; سد مروي.. نقلة حضارية للسودان ونموذج للتكامل العربي | مجلة المجتمع

العنوان سد مروي.. نقلة حضارية للسودان ونموذج للتكامل العربي

الكاتب حاتم مبروك

تاريخ النشر السبت 13-مايو-2006

مشاهدات 54

نشر في العدد 1701

نشر في الصفحة 28

السبت 13-مايو-2006

يعتبر مشروع سد مروي من أكبر المشاريع التنموية والهندسية في السودان ويهدف إلى توليد الطاقة الكهرومائية وأنشئ عند الشلال الرابع على نهر النيل في منطقة مروي على بعد حوالي ٣٥٠ كلم شمال الخرطوم، ويكون بحيرة طولها ١٧٥ كلم ويعد نموذجا للتعاون العربي الاقتصادي.

ولما كان السودان يعاني من نقص كبير في الطاقة الكهربائية يعوق التطور الاقتصادي الاجتماعي، فقد احتل المشروع مركزاً متقدماً في أولويات الاستراتيجية القومية الشاملة.

يعتبر جسم السد هو الجزء الأساسي في المشروع ويبلغ طوله ۹.۲ كيلو متر وأقصى ارتفاع له ٦٧ متراً، وطول الجزء ذو الوجه الخرساني ٤.٤ كلم. وفي أكتوبر ۲۰۰۱م، أنهى معهد هيدروبروجكت الروسي الشهير تصميم السد، وهو المعهد الذي قام بتصميم السد العالي في مصر.

وتبلغ تكلفة السد ملياراً و ۸۰۰ مليون دولار أمريكي، ساهم فيها الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بمبلغ ٢٥٠ مليون دولار والصندوق السعودي ۲۰۰ مليون دولار، وصندوق أبوظبي ١٥٠ مليون دولار، والصندوق الكويتي ۱۰۰ مليون دولار وسلطنة عمان ١٠٦ ملايين دولار، و ٤٠٠ مليون دولار من جمهورية الصين الشعبية والباقي تكفلت به حكومة السودان.

أهداف المشروع

- إنتاج الطاقة الكهربائية التي تساعد في استغلال مخزون المياه الجوفية للتوسع في الزراعة.

- توفير مصدر طاقة رخيص نسبياً لتحسين الزراعة المروية.

- إنشاء مشاريع صناعية وصناعات غذائية ومشاريع تعدين.

- إدخال صناعات الأسماك في بحيرة المشروع.

- حماية مناطق المجاري الدنيا من الفيضانات المدمرة.

- تحسين مجرى الملاحة النهرية.

- تحسين مستوى المعيشة بالنسبة للسكان في منطقة المشروع، بإيجاد استثمارات وفرص عمل جديدة.

- تخفيف العبء على الخزانات القائمة خاصة فيما يتعلق بالتضارب بين استخدام المياه في الري وإنتاج الطاقة.

محطة التوليد

وقع الاختيار على شركة الستوم الفرنسية- السويسرية وتم توقيع العقد معها بمبلغ ٢٥٧ مليون يورو لتصنيع وتركيب ۱۰ وحدات توربينية سعة كل منها ١٢٥ ميغاواط، لتوليد ۱۲۵۰ ميغاواط لتدخل أول توربينتين التوليد في يوليو ۲۰۰۷م، وينتهي العمل في أغسطس ۲۰۰۸م. وقد تم تمويل هذا العقد بالاشتراك بين سلطنة عمان وصندوق أبوظبي للتنمية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.

المدينة السكنية

شيدت هذه المدينة خصيصاً لإسكان فريق العمل الاستشاري ومهندسي المشروع أثناء التنفيذ إضافة للعاملين بالسد عند التشغيل. روعى عند تخطيطها أن يكون تناغمها مع البيئة في الشكل والتوزيع: إذ شيدت على سفوح المناطق الجبلية في منطقة حميدان بالحامداب. وتطل على واجهة السد وتتميز بوحدة الشكل في الواجهات.

الآثار الإيجابية للسد

سيكون لسد مروي العديد من الآثار الإيجابية مثل: مناخ أفضل للمنطقة، تحسن الغطاء النباتي حول منطقة البحيرة، وتوافر المياه بصورة مستمرة، وتوافر مراع أفضل للحياة البرية ومواشي المجموعات البدوية وبرغم أن حجم أسماك الأنهار سيقل، إلا أنه في مقابل ذلك سوف يستعاض عنه بأسماك البحيرة؛ إذ سيكون عدد الأسماك أكثر من ذي قبل، كما ستستفيد المناطق المروية الواقعة أدنى النهر من تقليل أخطار الفيضانات. كما أن الأوضاع المعيشية للمتضررين من المشروع ستتحسن بصورة عامة بسبب إمداد الكهرباء والتحسن في المأوى وإمداد المياه والصرف الصحي والخدمات الصحية.

عمليات التوطين

كان لابد لإدارة المشروع من مراعاة محورين أساسيين في اختيار مواقع إعادة التوطين للسكان المتأثرين من قيام السد أولها إعادة توطين المتأثرين في بيئة شبيهة لبيئتهم، والحفاظ على ممارسة المتأثر لنفس نشاطه المهنى- الاقتصادي والاجتماعي في موقعه الجديد وذلك تمشياً مع الأسس والقوانين الدولية في عمليات إعادة التوطين والاستفادة من التجارب المحلية والعالمية في هذا المجال. وتم اختيار موقعي الحامداب الجديدة وإمري الجديدة كمدينتين بديلتين توفران كل الحاجات والخدمات الضرورية لسكانها.

نداء عالمى لإنقاذ الآثار في منطقة مروي

وعلى صعيد آخر يعتبر مشروع إنقاذ الآثار واحداً من أكبر الإسهامات التي قدمها مشروع سد مروي لتاريخ السودان. فقد قامت وحدة تنفيذ السد بدعم إنقاذ الآثار الواقعة في المناطق التي تأثرت بقيام السد عبر النداء الذي قدم للمنظمات المهتمة بالآثار على نطاق العالم، ومثل النداء العالمي لإنقاذ آثار المناطق المتأثرة من قيام مشروع سد مروى- الذي أطلقته الهيئة القومية للآثار والمتاحف- نقطة تحول مهمة في مسيرة الاكتشافات الأثرية في السودان إذ لم يكن متاحاً فرصة التنقيب عن تلك الآثار لولا قيام مشروع سد مروي. ومن المتوقع أن تسهم هذه الاكتشافات في إعادة قراءة تاريخ الحضارات القديمة مرة أخرى.

وعن صعوبة رحلة التمويل يحدثنا معتز موسى مدير التمويل بالقول: كانت بداية البحث عن التمويل في أبريل ۱۹۹۹م، وقام الرئيس البشير بجولة شهيرة إلى عدة دول عربية أثمرت بفضل الله عن تطبيع علاقات السودان مع الصناديق العربية الممولة للمشروع، وبقيام هذا المشروع طبعت هذه الصناديق علاقتها مع السودان وهي الكويتي- أبوظبي- السعودي- العربي). التي قدمت ۷۵۰ مليون دولار استخدمت في العمل المدني ومحطة الكهرباء وخطوط النقل من السد إلى مناطق مختلفة داخل السودان، ومن بعد اتجهنا إلى الصين لتمويل خطوط النقل وبعض المشاريع كإعادة التوطين للمتأثرين من قيام السد في حدود ٦٥٠ مليون دولار، وبقية تكلفة المشروع تكفل بها السودان.

وعن التقنية الحديثة المستخدمة في محطة التوليد قال المهندس محجوب عيسى خليل مدير محطة الكهرباء في المشروع: «إن الطاقة الكهربائية التي يولدها سد مروي تبلغ ١٢٥٠ ميجاوات من عشر وحدات، ونستخدم أحدث أنواع المحطات التي تدار بنظام تحكم آلي، ويغذى عن طريق نظام GIS المناسب للظروف المناخية من أتربة وحرارة عالية، بما يضمن عدم إغلاق التوربينات- كما يحدث حالياً في خزان الروصيرص- باستخدام- توربينات عالية، بالإضافة إلى وجود مواسير تسحب الطمي، كما تمت مراعاة البيئة بخصوص الزيت المتسرب إلى الماء ودرجة حرارة الماء الناتجة عن التبريد، ويمكن القول إن المهندسين والمختصين قد أنزلوا عصارة خبراتهم وجهدهم في إنشاء هذا السد، بجانب وجود شركات أجنبية أوروبية وآسيوية ساهمت في إنشاء السد وتفادوا كل المعوقات والأخطاء في السدود السابقة.

وقبل انعقاد القمة العربية بالخرطوم في ٢٥ مارس الماضي وقف وزراء المالية والاقتصاد العرب على مختلف مراحل العمل، وأعربوا عن سعادتهم بما شاهدوه ميدانياً من خطوات تمت في المشروع والذي يوفر أكثر من ١٢٥٠ ميجاوات من الكهرباء لعدة مناطق في السودان وتوفير الري لأكثر من مليون فدان للزراعة والمشاريع أخرى تنموية وخدمية، والحد من الفيضانات وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأشاد الزبير أحمد حسن وزير المالية بإسهام الأشقاء العرب والأصدقاء من الصين، وقال إن مساهمة الصناديق العربية والصين كانت مقدرة لحشد الموارد، الأمر الذي ساهم في نجاح خطوات قيام المشروع.

وأعرب عن أمله في أن تساهم زيارة وزراء المالية والاقتصاد العرب في تعزيز خطوات الجامعة العربية والدول العربية للمساهمة في الاستثمار الاقتصادي في السودان لصالح وخير الأمة العربية جمعاء والاستفادة من خطوات لاحقة من المياه المتدفقة لإنشاء العديد من مشاريع التكامل الزراعي العربي المشتركة.

الرابط المختصر :