتفاضة أن الشعب الفلسطيني شعب واحد سواء في الداخل أو الخارج، الشيء الآخر أن الحديث عن المؤتمر الدولي كان يتجاهل الشعب الفلسطيني والآن أثبت هذا الشعب عدم إمكانية معالجة هذه القضية في غيابه... الشيء الثالث أن هذا الشعب عددًا داخل الأرض المحتلة ليس بضعة أناس مشاغبين، بل أنهم كما قرأت مؤخرًا سيصبحون سنة 2000 مثل عدد اليهود أو أكثر، وبالتالي فإن البعد الديموغرافي الذي كان يتحدث عنه بعض الإسرائيليين أصبح الآن حقيقة واضحة. هناك كثيرون راهنوا على انتهاء هذه الانتفاضة ومنهم أنصار للشعب الفلسطيني، ولكن الانتفاضة استمرت رغم شراسة المواجهة ولكم من الممكن أن تتوقف «وكثر خيرهم» ولكنها تركت آثارًا إيجابية كثيرة، حيث أصبح الشعب الفلسطيني طرفًا أصيلًا بل الطرف الأصيل في القضية. كان الحديث عن أمن الكيان الصهيوني فأصبح الآن الحديث عن تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني، وهذه نقلة ليست بسيطة، وعلى الفلسطينيين والعرب ألا يفرطوا في هذه المكاسب بل عليهم أن يحصنوا هذه المكاسب وأن يستثمروها وأن ينموها وأن يزيدوا عليها فوائد ومكاسب أخرى.


المجتمع: ما دمنا بصدد دعم الشعب الفلسطيني، والشعب الفلسطيني في الداخل والخارج لا يتجزأ، نقول: إن الشعب الفلسطيني في الخارج وبالذات في ديار العرب، وخاصة حملة وثائق السفر، يعاني معاناة شديدة ومن سنوات طويلة، وسمعنا أنه كانت هناك محاولات من قبل الجامعة العربية لحل هذه المشكلة... فإلى أين وصلت؟

الإبراهيمي: هناك إخوان مكلفون بهذا الموضوع وقد زاروا الدول العربية التي بها فلسطينيون وأظن أنهم أكملوا هذه الزيارات بزيارة دولة الإمارات قبل أيام قليلة وأظن أنها كانت آخر دولة يزورونها، وأنا مثل غيري ممن يعرف الشعب الفلسطيني أتفق مع ما قلته من أن الفلسطينيين يعانون من مشاكل بسبب وثائق السفر... في التنقل والإقامة والعمل وتسجيل الأولاد وحتى في الدفن حين يموت الفلسطيني... كيف تعالج هذه القضية؟ هي مطروحة الآن، ومحل نقاش بين الدول العربية منذ سنوات، ودعنا نقول إن الحل النهائي لها هو في قيام الدولة الفلسطينية، ولكن، إلى أن يتم ذلك فعلى الدول العربية واجب بأن تأخذ هذه الأوضاع بعين الاعتبار وأن تُسهل على الفلسطينيين حل هذه المشكلة.


المجتمع: كيف يرى الأخضر الإبراهيمي -كمواطن جزائري عايش ثورة الجزائر- ما يجري في الأرض الفلسطينية المحتلة؟

الإبراهيمي: لا يجوز أن نستسهل المقارنات التاريخية وأنا أعترف أننا كنا نبسط الأمور ونقول إن «إسرائيل» مثل فرنسا والشعب الفلسطيني مثل الشعب الجزائري... هذه المقارنة فيها ظلم كبير للشعب الفلسطيني... في الجزائر كان عندنا مليون مستوطن، وكنا 10 ملايين، أما الوضع في فلسطين فهو مختلف، حيث إن عدد المستوطنين الأجانب أكثر من الأهالي، ثم إن الجزائريين لم يقولوا إن الجزائر ليست وطنًا للشعب الجزائري، بل قالوا إن الجزائر فرنسية ولكن لا يطرد الجزائري من بلده، بينما الإسرائيليون يعتبرون أن الفلسطيني دخيل، وعليه أن يرحل، ولذلك فهم يطردونهم.

أما الشيء المشترك فهو أن هذه الأرض مغتصبة، وأن الشعب قد حصل على مكاسب غير قابلة لإعادة النظر. في سنة 1930 احتفل الفرنسيون بمرور 100 سنة على احتلال الجزائر، وكانوا يعتبرون أن الجزائر أرض فرنسية وأنها أقدم من مقاطعة نيس أو سافوا الفرنسية فلماذا يخرجون؟ اعتقد الفرنسيون والإسرائيليون أنهم اكتسبوا شرعية لا يمكن إلغاؤها أو التشكيك فيها وثبت هنا في فلسطين وهناك في الجزائر أنه لا يضيع حق وراءه مطالب.

والملفت للنظر هذه الأيام بشكل خاص أنه بعد تضحيات الأجيال السابقة جاء دور الأطفال، وهذا ما حدث في ديسمبر سنة 1961 في الجزائر العاصمة، وبقية المدن الجزائرية، فلعل في هذا فأل بأن ساعة الانفراج قد قربت بإذن الله.

وهناك مقارنة أخرى مع جنوب أفريقيا حيث يوجد استعمار استيطاني بأعداد كبيرة... كان المستوطنون في الجزائر 10% من السكان بينما في فلسطين أكثر من 50% وفي جنوب أفريقيا 20 أو 25% أعداد مكثفة ومجتمع قوي. كما أن هناك تشابهًا بين الكيان الصهيوني وجنوب أفريقيا في الجانب العنصري للمحتل، وهاتان المنطقتان هما الوحيدتان في نهاية القرن العشرين اللتان لم يُسمح لهما بتقرير المصير، وإن شاء الله المشكلتان ستنتهيان بنفس الطريق وهي رجوع الحق إلى أهله.


المجتمع: لوحظ في الآونة الأخيرة وجود قهر إسرائيلي لوسائل الإعلام الدولية مارسته السلطات الصهيونية حيث مُنع الصحفيون والمصورون من الوصول إلى الحدث... هذا من شأنه أن يقلل من حالة الإثارة والتعاطف الدولي، فإلى أي مدى يقوم الإعلام العربي بمحاولة سد النقص فيما يحدث بسبب تحجيم الإعلام الدولي؟ كما لوحظ استخدام بعض وسائل الإعلام العربية لبعض المصطلحات السلبية مثل عبارة «السكان الفلسطينيون» بمعنى أنهم ليسوا أهل البلاد، وكذلك استخدام مصطلحات العدو الصهيوني مثل «الحزام الأمني» في لبنان، وما أشبه ذلك فما هو دور الجامعة العربية في تصحيح هذه السلبيات؟

الإبراهيمي: الإعلام العربي لم يقصر وخاصة صحافة الكويت، أما الدور العربي الإعلامي فهو دور كبير ومطروح من زمان... الإعلام في الخارج ليس بضاعة تُشترى، وإذا كانت وسائل الإعلام الأجنبية قد مُنعت من الوصول إلى الحدث فإن هذا متوقع لأن الصهاينة خسروا معارك إعلامية أساسية في الأشهر الأخيرة... وكلام كيسنجر واضح: «أغلقوا الأبواب وحطموا هذه الانتفاضة، واستخدموا كافة الوسائل لإنهاء الانتفاضة، ثم افتحوا الأبواب واعتذروا للناس»، وهذا ليس موضوعًا إعلاميًا، إنه موضوع سياسي، قوة، عمل، تخطيط... وهذا وحده يستحق أن يُطرح على مؤتمر القمة... هل سيعتبر الإسرائيليون هذه الانتفاضة قدرًا ويخضعون لها؟ بالطبع لا... وعلينا أن نبحث كيف نرد على رد الفعل الإسرائيلي؟ علينا أن نرتب أنفسنا، كيف نُخرج الخبر بطريقة علمية عاقلة فيها مصداقية، العالم في الخارج أساسًا غير متعاطفين ولا بد أن تكون الحجة أقوى أضعاف المرات من حجة الطرف الآخر، والكيان الصهيوني ليس وحده، ومن معه لا تنقصه القوة المادية، أما ما يمكن أن تقوم به الجامعة العربية فهو ما يتفق عليه العرب، هل الآلة في يد العرب.


المجتمع: ما تقييمك لثورة أطفال الحجارة؟... وكيف يجب على العرب أن يتعاملوا معها؟

الإبراهيمي: إن ما حصل حتى الآن في الأرض المحتلة، والتضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني تثبت أن هذا الشعب موجود وأنه سيحصل على حقوقه الثابتة بإذن الله.

لا شك أن هناك مؤامرات وهناك مناورات... لا شك أن الكيان الصهيوني قد فوجئ، ولكن من المعروف عن هذا الكيان أنه حينما يُفاجأ يُرتب رد الفعل وبالتالي فعلينا أن نحمي هذه الانتفاضة من رد الفعل هذا، ومن الحملة المضادة التي بدأت والتي ستتكثف.

إن من يعتقد أن هذه الانتفاضة قد أتت بالنصر وأن التحرير قد حصل هو مخطئ... التحرير ليس غدًا ولا بعد غد... وأظن أن الشعب الفلسطيني في الداخل أظهر نضجًا عظيمًا واستعدادًا للتضحية وهذا شيء مشرف، ولئلا يحقق المحتلون مرادهم في إيقاف الانتفاضة يجب علينا أن نفكر ونحن في الخارج كيف نحمي هذه الانتفاضة، كيف ندعمها، وكيف تخفف عنها الحمل وهذا يحتاج إلى تفكير مشترك، فهناك أشياء ثابتة وواضحة لا بد من التأكيد عليها وهي:

أولًا: وحدتنا على جميع المستويات وفي كل شيء... عيب وحرام أننا أمام هؤلاء الأولاد ونحن دول وأحزاب وحركات تظهر نضوجًا أقل من هؤلاء الأولاد.

ثانيًا: إن هؤلاء الناس يدفعون الدم والتضحية، المرأة والرجل، الطفل والشاب، والشيخ العجوز، مطلوب منا أن نؤمّن لهم مساعدة مادية، إنها ليست صدقة ولا إحسانًا ولا ارتزاقًا، لا يجوز لأحد أن يمنّ على هؤلاء الناس، وهذا الكلام سمعناه من الأجانب... جاكو ميللي المفوض العام للأونروا قال أمام وزراء الخارجية العرب في تونس: اللاجئون محتاجون ولكنهم ليسوا متسولين، وهم لا يريدون طعامًا فقط، وإنهم لن يتوقفوا عن إلقاء الحجارة حتى تتحقق حقوقهم.

الجهد الذي نقوم به تجاه هؤلاء الناس سواء كان ماديًا أو ماليًا أو سياسيًا واجب علينا نؤديه وليس أي شيء آخر.

النقطة الأخيرة: إن ما يقوم به هؤلاء الفتية يذكر الإنسان بشبابه، يذكرنا بما جرى في الجزائر قبل 30 سنة وأن ما يثير التفاؤل أن اللجنة المشكلة الآن في الكويت لجمع التبرعات من أجل الانتفاضة هي نفسها اللجنة التي أُنشئت من أجل جمع التبرعات للجزائر، وفي هذا فأل إن شاء الله بالنصر القريب.


المجتمع: في تحليل الثورات أو الانتفاضات يرجعها البعض إلى عوامل اقتصادية أو اجتماعية أو حرمان الإنسان من حقوقه المدنية، وقيل في بداية الانتفاضة تحليل مماثل، إضافة إلى عامل اليأس، ولكن استمرار الانتفاضة يدل على أن الدوافع التي تدفع إليها أبعد من العوامل الاقتصادية أو الاجتماعية، وأنها ذات أهداف سياسية بعيدة المدى، ثم إن عامل العقيدة ظهر واضحًا في تحريك الانتفاضة من خلال المساجد وهتاف «الله أكبر» و«خيبر، خيبر، يا يهود، جيش محمد سوف يعود» وهنا ينقلنا الحديث إلى ثورة الجزائر البطلة التي انطلقت أيضًا من عقيدة الأمة في مواجهة عقيدة المستعمر. فما هو رأيك في تأثير العقيدة الإسلامية تحديدًا في هذه الانتفاضة وإمكانية وصولها إلى النصر إن شاء الله؟

الإبراهيمي: صحيح، قيل إن اليأس هو الدافع والعوامل الاقتصادية والسياسية، ولكني أقول إن الأمل هو الذي دفع إلى الانتفاضة، فما هي العناصر التي تشكل هذا الأمل؟ الذي يمكن تحديد هذه العناصر هم القائمون بالانتفاضة، وما دمت قد ذكرت الجزائر فقد كان هناك شعور عام عند الجزائريين أن الاستعمار الفرنسي كان امتدادًا للحروب الصليبية وظل الإسبان يطاردون المسلمين بعد خروجهم من الأندلس، مدينة وهران احتُلت عدة مرات، مدينة تونس احتُلت، مدينة الجزائر ضُربت، ومثل ما جرى المسيحيون وراء المسلمين في إسبانيا جروا وراءهم أيضًا في أفريقيا على الشاطئ الآخر على بعد 20 كيلومترًا، واحتلوا مناطق منها سبتة ومليلة وهي ما زالتا محتلتين حتى الآن، كان هناك شعور بأن الحروب الصليبية ما زالت مستمرة ولذلك فإنه في الجزائر بالذات كلمات مسلم وعربي وجزائري مترادفة بل أن الناس يقولون كلمة مسلم أكثر من كلمة عربي لأن هذه هي الحقيقة.

وفي فلسطين واضح تمامًا أن الاحتلال الصهيوني له طابع ديني مميز وليس هناك شك أن المسلمين من المكونات الأساسية للشخصية الفلسطينية ولا شك أن للجانب الروحي دورًا، ودليل على هذا أن الانتفاضة تنطلق من المسجد.

لا شك أن الجانب الروحي له دور في الانتفاضة ولكن كيف يكون مركب الأمل الفلسطيني الحالي هذا لا أستطيع الحديث فيه أكثر مما قلت.


المجتمع: ما دام الاحتلال الفرنسي للجزائر كان امتدادًا للحروب الصليبية، وهذه حقيقة، فإن الوجود الصهيوني في قلب الوطن العربي والإسلامي هو امتداد أيضًا للحروب الصليبية وقد قال هذا الجنرال اللنبي عندما احتل القدس «الآن انتهت الحروب الصليبية» وقال هذا أيضًا الجنرال ويفل عندما احتل دمشق، لقد ذهب لقبر صلاح الدين وقال «لقد عدنا يا صلاح الدين». هناك تشابه بين الجزائر وفلسطين، وظاهرة الانتفاضة جزء من الظاهرة العامة التي تتفاعل في الوطن العربي والتي تقول إن نهضة العرب بمعزل عن عقيدتهم، هذا القول أثبت فشله في السنوات الماضية.

الإبراهيمي: العقيدة جزء من تكوين الإنسان وهي محرك للناس وإن 90% من العرب مسلمون وكل مجموعة منا تعطي لعامل من العوامل أهمية أكبر... أرجع وأقول: هنالك أمل فلسطيني يمكن أن يلتقي حوله الجميع.

 

الرابط المختصر :