العنوان انتخابات البلديات في فلسطين.. تفاؤل يشوبه الحذر
الكاتب عبدالله علوان
تاريخ النشر الاثنين 01-أغسطس-2016
مشاهدات 39
نشر في العدد 2098
نشر في الصفحة 52
الاثنين 01-أغسطس-2016
كحيل: السجل الانتخابي صاحب نسبة مئوية عالية مقارنة بكل الدول بلغت حوالي 79% ممن يحقّ لهم التسجيل
سباعنة: لن يسمح الاحتلال لحماس أن تعود للعمل بالضفة الغربية لذا سيشن حملة اعتقالات ضد كوادرها وأفرادها هناك
أبو سيف: اقتصار الأمر على الانتخابات البلدية يوقعنا في التصور العام للأزمة الخطأ
غزة ـ عبد الله علوان
فور إعلان حكومة التوافق الوطنية الفلسطينية عزمها إجراء الانتخابات المحلية في كل من غزة والضفة الغربية في أكتوبر من العام الجاري بعد التوافق مع جميع الأطراف بما فيها حركة حماس على ذلك.. بدأت عملية التسجيل وتحديث سجلات الناخبين في محافظات الوطن استعداداً لأول انتخابات محلية ستجري منذ أكثر من عقد من الزمن.
وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية عن افتتاح مراكز تسجيل الناخبين في أكثر من (1050) مركزاً لتسجيل الناخبين في الضفة الغربية وقطاع غزة، في عملية تستغرق خمسة أيام، تمهيدًا لإجراء الانتخابات في موعدها المقرر.
وقال المدير التنفيذي للجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية هشام كحيل: إنه يتوقع أن تشهد العملية الانتخابية وعيًا وإقبالًا عليها، مشيدًا بموقف الفصائل الفلسطينية خلال الاجتماع وتوقيعها على ميثاق الشرف الخاص بالانتخابات.
وأضاف كحيل أن السجل الانتخابي في الضفة والقطاع “صاحب نسبة مئوية عالية مقارنة بكل الدول”، حيث بلغ عدد المسجلين الكلي للانتخابات المحلية في سجل الناخبين الابتدائي حتى مارس 2016 مليونًا و942 ألف ناخباً، بنسبة تسجيل بلغت حوالي 79% ممن يحق لهم التسجيل.
وأشار استطلاع للرأي أعده معهد العالم العربي للبحوث والتنمية “أوراد”، إلى أن (43%) من الفلسطينيين فقط لديهم معرفة بإعلان موعد الانتخابات، بينما صرح (57%) بأنهم لا يعلمون بقرار الحكومة هذا. ومن حيث المنطقة الجغرافية، فقد أظهرت النتائج أن سكان الضفة أكثر معرفة من سكان غزة بقرار إجراء الانتخابات المحلية (49% و34% على التوالي).
أما بخصوص المشاركة، فإن (62%) ممن استطلعت آراؤهم صرحوا بنيتهم المشاركة، مقابل (26%) قالوا إنهم لا ينوون المشاركة، فيما قال (12%) إنهم لم يقرروا بعد.
تفاؤل وأمل
وتسود حالة من التفاؤل في أوساط المواطنين الفلسطينيين الذين عبّروا عن فرحهم بالتوافق على إجراء انتخابات البلديات بين الأطراف جميعاً، مستبشرين بأن يكون هذا الاستحقاق مقدمة لإتمام باقي الاستحقاقات الانتخابية في سبيل الوصول إلى إنهاء الانقسام وعودة اللحمة الوطنية من جديد، ولا يختلف هذا الحال عن تصريحات الفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني التي ترى في تنفيذ انتخابات البلديات في شطري الوطن وفي وقت واحد إنجازاً وطنياً سيكون له تأثيرات إيجابية على الساحة الفلسطينية، وتؤكد الفصائل الفلسطينية استعداداها لتسهيل العملية الانتخابية وإجرائها في موعدها المحدد.
وأعلنت فتح وحماس والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية، وكذلك حزب الشعب، وفدا، والمبادرة الوطنية الفلسطينية، عزمها المشاركة في الانتخابات، فيما قالت حركة الجهاد الإسلامي إنها ما زالت تدرس مسألة المشاركة في هذه الانتخابات وستحدد موقفها بعد ذلك.
وقال نافذ عزام القيادي في حركة الجهاد: إنه لا توجد مشكلة لمشاركة حركته في الانتخابات البلدية كونها معزولة عن أي اتفاق أو استحقاق سياسي، لكن يجب أن تتم في إطار التوافق الوطني.
واقع مؤلم
لكن التفاؤل السائد في الساحة الفلسطينية والذي يعبّر عنه مختلف أطياف الشعب الفلسطيني لم يجد له منفذاً لدى شريحة واسعة من المحللين والكتاب ومن يستشفون النتائج ويسبرون غور الأحداث، حيث يراقبون القضية بحذر وسط تخوّف من أن تكون هذه الانتخابات طريقاً لتعميق الانقسام، وزيادة الخلافات والمشاحنات.
ويرى الكاتب ثامر سباعنة أن الانتخابات وتداول السلطة أمر صحي ومطلب الجميع، لكن عند الرجوع لوضع الحركة الإسلامية في الضفة الغربية فنحن أمام حالة أمنية معروفة للجميع، حيث لن يسمح الاحتلال لحماس أن تعود للعمل بالضفة، لذا سيشن حملة اعتقالات ضد كوادر و أفراد حماس في الضفة الغربية، بمن فيهم شيوخ وأئمة مساجد وربما أعضاء من المجلس التشريعي.
ويضيف سباعنة في حديثه لـ»المجتمع» أن حماس شبه غائبة عن الضفة الغربية منذ عام 2007، وقد أغلقت مؤسساتها وتم تجفيف مصادر التمويل لها، فكيف ستتمكن من تمويل الحملات الانتخابية وكيف ستتمكن من إدارة هذه العملية والتواصل بين المناطق والمحافظات والمدن.
ليست حلاً للانقسام
أما الباحث في العلوم السياسية عاطف أبو سيف فيقول: «إن من يريد أن يكبر كوم الانتخابات القادمة يمكن له أن يعتبرها الحجر الأول في صرح تحقيق الوحدة الوطنية، لكن علينا أن ننظر للأمر بواقعية، فإذا كان إجراء الانتخابات البلدية جزءاً من حل شامل تدريجي فالأصل مثلاً أن تجرى الانتخابات العامة، حيث يشارك الجميع في تقرير مصير الجميع وحيث يُعاد للمجتمع قدرٌ من الوحدة».
ويضيف أبو سيف أن اقتصار الأمر على الانتخابات البلدية، يعني وقوعنا في التصور العام للأزمة الخطأ, بمعنى أننا بتنا نعالج الأزمة الخطأ، موضحاً أن مشكلة الشعب الفلسطيني ليست وجود بلديات ومجالس قروية، بقدر ما هي دولة ونظام سياسي.
ويبيّن أن الانتخابات لا يمكن لها أن تكون حلاً لانقسام سياسي، الحل للانقسام هو توحيد المؤسسات وعودة اللحمة وإزالة كل مظاهر الانقسام في المؤسسة التشريعية والتنفيذية والقضائية، ونتيجة لذلك تكون الانتخابات تتويجاً لانتهائه وفي نفس الوقت علامة دامغة على أنه لم يعد موجوداً.
ويطرح أبو سيف جملة من الأسئلة التي لم تجد لها حلاً كما يقول، وستظل مرهونة بوتيرة الانقسام ومنها حالة قطاع غزة، حيث سيكون التنافس الحقيقي على بلدية غزة بوصفها أكبر بلدية في الضفة وغزة، مفترضاً أنه لو فتح فازت فيها فماذا سيكون الحال؟
أولاً ثمة سيناريو كابوسي ينتظر مرشحي فتح لو فازوا فهم سيكونون مسؤولين (دون سلطة) عن كل أزمات قطاع غزة، ولكن الأسوأ من ذلك أن المجلس لن يكون بمقدوره أن يواصل مهامه في فرض الجباية حيث إن الشرطة لا تعمل تحت إمرته ولا يربطها فيها شكلياً إلا مجلس الوزراء الذي هو ليس صاحب ولاية حقيقية على الأمن في غزة.>