; اللوبي الصهيوني يؤيد تقديم المساعدات لمصر! | مجلة المجتمع

العنوان اللوبي الصهيوني يؤيد تقديم المساعدات لمصر!

الكاتب هشام العوضي

تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1997

مشاهدات 55

نشر في العدد 1281

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 23-ديسمبر-1997

المساعدات الأمريكية تضر بالاقتصاد الإسرائيلي

يتنامى في إسرائيل تيار جديد يرى في المساعدات الأمريكية خطرًا يهدد مستقبل الاقتصاد الإسرائيلي لأنه يجعله عالة على الإعانات الخارجية بدلًا من الاعتماد على الموارد الذاتية في تطويره، وترى مراكز التفكير الاقتصادية في تل أبيب أن هذه المساعدات لا تفعل شيئًا سوى تكريس بيروقراطية الدولة وتوسيع دائرة اعتمادها على الآخرين، وإنه في الوقت الذي لاتزال فيه إسرائيل بحاجة إلى هذه المساعدات خاصة في المجال العسكري، إلا أنها يجب أن تكون منضبطة مع رغبة إسرائيل في تطوير نفسها من أجل أن تتحول إلى قوة اقتصادية كبرى في المنطقة، ومن دون أن يقف اعتمادها على المنح الأمريكية عائقًا في الطريق، ويتنامى حجم هذا التيار في أمريكا أيضًا بين بعض الاقتصاديين الذين يطالبون بوقف الدعم الأمريكي لمصلحة الاقتصاد الإسرائيلي. 

ويطالب أصحاب هذا الرأي أيضًا بضرورة خفض حجم المساعدات الأمريكية لدولة مثل مصر، أولًا لأن هذه المساعدات مرتبطة بالمساعدات التي تقدم لإسرائيل، وثانيًا لأنها لم تحقق أهدافها في الارتقاء بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي للبلد، فعلى الرغم من أن مجموع المساعدات التي حصلت عليها مصر على شكل منح أو قروض أمريكية بلغ ٤٩ بليون دولار إلا أن تقرير الأمم المتحدة في ١٩٩٤م يضعها في قائمة الدول التي فشلت في تحقيق التنمية الاقتصادية المطلوبة، حيث انخفض دخل الفرد فيما بين ١٩٨٦م إلى منتصف التسعينيات إلى ٦٠٠ دولار. 

وتحتل إسرائيل المرتبة الأولى في قائمة الدول التي تحصل على المساعدات الأمريكية تليها مصر في المرتبة الثانية مباشرة، حيث تذهب ٩٢٪ من ميزانية أمريكا في الأمن الخارجي إلى هاتين الدولتين، وتتلقى إسرائيل من واشنطن ما لا يقل عن ٣ بلايين دولار سنويًا كمساعدات أمنية تنقسم إلى ۱٫۸ بليون مساعدات عسكرية و ۱٫۲ بليون مساعدات اقتصادية، هذا بالمقارنة مع مصر التي تتلقى ۲٫۱ بليون مساعدات عسكرية، و ٨١٥ مليون مساعدات اقتصادية.

وعلى الرغم من الفارق في حجم المساعدات بين البلدين إلا أن أمريكا تعتبر أن المساعدات المصرية مرتبطة عضويًّا بالمساعدات الإسرائيلية؛ فهي مكافأة لمصر على توقيع معاهدة كامب ديفيد مع إسرائيل.

وقد استطاعت المساعدات أن تعين مصر في صمودها أمام المقاطعة العربية لكامب ديفيد، وأن تقف في ۱۹۹۰م- ۱۹۹۱م إلى جانب الكويت ضد غزو العراق بدون خشية من العبء الاقتصادي، غير أن الحديث الدائر في الأوساط الاقتصادية الأمريكية حاليًا هو أن هذه المبررات قد انتهت ولا توجد مبررات جديدة لاستمرار تدفق المساعدات بنفس السخاء الماضي؛ فمصر اليوم ليست الدولة العربية الوحيدة التي وقعت كامب ديفيد، مع إسرائيل كما أن الدور الإستراتيجي الذي كانت تلعبه في الحرب الباردة ضد الخطر السوفييتي قد انتهى هو الآخر، وبالنسبة لتحقيق الدعم الشعبي في داخل مصر للمصالح الأمريكية فإن هذه الدوائر تشكو أيضًا من عدم وجود هذا الدعم بالشكل المطلوب، ولو على مستوى النخب التي يناهض أكثرها السياسة الأمريكية في المنطقة. 

وفي المقابل فلا تزال الأصوات الرسمية في داخل أمريكا ترى أن ملف «المساعدات المصرية الإسرائيلية» كـ «البقرة المقدسة» -على حد تعبير أحدهم- وأنه غير قابل للنقاش، ولا يزال البحث الأمريكي جاريًا عن مصالح إستراتيجية في العلاقة مع مصر تبرر عدم انقطاع المساعدات، وتعرف مصر جيدًا أن المساعدات الأمريكية لن تنقطع عنها بحجة أنها فشلت في تحقيق التنمية الاقتصادية لأنها تعلم مسبقًا بأن الكونجرس يرغب في أن تستمر هذه المساعدات لأنها تخدم إسرائيل بالدرجة الأولى. 

دنكين كلارك لا يرى هو الآخر أي مصالح إستراتيجية أمريكية في إسرائيل تؤيد تقديم المساعدات بالكرم الحالي، وأوضح كلارك في العدد الأخير من مجلة ميدل إيست بولسي بأن الرئيس الأسبق نيكسون أول من اكتشف غياب المصلحة الإستراتيجية بين بلده وتل أبيب، وأن «إسرائيل» لا تلعب أي دور في ٩٥٪ من إستراتيجية الشرق الأوسط، وقد ظل هذا الانطباع إلى عهد ريجان الذي حاولت مجموعة من مستشارية الأمنيين مثل روبرت ماكفارلين والمؤيدين لإسرائيل إقناع الإدارة بوجود رابط إستراتيجي بين البلدين، وقد أشار وزير الخارجية الأسبق جورج شولتز إلى ذلك بقوله: «لقد بذلت الإدارة الأمريكية جهدها في تمديد مجموعة من العلاقات البيروقراطية المعقدة مع إسرائيل، وسيكون من الصعب على أي وزير خارجية أمريكي لا يؤيد إسرائيل في المستقبل تفكيك هذه العلاقات».

واستعرض كلارك وهو أستاذ العلاقات الدولية في واشنطن العوامل التي من شأنها تبرير الاتفاق الأمريكي على إسرائيل مثل اتجاه الرأي العام الأمريكي نحو إسرائيل أو العلاقات الإستراتيجية بين البلدين والتطورات بالنسبة لعملية السلام، فلم يجد أيًّا من هذه العوامل يبرر هذه المساعدات سوی عامل وحيد هو وجود لوبي إسرائيل قوي «إيباك» يعمل داخل الكونجرس لضمان المحافظة على المصالح الإسرائيلية، ومن هذا المنطلق تضغط إيباك على الكونجرس لضمان استمرار المساعدات الأمريكية لمصر، ومع أن مجموعة من إيباك تعتقد بأن مساعدة مصر ستقنع المصريين والدول العربية الأخرى بجدوى السلام، إلا أن مصادر أخرى تتوقع لهذه المساعدات أن تتقلص تدريجيًّا في المستقبل.

الرابط المختصر :