; مع المسلمين في جمهورية جويانا | مجلة المجتمع

العنوان مع المسلمين في جمهورية جويانا

الكاتب مصطفي محمد الطحان

تاريخ النشر الجمعة 27-أغسطس-2004

مشاهدات 83

نشر في العدد 1615

نشر في الصفحة 34

الجمعة 27-أغسطس-2004

بعد أن أصبحت الأسفار جزءًا من حياتنا.. وصرنا نبحث عن الصحبة الطيبة لارتياد أقرب المناطق وأبعدها.. نتعرف على المزيد من بلاد الله ونزور المسلمين إخواننا في الله.. نكتسب.. ونربط أسبابنا بأسباب المسلمين.. نتابعهم ونتعاون معهم ونستشعر مسؤولياتنا تجاههم.. فديننا الحنيف يحث على التسفار، ولقاء المسلمين، والدعوة إلى الإسلام.

المسافة إلى جويانا طويلة تحتاج أن نستقل الطائرة إلى لندن حيث نقضي ليلتنا.. ثم نسافر إلى جزيرة بربادوس إحدى جزر البحر الكاريبي.. وننزل في مطار عاصمتها بريدج تاون.

والمسافة قرابة سبعة آلاف كيلو متر تحتاج إلى قرابة 8 ساعات طيران.. وبعد مكوثنا عدة ساعات في المطار نتابع طريقنا إلى جويانا.

في رحلتي هذه سجلت بعض الملاحظات والمعلومات...

. فجزيرة باربادوس.. تلك الجزيرة الصغيرة التي احتلتها البرتغال عام 1536 ثم البريطانيون سنة 1627، واستقدموا إلى الجزيرة بعض العبيد من أفريقيا والهند لاستخدامهم في زراعة قصب السكر... وعندما حصلت الجزيرة على استقلالها سنة 1966، لم يتغير شيء.. فمازالت الجزيرة وسكانها جميعًا يخدمون المصالح البريطانية..

في جورج تاون عاصمة جويانا.. كان لقاؤنا الأول مع جمع من المصلين في مسجد الجمعية الإسلامية، فقد ألقيت حديثًا قبل خطبة الجمعة تحدثت فيه عن بعض أحداث سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كد وتعب في سبيل نشر دعوته.. والفرصة اليوم قائمة أمام إخواننا في جويانا أن يفعلوا كما فعل نبيهم.. وإن هم فعلوا فسينتصرون كما انتصر نبيهم في إقامة دعوة الإسلام.

وفي اللقاء الثاني.. التقينا مع مجلس الجمعية الإسلامية.. تعرفنا فيه على البلد وتاريخ الإسلام فيه.. وأحوال المسلمين اليوم الذين يزيد عددهم على مائتي ألف مسلم «20% من عدد السكان».. حدثونا عن الأخ أحمد أحواس الذي جاء إلى بلادهم ممثلًا رسمياً لبلاده، وساعدهم في العديد من مشاريعهم الإسلامية. وهذا النشاط الدؤوب الذي يلاحظ اليوم هو حسنة من حسنات هذا الداعية المسلم، ونبينا صلى الله عليه وسلم يطمئننا أنه من عمل حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.

وفي اليوم الثاني.. كنا على موعد مع بعض إخواننا.. لنسافر عن طريق زورق بخاري إلى مكان قريب .. ساعة في البحيرة.. وساعة أخرى في السيارة حتى وصلنا إلى مكان رائع.. بحيرة عذبة المياه، وغابات لا تنتهي، ومنزل ريفي جميل، وقاعة محاضرات لطيفة.. ومطعم يجمع بين أطياف الجمال... خضرة.. الغابات. وعذوبة الماء.. وحب في الله لا حدود له بين الحاضرين.

في هذا المكان مكثنا ليلة واحدة ونهارين.. ناقشنا فيها أوضاع العمل الطلابي في أمريكا الشمالية «أمريكا وكندا» وأمريكا الجنوبية.

عرجنا على أكثر من مدرسة إسلامية التقينا طلبتها وتحدثنا معهم وأشعرناهم بمسؤولية المسلم عن الإسلام.. وبعد العودة... وجدنا أنفسنا وفندقنا على المحيط الأطلسي.. فتذاكرنا طويلًا عظمة الإسلام وعظمة الفاتح عقبة بن نافع الذي وجه فرسه إلى هذا المحيط يريد أن يقتحمه لو علم أن وراءه بلاداً يفتحها.

أما جويانا فهي إحدى بلدان أمريكا الجنوبية، كانت تسمى جويانا البريطانية قبل استقلالها، وهي واحدة من بلدان ثلاثة كان يطلق على كل منها اسم جويانا، ومنها جويانا الهولندية، التي أصبح اسمها سورينام، وجويانا الفرنسية وأبقت على اسمها السابق، تبلغ مساحة جويانا 215 ألف كيلو مترًا مربعًا، وسكانها في حدود المليون نسمة وعاصمتها جورج تاون.

وصل إليها الإسبان سنة 1499م، واحتلها الهولنديون سنة 1620م، ثم خضعت لاحتلال بريطانيا سنة 1874م. وحصلت على استقلالها سنة 1970م، وظلت عضوًا في الكومنولث البريطاني.

تطل جويانا على الساحل الشمالي الشرقي لأمريكا الجنوبية المطل على المحيط الأطلنطي، وتحدها جمهورية فنزويلا من الغرب، وسورينام من الشرق، والبرازيل من الجنوب.

يتكون سكان جويانا من الهنود والباكستانيين وهؤلاء يشكلون أكثر من نصف السكان حوالي 55 ، ويشكل الإفريقيون ثلث السكان، وهناك أكثر من ثلاثين ألفاً من الهنود الأمريكيين، وهم البقية الباقية من سكان البلاد الأصليين وقرابة 2000 من الأوروبيين ويوجد حوالي عشرة آلاف من أصل صيني.

وتستعمل اللغتان الإنجليزية والهندية والبعض يستعمل اللغتين الصينية والبرتغالية.

 

النشاط الاقتصادي

الزراعة والتعدين دعامة اقتصاد جويانا، وتشغل الزراعة «1%» من جملة مساحة الأرض، وأهم الغلات قصب السكر والأرز. ويزرع الموز والذرة، وجوز الهند في مساحات محدودة.

وجويانا من أهم الدول المنتجة لخام البوكسيت، وإنتاجها السنوي حوالي 3 ملايين طن، ويشغل الألومنيوم المركز الثاني في صادراتها، وبلغ إنتاجها السنوي من الذهب  11000 أوقية، ومن الماس 10200 قيراط، هذا إلى جانب المنجنيز كما يستخرج النحاس واليورانيوم.

 

كيف وصل الإسلام؟

قدمت أول هجرة إسلامية إلى جويانا مع الأفارقة الذين جلبهم الهولنديون أيام احتلالهم لجويانا، ولكن هذه الموجة تلاشت نتيجة المعاملة السيئة والتشتيت الاجتماعي، وعندما خلف البريطانيون الهولنديين في احتلال جويانا، جاءوا بهجرات إجبارية من العمال الهنود والآسيويين، لاستغلالهم في الزراعة، وكان من بينهم الكثير من المسلمين الذين حافظوا على عقيدتهم، فأسسوا النواة الأولى للأقلية المسلمة في جويانا، وأخذ عدد المسلمين يتزايد حتى أصبحوا في حدود 20% «أي حوالي 200 ألف نسمة»، وفي البلاد حوالي 200 مسجد، وألحقت بمعظم المساجد فصول لتعليم أبناء المسلمين قواعد الإسلام.

ولقد بدأ المسلمون تأسيس المساجد المتواضعة منذ أن استقر بهم المقام بجويانا، واتخذوا المسجد كمقر لاجتماعاتهم شبه السرية، خوفًا من بطش السلطات الاستعمارية، وظلت الأهلية المسلمة بجويانا تواجه هذه التحديات حتى سنة 1860م، وذلك عندما اعترفت السلطات الاستعمارية ببعض حقوق الأقلية المسلمة بالبلاد، وكان منها حق الزواج وفق الشريعة الإسلامية

 

المنظمات الإسلامية

بدأ المسلمون في جويانا في تنظيم أنفسهم منذ سنة 1936م، فأسسوا:

• جمعية «صدر انجمان الإسلامية» المتحدة، وظلت الهيئة الإسلامية لجويانا طيلة ربع قرن ثم أصاب الفشل قياداتها، بعد أن سمحت للتيارات السياسية المختلفة بالتأثير على الجمعية، فزجت بالجمعية في معترك الصراع بين الأحزاب الهندية والإفريقية في جويانا، وقد تسببت هذه السياسة في انقسام اللجنة التنفيذية للجمعية «صدر» «انجمان» الإسلامية في انتخابات اللجنة التنفيذية سنة 1972م. فأصبح للجمعية لجنتان تنفيذيتان كل منهما تدعي أنها تمثل الأقلية المسلمة بجويانا. وهكذا يسيطر التمزق والخلاف على أقدم جمعية إسلامية بجويانا، ولقد بذلت محاولات عديدة لإنهاء الخلاف وتوحيد الجمعية وفشلت هذه الجهود.

• ونتيجة هذا الانقسام التفت جماعة أخرى حول زعامة جديدة، وأسسوا المجلس العام للأخوة الإسلامية، وحاولت تفادي أخطاء الجمعية السابقة، ولكن هذا الأمر زاد انقسام الجالية المسلمة.

• وتعددت الجمعيات مثل جمعية الإحسان والمركز الإسلامي، والحزب الإسلامي، وهكذا تتعدد الهيئات الإسلامية بجويانا، وانعكس هذا الوضع على أحوال الأقلية المسلمة، ولهيئة أمة الإسلام في الغرب جهود نحو تحسين أحوال الأقلية المسلمة في جويانا اقتصاديًا، فاشترت مساحة واسعة من الأراضي الزراعية وصلت إلى مائة ألف فدان استغلت لرفع مستوى دخل الأقلية المسلمة وتمويل المطبوعات الإسلامية وتصدر الجالية صحيفة الجارديان الإسلامية ومجلة مسلم كورير.

• من أهم الجمعيات الإسلامية حاليًا GIT وهي جمعية شاملة تتعامل مع الطلبة والطالبات ورجال الأعمال.. ولها صلات ممتازة مع المسلمين في داخل البلاد وخارجها. ينتشر المسلمون في جورج تاون وضواحيها حيث يعيش حوالي نصف الجالية المسلمة وكذلك توجد الجالية المسلمة في بلدة انتربرايز، كما تنتشر الجالية في عدد كبير من القرى والمدن منها باريكي، وديمرارا، وكوينزتون، وبربله وفئة قليلة من المسلمين تتمتع بدخول مرتفعة.

الرابط المختصر :