; الجزائر خارطة سياسية ذات تسعة عشر اتجاهًا | مجلة المجتمع

العنوان الجزائر خارطة سياسية ذات تسعة عشر اتجاهًا

الكاتب أحمد راؤول

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1989

مشاهدات 60

نشر في العدد 918

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 30-مايو-1989

 * في الجزائر كتل جماهيرية عريضة تتطلع إلى الأحزاب والجماعات الإسلامية على أنها الأمل في مواجهة الظلاميات اليسارية

* بقايا البومدينية المنهزمة باتت ضئيلة جدًّا في عهد الانفتاح السياسي الذي يمارسه الرئيس بن جديد

 * الإسلاميون في الجزائر كتل، والمأمول أن تتوحد الصفوف من أجل تكامل العمل والدعوة إلى الإسلام

 

.. في الجزائر اليوم تسعة عشر حزبًا.. وبعبارة أدق هنالك تسعة عشر اتجاهًا سياسيًّا، منها ما كان معروفًا قبل التصحيحات التي قام بها الرئيس الشاذلي بن جديد، ومنها ما أعلن عن نفسه بعد ذلك المنعطف السياسي في الجزائر.. والسؤال: بم تفكر هذه الاتجاهات التسعة عشر؟ وما هي الفلسفات التي عليها؟

 

في هذه الدراسة سنقدم باختصار وصفًا للأحزاب الموجودة بالجزائر مع نبذة عن أهدافها وبرامجها.. نعم تسعة عشرة «۱۹» تشكيلة سياسية معروفة أعلنت رسميًّا عن نشوئها أو تنوي القيام بذلك، وهذه الأحزاب كالتالي:

 

- جبهة التحرير: أقدم الأحزاب الجزائرية وأكثرها قوة وأهمية وانتشارًا، رائدة الثورة الجزائرية التحريرية، ووليدة اتفاق العديد من الأحزاب والجمعيات التي انضمت إلى جبهة واحدة لمحاربة الاستعمار، ولقد كانت نزعتها أولًا إسلامية جهادية إلى أن نصرهم الله خلال المعركة التحررية، وبعد الاستقلال بدأت شيئًا فشيئًا تتخلى عن رؤيتها الإسلامية ومبادئها التي من أجلها انضمت جموع الشعب إليها، وبدأت تستوعب النظرية الاشتراكية فتخلت عن مفهوم الجبهة وأرست قواعدها لتكون حزبًا قويًّا ماديًّا بعيدًا جماهيريًّا.

 

- حزب الطليعة الاشتراكي S. P. A. G: وهو الحزب الشيوعي الجزائري P.C. A القديم الذي أعيد هيكلته من جديد تحت اسمه الجديد، وغالبية أعضاء هذا الحزب من ذوي النزعة البربرية «الأمازيغية» الجهوية الشعوبية وتأثيرها يتركز على الطلبة الجامعيين من ذوي الميول البيرية والإلحادية، أما تأثيرها على الشعب الجزائري المؤمن فهو بعيد كل البعد ولا يذكر.

 

- الفرع الجزائري للأممية الرابعة المنطوي تحت لواء «المنظمة الاشتراكية للعمال». T. S. O: وهو من أقصى أحزاب اليسار الشيوعي ذو النزعة التروتسكية، وغالبية أعضائها من الطلبة الجزائريين وبعض الأساتذة في الخارج عن -فرنسا- فقط، أما تأثيره على الشعب فلا يذكر بتاتًا.

 

- الحركة من أجل الديمقراطية في الجزائر. A. D. M: ويتزعمها الرئيس السابق أحمد بن بب وأعضاء آخرون في الحكومة السابقة. كان مقرها الرئيسي أولًا في فرنسا ثم تحولوا إلى إسبانيا، وزعيمها حاليًا يوجد في سويسرا ممولها الرئيسي بالمال، وانتشرت هذه الحركة في أوساط المغتربين الجزائريين بفرنسا وبعض الطالبة الجامعيين وأطباء وأساتذة ومهندسين يعملون بالخارج، ونفوذه في أوساط الشعب قليل جدًّا.

 

- جبهة القوى الاشتراكية F. S. F: ينتمي إليها أعضاء سابقون في الحكومة الجزائرية، وهي من أحزاب اليسار، وتأثيرها على الشعب ضعيف جدًّا، ولا يذكر، وتتمركز خارج التراب الجزائري وبالأخص في فرنسا.

 

- حزب الثورة الاشتراكية. R. S. P: أيضًا من أعضائها بعض من المسئولين السابقين في الحكومة- مقرها بفرنسا، وهي من أحزاب اليسار، وتجند أتباعها من الجالية المغتربة بفرنسا.

 

- التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية R. C. D: تم تأسيسها يوم ۱۱ فيفري ۱۹۸۹ بولاية تيزي وزو، ويندرج هذا الحزب الذي يتكون من الجنة تنفيذية وأمين عام وعشرة أمناء موطنيين ومجلس إدارة عدد أعضائه ١٠٥ تحت لواء الحركة الاجتماعية الديمقراطية، وقد صرح المتحدث باسم هذا التجمع إثر انتهاء جلساته التأسيسية فقال: «إننا نشغل الساحة الشاغرة التي خلفتها التياران السياسيان الرئيسيان في البلاد، وبالأحرى نتواجد على يسار الأصوليين وعلى يمين حزب الطليعة الاشتراكي؛ أي اتخذنا موقفًا وسطًا يتمثل في الموقف الاجتماعي الديمقراطي». والبرنامج السياسي للتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية يتمثل في هذه النقاط الرئيسية:

 

- فصل الدين عن الدولة.

 

- المناداة بالدولة لتكون «علمانية».

 

- عدم الاعتماد على الشريعة الإسلامية في تقنين القوانين «ما لكسرى لكسرى، وما لله لله».

 

- إلغاء قانون الأسرة المستمد من الشريعة الإسلامية.

 

- المساواة الفعلية والكلية بين الرجل والمرأة فيها يخص الكفاءة والقوامة والميراث والولاية وإلغاء تعدد الأزواج وحريات أخرى كلها طعن للإسلام.

 

- الهوية الوطنية: يجعل الثقافة الأمازيغية التي أكل الدهر عليها وشرب جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية، وجعل اللغة الأمازيغية في نفس المرتبة للغة العربية لغة القرآن، والإسلام والحضارة والأغلبية.

 

- مشاركة الخواص الفعالة في الاقتصاد الوطني والتوزيع العادل للثروات الوطنية، وخلاصة القول في هذا الحزب أن قاعدته الكبرى جماعة من المثقفين وحاملي الشهادات الجامعية الناشطين حول الحركة البربرية «الأمازيغية».

 

- الحركة الثقافية البربرية M.C. K: عرفت سنة ١٩٨٠ ومنذ ذلك الحين لم نسمع عنها أي شيء، لكن عاودت الظهور أثناء ميلاد «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» واعترضت عليها لأنهم منعوا من حضور جلسات هذا التجمع، وعليه أكد مناضلو هذه الحركة في رسالة إلى السكان نشرت الصحافة مقتطفات منها: «إن هؤلاء الذين ارتأوا إنشاء هذا التجمع قد تصرفوا في الشأن بدون توكيل من أغلبية المناضلين».

 

- الحزب الاجتماعي الديمقراطي.P. S. D: أنشئ بتاريخ ۲۰ مارس ۱۹۸۹ بفندق «السفير» في إطار النزعة الاجتماعية الديمقراطية، وتنتهج سياسة «حزب وسط يعمل من أجل إحلال العدالة الاجتماعية».

 

ويتألف الحزب الاجتماعي الديمقراطي من «مكتب تنفيذي مؤقت» يتكون من ١٦عضوًا ومن شخصيات تابعة على الخصوص للقطاع الاقتصادي الخاص والوظائف الحرة، ومن بين أعضائه المعروفين نجد أستاذ الحقوق صالح باي محمد الشريف والمحامي محمد نوال, وبرنامجه السياسي يتمثل في دعم واسع للقطاع الخاص، وذلك بتشجيع مبادرة الخواص من خلال تحرير الطاقة الخلاقة لمناصب الشغل.

 

- تخصيص التعليم «بمعنى أن يكون هناك تعليم خاص»، ولا نعرف موقفهم من ذوي الدخل البسيط وهم أغلبية الشعب.

 

- جعل اللغة الفرنسية رئيسية في البلاد لكونها لغة علم وتقنية.

 

- نبذ الشريعة الإسلامية التي يعتبرها الحزب الاجتماعي الديمقراطي «جامدة» وجعلها -أي الشريعة الإسلامية- «عصرية».

 

- المساواة بين الرجل والمرأة وإلغاء كل الفروق بين الجنسين.

 

- الاتحاد الديمقراطي من أجل الحريات والتقدم P. L. D.u: ينتمي هذا التيار إلى كتلة الوسط، وأنشئ بسكيكدة يوم ٢٣ فيفري ۱۹۸۹ عقب اجتماع تأسيسي ضم ۱۱ عضوًا مؤسسًا يشكلون اللجنة المديرة للجمعية مع العلم بأن الشخصية البارزة لهذا الحزب هو المحامي كمال دمبري، وينادي هذا الحزب بالشعارات البراقة كالوحدة الوطنية وتعميق الديمقراطية والدفاع عن الحريات العمومية، وإبراز وجمع كل الكفاءات، وتحرير المرأة من سيطرة الرجل وغيرها من الشعارات.

 

- الجمعية للديمقراطية والتقدم A. D. P: كما تعززت الحركة الاجتماعية الديمقراطية بإنشاء هذه الجمعية السياسية التي أنشئت يوم ٢٤ فيفري ۱۹۸۹ بسعيدة التي تقوم على العقيدة الاجتماعية الديمقراطية حسب ما جاء في إعلانها الذي أرسلته إلى الصحافة الوطنية، والتي تؤكد على الكفاح من أجل احترام الحرية الفردية من طرف الدولة والأشخاص والمساواة أمام القانون والتماشي مع مبادئ الشريعة الإسلامية في وضع القوانين، وفي الحال الاقتصادي تنادي الجمعية من أجل الديمقراطية والتقدم بمشاركة عمال قطاع الدولة في التشمير الصارم للتراث الوطني والمشاركة الفعالة للقطاع الخاص في النشاط الاقتصادي الوطني.

 

- الحزب الديمقراطي الإسلامي. T. D. P: إنشاء هذا الحزب غير مؤكد رسميًّا بالرغم من المعلومات المتناقضة, ويعود إنشاؤه إلى عضو سابق في الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.

 

- الحزب الليبرالي الجزائري. A. L.P: وهو حزب ينتمي إلى التيار الحر الجزائري لليمين، وسيضم هذا الحزب إذا قام بين أعضائه النشيطين صحافيين ومحامين معروفين، وكذلك رجال أعمال. ويحضرني هنا رأي لأحد الليبراليين المسلمين، وأتمنى أن لا يصل بنا الاجتهاد إلى ما وصل إليه هذا المسلم الليبرالي، وهذا هو رأيه كاملًا: «لا ينبغي اعتبار ما جاء في القرآن حول ظواهر الطبيعة والحقائق العلمية مقدسًا، بل يجب فتح الباب للنقد، لقد تغيرت فكرة الكون والزمن الرائجة في عصر «كوبر نيكوس» COPERNI ويجب على الإسلام أن يراعي هذه المتغيرات وأن ينهي التعارض الديني، وأن ينهي التعارض الديني مع العلم، وعلى سبيل المثال: لا ينبغي التأكيد على ولادة المسيح بدون آب، كما أنه لا وجود لأساس علمي للعقيدة الدينية القائلة بالسماوات السبع.

 

- اتحاد القوى الديمقراطية F.D. U: أنشئ هذا الحزب يوم ۲۲ فيفري ۱۹۸۹ بالجزائر العاصمة، وأعلن عنه السيد علي محساس وزير سابق للفلاحة «١٩٦٣- ١٩٦٤». ويضم هذا الاتحاد عددًا من المسئولين الأوائل إبان اندلاع حرب التحرير الوطنية وإطارات سامين ومتوسطين في جيش التحرير الوطني وجبهة التحرير الوطني وشباب مثقفين ثوريين ومناضلين من مختلف الحساسيات الذين اجتمعوا لتحقيق الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير.

 

ولم يعلن بعد اتحاد القوى الديمقراطية الذي يتوفر على مجلس وطني مؤقت عن برنامجه السياسي.

 

- الجبهة الوطنية الديمقراطية هواري بومدين B. H. D. N. F: تنتمي هذه الجبهة إلى اليسار من الأحزاب، وحتى الآن لا تعرف تشكيلتها ولا برنامجها السياسي.

 

- الحركة الشعبية من أجل الثورة الجزائرية. A. R. P. M: يبدو حسب المعلومات النادرة المتوفرة حول حساسيتها السياسية أنها مجموعة إسلامية معتدلة، وقد عبرت عن وجودها الفعلي أو عن إرادتها في الوجود ضمن وسائل وبيانات موجهة لوكالة صحفية أجنبية بالجزائر.

 

- حزب الشعب الجزائري الجديد A.N. P. P: وحتى الآن لا تعرف تشكيلتها ولا برنامجها السياسي.

 

- الجبهة الوطنية الجديدة. N. N. F: قامت غداة أحداث أكتوبر الأليمة وفي سياق الإصلاحات السياسية التي أعقبت ذلك في نهاية السنة الماضية بالإعلان عن نفسها دول أن تعطي أي امتداد مادي لوجودها، كما أنه لا يعرف برنامجها السياسي والاقتصادي ولا عدد أعضائها.

 

- حركة انتصار الحريات الديمقراطية الجديدة. N. D. L. R. M: لا يعرف عن برنامجها السياسي شيء يذكر بالرغم ما يوحي تسميتها على أنها مرجع سياسي بأيديولوجية.

 

- حزب الشعب الجزائري A. P. P: أعيد إحياء هذا الحزب الذي أنشئ يوم ١١ مارس ۱۹۳۷ بزعامة مصالي الحاج رحمه الله، وذلك في بيان وجهة السيد ممشاوى محمد عضو المكتب السياسي من باريس إلى صحيفة يومية وطنية عن انبعاث هذا الحزب وعودته إلى الساحة السياسية الوطنية بعد دخوله السرية سنة ١٩٦٣.

 

- رابطة الدعوة الإسلامية: بتاريخ ١٠ مارس ۱۹۸۹م الموافق لــ٢٣ رجب ١٤٠٩هـ تم إنشاء لجنة تحضيرية تحت رعاية الشيخ الفاضل أحمد سحنون -حفظه الله- لتوحيد جهود العاملين في الحقل الإسلامي في هيئة تسمى رابطة الدعوة الإسلامية، وذلك خلال اجتماع انعقد ببيت الشيخ أحمد سحنون وحضره جمع من العلماء والدعاة إلى الله.

 

وتعمل رابطة الدعوة الإسلامية المقرر تأسيسها على تحقيق الأهداف الآتية:

 

١- العمل على التمكين للإسلام ونظامه وتوحيد الجهود بين القوى العاملة في الدعوة الإسلامية، وإخراج الأمة من التخلف والتبعية في كل نواحي الحياة.

 

٢- تحقيق مبدأ الاجتهاد الجماعي وتوحيد الفتوى والحفاظ على وحدة الأمة ومقوماتها، مع إصلاح الاعتقاد وتهذيب الأخلاق وتصحيح العبادات.

 

3- الاهتمام بقضايا الأمة والسعي لحلها مع صياغة مشروع حضاري إسلامي متكامل.

 

٤- ترشيد العمل السياسي والسياسة التربوية والثقافية والإعلامية والاقتصادية وفق مقاصد الشريعة الإسلامية.

 

5- مناصرة القضايا العادلة في العالم الإسلامي خصوصًا والتعاون مع الجمعيات والأحزاب فيهما لا يتعارض مع أهداف الرابطة.

 

- الجبهة الإسلامية للإنقاذ: أعلن عنها رسميًّا في الجزائر بتاريخ العاشر من مارس ۱۹۸۹ وقد أصدرت عدة بيانات أوضحت فيها منهجها الذي يعتمد القرآن والسنة المطهرة. ومن حيث أهدافها فإنها شبيهة بأهداف رابطة الدعوة الإسلامية التي أعلن عنها قبل الجبهة بتسعة أيام، ونرجو أن تتوحد هاتان الحركتان الإسلاميتان ليتكامل العمل وينمو إن شاء الله.

الرابط المختصر :