; السلطان عبد الحميد ضحية فلسطين | مجلة المجتمع

العنوان السلطان عبد الحميد ضحية فلسطين

الكاتب سيف مرزوق الشعلان

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يناير-1987

مشاهدات 68

نشر في العدد 799

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 06-يناير-1987

والدي السلطان عبد الحميد

1842م- 1918م

حياته –أعماله –خلعه –سجنه

تأليف الأميرة عائشة ابنة السلطان عبد الحميد

ترجمة: الدكتور إبراهيم الداقوقي

تقديم وتعليق

الأستاذ سيف مرزوق الشملان

المقدمة

هذا الكتاب ألفته الأميرة عائشة ابنة السلطان عبد الحميد، وطبعته في إستانبول سنة ١٩٦٠م والكتاب متوسط الحجم عدد صفحاته ٢٦٢ صفحة ومزين بالصور للسلطان عبد الحميد ولأفراد أسرته وعدد الصور ۷۱ صورة وسأنشر بعضها مع هذه الحلقات. واسم الكتاب «بابا عبد الحميد» وتحت العنوان الطغراء السلطانية.

رأيت أن أضع بدل لفظة بابا لفظة والدي لأن وقعها لدى القراء الكرام أقوى من لفظة بابا. كذلك أضفت لفظة السلطان قبل اسم عبد الحميد للتعريف بالسلطان عبد الحميد مباشرة ودون أن يرجع القارئ الكريم إلى مطالعة الكتاب والصور فيعرف أنه عن السلطان عبد الحميد وليس عن شخص آخر اسمه عبد الحميد.

وهذه التسمية الأخيرة لا تؤثر على الكتاب، بل إنها ستكون أداة للتعريف والإيضاح. 

في آخر الستينيات أحضر لي أحد الإخوان من إستانبول هذا الكتاب فسررت به، ولكن لم استفد منه لجهلي باللغة التركية إنما تمتعت بالصور القديمة فلهذا السبب طلبت من أحد أصدقائي في العراق وهو الأخ العزيز الدكتور إبراهيم الداقوقي أن يترجم الكتاب وأن يكتب مقالًا عن السلطان عبد الحميد ينشر في أول الكتاب.

الدكتور إبراهيم الداقوقي يجيد اللغة التركية قراءة وكتابة. وله إطلاع واسع في تاريخ الدولة العثمانية. وهو كاتب معروف له بعض المؤلفات المطبوعة. وكان رئيس قسم الإعلام في كلية الآداب بجامعة بغداد حتى تقاعد منذ نحو سنة ويعمل حاليًا مستشارًا بالجهاز الإعلامي لدول الخليج العربي ويشرف على مجلته الإعلامية. وله كتابات صحفية متنوعة وخاصة في الإعلام. وكان رئيس تحرير مجلة التراث الشعبي العراقية في أول صدورها منذ نحو اثنتين وعشرين سنة وهي مجلة مرآتية راقية أرجو أن يستمر صدورها.

أشكر الأخ الدكتور إبراهيم الداقوقي على ترجمته لهذا الكتاب القيم، وعلى المقال النفيس الذي كتبه عن السلطان عبد الحميد تحت عنوان «السلطان عبد الحميد المفترى عليه» وذلك سنة ۱۹۸۱م.

كنت أنوي نشر الكتاب في إحدى الصحف الكويتية مع مقدمة طويلة عن الدولة العثمانية وعن السلطان عبد الحميد ومع الأسف الشديد لم أتمكن من كتابة هذه المقدمة فظل الكتاب لدي علمًا بأن أمنيتي أن ينشر هذا الكتاب كاملًا مع المقدمة لسد فراغ في تاريخ حياة السلطان عبد الحميد وليعرف القراء الكرام أن السلطان عبد الحميد كان ضحية فلسطين.

زارني منذ سنتين الأخ إسماعيل الشطي رئيس تحرير مجلة «المجتمع» والأخ سالم حمد الرومي فتحدثنا أحاديث شتى تتعلق بصفة خاصة بالدولة العثمانية ما لها وما عليها وعن السلطان عبد الحميد فقلت للأخ إسماعيل الشطي أن لدي كتابًا مترجمًا عن التركية عن حياة السلطان عبد الحميد تأليف ابنته الأميرة عائشة التي كانت بمثابة سكرتيرة له والتي عاشت معه في قصر «يلدز» وشهدت عملية خلعه عن الخلافة الإسلامية سنة ۱۹۰۹م بعد نشوب حرب البلقان بين الدولة العثمانية والدول التي كانت خاضعة لها وهي اليونان وبلغاريا وصربيا والجبل الأسود.

نقلت الحكومة العثمانية السلطان عبد الحميد من «سيلانيك» إلى «إستانبول» خشية أن تستولي دول البلقان على «سيلانيك».

بعدما أطلع الأخ إسماعيل الشطي على ترجمة الكتاب أعجب به وطلب مني أن ينشر في حلقات على صفحات المجتمع ليطلع عليه القراء فوافقت على طلبه وأعطيته الكتاب على أن أكتب له مقدمة مطولة عن الدولة العثمانية والسلطان عبد الحميد وسبق لمجلة المجتمع أن نشرت منذ سنوات مذكرات السلطان عبد الحميد فكان لها صداها.

مع الأسف الشديد ثانية لم أتمكن من كتابة المقدمة التي أريدها وكلما اتصل بي الأخ إسماعيل الشطي أجيبه بأني سوف أكتب المقدمة وهكذا حتى مرت الشهور وفي الأخير اقترح علي الأخ إسماعيل أن ينشر الكتاب دون مقدمتي والاكتفاء بمقال الدكتور إبراهيم الداقوقي مترجم الكتاب على أن أكتب المقدمة المطولة بعد الانتهاء من نشر الكتاب على صفحات «المجتمع» فوافقته على رأيه حرصًا مني على نشر الكتاب إنما رأيت أن أكتب هذين المقالين عن الدولة العثمانية والسلطان عبد الحميد كمقدمة قصيرة للكتاب أو بعبارة أخرى كمدخل للكتاب مع الصور على أن تتصدر صورة السلطان عبد الحميد كل حلقة من حلقات الكتاب حتى النهاية.

مما يلفت النظر أن المؤلفة تتحدث عن حياة والدها التي عاشت جزءًا منها أيام سلطنته كما أنها شاهد حي على ما حدث للسلطان عبد الحميد وخصوصًا عن خلعه وعن سجنه حتى وفاته.. أضف إلى هذا أنها تتحدث عن حياة أسرتها -أسرة آل عثمان- أيام العز والحياة الرغيدة وعن الحياة البائسة التي عاشتها الأميرة عائشة وأفراد أسرة آل عثمان في المنفى خارج تركيا حتى أن أحد أبناء السلطان عبد الحميد انتحر من شدة الفاقة.

في مساء يوم الجمعة (۳) شعبان سنة ١٣٤٢هـ الموافق يوم (۹) مارس سنة ١٩٢٤م أمر مصطفى كمال أتاتورك رئيس الجمهورية التركية محافظ إستانبول بأن يتوجه ومعه ثلة من الجنود إلى قصر السلطان عبد الحميد آخر سلاطين الدولة العثمانية وابن عم السلطان عبد الحميد فأيقظه من نومه وأمره بمغادرة إستانبول فغادرها بالسيارة مع أسرته وفي اليوم التالي ألغى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة الإسلامية.. وآخر جمعة صلى بها المسلمون وعليهم خليفة كانت جمعة يوم (۹) مارس عام ١٩٢٤م وعاش السلطان عبد الحميد بالمنفى حتى وفاته في باريس سنة ١٩٤٤م وبعد إبعاد السلطان عبد الحميد أمر مصطفى كمال أسرة آل عثمان بمغادرة تركيا والعيش بالمنفى وأعطاهم فرصة قصيرة للمغادرة.

مما يؤسف له أن الأميرة عائشة لم تتحدث بالتفصيل عن كيفية إبعادهم من إستانبول وكيف بلغهم خبر إبعاد السلطان عبد الحميد وإلغاء الخلافة الإسلامية وعن وقع هذا الخطب على أسرة آل عثمان وعلى الشعب التركي.

كنت أتمنى لو تحدثت الأميرة عائشة عن هذا الموضوع بالتفصيل وكان حديثها عنه موجزًا جدًا ربما أنها تخشى ألا توافق الحكومة التركية على حديثها هذا لأن له علاقة بمصطفى كمال أتاتورك وعادت الأميرة عائشة إلى تركيا سنة ١٩٥٤م بعدما سمحت تركيا لأفراد أسرة آل عثمان بالعودة من المنفى إلى الوطن.

أرجو الله تعالى لهذا الكتاب حظًا وافرًا لدى القراء الكرام فيتابعون حلقاته على صفحات هذه المجلة حتى النهاية كما أرجو الله تعالى أن يكون هذا الكتاب أداة طيبة للتعريف بالسلطان عبد الحميد وبأعماله وحياته وعزله عن الخلافة الإسلامية يوم الثلاثاء (۷) ربيع الثاني سنة ۱۳۲۷هـ الموافق يوم (۲۷) أبريل ۱۹۰۹م وسجنه حتى وفاته وتوفي في إستانبول يوم الأحد (۲۸) ربيع الثاني سنة ١٣٣٦هـ الموافق يوم (۱۰) فبراير عام ۱۹۱۸ في آخر الحرب العظمى وقبل سقوط الدولة العثمانية بشهور وعمره (٧٦) سنة ومدة خلافته (۳۳) سنة.

الرابط المختصر :