العنوان «سلفا كير».. اقتربت نهايته
الكاتب محمد حسن طنون
تاريخ النشر الجمعة 18-مايو-2012
مشاهدات 75
نشر في العدد 2002
نشر في الصفحة 28
الجمعة 18-مايو-2012
شعب ناقم وجيش متمرد ودول جوار معادية ومجتمع دولي ينفض يده
أعلنت الصين دعمها ومساندتها للسودان للحفاظ على سيادته وتعزيز مصالحه الوطنية ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية
الجاسوس الأمريكي «ريان بيوني» الذي تم الكشف عنه في 26 مارس 2012م يقيم اليوم في »كاودا» مع المتمرد «عبدالعزيز الحلو«
«موسفيني» نفذ أمر الغرب باستضافة مندوبي الجبهة الثورية المتمردة التي تقاتل لإسقاط دولة السودان؟
في اللحظة التي فرغ فيها المسلمون في السودان من أداء صلاة الجمعة حتى أعلن الرئيس «عمر البشير» ومعه وزير الدفاع نبأ تحرير مدينة «هجليج» قبل دقائق، وارتجت جنبات مسجد «ظلال القرآن» بأم درمان بالتكبير والتهليل، وعند إعلان النبأ عبر أجهزة الإعلام حتى عم الفرح الطاغي جميع المواطنين، وخرجت جموع حاشدة بعفوية مدهشة نحو القيادة العامة للقوات المسلحة ابتهاجًا بالنصر، وخاطب الجماهير الفرحة المشير «عمر البشير»، وامتلأت شوارع العاصمة السودانية بالفرحين، وتأكد لمن ارتابوا صدق ولاء السودانيين لوطنهم، وحرارة انتمائهم لعقيدتهم.
لم يتخلف إلا قلة من المرجفين في المدينة وأولئك الذين في قلوبهم مرض، كما عمّت الفرحة كل ولايات السودان عواصمها ومدنها وقراها حتى كانت النغمة السائدة الحمد لله... رب ضارة نافعة، وحقًا كانت الضارة نافعة حيث وحدت قلوب السودانيين وجمعت شملهم وبينت لهم من هو العدو ومن هو الصديق ومن هو المتذبذب.
ادعاءات مغلوطة
د. لام أكول، رئيس الحركة الشعبية «التغيير الديمقراطي» بدولة الجنوب، والذي كان وزيرًا للخارجية في الفترة الانتقالية، رد في مقال على من يقول إن «هجليج» أرض جنوبية، يقول لام أكول: إن «هجليج»، فعلًا جزء مما يطلق عليه اليوم السودان، وقد اعترف قادة الحركة الشعبية أنفسهم بذلك... «رياك مشار»، نائب رئيس دولة جنوب السودان الذي قاد وفد الحركة الشعبية إلى لاهاي للتحكيم الدولي، يعلم تمامًا أن «هجليج» لم تكن ضمن المناطق الخمس المتنازع عليها حاليًا بين الطرفين، ويضيف لام أكول أن المجتمع الدولي كذلك يدرك أنه على الأقل حتى وقت التحكيم كانت «أبيي» جزءًا من الشمال، ولذا تبعًا لذلك فإن أي منطقة مضمنة في خارطة «أبيي» التي قدمت لمحكمة التحكيم الدولية تصبح جزءًا من الشمال.
ويتساءل د. لام أكول قائلًا: هل القتال في «هجليج» حقيقة من أجل إعادتها لجنوب السودان. إذا كانت هذه هي القضية، فلماذا لا نقاتل في منطقة حفرة النحاس وكيفيا كانجي التي لا تزال ملحقة بالسودان؟
حماقات «سلفا كير»
إذًا مَن الذي يدفع بــ «سلفا كير» وشرذمته لارتكاب حماقات غير محسوبة؟
لو أعدنا قراءة كتاب «صراع الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي» لـ «هنتجتون»، ندرك أن المحرك لحاكم دولة جنوب السودان هو ما أورده الكتاب المذكور من السيناريوهات التي تجعل حكام أفريقيا أكثر استعدادًا لتنفيذ مشروعات الاستعمار الجديد وأجندته السرية وتنشأ أنواع من الصراعات والصدامات والحروب المفتعلة لتحقيق مراد الغرب الذي أفصح عنه كتاب «هنتجتون» وهو الصدام المباشر بين الإسلام والغرب.
«سلفا كير» وجنوده استعملوا لتنفيذ مخطط الحلف الصليبي الصهيوني في الصدام بين الإسلام والغرب، دون أن يعي هذا الحاكم المستجد النعمة خطورة ما هو مقدم عليه، ودون التفات لمصلحة الجنوبيين المغلوب على أمرهم الذين يعانون شظف الحياة وضيق الإمكانات وشح الموارد والمرض والوبائيات، و«سلفا كير» يعلم أن الإمدادات الغذائية لشعبه الجائع تأتيه من شمال السودان.
أمريكا كانت موجودة بجواسيسها في المنطقة «ريان بيوني» أو «أكوكو الأمريكي» الجاسوس الذي تم الكشف عنه في 26 مارس 2102م يقيم اليوم في «كاودا» مع المتمرد «عبد العزيز الحلو»، وظهرت طائرات مجهولة الهوية في سماء ولاية جنوب كردفان وتدفقت الأسلحة الأمريكية إلى الولاية ونشطت شبكات التجسس الأمريكية بقيادة منظمة «ساماريتانز بيرس» التبشيرية ذات الصلة الوثيقة بمنظمة «التضامن المسيحي»، وانضم إلى «أكوكو الأمريكي»، القسيس المشهور بعدائه للإسلام والمسلمين في كل العالم وهو القسيس «فرانكلين غراهام»، حيث تسلل إلى جنوب كردفان في شهر أبريل واجتمع بالمتمرد «عبد العزيز الحلو»، بعد أن اجتمع في جوبا بـ «سلفا كير»، ويهدف هذا القسيس من نشاطه المحموم إطلاق حملة دولية جديدة تحت عنوان «انتهاكات حريات المسيحيين في جنوب کردفان».
وإن كانت أمريكا موجودة بمستشار حكومة جنوب السودان «روجر ونتر»، فإن إسرائيل موجودة فعلًا بضباطها وفنيبها الذين يدربون الجيش الشعبي، كما أن أسلحة كثيرة من صنع «إسرائيل» غنمت بواسطة الجيش السوداني والمجاهدين.
أوغندا على الخط
أوغندا بقيادة «موسفيني» لم تكن بعيدة عن الدعم اللامحدود الدولة الجنوب في عدوانها على «هجليج»، أوغندا تعتبر الذراع الأمريكية في المنطقة، و«موسفيني» دائما يؤدي دوره كما يملي عليه اليهود والأمريكيون، فقد أمروه أن يستضيف مندوبي الجبهة الثورية المتمردة التي تقاتل السودان الشمالي من أجل إسقاط النظام في الخرطوم عن طريق البندقية، واستجابة لطلبات «هيلدا جونسون» التي تقود حملات مكوكية بين كمبالا وجوبا تحت ستار الوساطة الدولية، فإن «موسفيني» حاكم أوغندا وفّر لقادة الجبهة الثورية المتمردة مقرًا سياسيًّا بكل معيناته ومستلزماته، ومدهم بجوازات سفر، كما تمد أوغندا الجنوب والمتمردين بالأسلحة والدعم اللوجستي والفني وجنود مقاتلين تحت غطاء المشاركة في قوات «اليونميد».
«موسفيني» معروف عنه أنه كزميل دراسة لـ «جون قرنق» قائد تمرد الجنوب إلا أن هلك بطائرة أوغندية، «موسفيني» هذا هو القائد الأفريقي الأكثر حقدًا على السودان؟ فهو مع «جون قرنق» وبأمر من واشنطن تبنيا مشروع أمريكا الذي استهدف استغلال القوة العسكرية لحركة «قرنق» المتمردة للإطاحة بالحكومة السودانية الإسلامية، وأبرز تعاون بين «موسفيني» و«قرنق»، كان عملية الأمطار الغزيرة عام 1995م حين فشلت دباباته وقاذفاته في التوغل داخل العمق السوداني وهي العملية التي أنجبت «الدبابين» من المجاهدين السودانيين من قوات الدفاع الشعبي، حيث كان المجاهد يلقي بنفسه فوق دبابات «موسفيني» فيدمرها تدميرًا كاملًا، وبهؤلاء «الدبابين» الذين اكتسبوا هذا الاسم من بطولاتهم ومقاومتهم الدبابات بالأجساد فشلت عملية «الأمطار الغزيرة».
الاتحاد الأفريقي لم يعد عند المواطن. السوداني محل ثقة، بل يعتبر هذا الاتحاد منحازًا لدولة الجنوب، وما الآلية التفاوضية التي يقودها «ثامبو إمبيكي» إلا ستار لتحقيق أحلام الجنوب بعد أن تحقق حلمهم في الانفصال.
رحلات «ثامبو إمبيكي» الجنوب أفريقي بين جوبا والخرطوم لم تثمر في حسم القضايا العالقة، وهناك تحرك جديد ابتدره هذا الاتحاد لحمل دولتي السودان والجنوب لحسم القضايا، واعتمد مجلس السلم والأمن الأفريقي خارطة طريق وأمهل البلدين ثلاثة أشهر كحد أقصى لإنجاز المهمة، وحذر في الوقت نفسه من إصدار أحكام ملزمة للطرفين في حال إخفاقهما في التوصل إلى حل.
خطورة مبادرة الاتحاد الأفريقي تكمن فيما صرح به السفير البريطاني «مارك ليال جرانت» للصحفيين أن مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي جدد خارطة طريق مفصلة وواضحة جدًّا، وطلب من مجلس الأمن دعمها بقرار يستند إلى الفصل السابع من الميثاق.
الحكومة السودانية تشترط أولاً حل المسائل الأمنية بين البلدين قبل التفاوض على أي موضوعات متبقية مع دولة الجنوب، كما أنها ترفض نشر قوات دولية على الشريط الحدودي بين الدولتين تحت الفصل السابع عدا قوات «اليونسفا» الإثيوبية التي تتواجد في منطقة «أبيي».
أخيرًا
لعل في ملحمة «هجليج».. وهزيمة الجيش الشعبي درسًا بليغًا لقادة الجنوب، وإن كان قادة الجنوب يأملون أن تقاتل معهم «إسرائيل»، فإن اليهود لا يقاتلون وإنما يحرشون من بعيد، كما هي حال اليهود من قديم، مهمتهم إشغال نار الحروب، أما الحركات المسلحة المنتمية للشمال والموجودة في الجنوب فإنها ستكون وبالا على الدولة الوليدة، وستنهك قواها بدلًا من إفادتها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل