العنوان استوصوا بالنساء خيرًا
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 22-أبريل-2006
مشاهدات 84
نشر في العدد 1698
نشر في الصفحة 57
السبت 22-أبريل-2006
كانت هذه إحدى الوصايا الذهبية التي أكدها رسولنا الكريم ﷺفي خطبته في حجة الوداع، وكونها تأتي في حجة الوداع يعطي لها شأنًا عظيمًا وأهمية كبرى، وللنبي صلى الله عليه وسلم في إسعاد الزوجة منهج، وسنحاول الآن أن نلتقط منه ما عسى أن يفيدنا، ويسعد زوجاتنا، ويرتقي ببيوتنا ويحقق أمالنا، فمن هديه صلى الله عليه وسلم في إسعاد الزوجة
1- الإيناس والتسلية:
فقد كان يقضي أوقات سمر مع زوجاته. فيجلس معهن ليشعرهن بالأنس ويسليهن فيتجاوبن معه فيتبادل مع زوجته الأحاديث المشوقة والذكريات الممتعة والفكاهة والملح، ومن ذلك استماعه ذات ليلة للسيدة عائشة رضي الله عنها، وهي تحكيه قصة النسوة العشر اللائي اجتمعن وتعاقدن على أن تخبر كل واحدة منهن عن مواقف زوجها معها من حيث السلوكيات والأخلاقيات والمعاملات والمعاشرة وهو المشهور بحديث أم زرع.
وقد قال العلماء، يؤخذ من هذا الحديث ندب المعاشرة للأهل، وحل السمر في خير كملاطفة الزوجة وإيناسها، والتحدث بملح الأخبار وطرف الحكايات والقصص والمواقف لتسلية النفس وترويحا عنها.
وقد يتعلل بعض الأزواج بأن إيقاع الحياة ومتطلباتها وأعباءها تحول بينه وبين هذا الإيناس وتلك التسلية، بيد أن هؤلاء الأزواج الذين يتعللون بحمل أعباء أسرة أو أكثر يغفلون عن أن النبي ﷺ كان يحمل هم أمة بأسرها، كما كان مشغولا بهداية العالمين. ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾(الأنبياء: 107).
ليتك أخي الزوج تعي هذه الحقيقة فتجدد حياتك مع زوجتك، فتشعرها بقوة ارتباطك بها، وبأنها في بؤرة شعورك وأحاسيسك واهتماماتك، وتبرهن لها بالقول والعمل أنها ليست في هامش الشعور بل في سويداء قلبك لا في جوانبه، فلا تشغلك كثرة الأعمال وتنسيك حقها في المؤانسة والتسلية، وينطق لسان حالك مداعبا وملاطفا وهامسا لها:
خيالك في عيني وذكرك في فمي *** ومثواك في قلبي فأين تغيب؟
لقد حث رسولنا الكريم سيدنا جابرًا على المداعبة، وكان يداعب ﷺأهله ويلاطفهن عند الأكل والشرب فيناول زوجته، ويطعمها في فمها، وهي تفعل، فهل رأيت رومانسية، ولطفا ورقة أعذب من ذلك؟!
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، «إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها». ويدخل في معنى، يلعقها، أن يطلب الزوج من زوجته الحبيبة التي تؤاكله أن تمص أصابعه وتلعقها، ويلعق هو أصابعها كذلك، وفي هذا الصنيع مداعبة محببة وحنان ودود، وإيناس ممتع من شأنه أن يزيد الألفة بين الزوجين، ويديم الود بين الحبيبين ويجلب السعادة للقلبين، فأين سلوك الجبابرة والأجلاف الذين ينفرون من الزوجات ويقسون عليهن ثم يتهمون الإسلام بالغلظة والشدةوالقسوة؟!!
2.التشاور والالتزام بآدابه:
كثير من الأزواج يروج لأقوال باطلة، فيزعم أن من الحديث أو من أقوال عمر رضي الله عنه شاورهن وخالفوهن.. و طاعة المرأة ندامة!
ومن الأمور المعيبة في البيئة الريفية والصحراوية والبدوية أن يستشير الرجل زوجته، فيقولون مثلًا في دم الزوج هذا الرجل مشورة زوجته، وأذكر هنا بأن تلك الأقوال التي يروجونها ليست صحيحة، ولم تؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن عمر ، كما أود هنا أن أثبت إنقاذ أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها – بفضل الله – للأمة من كارثة كادت تحدق بها في صلح الحديبية، عندما استشارها النبي في أمر أصحابه لما رفضوا التحلل من الإحرام والرجوع إلى المدينة، وحسبوا أن في بنود صلح الحديبية قبولًا للدنية فأشارت عليه أن يتحلل ويحلق ويخرج عليهم، فلما خرج بكوا وفعلوا مثلما فعل.
3. التعاون المنزلي:
فكثير من الأزواج لا يقدر دور زوجته، فهي أم أولاده التي تقوم على تربيتهم وإطعامهم وقضاء حاجاتهم، وربما يجدها منهكة القوى، بل وفي ظروف خاصة كفترة الحيض أو الولادة أو المرض أو الاختبارات إن كانت تدرس.. يرى كثير من الأزواج ذلك ولا يرق قلبه فيعينها.
بل إن كثيرا من الأزواج بسب الموروث الاجتماعي يستنكف أن يساعد زوجته في أعمال البيت ظنا منه أن ذلك يقلل من رجولته وهيبته.
أذكر ذات يوم استضافنا أحد أقاربي يسكن بالمدينة، وكان معي بعض أقاربي ممن تشربوا مواريث اجتماعية غير صحيحة، فلما حللنا ضيوفا، وقام المضيف الموظف بمساعدة زوجته في إعداد السلطة الخضراء، كان ذلك السلوك موضع انتقاد له من الضيوف!!
حسبي أن أقول للأزواج غلاظ القلوب، وهؤلاء الذين ورثوا تقاليد اجتماعية قاسية، ظنا منهم أن ذلك ينقص من رجولتهم.. أقول لهؤلاء جميعا.. لستم على رجولة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فإنه أعظم الرجال، وبرغم ذلك كان يخصف نعله، ويرقع ثوبه، وكان في خدمة أهله!!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل