العنوان قراؤنا يكتبون (458)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-نوفمبر-1979
مشاهدات 69
نشر في العدد 458
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 13-نوفمبر-1979
أخي القارئ
ويعود ضيوف الرحمن، حجيج بيت الله تعالى إلى بلادهم، بعد أن لبوا دعوة الله تعالى واستجابوا لأمره، وتكبدوا في سبيل ذلك المشاق والصعوبات، وبذلوا الغالي والنفيس، وفارقوا الأهل والولد.
يعودون ووجوههم مستبشرة فرحة، وقلوبهم مطمئنة سعيدة، بعد أن أكرمهم الله تعالى بالغفران وألقوا ذنوبهم الكثيرة في رحمة الله التي وسعت كل شيء.
فما أجملها من عودة وما أكرمها من مغفرة وما أوسعها من رحمة.
إنها تجارة رابحة مهما كلفت الحاج من جهد وتعب ونصب ومال، وهل بعد أن يعود الإنسان كيوم ولدته أمه من ربح ومكسب؟
إن على الحاج- بعد ما حظي به من سمو وقرب إلى الله تعالى- أن يحافظ على ذلك محافظة دقيقة كأشد ما تكون المحافظة، وأن يزداد قربًا من الله تعالى بأن ينتقل من الجهاد الذي لا شوكة فيه الذي هو الحج، إلى الجهاد ذي الشوكة والجهد، إلى الجهاد بالمال والنفس والكلمة في سبيل الله تعالى، وصدق الله تعالى إذ يقول في محكم تنزيله:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الصف: 10-11).
الحج
ذلك المؤتمر الكبير
إن المشكلات المتزايدة والمعضلات المتلاحقة توجب على الأمم عادة الالتقاء مرة بعد مرة؛ للنظر في أسبابها والعمل على وضع الحلول النافعة لها؛ لأن هذه المعضلات والمشاكل لا يقتصر أثرها السلبي على بلد بعينه، ولكن مفعولها يتعدى قارة إلى أخرى وبلدًا إلى آخر، وتكون النتيجة ارتكاس العالم في وضع لا يحسد عليه، ومن هنا جاءت أهمية الاجتماعات والندوات والمؤتمرات، التي تعقد بين الحين والآخر لبحث المشاكل المتزايدة، لكن الملاحظ والمشاهد أن تلك اللقاءات لا تزيد على كونها مجرد نزهة أو حفلة، يلتقي فيها المؤتمرون من مشارق الأرض ومغاربها أو من منطقة معينة، ثم ينصرفون بعد ذلك دون التوصل لنتيجة وقد اتفقوا على ألّا يتفقوا. وإذا حصل اتفاق فذلك إنما يكون لفئة محددة قد يكون همها أن تكيد للدول الأخرى.
غير أننا هذه الأيام بصدد انتظار مؤتمر كبير مختلف عن غيره من المؤتمرات الآنفة الذكر عدة ومدة:
أولها: أن هذا المؤتمر مؤتمر عالٍ يجمع بين أفراده أناسًا من جنسيات مختلفة وألوان مختلفة، بل يكاد أن يجمع شعوب الأرض ومواطني العالم، ومن هنا تظهر أهمية هذا المؤتمر، ذلك أنه لا بد أن يناقش مشاكل الناس جميعًا فلا تستأثر به فئة دون أخرى.
ثانيها: أن هذا المؤتمر لم يوجه الدعوة إليه فلان من الناس ولم يرسم خطوطه مجموعة من البشر، وإنما مؤتمر دعا إليه رب العالمين ورسم خطوطه خاتم الأنبياء والمرسلين؛ ولذلك فلا بد أن يكون مؤتمرًا ناجحًا محكم التوجيه ناجع الحل، لا كغيره من المؤتمرات التي غالبًا ما يسودها الخلاف والفشل.
ثالثها: أن هذا المؤتمر يتكرر كل عام، وتكرره ذلك كفيل بملاحظة الأخطاء ومحاولة تعديل سير القرارات، التي قد يخضع تنفيذها إلى شيء من عدم الضبط والتنفيذ مما قد يعود على المجتمعين بالنفع والفائدة.
رابعها: أن هذا المؤتمر بعيد عن التكلف والتعقيد، فعلى الرغم من وجود أناس كثيرين من أجناس مختلفة غير أن الصفة الظاهرة هي أنه مؤتمر مفتوح لا تكلف فيه.
ذلك المؤتمر هو مؤتمر الحج الذي يجتمع فيه المسلمون من كافة بقاع الأرض، مصداق ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ (الحج: 27).. إن المشاكل المطروحة على ساحة ذلك المؤتمر الإسلامي الكبير مشاكل كثيرة، وإن الحالة التي يعيشها المسلمون اليوم تتطلب من هذا المؤتمر وضع حلول لتلك المشاكل، التي جعلت المسلمين يعيشون في وضع لا يحسدون عليه، فالمسلمون بحاجة إلى بحث عدة أمور.
الإعلام العربي
صخرة كبرى في طريق الإسلام
بقلم/ أحمد الهاملي
لا شك أن الأحداث والتطورات الأخيرة التي شهدتها وتشهدها الساحة الإسلامية من تحول إيجابي لصالح الدعوة الإسلامية؛ وبالتالي انهزام الكثير من معاقل الطغيان والظلم، والفساد الإباحي.. سواء أكان ذلك في إيران، أو في باكستان، أو في تركيا.. أو في غيرها من البلدان الإسلامية، قلنا لا شك إن تلك التطورات والأحداث قد كشفت تمامًا عن هوية أغلب أجهزة الإعلام في الوطن العربي والإسلامي، إذا لم نقل جميعها.
واتضح لنا من خلال ذلك أنها- أي هذه الأجهزة- ليست في الحقيقة سوى وسائل زيف وتضليل وهدم وفساد، وهدفها الأوحد هو إذابة كيان المجتمع العربي والإسلامي. وقتل مبادئه ومثله العليا، بل ومحاربة العقيدة والإيمان بكل الوسائل. وإن كان ذلك يأتي بصورة غير مباشرة في بعض الأحيان، وذلك كله انطلاقًا من عدة أهداف ومرتكزات سلبية وخبيثة. تسير على دربها الأجهزة الإعلامية في العالم الإسلامي، وأهم هذه الأهداف أو المرتكزات: ما تكنه من خبث في عدائها السافر لديننا الإسلامي الحنيف، وذلك بفعل تغذية أفكار مسؤولي- بل وكل موظفي هذه الأجهزة- بالثقافة العلمانية البحتة، التي فرضها الاستعمار الصليبي الإمبريالي أثناء استعماره للبلدان العربية والإسلامية والتي ما زال يفرضها إلى الآن، بالتعاون الوثيق مع الصهيونية المجرمة، وكذا الشيوعية الشاذة الملحدة. فتارة باسم التقدم الحضاري، وتارة أخرى باسم الاشتراكية والمساواة، بيد أن ما يصدّره الاستعمار بشقيه الأسود والأحمر- من مغريات زائفة وسلبيات خطيرة- إلى المجتمع الإسلامي الهدف الأوحد منه هو زلزلة ركائز القوى الروحية والمعنوية لدى الإنسان المسلم بصورة عامة، ليبقى على أثر ذلك- الإسلام- عبارة عن أشكال خالية من أي مضمون روحي، وتأتي أجهزة الإعلام في العالم الإسلامي على رأس القائمة لدى الاستعمار؛ لأنها العامل المباشر الذي به يتأثر الإنسان المسلم؛ ولذلك استطاع الاستعمار بشقيه أن يجند هذه الأجهزة لتكون له السراج المضيء في تهديم المجتمع الإسلامي. الذي لو انطلق في بناء حياته المعاصرة من واقع القرآن العظيم والسنة المطهرة، فلا شك أنه سيكون العملاق في هذه الحياة كما كان أجداده من قبل رواد الحضارات، وأساتذة العالم.
ردود خاصة
الأخ الكريم أحمد صالح رحيمي هلري- السعودية- المدينة المنورة:
- إنك تتعجل الأمور، وأظنك الآن عرفت حقيقة هذه الجماعة وكيف أنها تختلف اختلافًا جذريًّا عن غيرها، ونظن أن هذا يجب أن تدركه أنت قبل غيرك.
الأخ الفاضل عبد الله نور- السودان- أم درمان:
- نشكرك شكرًا جزيلًا ونشاركك الأمل في اقتراب انبلاج الفجر، وليس هذا على الله بعزيز.
الأخ الكريم صالح الغامري- السعودية- الرياض:
شكرًا لك ونرجو أن نكون دائمًا عند حسن الظن.
الأخ الفاضل سنوسي سعيد إبراهيم- تشاد:
- نشكرك على تعاطفك الطيب معنا وعلى مشاعرك السامية التي تعطينا دفعات قوية إلى الأمام.
الأخ الكريم جبرين حسين أبو جرار- الأردن- مأدبا: -
نرجو أن تقبل اعتذارنا عما طلبت لأسباب جوهرية وشكرًا.
الأخ الفاضل فيصل محمد العابد:
نشكرك على تشجيعك وتعاطفك معنا، ونعاهد الله جميعًا على السير في الطريق.