العنوان مشكلة المدرسين الوافدين.. دعوة للإنصاف
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-أكتوبر-1986
مشاهدات 68
نشر في العدد 788
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 21-أكتوبر-1986
المدرس الوافد إنسان وقع عليه اختيار الدولة متمثلة في وزارة التربية ليقوم بمهمة
تربية النشء وتعليمهم.
وهذا المدرس في الغالب الأعم عربي مسلم ترك بلاده أو أجبر على تركها وقدم إلى
الكويت ليقدم لها خدمة يستحق عليها أجرًا.
والعملية التربوية خدمة ذات خصوصية معينة تتناول تنمية الإنسان، والإنسان هو
الثروة التي لا تقدر بثمن عند الدول المتقدمة، ومن باب أولى عند الدول النامية، وبالتالي
فالعملية التربوية رسالة سامية وأمانة ثقيلة وهذا ما أشار إليه ديننا الحنيف.
وإذا كان اختيار المعلم المربي من خارج الكويت اختيارًا مؤقتًا لمهمة مؤقتة ولكنها
بالغة الأهمية، فإن الواجب الديني والإنساني والوطني يقتضي أن يأخذ هذا المعلم حقه
حتى يشعر بالرضا النفسي والمهني فيقبل على العمل بهمة ونشاط وإخلاص مما يكون له مردود
إيجابي مثمر على العملية التربوية وعلى النشء الكويتي تحديدًا.
ذلك أن المدرسين الوافدين يمكن تصنيفهم إلى معارين ومتعاقدين من الخارج أو من
الداخل.
وقد لوحظ من استقراء حالات كثير من المدرسين أن بعضهم يمنح سكنًا مؤثثًا من كل
ما يحتاجه المنزل، بالإضافة إلى الكهرباء والماء، وبعضهم لا يمنح، وأن بعضهم يمنح بدل
سكن وبعضهم لا يمنح. وأن بعضهم يتقاضى علاوة اجتماعية للزوجة باعتباره متزوجًا وبعضهم
لا يتقاضى، وأن بعضهم يتقاضى علاوة للأولاد كلهم أو بعضهم وبعضهم لا يتقاضى.
وكيف تكون نفسية المعلم الوافد الذي يعجز عن تعليم ابنه داخل الكويت بعد حصوله
على الثانوية، فإذا تمكن من إرساله للتعليم في الخارج انقطعت علاوة هذا الابن وألغيت
إقامته حين يصل إلى سن الحادية والعشرين أي قبل أن ينهي تعليمه الجامعي فأصبح الأب
المدرس عاجزًا عن رؤية ابنه الذي عاش حياته من أجله، هل يكون قادرًا على أداء مهمته
التربوية على الوجه الأكمل؟
ثم إن هناك شبح «التفنيش» الذي يطارد المدرس الوافد ليل نهار ومن غير سابق إنذار
ومن غير معيار محدد واضح ينطبق على الجميع، ومن غير حقوق مضمونة يمكن أن تخفف الصدمة
النفسية الناتجة عن عملية «التفنيش».
نحن ندعو وزارة التربية إلى إعادة النظر في كل هذه الأمور بقلب مفتوح وعقل مدرك
لأبعاد العملية التربوية وعمودها الفقري للمدرس، ومردود ذلك على الوطن وعلى الجيل الناشئ،
وعلى الإنسان المربي الذي هو المدرس باعتباره إنسانًا وباعتباره عضوًا عاملًا منتجًا
يقوم برسالة مقدمة هي التربية والتعليم.
ثم أن «جمعية المعلمين الكويتية» من واجبها أن تولي هذا الأمر أهمية قصوى، إذ
إن المدرس الوافد شريك للمدرس الكويتي في حمل رسالة واحدة، ومن واجبه على الجمعية أن
تنبني قضيته، وأن تسعى لإنصافه، وبذلك تكون الجمعية قد خدمت الكويت وأبناء الكويت في
الدرجة الأولى وخدمت هذا الإنسان «المدرس الوافد» في الدرجة الثانية، وعملت من منطلق
إسلامي حكيم ورحيم.
ولنا أمل في مسؤولي وزارة التربية في عهدها الجديد والله الموفق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل