; بيان من الإخوان المسلمين: حول أحداث مكة المكرمة | مجلة المجتمع

العنوان بيان من الإخوان المسلمين: حول أحداث مكة المكرمة

الكاتب محمد حامد أبو النصر

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1987

مشاهدات 71

نشر في العدد 830

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 18-أغسطس-1987

أصدرت جماعة الإخوان المسلمين بيانًا سياسيًا تعليقًا على أحداث مكة المكرمة هذا نَصُه:

إن الإخوان المسلمين يتابعون أحداث العالم الإسلامي بكل انتباه، وبكل المشاعر الحساسة، ليألمون أشد الألم لكل حدث يؤدي إلى الفرقة والتنازع بين المسلمين، ويفرحون ويسعدون بكل خطوة تساعد على جمع الكلمة وتوحيد الأمة الإسلامية، وهم لا ينظرون لأي حدث منفصلًا عن غيره ولكن تمتد نظراتهم أفقيًا على الساحة الإسلامية، وزمنيًا مع التاريخ، وقد لاحظوا أن العالم الإسلامي واقع منذ زمن بعيد تحت تأثير مخطط من أعداء الإسلام بقصد النَيِل من الإسلام والمسلمين والعمل على إضعاف قوتهم وتفتيت وحدتهم، وإثارة النزعات العرقية والطائفية بينهم، بل وإثارة الحروب فيما بينهم، وفي مثل هذا الجو المتوتر تتألب الظروف فتدور تصرفات خاطئة من شأنها أن تحدث ردود أفعال سيئة فتزيد الفجوة والفرقة وهكذا.. ومن هذه التصرفات أحداث مكة الأخيرة والتي ذهب ضحيتها مئات من المسلمين فضلًا عن مئات من الجرحى وهو أمر يأسى له كل مسلم، وما كان ينبغي أن يصبح بيت الله الحرام مسرحًا للخلافات السياسية خاصة في موسم الحج الذي يجتمع فيه ما يزيد على مليوني مسلم ليؤدوا فريضة الحج في أمن وأمان وسعادة روحية، ومعلوم مسبقًا أن أي إثارة وسط هذا الجمع الغفير كافية وحدها بسقوط ضحايا كثيرين تحت الأقدام. والإسلام الذي نؤمن به جميعًا وقرآنه الذي نؤمن به يؤكدان أن الله جعل بيته الحرام مثابة للناس وأمنًا، ودعا القرآن إلى تهيئة المناخ الهادئ للعبادة الخالصة ونهى عن الرفث والفسوق والجدال في الحج، ولئن كان الحج مؤتمرًا عامًا للمسلمين يناقشون فيه أمور دينهم ودنياهم، فإنه لا يجوز أن يتخذ مسرحًا للتظاهرات وإعلان المبادئ والآراء السياسية بالصورة التي تمت، والإخوان المسلمون يطلبون من المسؤولين في الحكومة السعودية والحكومة الإيرانية ضبط النفس وتهيئة الجو لإنهاء كل الآثار السلبية لهذا الحادث وتلافي أي مضاعفات جديدة لا يستفيد منها إلا أعداء الإسلام، كما يتوجهون إلى كل الحكومات والحُكام في أقطارنا الإسلامية ويطلبون منهم المسارعة في اتخاذ الخطوات لإزالة الخلافات وإنهاء حرب الخليج وجع الكلمة وإنهاء جو التوتر وأن يستجيبوا جميعًا إلى دعوة إلههم في قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (آل عمران: 103) وإذا كان أعداء الإسلام يتربصون بأمته ويحيكون لها المؤامرات والدسائس لاستنزاف ثرواتها الاقتصادية والبشرية بإثارة النزعات العنصرية والطائفية، فإن واجب المسلمين أن يفوتوا على أعدائهم ذلك باجتماعهم على ما لا خلاف فيه من كتاب الله وسُنة رسوله r والله نسأل أن نُخلص النيات وأن يجمع المسلمين على كلمة سواء.

المرشد العام للإخوان المسلمين

الرابط المختصر :