; هل كانت الانتفاضة من أجل توقيع اتفاق مُهين؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل كانت الانتفاضة من أجل توقيع اتفاق مُهين؟

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-2000

مشاهدات 85

نشر في العدد 1423

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 24-أكتوبر-2000

أغضبت قيادة السُلطة الفلسطينية جماهير الشعب الفلسطيني والعربي والمسلم في كل أرجاء الدنيا بقبولها حضور قمة شرم الشيخ الجديدة الأسبوع الماضي. فالذهنية الفلسطينية والعربية تحمل صورة سيئة عن منتجع شرم الشيخ ارتبطت بقمع المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي ولم تخرج قمة شرم الشيخ الأخيرة عن هذا التصور، بل تأكدت صحته حين أحبطت قيادة السُلطة شعبها وعشرات الملايين الذين تعاطفوا مع انتفاضة الأقصى في كل الضفة والقطاع ومناطق فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م، والوطن العربي من محيطه إلى خليجه ونكّست رؤوس مئات ملايين المسلمين في ساحات العالم الذين هبّوا هبّة لم يعهدوها منذ سنوات طويلة معربين عن تضامنهم وتعاطفهم مع الشعب الفلسطيني وقضية القدس، صابين جام غضبهم على قتلة الأطفال الصهاينة ومن يقف وراءهم.

لكن الانتفاضة مستمرة وإن خفت حدتها لأسباب واضحة ومعلومة للجميع تتعلق بمصداقية السُلطة وسلوكها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، فالشهداء يسقطون كل يوم حتى وصل عددهم بعد عشرين يومًا على الانتفاضة إلى حوالي ۱۱۰ وارتفع عدد الجرحى إلى أكثر من ثلاثة آلاف.

مسرحية الصهاينة

ولم تنفع المسرحية التي قامت بها قوات الاحتلال الصهيوني عندما حاصرت مدن الضفة وغزة وقصفت بالطائرات عددًا من مقار الشرطة الفلسطينية وأجهزة أمنها. فالذي يريد أن ينتقم لجنديين قُتلا بأيدي الفلسطينيين وأرجلهم لا يعلن قبل ساعات عن الأهداف التي ينوي قصفها! وبدا أن التصعيد العسكري الذي قامت به حكومة باراك كان باتجاه محدد وهو إيجاد مبرر لتحرك أمريكي جديد وقمة شرم شيخ جديدة تتنازل فيها السُلطة عما تبقى من القضيةالفلسطينية.

الجماهير الفلسطينية في الأرض المحتلة ومخيمات اللاجئين في الشتات خرجت تعبر عن غضبها هذه المرة ليس من الجرائم الصهيونية ضد المدنيين العُزّل، بل ضد سلوك السُلطة الشائن التي تحاول استغلال دماء شهداء الانتفاضة ودماء آلاف الجرحى لتحسين صورتها وإظهارها بثوب وطني حريص على مصلحة الشعب الفلسطيني ومقدسات المسلمين ومن ثم امتصاص أي رد فعل غاضب أو عنيف على ماستقدم عليه السُلطة من توقيع مهين!

السُلطة الفلسطينية وتنظيمها الرئيس حركة فتح حاولت خلال أيام الانتفاضة تصوير نفسها بأنها التي تقود وتحرك المواجهات التي تتم بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال الصهاينة لتسحب البساط من تحت أرجل الذين حركوا الانتفاضة والمواجهات فعليًا وهم حركة حماس والإسلاميون بشكل عام. فالسُلطة وأنصارها الذين بصموا للعدو الصهيوني «بالعشرة» و«العشرين» واعترفوا بشرعية احتلاله للأرض الفلسطينية شعروا بأن الشارع الفلسطيني فلت من بين أيديهم، وأن أيام الفتحاويين الأشاوس ولّت وبادت مع توقيع رئيسهم على أول ورقة في أوسلو!

ولا ينفي ذلك ظهور حالات فردية خرجت عن نهج السُلطة وحركتها الرئيسة فاندفعت إلى الشارع الفلسطيني بحس صادق ووقفت مع جماهيرها. فمن خرجوا مع الجماهير من رجال الشرطة وأطلقوا النار على جنود الاحتلال سينالون عقوبتهم وبعضهم نالها عندما خصمت الشرطة قيمة الرصاص الذي أطلقوه في أيام الانتفاضة من رواتبهم! كما وعد رئيس السُلطة المجتمع الدولي بالقبض على المتسببين في قتل الجنديين اليهوديين وبالتحقيق مع رجال الأمن الذين كانوا يعتقلونهما في رام الله. 

وقد حاول تنظيم فتح المشتت لملمة صفوفه واستعادة الأيام الخوالي التي أضاع بريقها وذهب بريحها اتفاق أوسلو المشؤوم فأعلن عن إنشاء مليشيات فتح المسلحة للدفاع عنالجماهير الفلسطينية كما أدعى. لكن هذا لم يكن السبب الحقيقي من وراء ذلك الإعلان إن صحّ، بل هو رفع أسهم الفتحاويين ورئيسهم التي وصلت إلى الصفر في بورصة الشارع الفلسطيني والعربي هؤلاء «الشبّيحة» أو الاستعراضيين يحاولون الآن من خلال تشكيل قيادة موحدة للانتفاضةالانتقاص من الدور الذي تقوم به حماس في توجيه وقيادة انتفاضة الأقصى ويحاولون تغيير عنوان الانتفاضة هذا بعد أن جمع تأييدًا ماديًا ومعنويًامن العالم كله. ولم يكن غريبًا أن تطلب قيادة الانتفاضة التي تضم كل التنظيمات الفلسطينية في الشارع الفلسطيني وهي تنظيمات فقدت بريقها منذ سنوات، إضافة إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي، أن تطلب من حماس تخفيف حضورها في المظاهرات والمواجهات وتقليل الرايات والأعلام الخضراء التي ترفعها وهي المهيمنة في الشارع من أجل ما وصفوه بالحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية في هذه المرحلة!

حملة تشويه ضد حماس!

وفي السياق نفسه، شنّت السُلطة ومعها تنظيم فتح حملة تشويه واضحة ومكثفة ضد حماس وأتهمتها بأنها هي التي تقف وراء حرق عدد من الخمارات في قطاع غزة أثناء المظاهرات والحقيقة أن المسيرة التي نظمتها حماس والقوى الوطنية والإسلامية الأخرى يوم الجمعة ١٣ أكتوبر وشارك فيها أكثر من ٢٠ ألف متظاهر في غزة كانت منضبطة كبقية الفاعليات التي تشارك فيها حماس بزخم كبير. لكن عددًا محدودًا ما بين ١٠-١٥ شخصًا مجهولين لمنظمي المظاهرة هم الذين خرجوا عن خط المسيرة ودخلوا الخمارات وأحرقوها. وقد نفت حركة المقاومة الإسلامية مسؤوليتها عن تلك الأحداث فالمسيرة التي دعت إليها القوى الوطنية والإسلامية «خرجت لتحتشد في مواقع القصف الصهيوني ولتعبر عن رفضها للعدوان المتواصل على شعبنا الفلسطيني»، كما قال بيان صادر عن حماس بهذا الخصوص.

وأضافت حماس في بيانها أنها: «تعتبر كل من شارك في هذه الأحداث يتحمل المسؤولية الفردية عن تصرفاته التي خرجت عن أهداف المسيرة وخط سيرها»، ودعت إلى: «رص الصفوف وتفويت الفرصة على المتربصين بوحدة شعبنا والمضي قدمًا في طريق تحرير القدس وفلسطين وخلال أقل من ساعتين على تلك الأحداث كانت حركة فتح قد أوعزت إلى مكاتبها بإصدار تعاميم وبيانات منسقة ضد حركة

حماس بسبب تخريبها كما زعمت لعدد من الأماكن السياحية (!) تلك الأماكن السياحية أنشئت بعد قدوم السُلطة الفلسطينية إلى غزة وبتشجيع وتمويل من بعض رموز السُلطة بل إن بعضها بأموال السُلطة كما هو الحال مع كازينو أريحا للقمار الذي «استثمرت فيه السُلطة أكثر من ٦٠ مليون دولار»! وقبل قدوم السُلطة لم تكن مثل تلك الأماكن محط تفكير من أهالي غزة والفلسطينيين بشكل عام السُلطة هي التي شجعت ومولت مثل هذه الأماكن التي يشارك الإسرائيليون مسؤولي السُلطة في عدد منها.

الحملة المنسقة هذه هدفت بشكل واضح إلى تبرير إعادة اعتقال قيادات وأعضاء حماس الذين أفرج الشعب، وليس السُلطة، عنهم خلال انتفاضة الأقصى، وهو ما حدث فعلًا بعد ذلك؛ حيث اعتقلت السُلطة ٤٠ من أصل ٦٠ من المفرج عنهم من بينهم الدكتور عبد العزيز الرنتيسي. الذين خرجوا من بعض سجون الضفة وغزة كانوا في سجون تمكن المتظاهرون من اقتحامها وفتحها وأجبروا حراس السجن على إطلاق سراح المعتقلين. أما السجون التي لم يتمكنوا من الوصول إليها مثل سجون أريحا ورام الله وبيتونيا، فقد ظل المعتقلون داخلها وهو ما يدل على أن خروج المساجين تم بأمر خارج عن إرادة السُلطة! ووقعت السًلطة بعد ذلك في حرج شديد وتعرضت لضغط من الجانب الصهيوني والأمريكي «مدير السي. أي. إيه جورج تينيت»، بل وبعض المسؤولين الأوروبيين مثل وزير الخارجية البريطاني كوك لإعادة اعتقالهم، فكانت مسرحية إحراق الخمارات لتبرير اعتقالهم من جديد.

نفوذ حماس المتزايد

حركة فتح غاضبة من نفوذ حماس في الشارع الفلسطيني حيث تعتبرها مهددًا قويًا لنفوذها وهي التي تملك السُلطة. ولهذا السبب طلبت فتح وممثلوها في القيادة الموحدة للانتفاضة من حماس التخفيف من عدد أنصارها الذين يشاركون في المسيرات الجماهيرية وتقليل عدد راياتها وشعاراتها لأن ذلك يظهر مدى سيطرتها على الشارع الفلسطيني ويقلل من هيبة ونفوذ حركة فتح خصوصًا أنها أثبتت عجزًا شديدًا في تحشيد الشارع الفلسطيني لتأييد نهج رئيس السُلطة في مفاوضاته مع الصهاينة وأكدت مصادر فلسطينية أن هذا الطلب الغريب حدث خلال اجتماع لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية.

تشكيل فتح للمليشيات المسلحة ليس بهدف الاستعداد لمواجهة قوات الاحتلال والمستوطنين الصهاينة، بل لفرض قوتهم على أبناء شعبهم وهي القوة التي فقدوها منذ سنوات طويلة، وإذا كان فاقد الشيء لا يعطيه، فكيف سيحمي الفتحاويون الشارع الفلسطيني وقد داست قيادتهم على دماء الشهداء وذهبت إلى شرم الشيخ من أجل توقيع مُهين؟

حماس: لن ترفع فوق المهاترات

تعقيبًا على اتهامات البعض لحركة حماس بالوقوف وراء إحراق «أماكن سياحية» مثل: محلات بيع الخمور، وتهريب المخدرات، صرّح مصدر مسؤول في حركة حماس بما يلي:

أولًا: لا علاقة لحركة حماس لا من قريب ولا من بعيد بتلك الأعمال، رغم استنكار حركة حماس لوجود أماكن الفساد وتخريب الجيل على أرضنا الفلسطينية.

ثانيًا: تؤكد حركة حماس أن معركة شعبنا الوحيدة هي مع الاحتلال الصهيوني، وضرورة توحيد كل الجهود في التصدي للإرهاب الصهيوني وحماية أبناء شعبنا، وعدم الانشغالعن ذلك بأي قضايا جانبية.

ثالثًا: إننا نأسف لقيام أحد مسؤولي حركة فتح وأحد مسؤولي الأجهزة الأمنية للسُلطة يزج اسم حماس في مثل هذه الأحداث، ومحاولة الإساءة لصورة الحركة لأهداف حزبية ضيقة، في الوقت الذي يواجه شعبنا عدوانًا صهيونيًا شاملًا يستدعي الترفع عن مثل هذه المهاترات وعدم حرف معركتنا عن مسارها، والتركيز على توحيد الجبهة الداخلية وعلى ما يجمع الصف الوطني لا ما يفرقه.

رسالة الشعب الفلسطيني إلى قمة شرم الشيخ الفاشلة

فلسطين تزداد اشتعالاً ضد الصهاينة

في الوقت الذي كانت تفتتح فيه قمة شرم الشيخ الفاشلة المنحازة كان الآلاف من الفلسطينيين يشاركون في مسيرات معارضة لهذه القمة ورافضة لمشاركة عرفات فيها، مطالبة باستمرار انتفاضة الأقصى التي دخلت أسبوعها الثالث، ومشددة على أهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية التي حذرت من العمل على إجهاضها بأيّ حالٍ من الأحوال وبأي قمة تعقد.

وانطلقت في المدن الفلسطينية منذ ساعات الصباح العديد من المسيرات والمظاهرات.. وردد المشاركون فيها الشعارات المعارضة كما أحرقوا الأعلام الصهيونية والأمريكية وثلاث دمي: إيهود باراك، ورئيس حزب الليكود أرئيل شارون، والرئيس الأمريكي بيل كلينتون، كما رفعوا اللافتات الداعية إلى مواصلة الانتفاضة وعدم الجلوس مع القتلة، داعين إلى تنفيذ عمليات عسكرية داخل الكيان الصهيوني للانتقام لدماء الشهداء الذين بلغ تعدادهم أكثر من مائة شهيد وأربعة آلاف جريح.

 وكان ١٢ فصيلًا فلسطينيًا اجتمعوا -الأحد- من بينهم حماس - مع عرفات وأخبروه بأن مؤتمر شرم الشيخ ضربة قوية غير مبررة لدماء الشهداءوالجرحى الذين قتلهم السفاح باراك، كما حذروه من أن المؤتمر وقفة مضادة تمامًا لكل التوجهات الشعبية الفلسطينية والعربية والإسلامية، وكذلك محاولة واضحة للتقليل من أهمية وحجم القرارات التي يعلق عليها الشعب العربي أملًا ما -وإن كان محدودًا- في مؤتمر القمة العربية القادم. 

وعند حاجز التفاح في قطاع غزة أصيب نحو ٥٠ فلسطينيًا بجراح مختلفة بعدما أطلق الجيش الصهيوني النار والقنابل المسيلة للدموع على مسيرة جماهيرية حاشدة، توجهت نحو الحاجز المذكور.

 ومن بين المصابين عدد من الأطفال الرضع، الذين أصيبوا باختناق جراء استنشاقهم الغازالمسيل للدموع، بعد إلقاء أعداد كبيرة من قنابلالغاز على منازل المواطنين هناك.

وقال شهود عيان إن الجيش الصهيوني الموجود على ما يعرف بحاجز التفاح في مدخل منطقة المواصي في خانيونيس، أطلق الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع على مسيرة فلسطينية نظمتها القوى الوطنية والإسلامية، للمطالبة بالتمسك بالثوابت الوطنية، وضرورة استمرار الانتفاضة الفلسطينية، ورد الشبان الفلسطينيون بإلقاء الحجارة على قوات الاحتلال.

وفي منطقة رفح الحدودية أستشهد عصر الإثنين أحد أفراد قوات الأمن الوطني الفلسطيني، وأصيب ستة آخرون وذلك بعد إصابتهم برصاص الجنود الصهاينة الذين أطلقوا النار من طرف واحد بصورة عشوائية على مدخل معبر رفح جنوب قطاع غزة، وهو الذي يربط الأراضي الفلسطينية بالأراضي المصرية.

وقالت مصادر فلسطينية إن الجندي الذي أطلق النار كان يتمركز على برج للمراقبة قرب المعبر، وفتح نیران بندقيته بصورة عشوائية دون سابق إنذار على الفلسطينيين وأفراد قوات الأمن الفلسطيني الموجودين على الحاجز الموجود خارج المعبر في وقت كانت فيه المنطقة في حالة هدوء تام، وأشارت إلى المصادر إلى أن حشود عسكرية صهيونية مكثفة تم جلبها إلى منطقة معبر رفح بعد وقوع الحادث.

وقد أصيب ظهر الإثنين أربعة جنود صهاينة بعد اشتباك مسلح مع شبان فلسطينيين على خلفية إغلاق ثغرات فتحها الشبان الفلسطينيون خلال الأيام الماضية في سياج الحدود الفلسطينية المصرية في رفح جنوب قطاع غزة.

وقال شهود عيان: إن القوات الصهيونية التي دفعت منذ ساعات الصباح بتعزيزات عسكرية من دبابات ومدرعات إلى منطقة «بلوك ج» في رفح جنوب قطاع غزة من أجل إغلاق الثغرات التي فتحها الفلسطينيون في السياج الفاصل بين الأراضي الفلسطينية والمصرية، مِمَّا دفع شبانًا ملثمين مسلحين إلى الاشتباك معهم.

وأضاف الشهود أنه بعد انفضاض الاشتباك المسلح بدأ العشرات من الشبان برشق الجنود الصهاينة ورد هؤلاء بإطلاق زخات كثيفة من الرصاص الحي والمطاطي وقنابل مسيلة للدموع، وأبلغ عن اختناق أحد الأطفال الفلسطينيين.

وعلى مدخل مدينة نابلس الجنوبي وقعت مواجهات عنيفة أسفرت عن وقوع إصابات بين الفلسطينيين ونقل المصابون بسيارات الإسعاف إلى مشافي المدينة.

 وكان آلاف الشبان قد توجهوا إلى المدخل الجنوبي لنابلس في أعقاب مهرجان خطابي نظمته لجنة التنسيق الفصائلي في محافظة نابلس وسط المدينة تحدث فيه ممثلو الفصائل عن استمرار الانتفاضة ورفض وقفها.

كان مصدر صهيوني قد أعلن أن دورية تابعة لجيش الاحتلال تعرضت لإطلاق نار من قبل مسلحين فلسطينيين بالقرب من قرية «قوصين» غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية، وأعترف المصدر أن تبادلًا لإطلاق النار وقع في محيط البلدة دون أن يعطي تفاصيل حول وقوع إصابات.

وفي بيت لحم أعلن مستشفى بيت جالا الحكومي عن استشهاد الطفل مؤيد أسامة عيد الجواريش «13 عامًا» من سكان مخيم عايدة قضاء بيت لحم، متأثرًا بجراحه من عيار كاتم للصوت -حسب شهود عيان- أطلقه جنود الاحتلال الصهيوني المتمركزون فوق عمارة احتلت مؤخرًا في محيط مسجد بلال بن رباح، وذلك أثناء وقوع مواجهات عادية امتدت بعد الإعلان عن وفاة الطفل الذي كان يعلق حقيبته المدرسية في كتفه وهو عائد إلى منزله في مخيم عايدة، ولم يكن له من طريق يسلكه إلى منزله سوى المكان المذكور.

وقدْ أصيب الطفل بعيار ناري متفجر وسط الرأس، ما أدى إلى وقوعه على الأرض وشوهد جزء من دماغه، ثم نقل إلى المشفى لتلقي العلاج وهو في حالة صحية خطيرة.

وكانت المواجهات اندلعت في محيط دوار القبة عند المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم في أعقاب انطلاق مسيرة جماهيرية حاشدة من محيط مقر الصليب الأحمر الدولي اخترقت شوارع لمدينة وشارك فيها نحو ألف مواطن ورددوا الشعارات والهتافات المنددة بجرائم الاحتلال وقمة شرم الشيخ.

ولدى وصول المسيرة إلى محيط مسجد بلال بن رباح بادرها الجنود بإطلاق وابل من العيارات النارية والمطاطية وقنابل الغاز المسيل للدموع، وأصيب العديد من الشبان من بينهم الفني الجواريش الذي أصيب بعيار كاتم للصوت فجّر دماغه، مما أدى إلى مواجهات عنيفة قام خلالها المئات من الشبان برجم الحجارة والزجاجات الفارغة وعدد من الزجاجات الحارقة باتجاه الجنود الذين ردوا بإطلاق العبارات النارية بكثافة ما تسببفي إصابة نحو ٣٠ شابًا بجروح مختلفة وصفت إصابة ثلاثة منهم بالخطيرة.

أما منطقة طولكرم بالضفة الغربية فقد شهدت مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال الصهيوني، تركزت في شارع السهل المحازي لموقع الارتباط العسكري؛ حيث ألقي الشبان الحجارة، والزجاجات الفارغة باتجاه قوات الاحتلال التي أطلقت الأعيرة النارية والقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي ما أدى إلى وقوع العديد من الإصابات.

على صعيد آخر وفي التوقيت نفسه لانعقاد القمة احتشد آلاف المصلين الفلسطينيين في صلاة الظهر في المسجد الأقصى الشريف تلبية لنداء القوى والفاعليات الوطنية والشعبية والإسلامية لحماية المسجد من أعضاء الحركة اليمينية المتطرفة في الكيان الصهيوني «أمناء جبل الهيكل» الذين تظاهروا بالقرب من المسجد الشريف مطالبين بالدخول لباحات المسجد الأقصى المبارك وأداء الصلاة في الموقع الذي يزعمون أن الهيكل فيه.

وكانت الشرطة الصهيونية اتخذت قرارًا معلنًا بمنع هذه الجماعة من الصلاة في باحات الأقصى كما يفعلون كل عام في «عيد المظلة» الذي يحتفل به الشعب اليهودي حيث تقام الطقوس الدينية فيه، وقد رابط الآلاف من المصلين والمقدسيين في المسجد الأقصى الشريف وباحاته وبالقرب منه تحسبًا لأيمحاولة تقدم عليها هذه الجماعة المتطرفة التي كانت لها محاولات اعتداء واقتحام للأقصى المبارك.

اعتقال إمام بالأقصى بتهمة تلاوة آيات قرآنية تحرض ضد اليهود!

قالت مجلة «إندكس» الصهيونية في عددها الأسبوعي: إن قاضي محكمة الصُلح بالقدس «رؤوبن شميع» مدد فترة اعتقال أحد أئمة المسجد الأقصى المبارك لمدة أسبوعين، بناء على طلب الشرطة الصهيونية بعد أن تلا آيات من القرآن الكريم فسّرتها الشرطة على أنها «تحريض» على العنف.

وكانت الشرطة قد اعتقلت الأسبوع قبل الماضي أحد الأئمة، متهمة إياه بأنه تلا خلال صلاة الجمعة في الأقصى بعض الآيات القرآنية، اعتبرتها الشرطة «تحريضية»، ومنها آيات من سورة «مريم» وسورة «الإسراء» التي تتحدث عن إسراء الرسول ﷺ من مكة المكرمة إلى القدس، وعروجه إلى السماوات العلا.

وقد ادعت الشرطة الصهيونية أن تلاوة هذه الآيات كان القصد منها التأكيد على أن اليهود يحتلون المسجد الأقصى الخاص بالمسلمين، مما يعني دعوة العرب للمجيء والقتال ضد اليهود؟!

من جهته اتهم محامي الدفاع موقف الادعاء الصهيوني بالعنصرية قائلًا: إن حرية العقيدة تقتضي أن يقرأ الشخص كتابه المقدس، كما أن تلاوة الآيات المذكورة لم تستهدف التحريض.

من ناحية أخرى.. ساد الاستياء أوساط العرب الفلسطينيين في مدينة الرملة، إثر محاولة متطرفين يهود إحراق مسجد الزيتونة عن طريق قذف زجاجات حارقة على المسجد، إلا أن النار لم تشتعل فيه، وجاءت هذه المحاولة ضمن مسلسل الاعتداءات العنصرية ضد الأوقاف والمقدسات الإسلامية في المدن المختلطة خاصة.

يذكر أن متطرفين يهودًا قاموا بإحراق مساجد ومقابر في كلٍ من: طبرية، وحيفا، ويافا، وعسقلان، وغيرها..

 

 

الرابط المختصر :