; رسالتي للمرأة المسلمة ( ١ من ٢) | مجلة المجتمع

العنوان رسالتي للمرأة المسلمة ( ١ من ٢)

الكاتب أ. د. محمد بديع

تاريخ النشر السبت 09-يوليو-2011

مشاهدات 54

نشر في العدد 1960

نشر في الصفحة 42

السبت 09-يوليو-2011

لأول مرة في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين عقدت الأخوات المسلمات، أول مؤتمراتها يوم ٢ يوليو الجاري، وحضره قادة الجماعة، وعلى رأسهم المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ الدكتور محمد بديع، وقرابة ۲۵۰۰ من قيادات العمل النسائي من جميع الشرائح والأعمار بمحافظات مصر.

وقد ناقش المؤتمر عدداً من المحاور، دارت حول بناء الشخصية النسائية ودورها في النهضة، ودور الأسرة في تحقيق تماسك المجتمع وبناء نهضته، والعمل النسائي المجتمعي بعد الثورة وتفعيل دور المرأة في العمل العام «سياسي-ومهني- وحزبي»  وآليات التطوير الجماعة الإخوان، وخاصة في الأمور التي تخص المرأة. وبهذه المناسبة وجه د. محمد بديع - المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين - رسالة بعنوان رسالتي للمرأة المسلمة .. ننشرها في هذا العدد والعدد القادم بإذن الله.

المرأة نصف الأمة الأهم وعليها يتوقف مصيرها ونجاحها في تحقيق مستهدفاتها 

تتمتع بكيان مستقل حر وهذا واضح وجلي في مواضع عديدة من القرآن الكريم

تعد المرأة المسلمة نصف الأمة، بل النصف الأهم الذي يؤثر في الحياة أبلغ تأثير، وعليها يتوقف مصير الأمة ونجاحها في تحقيق مستهدفاتها والتغلب على تحدياتها ؛ لذا نجد الإسلام عني بالمرأة عنايته بالرجل، فرفع قيمتها، وأعلى قدرها ، وأشركها مع الرجل في التكليفات: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾(سورة النحل: أيه رقم97) ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ﴾(سورة النساء: أيه رقم97) 

وقالﷺ : « النساء شقائق الرجال»؛ فهي شقيقة الرجل في الأصل والمصير، وشريكته في عمارة الكون، ولا فرق بينهما في الإيمان والاعتقاد، والثواب والعقاب، والشيطان عدو لهما بنفس القوة والضراوة، ولا بد أن يكونا جميعًا قوة واحدة في وجه عدو واحد : ﴿فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ﴾(سورة طه: أيه رقم117)، ومن هنا كان ميزان التكريم الإلهي هو التقوى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾(سورة الحجرات: أيه رقم13)، وفي قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾(سورة الحجرات: أيه رقم13)َهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى بعضكم مِنْ بَعْضٍ (آل عمران : ١٩٥).

المسؤولية الإيمانية

فالمسؤولية الإيمانية للمرأة كالرجل سواء بسواء، فهي مسؤولة عن تصديقها وإيمانها بالله والرسول، وإن خالفها أقرب الأقربين في ذلك، ولحكمة شاءها الحكيم الخبير ضرب الله المثل للذين كفروا بامرأتين؛ هما زوجتان لنبيين من أنبياء الله، ضرب الله بهما المثل في الغدر والخيانة وسوء الأخلاق فكانتا أسوأ نموذج للزوجة: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾(سورة التحريم: أيه رقم10)

وفي نفس السورة ولكن في آيتين منفصلتين تكريم لأخريين؛ امرأة فرعون مدعي الألوهية، لم يضرها كفره، وكانت أعلى مثل يضربه الله للمؤمنين والمؤمنات ومريم ابنة عمران أعلى مثل يضربه الله للمؤمنين والمؤمنات؛ فهي البتول الطاهرة صاحبة الرزق اليومي في المحراب ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾(سورة التحريم: أيه رقم11:12) 

ما قدمه سيدنا آدم وسيدنا موسى هو المفهوم الحقيقي للقوامة ويتمثل في دفع المضرة وجلب المنفعة

الإسلام أباح للمرأة كل ألوان الممارسات المالية وجعلها مالكة عائدها وأموالها

الخطاب القرآني

وقد كثر في النصوص القرآنية الخطاب الموجه إلى الناس جميعا، المرأة والرجل والمؤمنين والمؤمنات، على سواء: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾(سورة الاحزاب: أيه رقم35)

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾(سورة الاحزاب: أيه رقم36)، ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ﴾(سورة النور: أيه رقم30).

وهذا كله يؤكد أن الجنسين قادران على انتهاج طريق الإسلام للوصول إلى الكمال المعنوي والمادي؛ لتحقيق الحياة الطيبة: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾(سورة النحل: أيه رقم97)، وقد نال الرجل والمرأة درجة الصديقية وما زال التنافس مفتوحا لهما على قدم المساواة لينالها كل منهما إلى يوم القيامة.

کیان مستقل

فالمرأة كالرجل. كيان مستقل حر، وهذا واضح وجلي في مواضع عديدة من القرآن الكريم . ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ﴾(سورة المدثر: أيه رقم38)، ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾(سورة فصلت: أيه رقم46)، كما أن المرأة والرجل متساويان أمام قوانين الجزاء أيضًا : ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾(سورة النور: أيه رقم2)، وأباح الإسلام للمرأة كل ألوان الممارسات المالية، وجعلها مالكة عائدها وأموالها، يقول تعالى: ﴿بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾(سورة النساء: أيه رقم32).

قوامة الرجل

كما أن المفهوم الحقيقي للقوامة هو ما قدمه سيدنا آدم وسيدنا موسى عليهما السلام - من قديم: حيث تحمل آدم مسئولية هذه العلاقة الزوجية: ﴿فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ﴾(سورة طه: أيه رقم117)، أي سيقع العبء ببذل الجهد ورعاية الأسرة وحمايتها عليك أنت، واستمر نفس التكليف بما ظهر في حرص سيدنا موسى عليه السلام عندما رأى نارا : ﴿ إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ﴾(سورة طه: أيه رقم10): أي أدفع عنكم الضرر بالبقاء بعيدا عن النار وآتيكم منها بالمنفعة حتى أوصلها لكم، فدفع المضرة وجلب المنفعة هو المسؤولية الحقيقية والقوامة الإيجابية.

وهكذا استمرت العلاقة الزوجية بالود والتراحم وبكلمة واحدة في القرآن: ﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾(سورة البقرة: أيه رقم237)؛ لأن ما بين الزوجين هو الفضل وهو أعلى من العدل، وتوزيع المسؤوليات بالتكامل كما في صدر سورة الليل: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3)﴾(سورة الليل: أيه رقم1:3)، تكامل الليل والنهار وتوزيع الأدوار وتوظيف طاقات كل فرد ؛ فكل ميسر لما خلق له.

الضلع الأعوج

وهنا لفتة علمية حول الضلع الأعوج الذي هو أنسب شكل للقيام بالمهمة، فلولا اعوجاج الضلع لما استطاع أن يحتضن القلب ويحيط بالرئتين، وسهل لهما القيام بمهامهما الخطيرة، فليس الاعوجاج هنا عيبا أو نقصاً بل هو تمام المناسبة للمهمة، وهي أخطر مهمة تتحملها المرأة فهي شقيقة الرجل وزوجة الرجل، وابنة الرجل، وهي أم الرجل ومربية الرجل، وما مثال أم موسى وامرأة فرعون وهما اللتان ربيتا موسى عليه السلام ولا مريم أم عيسى عليه السلام ولا هاجر أم إسماعيل عليه السلام إلا أصدق دليل على ذلك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل