; بعد تدنّي أعداد مرتاديها وعرض بعضها للبيع أو التأجير.. كنائس الغرب..بين ممارسة "السياسة" ومواجهة "فضائح" الرهبان! | مجلة المجتمع

العنوان بعد تدنّي أعداد مرتاديها وعرض بعضها للبيع أو التأجير.. كنائس الغرب..بين ممارسة "السياسة" ومواجهة "فضائح" الرهبان!

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 06-فبراير-2010

مشاهدات 57

نشر في العدد 1888

نشر في الصفحة 22

السبت 06-فبراير-2010

  • رئيس الوزراء الإيطالي «سلفيو برلسكوني» أحد الذين تحالفوا مع الكنيسة وكال الاتهامات للإسلام إرضاًء للفاتيكان!
  • شواذ الغرب سخروا من بابا الفاتيكان الذي يناهض «المثلية الجنسية» ورجال كنيسته غارقون في «الشذوذ»!
  • راهب ألماني اغتصب أربعة أطفال ٣١٤ مرة وهرب إلى سنغافورة ثم إسبانيا ثم فرنسا واعتُقل في البرتغال!
  • تبحث عن دور سياسي لتحقيق أهدافها التكتيكية من خلال التحالف مع الحكومات اليمينية المتطرّفة والمهووسين بمعاداة الإسلام!
  • أسقف «روشستر»: الفضائح الجنسية لقادة الكنيسة أدّت إلى انحدار شديد في مستوى تأثير النصرانية على المجتمع.
  • كنيسة إنجلترا الإنجليكانية فقدت ما يزيد على 50% من روّادها المواظبين خلال الفترة بين عامَي ١٩٩٦ و ۲۰۰۹ م.

هل تذكرون ذلك الحادث الذي وقع لبابا الفاتيكان «بنديكت السادس عشر» في ذكرى ميلاد المسيح عليه وعلى نبينا السلام، عندما هاجمته امرأة في نهاية شهر ديسمبر ۲۰۰۹م، وأسقطته أرضًا إلى جانب آخرين، وهو مشهد بثّته معظم القنوات الفضائية في العالم.. وكان بابا الفاتيكان قد تعرّض للسقوط وأُصيب برضوض في الرجلَيْن واليدَيْن أكثر من مرة، ونُقل للمستشفى، كما حدث في منتصف شهر يوليو ٢٠٠٩م.. إذا كان منا مَنْ يذكر ذلك فليَعُد قليلًا لبضعة أسابيع، عندما هاجم أحد الأشخاص رئيس الوزراء الإيطالي «سلفيو برلسكوني» وأدمى وجهه بلكمة قوية، مما أستدعى نقله إلى المستشفى!

قبل الحادثّتين دار جدال طويل بين الكنيسة من جهة، و«برلسكوني» وأطراف أخرى لها منطلقاتها الخاصة من جهة أخرى، ووصل الجدال إلى حد الحملات الإعلامية من الطرفَين، وتبادُل الاتهامات بالشذوذ الجنسي.. ليس ذلك فحسب، بل إن الخلافات والصراعات لا تزال محتدمة داخل جميع الكنائس الكاثوليكية، ولاسيما في الفاتيكان، والبروتستانتية «بريطانيا» والأرثوذكسية «مصر، روسيا، صربيا، اليونان..».

ففي ٢٤ يونيو ۲۰۰٩م، كشفت مجلة «بانوراما» الإيطالية الأسبوعية أن «أجواء الفاتيكان مشحونة»، وأن هناك تحركات لانتخاب بابا جديد»، وأن هناك تنافسًا على المنصب بين رئيس مجمع العقيدة والإيمان الكاردينال «جوزيف ليفادا» «الولايات المتحدة الأمريكية»، ورئيس مجمع العبادة الإلهية «أنطونيو كانيساريس» «إسبانيا»، ووزير ورئيس دولة الفاتيكان السابق الكاردينال «أنجلو سودانو» «إيطاليا»، وسكرتير الخارجية السابق في الفاتيكان الكاردينال «ستانسلاو تشيفيس» «بولندا».

  • انحدار شدید

الصراع بين الكنيسة وأنصارها، والأطراف الأخرى في المجتمع الغربي لا يزال محتدمًا ومستمرًا بقوة، رغم عدم ظهوره في أغلب الأحيان على السطح، وهو صراع مجتمعي في الأساس يأخذ في معظم الأحيان بُعدًا سياسيًا وثقافيًا وأخلاقيًا، والعكس صحيح، أي إنه صراع سياسي بأبعاد اجتماعية وثقافية وأخلاقية..

وهذا ما يعكس أيضًا القلق الكنسي من انتشار الإسلام ليملأ الفراغ الأخلاقي في البنية الحضارية الغربية، بعد أن أنغمس قادة الكنيسة في الدعارة والشذوذ، مما أدى -على حد وصف «مايكل نظير علي» أسقف «روشستر»- إلى «انحدار شديد في مستوى تأثير النصرانية على المجتمع، وفشل زعماء الكنائس في مواجهته بعد ذلك»..

ويصف أسقف «روشستر» «جنوب شرقي بريطانيا» الوضع كما هو، قائلًا: «لقد ذاب ضمير المسيحي، وتفككت العائلة، وارتفعت معدلات تعاطي المخدرات والكحوليات، بجانب العنف الذي لا عقل له، والذي صار يملأ الشوارع».

فضائح جنسية: ويتساءل البعض عما يمكن أن تقدمه النصرانية، والوضع كما وصفه ذلك الأسقف الذي يُعَدّ متطرفًا في طلاسمه، لاسيما بعد فضائح الشذوذ الجنسي التي لا تزال تُرتكب وتنتشر روائحها في كل مكان..

فقي أيرلندا القريبة من بريطانيا، خلصت لجنة تحقيق حكومية إلى أن الأطفال الذين عاشوا في مؤسسات كانت تديرها الكنيسة الكاثوليكية في البلاد عانوا من رعب يومي بسبب الاستغلال الجنسي لرجال الكنيسة لهم... وفي مدرسة «القديس يوسف» في «ترالي» غربي أيرلندا ظل أحد الرهبان يرعب الأطفال ويرهبهم أكثر من سبع سنوات. 

وذكر تقرير اللجنة أن «العقاب الجسدي» في مدرسة «أرتاني» التي تديرها مجموعة «الإخوة المسيحيون» يجعل الأطفال يشعرون بالخوف باستمرار، وبأنهم تحت التهديد».. 

وأشار التقرير إلى أن الممارسات الجنسية الشاذة لم تكن حوادث معزولة، أو قام بها شخص واحد، وإنما كانت عادة يومية أستمرت طيلة أربعة عشر عامًا. 

وقالت لجنة التحقيق: «إن الإيذاء الجنسي كان وباء متوطنًا بمدارس البنين التي يديرها الرهبان، وإن الإيذاء الجنسي للأطفال بالمدارس التي تديرها الكنيسة والرهبان مشكلة مزمنة».. وذكرت صحيفة «أيريش تايمز» أن «التقرير تم إنجازه بعد نحو تسع سنوات من التحقيق برئاسة القاضي «شون رايان».

وانتقد التقرير -الذي نشرته لجنة مكافحة الإيذاء الجنسي للأطفال- مجموعتّي «الإخوة المسيحيون»، و«راهبات الرحمة»، مشيرًا إلى أن الأطفال عاشوا في رعب يومي».

ويمكن ضرب مثال بالراهب «أوليفير شانتي» بمدينة «ميونيخ» الألمانية، الذي ثبت أنه أغتصب أربعة أطفال ٣١٤ مرة، وفرّ إلى سنغافورة ثم إسبانيا ففرنسا، وأعتُقل في البرتغال التي سلمته لبلده ألمانيا.. وتتراوح أعمار ضحاياه اليوم بين ۱۸ و ۲۱ سنة، وكان متزوجًا سرًا أثناء ممارسته الكهانة، وأعلن أن له ابنًا، لأن الأخير كان يرغب في ذلك.

  • كنانس مهجورة

لقد أدت جرائم الكنائس إلى انفضاض الناس عنها، وجعلها عرضة للبيع أو التأجير، وإضراب الكهنة عن الطعام.. فقد أقدم «إيروس ماريو » كاهن بلدة «كامبيجو» «شمالي إيطاليا» على الإضراب عن الطعام لأن الناس لا  يحضرون قدّاس الأحد لديه!

كما أقر الأسقف الإنجيليكاني «بول ريتشاردسون» بأن «بريطانيا لم تعد دولة مسيحية». وقال: إن «كنيسة إنجلترا ربما تنقرض في غضون ٣٠ عامًا من الآن».. وأوضح الأسقف أن «الكنيسة فقدت ما يزيد على ٥٠٪ من روادها المواظبين خلال الفترة بين عامّي ١٩٩٦ و ٢٠٠٩م، حيث أنخفض عددهم من أكثر من مليون شخص إلى ٥٠٠ ألف فقط».. وأضاف: «إن تدنّي أعداد مرتادي الكنائس، وازدياد أعداد المنحدرين من ثقافات متنوعة معناه أن بريطانيا ماتت»!

وتشهد الكنيسة البروتستانتية -مثلما هي الحال مع الكاثوليكية- فسادًا في أعلى هرمها، مثل الأسقف «توميسلاف فلاجيتش»، الذي مارس الجنس مع راهبة تعمل في كنيسة كاثوليكية تُدعى «دفيتسا ماريا»!

  • اعتذار رسمي

ومن البروتستانتية إلى الكاثوليكية التي عرفت كنائسها أفظع الاعتداءات الجنسية بحق عشرات الآلاف من الأطفال في قارات العالم الخمس، مما أضطُر بابا الفاتيكان الحالي «بنديكت السادس عشر» إلى تقديم اعتذار رسمي أثناء زيارته للولايات المتحدة.

ولذلك، لم تلق دعوة بابا الفاتيكان للهوية المسيحية الاستجابة الكاملة، وكنيسته غارقة في أوحال الرذيلة، فقد حذّر في خطاب سابق له الأوروبيين من انحسار ما وصفها بالهوية المسيحية في ظل انخفاض معدل المواليد، وزيادة عدد المهاجرين المسلمين «وهي إستراتيجية يغلّفها بتكتيك الدفاع عن المهاجرين، بمكيافيللية مستترة، ونفاق واضح»، مطالبًا بضرورة تأكيد الهوية المسيحية لأوروبا، خاصة وأنها «تعاني من هجر الطقوس الكنسية، وقلة المواليد، وثقافة تجاوزت السيطرة»، على حد تعبيره. 

وقال البابا: «إن مستقبل أوروبا كتيب وينذر بالخطر خاصة إذا لم تنجبوا الأطفال وتقيموا شريعة الرب». وذلك مع ارتفاع نسبة غير المؤمنين، ففي إيطاليا تتعادل نسبة «المؤمنين» -وِفق تعريف الكنيسة- والملحدين وهي 25%، حسب ما ذكرته مجلة «فوكوس» بتاريخ ۲۹ مارس ۲۰۰۹م. 

وقد عرّض بابا الفاتيكان نفسه للسخرية من قبل الكثير من الأطراف، حتى من المثليين الذين لاحظوا حال الكنيسة الغارقة في الشذوذ، وإعلان رأسها بأنه يناهض المثلية الجنسية.. ومن ذلك ما ذكرته صحيفة «ذي إندبندنت» البريطانية على لسان إحدى الممثلات الكوميديات في إيطاليا من أن «بابا الفاتيكان سيدخل جهنم على سوء معاملته للشواذ»، وهو ما سيعرّضها للعقوبة القانونية، لأن نقد بابا الفاتيكان جريمة يعاقب عليها القانون، وليست حرية تعبير!!

  • تحالفات مريبة

تبحث الكنيسة عن دور سياسي من خلال التحالف مع بعض الأنظمة الحاكمة المستبدة، لتحقيق أهدافها التكتيكية، كما تتحالف مع الحكومات اليمينية المتطرفة، والأحزاب القومية «الشيفونية» في الغرب، والمهووسين بالصراع الحضاري ضد الإسلام.. مثلما أعلن بابا الفاتيكان في زيارته لمنطقة المشرق الإسلامي، حيث أعرب عن «شكره للرب لامتلاك اليهود أرض أجدادهم»!

وفي المقابل، هناك أحزاب في الغرب تضرب على وتر التحالف مع الكنيسة من أجل تحقيق شعبية توصلها إلى سدة الحكم.. وقد حقق الفاتيكان بعض المكاسب، مثل الإبقاء على الصلبان داخل مؤسسات الدولة والمستشفيات والمدارس، بعد التقدم يطلب إزالتها لأن فيها غير النصارى.. لكن الفاتيكان لم ينجح في كل سياساته، ولم يستطع تمرير كل مقترحاته مثل المطالبة بتضمين الدستور الأوروبي إشارة إلى النصرانية، كما لم تنجح كل تحالفاته. 

ويُعدُّ رئيس الوزراء الإيطالي «سلفيو برلسكوني» أحد السياسيين الذين تحالفوا مع الكنيسة، وكال -أثناء تحالف المصلحة مع الفاتيكان- الإتهامات للإسلام إرضاًء للكنيسة.. ولكن ذلك التحالف لم يدم طويلًا، فقد رأت الكنيسة النأي بنفسها عن «برلسكوني» بعد أن توالت مغامراته وفضائحه الجنسية مع فتيات صغيرات.. ليس ذلك فحسب، بل انخرطت في مهاجمته، وهو ما دفع «برلسكوني» للرد بالمثل وأطلق العنان لإمبراطوريته الإعلامية لمهاجمة الكنيسة ورموزها، معتبرًا أن الاتهامات التي وُجِّهت له «شائعات تم توظيف الخيال والتلفيق فيها بشكل مزوَّر بعيد عن الحقيقة».. لكنه عاد وأعترف بشكل ساخر: «ماذا نفعل، نحن نحب النساء، ولسنا شواذَّ جنسيًا»، في إشارة إلى فضائح الكنائس مع الأطفال تحت أستار الكنائس أو «جسد المسيح» حسب تخرُّصهم، وفقًا لــ «بولس». وقال «برلسكوني»: «الإيطاليون يحبونني كما أنا».

وكتبت صحيفة «إل جورنالي» التي يملكها مقالًا افتتاحيًا أتهم رئيس تحرير صحيفة «أفينري» -التي يصدرها مجلس الأساقفة- بالشذوذ الجنسي، وبأنه من أنصار المثلية الجنسية.. وكانت صحيفة «أفينري» قد انتقدت «برلسكوني» «73 عامًا»، وركّزت على علاقاته النسائية، وفضحت بالصور والفيديو حياته الماجنة.

  • هجوم سياسي

التحالف والصراع داخل الكنيسة، وبينها وبين الجهات السياسية، وصل إلى المانيا، حيث هاجمت المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل» بابا الفاتيكان شخصيًا بسبب إنكار الأسقف الكاثوليكي البريطاني «ريتشارد وليامسون» لما يُعرف بالمحرقة اليهودية، وهو أحد المحسوبين على الفاتيكان.. كما انتقدت بشدة موقف الفاتيكان من الزواج، الذي جعل منسوبيه يميلون للمثلية الجنسية والاعتداء على الأطفال داخل الكنائس.. وطالب رئيس أساقفة «كولونيا» الكاردينال «يواخيم مايسنر» المستشارة الألمانية بالاعتذار من بابا الفاتيكان.

والحقيقة أن الحرب السياسية التي تخوضها الكنيسة يتم توجيه معظمها ضد تقدم الإسلام، ولتعطيل أحكامه.. ومن ذلك، الوثيقة التحضيرية للمؤتمر الكنسي العام لأساقفة الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط «المشرق العربي»، المقرّر عقده في شهر أكتوبر ۲۰۱۰م، والذي يسمح للكنيسة بالتدخل في الشؤون الداخلية للمنطقة الإسلامية، و«البحث لها عن دور من خلال محاولة الهيمنة على نصارى الشرق، في حين تبدي انزعاجها من خلط المسلمين الدين بالسياسة»، على حد تعبير الوثيقة.

وكان أحد مستشاري بابا الفاتيكان، الكاردينال «جان لويس توران»، الذي يترأس المجلس البابوي الحوار الأديان، قد طالب المسلمين بإلغاء «الجهاد».. ونقلت صحيفة «ذا جارديان» البريطانية عنه قوله: «بينما يُدين أغلب علماء الإسلام الأعمال الإرهابية، فإنهم في حاجة ليتخذوا موقفًا أكثر وضوحًا بشأن الجهاد الذي تكرر ذكره كثيرًا في القرآن»... وهو ما يعني أن يتخلى المسلمون عن الدفاع عن أنفسهم في وجه الغزو، فالجهاد أوسع من كلمة القتال، ومنه جهاد النفس ومنعها عن الظلم والسقوط في الرذيلة، وهو ما تحتاجه كنيسته بداهة!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

301

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان