; المجتمع التربوي: العدد (1473) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي: العدد (1473)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 20-أكتوبر-2001

مشاهدات 58

نشر في العدد 1473

نشر في الصفحة 54

السبت 20-أكتوبر-2001

الحب العميق من الداعية لدعوته

وليد المسلمي 

الامتداد التاريخي للحركة الإسلامية عامل قوي من عوامل ثبات أفرادها، ولا سيما إذا استشعر الفرد ذلك العمق لذلك الامتداد. إن العمل الإصلاحي المتأصل الذي وضع قواعده محمد -صلى الله عليه وسلم- في حاجة إلى الحب العميق والحماس الكبير باعتبارهما كفيلين ببعث الهمة وإيقاظ الشعور. 

  • ما لذلك المنقبض قلبه على جلد مملوء هواء يكاد يفني روحه في سبيله لأي شيء يستطيع ذلك؟ 

  • ما لذلك المشبوب بآلات الصخب لا يكاد يفيق من سكرة الأنغام حتى يعب من أخرى لم يفعل كل هذا؟ 

  • ما لذلك الذي رفع لواء الكسب يضحي حتى بلحظات الإغفاء حين يلوح له بالربع؟ لماذا كل هذا الجهد؟ 

  • ما لذلك الذي ارتمى في حضن غانية فهام بها شغفًا ولو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بها. أنَّى أطاق كل ذلك الكلف؟ 

نماذج فذة 

أجدك تقول إن الحب العميق والعشق الكبير، إنهما يفعلان فعلهما ثم أتساءل: ما الذي جعل حبيب بن عدي رضي الله عنه وهو على خشبة الصلب حين يقال له أترضى أن يكون محمد مكانك وأنت آمن في أهلك مطمئن فيقول لا، ولا أن تصيبه شوكة ما الذي دفعه إلى ذلك سوى الحب العظيم لذلك النبي العظيم؟ 

  • ما الذي جعل إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رضي الله عنه يتجرع من العذاب ألوانًا من أيام المأمون حتى جاء المتوكل وكلما هوى جلاد المعتصم على ظهره بسوطه قال يرحمه الله: اللهم اغفر للمعتصم ما الذي جعله يفعل ذلك إلا حبه للدين العظيم؟

  • ما الذي جعل رجلًا مثل سيد قطب -يرحمه الله- يقدم روحه في سبيل الله وهو يقول لحظات استشهاده: إن هذه الإصبع التي تشهد لله بالوحدانية لتأنف أن تكتب كلمة تأييد لطاغية، وذلك عندما طلبوا منه قبل إعدامه أن يكتب كلمة للرئيس يسترضيه بها ثم مضي قطب إلى ربه شهيدًا بعد أن ترك لنا كمًا رائعًا من الفكر النير حملته كتبه القيمة وترك لنا كتابًا آخر طبعته مطبعة الجهاد المقدس بأحرف من نور اسمه «بيع الروح لله»، ما الذي جعله يفعل ذلك إلا حب الله تعالى؟ 

  • ما الذي جعل رجلًا مثل الدكتور عبد الرحمن السميط حفظه الله -وهو طبيب كويتي يترك بلده الآمن وأهله لمواجهة أكبر المؤسسات التنصيرية في أدغال إفريقيا ويقول لقد كنا نسير في المستنقعات إلى الركب، وهو الطبيب العارف بخطر ذلك العمل، ما الذي أقدمه على ذلك إلا حبه العميق للإسلام؟ هذه أمثلة أمامنا تنبئك أخي المسلم بما يصنعه الحب إذا تغلغل في النفس. إن الشباب المسلم اليوم في حاجة إلى تنمية هذا الحب العميق لنرى ذلك الرجل القوي العاطفة يحقق الله على يديه آمالًا عظيمة. 

رأيت أحد زملائنا بالعمل في مكتب المنطقة الجنوبية بالندوة العالمية للشباب الإسلامي فرأيت عجبًا في البذل والتضحية، فسألته عما رأيت من تميزه عن غيره فقال بكل بساطة أحب الندوة يا أخي وهذا مثال بسيط يعضد ما تقرر سابقًا. 

بعد ذلك أقول: إن العمل الإصلاحي في حاجة إلى الوله الأكبر الذي يتكرس في قلوب حاملي لواء ذلك العمل العظيم، فالحب العميق والعشق الكبير كفيلان ببعث الهمة فيه . 

يا معسل !

بقلم: د. نجيب عبد الله الرفاعي 

المعسل نوع من أنواع التبغ التي تنتشر بين صفوف المدخنين بدلًا من السيجارة، والجميع يعرف أضرار التدخين، ولو كان ضرره على المدخن فقط لهان الأمر بعض الشيء، ولكن ضرره ينتقل إلى المحيطين بهذا المدخن، وبالذات أهله وأولاده. 

أعرف شخصًا كان من المدمنين على التدخين إذ كان يدخن أكثر من صندوقي سجائر في اليوم واستمر على ذلك أكثر من عشرين سنة قابلته ذات يوم وإذا هو بصحة جيدة، ووجه بشوش، وسألته عن التدخين فقال تركته منذ زمان، والحمد لله ولكن «وسكت قليلًا وبدأ الأسى والهم على وجهه» هل تعرف لماذا تركت التدخين قلت له لا، قال: ابني محمد أصيب بتلف في رئتيه وكانت نصيحة الأطباء أن أتوقف عن التدخين، وإلا صار مصير ابني الموت وهأنذا اليوم أعض أنامل الندم لأنني المتسبب في هذه الآلام لأعز الناس عندي. 

أقول لإخواني المدخنين: شهر رمضان -وهو ليس ببعيد- مناسبة للإقلاع عن التدخين رحمة بأولادك وزوجتك وجيرانك ونفسك قبل كل أولئك، ولعل هذا الإقلاع يحسب لك في ميزان أعمالك الصالحة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أحب الله ابن آدم عسله، قالوا: وما عسله يا رسول الله؟ قال: يوفق له عملًا صالحًا بين يدي رحلته حتى يرضى عنه جيرانه» ، أو قال صلى الله عليه وسلم: «من حوله».

كلمة إلى الداعية 

فتش عن قلبك في تلك الجلسات

خالد يوسف الشطي 

تتنوع طرق تزكية النفوس وترقيق القلوب وربطها بخالقها جل وعلا، ولعل ذلك من رحمة الله عز وجل بنا، فتجد مثلًا إنسانًا يتأثر بزيارة المقبرة والصلاة على الجنازة فيرق قلبه وتزكو نفسه، وتجد آخر يتأثر بعيادة المريض فيتذكر نعمة الله عز وجل عليه وفضله الذي أسدله عليه، وتجد ثالثًا يتأثر بسماع آيات من الذكر الحكيم فتذهب صدأ قلبه.. وهكذا تختلف الطرق والمؤثرات التي تؤثر في النفوس باختلاف الأشخاص. 

والمتأمل لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم- يجد أنه دأب على إرساء مثل هذه الطرق التي يكون بها صلاح القلب وتطهير النفس من الشوائب ومن هذه الطرق. الجلسة أو اللقاء الإيماني بين الأخ وأخيه، وإليك الأدلة التي تعزز ذلك. 

  • الرسول صلى الله عليه وسلم والصدِّيق رضي الله عنه: 

أخرج عبد الرزاق عن قيس بن أبي حازم رضي الله عنه قال: «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه قائم في مقامه فأطاب الثناء وأكثر البكاء» كذا في المنتخب ( ٥/٢٦٠) نقلًا عن حياة الصحابة ، ج ۲، ص ٦٢٣.

هذه . ولا شك - طريقة أخرى لإصلاح القلوب وتزكية النفوس بأن يديم الإنسان النظر في نعم الله عز وجل، وهذا ما فعله أبوبكر الصديق رضي الله عنه إذ أكثر الثناء على المنعم جل وعلا، مما حدا به إلى الخجل والبكاء من خشية الله عز وجل بجلسة إيمانية مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فما أحوجنا إلى تذكر نعم الله علينا وذكرها بمجالسنا حتى نوليها ما تستحق الشكر والثناء كما قال جل وعلا : ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (النحل:18) 

  • الرسول صلى الله عليه وسلم وابن مسعود رضي الله عنه: 

أخرج البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اقرأ عليَّ القرآن فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال صلى الله عليه وسلم إني أحب أن أسمعه من غيري، قال فقرأت سورة النساء حتى بلغت ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (النساء:41) فقال: حسبك، يقول ابن مسعود: فالتفت فإذا عيناه تذرفان». 

إن النبي يرسي بمثل هذه اللقاءات الإيمانية الفردية بأصحابه -رضوان الله عليهم- قواعد إيمانيه راسخة حتى إذا ما سمع كلام ربه تعالى انكسر لله عز وجل، وبكى من خشية الله، حتى تعلم هذه النفوس أنها فقيرة إلى خالقها. 

  • عبد الله بن رواحة وأبو الدرداء رضي الله عنهما: 

كان عبد الله بن رواحة يقول لأبي الدرداء رضي الله عنهما: تعال نؤمن ساعة إن القلب أسرع تقلبًا من القدر إذا استجمعت غليانًا. 

إن حياة المؤمن لا بد لها من وقفات وجلسات إيمانية يتزود المؤمن فيها بزاد التقوى والإيمان والروحانية، فيراجع في ضوئها نفسه فيصلحها ويعمل على تقويمها وترشيدها. إن زيادة الإيمان مرهونة بممارسة هذه الوقفات الإيمانية والجلسات الروحانية، وهذه حقيقة اعتمدتها هذه المقولة على أساس الآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (النساء:136). 

هكذا نلمس من هذه الآية أن تعميق الإيمان واستمراره معلق على مثل هذه الجلسات (مفاهيم تربوية - ٢٨). 

فلنحرص جميعًا على هذه الجلسات الإيمانية التي ترقق القلب وتقرب من الرب، وليكن شعارنا الدائم فيها تعال بنا نؤمن ساعة.

  • عمرو بن شيبة وأبو الدرداء رضي الله عنهما:  

روى عمرو بن شيبة في ترجمته أنه زار أبا الدرداء رضي الله عنه ليلة، فلما جلس إليه عمرو قال أبو الدرداء يا عمرو أتذكر حديثًا حدثناه رسول الله ليكن زاد أحدكم في الدنيا كزاد الراكب قال: نعم قال يا أخي فماذا فعلنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فما زالا يبكيان حتى طلع الفجر. 

أخي في الله اغتنم لحظات انفرادك بأخيك حتى تعينه على الثبات على طريق الحق، وأن يغرس كل منكما في نفسه أهمية التواصي بالحق والتواصي بالصبر، حتى يزداد إيمانه، وأن تكون مثل هذه الجلسات الإيمانية طريقًا لبث الروح الإيمانية من جديد، والتقرب إلى الله عز وجل.

أساليب محاربة الدعوة إلى الله (3 من 4) ـ 

إذا كنت تخاف الناس، فأنت لا تصلح!

الدعوة تقتضي الإقدام

عبد القادر أحمد عبد القادر

إذا كنت تخاف الناس، فأنت لا تصلح داعية، فالدعوة يحملها الشجعان والأنبياء هم القدوة في الشجاعة شجاعة الجهر بالحق، وشجاعة مواجهة الطاغوت وشجاعة القيادة للفئة المؤمنة حتى يأتي وعد الله. وعندئذ أنت مطالب بالتعرف إلى أساليب محاربة الدعوة. 

الأسلوب الحادي عشر: الترهيب الإرهاب 

تهمة الإرهاب التي تنسب الآن إلى بعض الفصائل الإسلامية التي تدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة إنما هي سلوك جاهلي ضد المؤمنين، بل ضد الأنبياء، ولكن البعض وجد في استخدام اتهام الإرهاب ضد أهل الإيمان سلاحًا للقهر والإقصاء. 

كان أبوجهل إذا سمع عن رجل قد أسلم وله شرف ومنعة أنبه وقال له تركت دين أبيك وهو خير منك لنسفهنَّ حلمك ولنضعفن رأيك ولنضعن شرفك». وإن كان تاجرًا قال له: لنكسدن تجارتك، ولنهلكن مالك وإن كان ضعيفًا ضربه وأغرى به. (سيرة ابن هشام) 

لقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم أبا جهل باسم «فرعون هذه الأمة»... وكنت أتعجب من التسمية النبوية. وأقول في نفسي إن سياسة أبي جهل في قومه لابد أن تكون قد التقت مع سياسة فرعون الإرهابية مع موسى وهارون وبني إسرائيل يوم كانوا يمثلون الجماعة المسلمة الحاملة لمنهج الله. 

ولقد أهلك الله أبا جهل بطريقة بسيطة مثلما أهلك فرعون قتل أبا جهل غلامان من غلمان المسلمين، ثم أجهز عليه عبد الله ابن مسعود ضئيل الجسم ولم يستطع حمل رأسه وقتِل فرعون غرقًا، مثلما يموت حيوان لا حيلة له مع البحر. 

إن الإرهاب إنما هو صناعة جاهلية بحتة قديمًا أو حديثًا، ولنقرأ معًا هذه الشواهد: حكومة «سدوم» قوم لوط -عليه السلام ﴿قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾  (الأعراف:82). 

حكومة «مدين» قوم شعيب -عليه السلام ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾ (الأعراف:88). 

حكومة «فرعون» في مواجهة موسى وهارون - عليهما السلام ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ (الأعراف:123-124). ﴿قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾ (الأعراف:127). 

وقالت حكومة «بابل، قوم إبراهيم - عليه السلام: ﴿اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ﴾ (العنكبوت:٢٤) وهكذا الإرهاب صناعة جاهلية. 

وفي هذا الزمان نشهد الإرهاب وقد صنعته الأنظمة النازية والفاشية والماركسية والوثنية في الغرب والشرق والأنظمة الثورية في بلدان العرب والمسلمين. 

من الإرهابي؟ ومن الإرهابيون؟ إنهم تلاميذ في مدرسة أبي جهل؟ 

الأسلوب الثاني عشر: الاعتداء الجسدي 

اغتيال الإمام البنا، إعدام القيادات الإخوانية في عامي ١٣٧٣ هـ ـ ١٩٥٤م و١٣٨٤هـ ۱۹٦٥م، واغتيال كمال السنانيري وعبدالله عزام واغتيال أمثال يحيى عياش، محيي الدين الشريف، فتحي الشقاقي، وغيرهم من قادة الجهاد الفلسطيني... هذه الممارسات لها أصل في السلوك الجاهلي ضد الدعاة، سلوك يُقصد به إيذاء الدعاة في أجسادهم مادامت عقولهم وأفكارهم بعيدة المنال. 

تكررت محاولات أبي جهل لإيذاء النبي صلى الله عليه وسلم فمرة زعم أنه سيطأ رقبة النبي! ولكنه انصرف يتقي بيديه! فقيل له مالك؟ فقال: «إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولًا وأجنحة»(رواه مسلم). 

وحرض أبوجهل على النبي من يضع فضلات بطن جزور بين كتفيه وهو ساجد عند البيت... فجاءت «فاطمة»، وهي صغيرة، فطرحتها عن أبيها، ثم أقبلت على المشركين تشتمهم..... فلما قضى النبي صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم، فصرعوا يوم بدر (رواه الشيخان) 

وحاولت أم جميل امرأة أبي لهب أن تعتدي عليه بحجر فحفظه الله منها. (رواه البيهقي).

 واتفق نفر من قريش على مؤامرة لقتله صلى الله عليه وسلم ولما أخبر بهم رماهم بقبضة من تراب فقتلوا يوم بدر (رواه أحمد) 

ومؤامرات «يهود» على قتله مشهورة حينما كان في ديار «بني النضير»، وكمحاولة المرأة اليهودية قتله بالسم. 

ومثلما حاول المشركون إيذاءه جسميًا حاولوا ونفذوا خططًا لإيذاء أصحابه في فترة الدعوة المكية، فتعرض أبوبكر، وعبد الله بن مسعود وعثمان بن عفان ومصعب بن عمير وعمر بن الخطاب وعثمان بن مظعون والزبير بن العوام وأبو ذر الغفاري، ومن النساء سمية زوجة ياسر وأسرته وأم شريك، ومن الموالي بلال وأمه وخباب وعامر بن فهيرة وأم عبيش وزنيرة والنهدية وابنتها وجارية بني عدي، وأفلح أبو فكيهة وغيرهم. 

تعليقات 

مما سجله الدكتور مهدي رزق الله تعليقًا على محاولات المشركين الاعتداء على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه هذه النقاط: 

  1. استلزمت العبودية -إذن– التكليف واستلزم التكليف تحميل المشاق ومجاهدة النفس والأهواء والصمود في وجه الفتن والابتلاءات والفتنة والابتلاء هما الميزان الذي يميز الصادق عن الكاذب، وفي ذلك يقول المولى عز وجل: ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (العنكبوت:1-3) ويقول: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران:142). 

  2.  ومادام الأمر كذلك فلا ينبغي للمسلم أن يتوهم اليأس إذا ما عانى شيئًا من المشقة والمحنة، بل العكس هو المنسجم مع طبيعة هذا الدين، أي أنه على المسلمين أن يستبشروا بالنصر كلما رأوا أنهم يتحملون مزيدًا من الضر والنكبات، سعيًا إلى تحقيق أمر ربهم . عز وجل . ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة:214).

  3. إن في مواقف المؤمنين، وثباتهم على دينهم ورضاهم بجوار ربهم، مثلًا عليا في التوكل على الله -تعالى- ولن ينسى التاريخ تلك المواقف الإيمانية البطولية لهؤلاء المسلمين الأوائل الذين كانوا قدوة لأصحاب المبادئ. 

  4. إن أعداء الإسلام في كل زمان ومكان لم يكفوا ولن يكفوا عن استخدام الوسائل والأساليب كافة لإطفاء نور الإسلام ومحاربة دعاته، وربما تتجدد الأساليب والوسائل، ولكنها لا تخرج في مضمونها عن تلك الأساليب التي مارسها كفار قريش وسيطول الشرح إذا وقفنا عند كل أسلوب وذكرنا له أمثلة من واقع حركة الإسلام وسط المجتمعات والشراذم الرافضة لتحكيم شرع الله.

 الأسلوب الثالث عشر: ملاحقة المسلمين خارج مكة، والتحريض عليهم حدثت الملاحقة الأولى للمسلمين بعد هجرتهم إلى الحبشة، واستخدم المشركون وسائل ضغط من الرشوة «إغراء مادي» وحيل للوقيعة ...

لقد طاردت قريش فوج المهاجرين الأول إلى الحبشة، فلم تدرك منهم أحدًا، وكانوا اثني عشر رجلًا وأربع نسوة. 

واختارت قريش رجلين من دهاتها هما: عبد الله بن أبي ربيعة، وعمرو بن العاص وحملوهما بهدايا كثيرة إلى النجاشي وحاشيته من البطارقة، وقالت قريش لرسوليها ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلما النجاشي فيهم ثم قدما إلى النجاشي هداياه، ثم سلاه أن يسلمهم إليكما قبل أن يكلمهم... لقد وظفت قريش دهاء السياسة، وعلى الطريق نفسه تمضي الشراذم المعاصرة لمحاربة للإسلام. 

ثم كان النجاشي منصفًا، فلم يسلم المسلمين طالبيهم، ولم تخدعه الهدايا، ولم تخدعه كلمات الوقيعة، ولم يضعف أمام لوبي البطارقة، ورأى أن يسمع بنفسه من اللاجئين، وبعد أن استمع إليهم بكى ثم قال: إن هذا والذي جاء به عيسى يخرج من مشكاة واحدة، انطلقا والله لا أسلمهم إليكما أبدًا. 

وأخفق السفيران فلجأت قريش إلى زيادة الضغط والإرهاب لمن تحت سلطانها الغشوم. 

إن الملاحقات المعاصرة للإسلاميين تمثل امتدادًا لملاحقات قريش للمسلمين، ولكن أين النجاشي؟ 

يا بني

وصايا من أب لابنه

محمد خير يوسف 

  • يا بني: صلاتك صلاتك، فإنه لا عهد بيني وبينك في البر والوفاء إذا تركتها، كما لا عهد بينك وبين الله أن يدخلك الجنة وأنت تاركها . 

  • يا بني لا تنس الموت فإنه لا يعرف الشاب من الشيخ وكم هم الذين في عمرك حصدهم فباتوا حبيسي أعمالهم، فقدم لنفسك وتجهز لما لا بد منه. 

  • شغلتني في الدنيا ثلاثة أشياء الصلاة، والأدب والجهاد. أما الصلاة فأمر ربي والعهد الذي بينه وبيني، وأما الأدب فأساس التفاهم بيني وبين الآخرين، وأما الجهاد ففيه عزتي وعزة أمتي، فاشغل نفسك بهن، فوالله نعم الشغل الذي يرضى به الرب. 

  • لا تغتر بالدنيا، فقد اغتر بها كثيرون وماتوا فما ربحوا وشبعوا من ملذاتها فما هنئوا وبنوا القصور وكنزوا الأموال فما خلدوا. 

  • ذقت مرارة الحياة ولم أذق نعيمها إلا قليلًا، فما غرني نعيمها، ولا تماديت فيه، وما طولت الأمل، ولا يأسني مرارها، ولا استسلمت لآلامها، بل كان ذلك دافعًا لي للتمسك بالباقي وإيثاره على الفاني فليكن في ذلك عبرة لك، ولا يصدنك عن الحق نعيم أو جحيم، فإنه رسالة الحق إلى الإنسان. 

  • اطلب من الدنيا حلالها فإن حرامها كثير، وتنافس على خيرها فإن شرها كثير، وأقبل على طاعة الله فإن المعاصي منتشرة. 

  • يا بني امتط صهوة الحق فإنه لا يخذلك، وتأبط حقيبة الخير فإنها ستسعفك، وصاحب أهل المروءات فإنهم شفعاؤك. 

  • إذا أردت أن تقر عيني بك فكن أحد ثلاثة: صالحًا بين أفراد أسرتك تهديهم وتعمل لهم، أو داعية في مجتمعك، أو مجاهدًا في سبيل ربك لا يعرفك وطن، وأمنيتي أن أحيا بالشهادة وإلا فأب لشهيد. 

  • ما زالت كفك طرية فلا تجففها بالمنكرات، وما زالت قدمك قوية فلا توهنها بالمعاصي، وما زال نظرك حادًا فلا تضعفه بالنظر إلى الحرام، وما زال سمعك مرهفًا فلا تتنصت به إلى ما حرم الله، لا تستخدم حواسك فيما يضرك، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء:36). 

  • كثرت الانحرافات في المجتمع حتى عمت وطمت فإما أن يكون عقلك أكبر من عقول هؤلاء فتخالط وتصلح وتأمر وتنهى وإما أن تقتصر في علاقاتك مع أهل الخير والصلاح فتصلح نفسك وتتعاون معهم على البر والتقوى. 

  • سالم من سالمك إلا أن يكون شيطانًا، فإن سلمه عن نفاق ونصحه لكمين، ولينه عن خبث، ووده لوقيعة، وقربه لغدر وسياسته لحرب.

  •  كن عصاميًا، عزيز النفس، فما رأيت أثقل من منة الرجال، وما رأيت أذل لرقاب الرجال من السؤال.

الرابط المختصر :