; أحكام مريض السكري في رمضان | مجلة المجتمع

العنوان أحكام مريض السكري في رمضان

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 30-يوليو-2011

مشاهدات 61

نشر في العدد 1963

نشر في الصفحة 42

السبت 30-يوليو-2011

مجمع الفقه الإسلامي الدولي قسم المرضى إلى أربع حالات.. وهذه تفصيلاتها

بعد مرض السكري من أكثر الأمراض انتشاراً في العالم، فعدد المصابين به يقدر بما يزيد على ٣٠٠ مليون شخص حسب إحصاءات مؤتمر السكري العالمي الـ ۲۰ في مونتريال بكندا ويتنبأ الاتحاد العالمي لجمعيات مرضى داء السكري بأن يصل العدد إلى ٤٣٥ مليون شخص في عام ٢٠٣٠م، وان تفاوتت نسبة الخطورة بين النوع الأول أو النوع الثاني من داء السكري فكلاهما في خطر.

وإذا كان الاجتهاد الفقهي قائماً على تصور المسألة ومعرفة الواقع والبيانات الكاملة، فإن من المفيد أن تعرف أن أخطار الصيام تزداد في فصل الصيف كما يشير الأطباء المختصون بحيث يكون متوسط ساعات الصوم يومياً ما يقرب من ست عشرة ساعة.

وتجدر الإشارة إلى أن أعراض نقص السكر تشمل الشعور بعلامات من قبيل الدوخة والضعف والاضطراب وعدم التركيز وزغللة العين وفقدان الوعي، وقد لا تكون تلك الأعراض واضحة، ولذا على المريض قياس نسبة الدم في السكر، وقد يصعب اختبار الدم في حالة هبوط السكر، وساعتها على المريض افتراض وجود هبوط في السكر ويلزمه الإفطار فورا.

الأطباء: معدل السكر في الدم الموجب للإفطار ٦٠ أو أقل في أي وقت من نهار رمضان... و ۷۰ أو أقل في صباح يوم الصيام.. و ٢٢٨ أو أعلى في أي وقت.

معدل الخطورة

ويذكر الأطباء أن معدل السكر في الدم الموجب للإفطار هو ٦٠ أو أقل في أي وقت من نهار رمضان، و ٧٠ أو أقل في صباح يوم الصيام، خاصة عند تناول المريض للأنسولين أو الأقراص التي تساعد على إفرازه قبل الإمساك، أو ۲۲۸ أو أعلى في أي وقت، مما يعني أن الجفاف دفع بالسكر للارتفاع وقد يؤدي إلى مضاعفات.

آراء الفقهاء

وقد كان لمرض السكري أثر في الاجتهاد الفقهي وخروج بعض الفتاوى من أهمها القول بجواز إفطار مريض السكري إن كان الصوم يتعبه، بذلك أفتى مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، حيث قال: من لم يستطع صيام رمضان كاملا نظرا لما يسببه الصيام من ظمأ شديد متعب له وانخفاض أو ارتفاع السكر بالدم؛ فيفطر رمضان ويقضيه إن استطاع، وإن تعذر القضاء فعليه إطعام مسكين عن كل يوم كيلوونصف أرز ويفرق الشيخ عبدالله بن جبرين يرحمه الله في مرضى السكري بين من يتحمل الصيام ومن يخشى الضرر فيقول: «المريض له عذر في الإفطار إذا كان الصوم يضره، أو يرهقه، أو يزيد في المرض، أو يؤخر البرء ونحو ذلك، ولا شك أن مرض السكر من جملة الأمراض الخطيرة، لكن كثيراً من المرضى به يستطيعون التحمل على الآلام ويتمون صيامهم، فمتى اضطر المريض بالسكر إلى الإفطار بشرب الماء، أو غيره فله الفطر وعليه القضاء إذا استطاع.

وفي ذات السياق يرى مركز الفتوى بقطر برئاسة الشيخ الدكتور عبدالله الفقيه أن مرض السكر له حالات بعضها يضر معها الصيام، وبعضها يمكن معه الصيام من غير ضرر، فإذا كانت حالة الشخص تقتضي الفطر فأفطر ثم قدر على القضاء قبل حلول رمضان التالي ولم يقم به وجبت عليه كفارة تأخير قضاء رمضان، وإن عجز عن القضاء عجزا متصلا فلا قضاء عليه. وعن حكم إبر الأنسولين التي يتناولها مريض السكري يرى الدكتور عادل المطيرات الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت أن مريض السكر إن استطاع الصوم فهذا هو الواجب و الإبر التي يأخذها لا تفطر، أما إن حكم الطبيب الثقة بأن الصوم يضره فيجوز أن يفطر ويقضيه بعد رمضان متفرقا بدون كفارة، وإن حكم الطبيب بأن الصيام يضره مطلقا فعندئذ تجب عليه الكفارة فيطعم عن كل يوم مسكيناً. رأي مجمع الفقه الإسلامي ولخطورة مرض السكري فقد ناقش مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته التاسعة عشرة في إمارة الشارقة (دولة الإمارات العربية المتحدة) في أبريل ۲۰۰۹م الموضوع و قسم أنواع مرض السكر إلى مجموعات:

- السكر من النوع الأول المعتمد على الأنسولين ولجرعات متعددة في اليوم.

- السكر من النوع الثاني غير المعتمد على الأنسولين منذ البداية.

- سكر الحمل.

أنواع أخرى منها

أ - السكر الناتج عن بعض أمراض البنكرياس.

ب - السكر الناتج عن اختلالات هرمونية وخصوصاً في الغدد النخامية والكظرية وخلايا البنكرياس.

ج - السكر الناتج عن بعض الأدوية.

وصنف مجمع الفقه مرضى السكر طبياً إلى أربع فئات على النحو الأتي: - الفئة الأولى المرضى ذوو الاحتمالات الكبيرة جداً للمضاعفات الخطيرة بصورة مؤكدة طبيا وتتميز أوضاعهم المرضية بحالة أو أكثر مما يأتي:

- حدوث هبوط السكر الشديد خلال الأشهر الثلاثة التي تسبق شهر رمضان. - المرضى الذين يتكرر لديهم هبوط وارتفاع السكر في الدم.

- المرضى المصابون بحالة فقدان الإحساس بهبوط السكر، وهي حالة تصيب بعض مرضى السكر، وخصوصاً من النوع الأول الذين تتكرر لديهم حالات هبوط السكر الشديد ولفترات طويلة.

المرضى المعروفون بصعوبة السيطرة على السكر لفترات طويلة.

- حدوث مضاعفة الحامض السكري الكيتوني أو مضاعفة «الغيبوبة السكرية خلال الشهور الثلاثة التي تسبق شهر رمضان (السكر من النوع الأول).

- الأمراض الحادة الأخرى المرافقة للسكر.

- مرضى السكر الذين يمارسون (مضطرين) أعمالاً بدنية شاقة.

- كلى.

- مرضى السكر الذين يجرى لهم غسيل

- المرأة المصابة بالسكر أثناء الحمل. 

- الفئة الثانية المرضى ذوو الاحتمالات الكبيرة نسبياً للمضاعفات نتيجة الصيام والتي يغلب على ظن الأطباء وقوعها وتتمثل أوضاعهم المرضية بحالة أو أكثر مما يأتي: - الذين يعانون من ارتفاع السكر بالدم كأن يكون المعدل ( ۱۸۰ - ۳۰۰ مجم/ دسل) (10- ٥١٦ ملمول / لتر) ونسبة الهيموجلوبين المتراكم (المتسكر التي تتجاوز ۱۰ - المصابون بقصور كلوي.

المصابون باعتلال الشرايين الكبيرة كأمراض القلب والشرايين.

- الذين يسكنون بمفردهم ويعالجون بواسطة حقن الأنسولين أو الأدوية الخافضة للسكر عن طريق تحفيز الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس.

- الذين يعانون من أمراض أخرى تضيف أخطاراً إضافية عليهم.

- كبار السن المصابون بأمراض أخرى. - المرضى الذين يتلقون علاجات تؤثر على العقل.

- الفئة الثالثة المرضى ذوو الاحتمالات المتوسطة للتعرض للمضاعفات نتيجة الصيام ويشمل ذلك مرضى السكر ذوي الحالات المستقرة والمسيطر عليها بالعلاجات المناسبة الخافضة للسكر التي تحفز خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين.

- الفئة الرابعة: المرضى ذوو الاحتمالات المنخفضة للتعرض للمضاعفات نتيجة الصيام ويشمل ذلك مرضى السكري ذوي الحالات المستقرة والمسيطر عليها بمجرد الحمية، أو بتناول العلاجات الخافضة للسكر التي لا تحفز خلايا البنكرياس للأنسولين بل تزيد فاعلية الأنسولين الموجود لديهم. وحدد بيان المجمع أحكام صيام هذه الفئات كالتالي:

حكم الفئتين الأولى والثانية

حالات هاتين الفئتين مبنية على التأكد من حصول الضرر البالغ أو غلبة الظن بحصوله بحسب ما يقدره الطبيب الثقة المختص فيتعين شرعا على المريض الذي تنطبق عليه إحدى الحالات الواردة فيهما أن يفطر ولا يجوز له الصيام درءا للضرر عن نفسه لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى المُهْلُكَة ﴾ (البقرة: ١٩٥)، وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾(النساء). تطبق أحكام الفطر في رمضان لعذر المرض على أصحاب الفئتين الأولى والثانية عملاً بقوله تعالى: ﴿ فَمَن كَانَ مِنكُم مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مَنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين﴾ (البقرة: ١٨٤)، ومن صام مع تضرره بالصيام فإنه يأثم مع صحة صومه.

حكم الفئتين الثالثة والرابعة

لا يجوز لمرضى هاتين الفئتين الإفطار لأن المعطيات الطبية لا تشير إلي احتمال مضاعفات ضارة بصحتهم وحياتهم بل إن الكثير منهم قد يستفيدون من الصيام، وعلى الطبيب الالتزام بهذا الحكم وأن يقدر العلاج المناسب لكل حالة على حدة، ويُوصى بما يأتي:

١- الأطباء مطالبون بالإحاطة بقدر مقبول من معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بهذا الموضوع، وهذا يقتضي إعداد هذه المعلومات من الجهات ذات الصلة وتعميمها على المعنيين بها .

٢- الفقهاء والدعاة مطالبون بإرشاد المرضى الذين يتوجهون إليهم طالبين الرأي الشرعي، بضرورة استشارة أطبائهم المعالجين الذين يتفهمون الصيام بأبعاده الطبية والدينية ويتقون الله لدى إصدار النصح الخاص لكل حالة بما يناسبها .

الرابط المختصر :