; الحوار بين الأديان.. مؤامرة الفاتيكان لفصل الإسلام عن الدولة! | مجلة المجتمع

العنوان الحوار بين الأديان.. مؤامرة الفاتيكان لفصل الإسلام عن الدولة!

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 12-أبريل-2008

مشاهدات 52

نشر في العدد 1797

نشر في الصفحة 20

السبت 12-أبريل-2008

  • الكنيسة الكاثوليكية وافقت على إدانة الرسوم الدنماركية المسيئة خلال حوار الأديان بالأزهر.. ولم تعتذر عن إساءة البابا للإسلام!

  • رئيس وفد الفاتيكان في حوار الأديان بالأزهر سبق أن اتهم القرآن بأنه «غير عقلاني»

  • د. زينب عبدالعزيز: الفاتيكان يريد من المسلمين تعديل نص القرآن وإباحة التنصير وإلغاء حد الردة!

  • الكاردينال «توران» يسعى لإقناع المسلمين بفكرة «علمنة» الإسلام والسماح ببناء كنائس في بلادهم مقابل بناء مساجد في الغرب!

  • د. محمد عمارة: بعض المشاركين في لجنة الحوار ليسوا من علماء الأزهر.. ولا دراية لهم بمقارنة الأديان.. ولهذا لا يكون الحوار في صالحنا!

  • د. سيد الشاهد: أعضاء لجنة حوار الأديان يجب أن يكونوا على اطلاع بثقافة الغرب وحضارته دون الانبهار بها

قد لا يفطن كثيرون لما يفعله بابا الفاتيكان الحالي وأعوانه.. فالرجل الذي هاجم الإسلام منذ جلوسه على مقعد البابوية وربط بينه وبين الإرهاب، والذي وصف القرآن بأنه «غير عقلاني» وربط بينه وبين العنف، ولا يزال يرفض الاعتذار عن هجومه على الإسلام منذ خطابه الشهير الذي ألقاه بإحدى الجامعات الألمانية في سبتمبر 2006م.. هذا الرجل قفز قفزة جديدة نحو محاربة الإسلام، ولكن بطريقة القبضة الحريرية الناعمة، تتلخص في السعي لاستغلال الحوار بين الأديان لـ «علمنة» الإسلام ولتعليم المسلمين -كما أفصح وزير خارجيته- الفصل بين الدين والدولة!

ففي أوائل أكتوبر الماضي 2007م، وعقب تلميحات الفاتيكان للحاجة إلى حوار أعمق بين الأديان، فهم منها أنها اعتذار مبطن عن إهانات البابا للإسلام، وجه 138 من العلماء والشخصيات الإسلامية خطابَا مفتوحًا إلى قيادات مسيحية كبرى في العالم من كافة الطوائف يدعون فيه إلى المزيد من التفاهم بين الإسلام والمسيحية، وعلى رأس القيادات المسيحية التي وجه إليها الخطاب بابا الفاتيكان «بنديكت السادس عشر» وكبير أساقفة كانتربري «د. روان ويليامز» وجاء في خطابهم -الذي وقّعه علماء دين من مذاهب إسلامية مختلفة إضافة إلى وزراء وأساتذة جامعات- أن «السلام في العالم يعتمد على إقامة حوار أفضل بين المسلمين والمسيحيين الذين يعبدون الله وحده، ويؤكدون أن الله قد أنزل على محمد نبي المسلمين نفس الحقائق التي كشفت لغيره من الأنبياء».

وفي 29 نوفمبر الماضي، أي بعد شهر ونصف من الدعوة (!) أعلن أمين سر دولة الفاتيكان رده على الخطاب، حيث دعا مجموعة مصغرة من موقعي الرسالة المفتوحة إلى لقاء معه للتمهيد للقاء أكبر بين الطرفين، حيث استقبل الفاتيكان في فبراير الماضي خمسة مندوبين منهم استعدادًا لعقد قمة بين المجموعة والبابا، والتقى المندوبون الخمسة أعضاء «المجلس البابوي للحوار بين الأديان» الذي يرأسه الكاردينال الفرنسي «جان لوي توران» للتحضير لهذه القمة «التاريخية»، كما أطلق عليها.

 ثم أعلنت الكنيسة الكاثوليكية أنها ستعقد اجتماعًا في روما في الربيع (أي في غضون شهر من الآن) بين ممثلين عن الكنيسة وعدد من رجال الدين الإسلامي، في لقاء يهدف إلى إجراء حوار وصف بأنه «تاريخي» بين أتباع الديانتين المسيحية والإسلامية.

«علمنة» الإسلام!

ورغم أن محللين قالوا: إن الفاتيكان يسعى من خلال اللقاء إلى تحسين علاقاته مع العالم الإسلامي التي تضررت كثيرًا بسبب محاضرة البابا التي ربط فيها بين الإسلام والعنف، فقد وضحت معالم خطة الفاتيكان الغريبة على لسان الكاردينال «توران» -والذي يمكن تصنيفه مثل البابا على أنه من «صقور» الفاتيكان- عندما نقلت عنه مواقع كنسية وصحف إيطالية تصوره لما سيجري عليه النقاش، أي أجندة الحوار المسبقة.. فماذا قال؟!

في البدء، صرح الكاردينال لصحيفة «لويسر فاتور» رومانو الإيطالية في يناير 2008م بأن جدول أعمال المؤتمر سيشمل ثلاثة مواضيع هي: احترام الهوية الخاصة، والحوار القائم على الاحترام المتبادل بين الديانتين، ونشر قيم التسامح بين الشباب.. ثم نشرت مواقع كنسية أن من المشكلات الأخرى التي ستناقش: الإرهاب (لاحظ أنهم يلصقونه بالمسلمين فقط، والديمقراطية في العالم الإسلامي، والعنف الذي تتعرض له الأقلية المسيحية في بعض الدول الإسلامية والذي يطال أيضًا من يريد اعتناق المسيحية (أي المرتد) وفق قولهم.

بيت القصيد

أما بيت القصيد، فكان ما قاله الكاردينال « توران» في حوار مع صحيفة «زينيت» الإيطالية في ٢٢ فبراير الماضي من أن هدفهم هو السعي لإقناع المسلمين بفكرتي الفصل بين الدين (الإسلام) والدولة، أي علمانية الدين، وضرورة سماح المسلمين ببناء كنائس مسيحية في بلادهم (خصوصًا السعودية) مثلما يجري السماح لهم ببناء مساجد في الغرب!

وهذا الكاردينال المتعصب «جان لوي توران» -الذي سبق له أن انتقد الإسلام والقرآن، ووصفه بأنه «كتاب غير عقلاني»- قال في حديث له مع جريدة «أفنيري» الإيطالية في 20 نوفمبر 2007م: «إنه يتعين على المسلمين أن يكتشفوا قيم عدم إجبار أو حرمان شخص من ممارسة دين ما، فما هو مباح لطرف يجب أن يكون مباحًا للطرف الأخر.. ومن هذا المنطلق إن كان من الصواب أن يكون للمسلمين مسجد كبير وجميل في روما، فمن الصواب أيضًا ومن الضروري أن يكون للمسيحيين كنيستهم في الرياض»!

وتابع: «من الصعب إجراء حوار حقيقي مع المسلمين؛ لأنهم يعتبرون أن القرآن الكلام النصي لله ولا يقبلون مناقشته بعمق»!

كنائس في العالم الإسلامي

وكرر «توران» هذا الكلام مرة أخرى في مقابلة مع صحيفة «لا كروا» الكاثوليكية الفرنسية اليومية، حينما أشاد بدعوة إسلامية جديدة للحوار، وكأن المسلمين هم من يطلبون الحوار لا الكنيسة (!) وأضاف «إنه سيتعين على المسيحيين مناقشة القيود المفروضة على بناء الكنائس في العالم الإسلامي في الحوار الذي نادي به 138 من رجال الدين الإسلامي، حيث لا يقبل المسلمون أن يناقش أحد القرآن بعمق: لأنهم يقولون إنه كتب بإملاء من الله.. ومع هذا التفسير الجامد يكون من الصعب مناقشة فحوى الدين»، حسب زعمه!

وقال: «إنه لا يمكن تجاهل حقيقة أن المسلمين يستطيعون بناء مساجد في أوروبا، بينما تفرض الكثير من الدول الإسلامية قيودًا على بناء الكنائس أو تحظر بناؤها».

وفي هذا الصدد تقول د. زينب عبد العزيز أستاذ الحضارة الفرنسية بجامعة عين شمس، والتي كتبت سلسلة مقالات تفضح فيها تطرف الفاتيكان: «إن الكاردينال توران الذي سيترأس الحوار أشار إلى أن مبدأ المبادلة هذا (أي كنيسة مقابل مسجد) يمكن أن يتم بصورة فعالة عبر الحوار الدبلوماسي والكرسي الرسولي (سفارات الفاتيكان) وحكومات البلدان ذات الأغلبية المسلمة. وإن الطامة الكبرى هي مطلب البابا من ذلك الحوار الذي سيبدأ عما قريب بأن يتبع الإسلام نفس الطريق الذي سلكته وأتمته الكنيسة الكاثوليكية تحت ضغوط عصر التنوير، وأن (حب الله وحب القريب) -وهو المبدأ الذي يدعو له البابا- يجب أن يتحقق في القبول التام لحرية العقيدة، أي ما معناه: الإقرار بأن نص القرآن ليس منزلًا من الوحي الإلهي، ومن ثم فتح الأبواب على مصراعيها لعمليات التنصير»!

وتضيف: «باختصار، الهدف هو التعامل مع الإسلام على أنه دين يحتاج إلى تطوير والي إعادة نظر في قرآنه، تمامًا كما حدث مع المسيحية التي تطورت منذ عصور التنوير، ويتضمن ذلك بالطبع إقناع المسلمين بتغيير رفضهم لمسألة تغيير المسلم لدينه (الردة وتغيير نظرتهم للقرآن وتطويره، وفصل الدين عن الدولة كما فعلت الكنيسة.. وبعبارة أخرى المطلوب هو تعديل نص القرآن أو «إدانته». وأنه يتعين على المسلمين تعلم قيمة العلمانية الصحيحة من الفاتيكان الذي يسعى إلى تنصير العالم (!) وإباحة التنصير وإلغاء حد الردة، والمطالبة صراحة ببناء كنائس في السعودية بدءًا بالرياض»!!

حوار الأزهر: عند هذه النقطة نأتي إلى جلسة الحوار الأخيرة التي جرت فجأة بين وفد من الفاتيكان بقيادة هذا الكاردينال «جان لوي توران» ولجنة حوار الأديان بالأزهر يومي 25 و26 فبراير الماضي.. فرغم تجميد حوار الأديان مع الفاتيكان منذ عام 2006م بسبب هجوم البابا الحالي على الإسلام، وإعلان لجنة الحوار بين الأديان التابعة للأزهر –والتي تضم ستة أعضاء برئاسة الشيخ عمر الديب وكيل الأزهر. تجميد الحوار السنوي الذي كان يعقد في فبراير من كل عام بالتناوب بين الأزهر والفاتيكان إلى أجل غير مسمي لحين صدور اعتذار واضح من بابا الفاتيكان عن إهانته للإسلام ونبيه ﷺ.. رغم هذا فإن د. محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر صرح قائلاً: «سقطة بابا الفاتيكان التي تنم عن جهل في حق الإسلام والرسول الكريم ﷺ لن توقف حوار الأديان»، ثم أعلن قبوله استئناف الحوار هذا العام 2008م!

ورغم أن البيان الختامي لاجتماعات لجنة حوار الأديان المشتركة بين الأزهر والفاتيكان أكد «إدانة الجانبين بشدة إعادة نشر الرسوم المسيئة والهجوم على الإسلام ونبيه الكريم ﷺ، وكذلك إدانة الهجوم على الأديان عامة»، فقد لوحظ عدم ورود أي تلميح لاعتذار الفاتيكان عن إهانات البابا السابقة للإسلام وكأن المسألة انتهت!

ثم شدد البيان على ضرورة «تدعيم احترام الأديان والمعتقدات والرموز الدينية والكتب المقدسة وكل ما يعتبره الإنسان مقدسًا، وعلى القادة الدينيين -مسلمين ومسيحيين وكذلك رجال الفكر والمربون- بذل كل جهد ممكن لغرس هذه القيم من خلال عملهم في أماكن التعليم وعلى كافة مستويات المجتمع». وناشد الأزهر والفاتيكان المسؤولين عن وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية في مختلف دول العالم «ضرورة الحرص على ألا تتحول حرية التعبير إلى ذريعة لإهانة الأديان والمعتقدات والرموز الدينية»، بحسب نص البيان.

كما دعا الجانبان وسائل الإعلام إلى «لعب دور مؤثر في مقاومة التطرف وتشجيع الاحترام المتبادل بين الأشخاص بصرف النظر عن معتقداتهم الدينية». وأعرب أعضاء اللجنة المشتركة للحوار عن رضاهم عما أسفرت عنه المناقشات بينهم، واعتبروا أن اللقاء جاء «تشجيعًا على الاستمرار في الحوار بين الجانبين» ووافق ممثلو الأزهر والفاتيكان على عدة توصيات تؤكد في مجملها على أن «الأديان كافة تحترم كرامة الإنسان وعرضه، دون تمييز بين عرق، أو لون، أو دين، أو معتقد، وتدين كل اعتداء على الشخص، أو المال، أو العرض»، وفقًا للبيان.

جلسات سرية

ورغم هذا فقد أبدى علماء وباحثون مسلمون انتقادات للحوار، معتبرين أن الفاتيكان «ليس جادًا» في الحوار مع المسلمين، وأن مواقف الكنيسة الكاثوليكية يشوبها العداء للإسلام، مستشهدين بتورط بعض مسؤوليها في تصريحات سلبية بحق الدين الإسلامي.. وفي هذا الصدد؛ لفت علماء مسلمون إلى أن جلسات الحوار التي فرض عليها الأزهر ستارًا من السرية ومنع التغطية الصحفية عنها على غير العادة، كان يرأسها من الجانب المسيحي الكاردينال «توران» الذي سبق أن انتقد الإسلام والقرآن ووصفه بأنه« كتاب غير عقلاني».

واللافت هنا أن البيان لم يتطرق من قريب أو بعيد لإهانة البابا السابقة للإسلام، ولم ترد أي إشارة لاعتذار عنها، وكان الحوار توقف عامين بلا داعٍ.. وطبيعي أن إعادة لقاءات لجان حوار الأديان الكاثوليكية –الأزهرية، كانت هدفًا كاثوليكيًّا مقصودًا لتفادي أزمة إهانة البابا، والتمهيد للحوار المقبل بين الفاتيكان وممثلين للعالم الإسلامي، أو على الأقل إعطاء انطباع بمباركة الأزهر له.

والخطورة هنا -كما تكشف د. زينب عبد العزيز في مقال بعنوان «أفيقوا أيها المسلمون» نشرته مواقع عدة على شبكة الإنترنت- أن الكنيسة الكاثوليكية التي تريد للمسلمين أن يتبعوا نفس خطواتها باعتبار أن المسلمين والمسيحيين يعبدون نفس الإله كما يقول الفاتيكان، اعترفت على لسان البابا أنها اضطرت تحت الضغوط الشديدة التي مورست عليها منذ عصر التنوير، وخضعت لها في قرارات مجمع الفاتيكان الثاني إلى الخروج عن تعاليم المسيحية استجابة لتلك الضغوط، وأنها تطالب المسلمين (تحت بند الحوار) بالقيام بنفس الشيء في الإسلام، والخروج صراحة عن تعاليمه وتعديلها وتبديلها لتتواءم مع متطلبات العصر!!

فالمطلوب من المسلمين في الحوار الذي سيدور في عقر دار الفاتيكان قريبًا بناء على خطاب الـ138 عالمًا الذين دعوا للحوار «أن يقتلعوا الإسلام بأيديهم، وأن ينسوا القرآن الكريم وكل ما به من آيات تستنكر تأليه المسيح والشرك بالله، وأن يعترفوا بأن «الإرهاب» من الإسلام بعد أن تم تحريفه، وأن يعملوا على إدانة «الإرهاب» الذي ألصقته بالإسلام حديثًا كل من المؤسسة الكنسية والإدارة الأمريكية»

خادع وغير مفيد

ونشير هنا إلى مسألة أخرى، وهي أن أغلبية من أبدوا آراءهم في مسألة تجميد الحوار مع الفاتيكان من أعضاء الأزهر، أقروا بأن الحوارات السابقة لم تكن مفيدة وبعضها جاء خادعًا، ونتج عنه أحيانًا مكاسب تنصيرية لوفود الفاتيكان.. وأشاروا أيضًا إلى أن هناك خللًا ما في منهجية وطريقة الحوار، حيث كانت تجري غالبًا بدون تحضير أو هدف، وكانت أيضًا تدار بواسطة أعضاء غير محترفين من موظفي الأزهر، وشملت الكثير من المجاملات البروتوكولية للوفود المسيحية.

المفكر الإسلامي د. محمد عمارة يقول: «إن جانبًا ممن شاركوا في لجنة الحوار لم يكونوا أبدًا من علماء الأزهر، أو حتى على دراية بمقارنة الأديان، كما قاد الحوار من ليست لهم دراية بالآخر وعقيدته وفكره؛ ولهذا لم تكن نتيجة الحوار في صالحنا، وجاء الحوار خادعًا في بعض الأحيان لتمرير وثائق تنصيرية.. والأخطر أن أعمال هذه اللجنة لا تعرض على مجمع البحوث الإسلامية بما يخالف قانون الأزهر الصادر سنة 1961م، والذي يجعل من المجمع مشرفًا على كل أنشطة الأزهر؛ لما به من علماء ذوي خبرة في مختلف المجالات».

وقد اشتكى بعض من شاركوا في هذه الحوارات من علماء الأزهر من سوء الإعداد وسوء انتقاء من يمثلون الأزهر فيها، في حين يكون الطرف الآخر مستعدًا لها بصورة جيدة؛ الأمر الذي من شأنه أن يقلل من قيمة الحوارات، ولا يؤتي الثمار المرجوة منها وهي التقريب بين الأديان.

وفي هذا السياق، يطالب د. سيد الشاهد مستشار وزير الأوقاف المصري وأول من شارك في اجتماعات الحوار الإسلامي المسيحي «بالتدقيق من قبل الأزهر في اختيار من يمثلونه في هذه الحوارات» بحيث يكونون من ذوي الثقافة العالية، والاطلاع على ثقافة الغرب وحضارته، مع عدم اختيار المعجبين بهذه الثقافة والذين تلقوا تعليمهم في الغرب وتبهرهم حضارته.

ويقول الشيخ عبد الخالق نصير أحد العلماء المشاركين في لجنة الحوار بين الأديان من الأزهر: «إن المسلمين المشاركين في هذه الحوارات لا يعرفون مسبقًا ماذا سيناقشون فيها؛ وبالتالي لا يكونون مستعدين بما فيه الكفاية.. إننا لا نعرف ماذا سنناقش؟ ولا من نناقشه ونحاوره؟ ولا الموضوعات التي سيتم مناقشتها، ولا نعد أبحاثًا لهذا الغرض؛ لأنه لا يتم إخبارنا بذلك إلا قبل الموعد بيوم واحد أو يومين على الأكثر!! فلا نستطيع إعداد الأبحاث المطلوبة، وهو ما يجعل موقفنا ضعيفًا أمام الطرف الآخر»!

والأغرب أن الاتفاق الخاص بالحوار بين الأزهر والفاتيكان يستثني مسألة العقيدة، حيث ينص الاتفاق على ألا يقترب الحوار من مسألة العقيدة، ويقتصر فقط على الفضائل المشتركة والعمل على نشرها، في حين اشتكي بعض من شارك في جلسات حوار سابقة من أن مشاركات نواب الفاتيكان في هذه الحوارات لا تخلو من الحديث عن العقيدة بشكل مستتر ومستفز ومستغل للحوار، بهدف تحقيق أي اختراق للمسلمين تحت مزاعم الحوار!

ويلفت علماء آخرون إلى أنه رغم تراجع الفاتيكان وإصداره وثيقة يبرئ فيها اليهود (رغم قناعة المسيحيين في العالم بأنهم ليسوا أبرياء)، فقد رفض الفاتيكان بإصرار غريب الإدانة أو الاعتذار عن الحروب الصليبية الغربية ضد المسلمين؛ سواء في عهد البابا السابق «يوحنا بولس الثاني» الذي كان يوصف بالاعتدال أو البابا الحالي بنديكت «السادس عشر» الأكثر تطرفًا، رغم مطالبة الأزهر الفاتيكان بذلك مرات عدة.

وتبقى كلمة أخيرة للعلماء أو الوجهاء الذين سيذهبون لحوار الربيع في الفاتيكان: احذروا لعبة الفاتيكان الفصل الدين عن الدولة و«علمنة» الإسلام.

وتساؤل آخر للسياسيين: هل من المصادفة أن تسعى الكنيسة إلى «علمنة» الإسلام، بالتوازي مع خطط أمريكية لعلمنة المسلمين وإيجاد إسلام علماني يسمونه «معتدلاً»؟!

الرابط المختصر :