; أدب | مجلة المجتمع

العنوان أدب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-مارس-1983

مشاهدات 61

نشر في العدد 612

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 15-مارس-1983

أم الفداء.. والنواعير..  والذكريات..

أي ظلم يجوس أرض حماة؟  

                 وتقاسي من الطغاة حماة!

يا لعام مضى، وحزنك جاث

                 والنواعير فيضهن الشكاة

قد أضعناك يا حماة عقوقًا

                 وذبحناك، والحسام الشتات

يا ربوع الهدى إذا ما جزعنا

                 فجزاء العقوق موت فوات!

لهف نفسي فكم شهيد تردى

                 وتهاوى أكابر وقضاة

وشيوخ، ونسوة، وصغار

                 في «الدهاليز» والممات نجاة!

وفتاة تصيح واويل قومي!  

                 هتك العلج عفتي يا حماة!!

ورضيع يجوب حوض دماء

                 حول أم، فما رعته الأناة!

عاجلوه بطعنة فتلوى

                 يتهاوى، وقد بكته الشباة

ما لقومي؟ أهالهم ركب ظلم

                 أم دهاهم تمزق وشتات

فتراهم من الوجيب حيارى

                 بل سكارى، وعاث فيهم طغاة

أو تراهم تواكلوا وتغنوا

                 بزفات، وكم يفيد الرفات!

أمتي أمة الضياع وعهد

                 أنت فيه تثاقلته الثقات

هل تظنين -والفلاح مرير-

                 أن تعيشي؟ فقد جفاك الوصاة!

يا رجالا على البلاء تساموا

                 فاستوى الموت عندهم والحياة

يا ليوثا، أما لديكم زئير

                 غضبة الحق، هل أمات البغاة

فأغضبوها، وزمجروا، وتناخوا

                 وخذوني بركبكم يا كماة

يا نواعير من شجاك فؤادي

                 حاص حزنًا، وأذهلته الهبات

يا نواعير، فالأنين جهارًا

                 أرسليه، فقد يفيق الغفاة

ثم شدي وزمجري في شموخ

                 يقصم الظلم بأسه والصلاة

يا نواعير من عطائك روحي

                 ودموعي، ونشأتي والسمات

يا خلي الجوى، رويدك إنا

                 غرة المجد، أنبتتنا حماة

وأراني على صراح يقين

                 أن قومي يعيش فيهم أباة

إن يموتوا ففي الشباب حياة

                 سوف تسمو، ويستذل الطغاة

يا جهولا، إذا رأيت سباخًا

                 في ربوعي، فقد تقيء الحياة!

حوارية: بين الحق والباطل

ودخل أحد الشباب يجره اثنان من الحراس الأشداء حتى أجلسوه على كرسي وأحكموا رباطه وقد بدا عليه كأنه خرج من القبور لتوه فلحيته قد نتفت والدماء تسيل من كافة أعضاء جسده وفجأة صرخ فيه الضابط الجالس على الكرسي:

المحقق: من أنت؟

المجاهد: أنا مسلم هذا نشيدي الملهم.

المحقق: بل أنت رجعي وخائن؟

المجاهد: أنا لست رجعيًا ولكن قائد المتقدمين

                  وزعيم كل حضارة جاءت على مر السنين!

المحقق: ماذا تعمل مهنتك بالتحديد؟

المجاهد:

مجاهدون في العلى *** على المدى مجاهدون

لنا أعنّة الردى *** وفي الكفاح صامدون

المحقق: أين تسكن؟

المجاهد:

أنا عالمي ليس لي *** أرض أسميها بلادي

وطني هنا أو قل هنالك *** حيث يبعثها المنادي

المحقق: إذا لم تعترف سنعذبك وقد نقتلك؟

المجاهد: اقتلوني..  مزقوني.. أغرقوني في دمائي..  

                 لن تعيشوا فوق أرضي لن تطيروا في سمائي

المحقق: لصالح من تعملون؟

المجاهد: الله غايتنا وهل من غاية

                 أسمى وأغلى من رضا الرحمن!؟

المحقق: من هو زعيمكم؟

المجاهد: وزعيم دعوتنا الرسول وما لنا

                 غير الرسول محمد من ثان

المحقق: كيف تخططون وما هو سبيلكم للقضاء علينا كما تقولون؟ 

المجاهد: وسبيل دعوتنا الجهاد وإنه

                 إن ضاع ضاعت حرمة الأوطان.

المحقق: من أين تأخذون تعليماتكم؟

المجاهد: دستورنا القرآن وهو منزل

                 والعدل كل العدل في القرآن

المحقق: ما هي أمنيتكم؟

المجاهد: والموت أمنية الدعاة 

                 فهل ترى ركنًا يعاب بهذه الأركان؟!

المحقق: إن المسجد الأقصى والقدس ستدمر ولن تعودوا إليها وتطأوا أرضها.

المجاهد:

نحن يا قدس رجعنا *** لإله العالمين

ومن الدين صنعنا *** عدة الفتح المبين

المحقق ولكن لن تنالوا سوى *** العذاب والألم والتعب والمشقة!

المجاهد:

يا إلهي نحن تبنا *** وإليك قد أتينا

إننا مهما تعبنا *** كله فيك يهون

المحقق: ماذا تقول في قادتنا العظماء الأذكياء؟ 

المجاهد: إن الطغاة ينابيع تفيض أذى

                 تاريخهم كله خزي وأقذار  

المحقق: ما هي وصيتك الأخيرة؟

المجاهد:

أماه إن جاء النَّعيّ *** وقال مات فزغردي

فالموت درب للعلى *** إني بحمزة أقتدي

أماه لا تبكي عليَّ *** إذا سقطت ممدداً

فالموت ليس يخيفني *** ومناي أن استشهدا

المحقق: ماذا تقولون في الشيوعيين الاشتراكيين وغيرهم من الأصدقاء؟

المجاهد:

هذي مبادئهم في شرعنا عدم

                 شتان شتان بين النور والظلم 

المحقق: ما هو ردكم وماذا ستفعلون؟

المجاهد:

سنحطم الأغلال عن أعناقنا *** ونثور كالبركان حين يثور

فالدين يأبى أن نكون أذلة *** إذ إن ميزة ديننا التحرير

المحقق: هذا الإسلام الذي تتبعه هو فعل دراويش!!

المجاهد:

إسلامنا لا يستقيم عموده *** بدعاء شيخ في زوايا المسجد

إسلامنا لا يستقيم عموده *** بقصائد تتلى لمدح محمد

إسلامنا نور يضيء طريقنا *** إسلامنا نار على من يعتدي

المحقق: ستعيشون في ظلام دائم!

المجاهد:

الليل ولى لن يعود *** وجاء دورك يا صباح

وسفينة الإيمان سارت *** لا تبالي بالرياح

وهنا يهجم المحقق على المجاهد ويطعنه طعنة قاتلة فيسترخي جسد المجاهد ولكنه يصرخ في النهاية ويقول:

ولست أبالي حين أقتل مسلمًا

                 على أي جنب كان في الله مصرعي

إن جيش محمد قادم أيها الطغاة فلكل طاغية نهاية!!

نواف أبو الحارث
عمان – الأردن

إلى متى؟

لمن الدماء الزاكيات تراق؟  

                 ولمن هناك تقطع الأعناق؟

سئم الردى.. لكنهم لم يسأموا

                 فإلام هذا الصمت والإطراق؟

وإلى متى تلك المجازر.. يا بني

                 قومي.. أما اهتزت لكم أعراق؟

يجتاحنا سيل الخطوب.. ونحن في

                 خلف.. يفرقنا هوى وشقاق

أوليس من قتلوا.. ومن صلبوا.. لنا

                 أهلًا.. فأين البر والإشفاق؟

جاء «ابن قرمط» طاغيًا متجبرًا

                 لم تثنه حرم ولا أخلاق

إن لم يكن دين.. فكل فضيلة

                 هدر.. وليس لكافر ميثاق

القتل أصبح لعبة وهواية

                 يلهو بها الأوغاد والفساق

هي ذي «حماة» تذود عن شرف الحمى

                 تسمو بها نحو العلا أشواق

ضجت نواعير المياه.. أنينها

                 قصف..  وشوب حميمها دفاق

ويجلجل الغضب المقدس.. عاصفًا

                 فيها.. ويصحو المارد العملاق

ويعربد الطاغوت في عدوانه

                 والشعب للكفر البواح يساق

وتباد بالآلاف صفوة جيله

                 ويسود فيه الرعب والإقلاق

وتدك بالنار البيوت.. وينتشي

                 فوق الجماجم والخراب «رفاق»

وتباح أعراض العفائف.. بينما

                 هي في السجون تشدها الأطواق

صوت المآذن يستجير.. فمن لها

                 إذ مسها التدمير والأطواق؟

وتداس آيات الكتاب.. وفي اللظى

                 تشوى الجسوم.. وتفقأ الإحداق

ويعذب الأبرار.. لا يدري بهم

                 أحد.. وتسدل دونهم أطباق

في كل ناحية أنين ثواكل

                 وأرامل.. تغلي بها الأعماق

وجوانح تحت السياط جريحة

                 تذوي بها الأنفاس والأرماق

واضيعة الإسلام في أوطانه

                 ضاقت به وبأهله الآفاق

أيلام إن رفض المهانة مؤمن؟

                 والعيش في الأصفاد ليس يطاق

أيلام يومًا إن تفجر غيظه

                 حممًا.. لها من روحه إبراق؟

أيلام اذ يحمى العقيدة وهو في

                 ساح البقاء لربه سباق

شهد الخيانة في ذئاب تدعي

                 وطنية.. تجترها الأشداق

باعوا الديار.. ويا لها من سلعة

                 رخصت بها وبأهلها الأسواق

أرثي لأوطاني.. ومن باتوا على

                 غفلاتهم.. والغافلون أفاقوا

فمتى سينقشع الظلام.. ويرتقي

                 علم الجهاد الظافر الخفاق؟

نشيد إسلامي

جند الحق

قسمًا بالله رب العالمين

ما ارتضينا غير دين الله دين

فاكتبوها في سماء الخالدين

أمة الإسلام عزت بالأمين

وسمت فوق جبين الشهب

***

خير مبعوث وهاد للورى

من سما حقًا إلى أعلى الذرى

وبه قد شمخت أم القرى

كان نورًا كان بحرًا زاخرًا

وهدى الناس بخير الكتب

***

نحن جند الحق لا نخشى العدى

ندحر البغي على طول المدى

نصنع الهول ونبقى الشهدا

وبــعــزم وثبات وهدى

جددوا ذكرى نبي عربي

نور الدين الوصاني - صنعاء

الرابط المختصر :