; حياه القلوب (2).. بذكر الله تحيا القلوب | مجلة المجتمع

العنوان حياه القلوب (2).. بذكر الله تحيا القلوب

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 19-يناير-2008

مشاهدات 52

نشر في العدد 1785

نشر في الصفحة 59

السبت 19-يناير-2008

أعرف رجالاً من الذاكرين عاشوا طمننين راضين صدق فيهم قول الله سبحانه، ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكرِ ٱللَّه أَلَا بِذِكرِ ٱللَّهِ تَطمَئِنُّ ٱلقُلُوبُ﴾(الرعد:28 ).

فذكر الله عز وجل غذاء للقلوب، وسرور المنفوس، وانشراح للصدور به نحقق السكينة الطمأنينة والرضا، فنجلب النعم، وتدفع لنقم.. إنه نعمة عظيمة، ومنحة كبيرة له ذة لا يدركها إلا من ذاقها، عبر عنها أحد لذاكرين الذين ذاقوا حلاوتها بقوله: « إنا لفي ذة لو علمها الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف...

وقد يظن البعض أن ذكر الله مقصور على للسان، لكن الذكر أنواع كثيرة، فذكر العينين لبكاء، وذكر القلب التسليم والرضا، وذكر ليدين العطاء، وذكر النفس الخوف والرجاء ذكر البدن الوفاء، وذكر الأذن الإصغاء، وذكر للسان الشكر والثناء.

كيف يحيا اللسان بالذكر؟

لقد أوصانا الرسول العظيم في حديث سعاذ بما يلي: أحب الأعمال إلى الله أن تموت لسانك رطب من ذكر الله، (رواه ابن حبان الطبراني عن معاذ ). و رطب هنا تعني لنضارة، وخصوبة الحياة كنضارة الزرع، و رطب للسان علامة على استمرار مقومات حياته.

كيف يحيا القلب بالذكر؟

ثمة علاقة قوية بين ذكر الله تعالى حياة القلب الذاكر، فالعبد إذا ذكر الله عز جل بأسمائه وصفاته مثلاً، فإن هذا الذكر حقق طمأنينة القلب، ومن ثم يبث فيه الحياة فإذا ذكر العبد اسم الله تعالى الرزاق، اطمأن على رزقه، وذكره اسم الفتاح طمئنه على أن الله سيفتح له أبواب خيره نعمائه، وذكر العبد لاسم الغفور يبث لطمأنينة في نفس العبد، وذكر اسم الرحيم يغرس في العبد استبشاراً وأملاً في مغفرة ذنوبه... وهكذا.

وقد بشر رسول الله الذاكرين بأنهم سيكونون في ظل الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله، فمن بين السبعة الذين يظلهم الله في هذا اليوم: رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه... 

يقول الإمام القرطبي وفيض العين بحسب حال الذاكر، وبحسب ما يكشف له ففي حال أوصاف الجلال يكون البكاء من خشية الله، وفي حال أوصاف الجمال يكون البكاء من الشوق إليه سبحانه......

تشريف الله تعالى للذاكرين

ومن ثمرات الذكر – أيضاً - أن الله تعالى يشرف الذاكرين بذكره عز وجل لهم، قال تعالى، ﴿فَٱذكُرُونِيٓ أَذكُرۡكُم وَٱشكُرُواْ لِي وَلَا تَكفُرُونِ﴾(البقرة:152).

قال الحسن البصري في معناها ، قال: فاذكروني فيما افترضت عليكم أذكركم فيما أوجبت لكم عى نفس . وقال سعيد بن جبير فاذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي ورحمتي...

بل تأمل  أخي القارئ إكرام الله عز وجل للذاكرين، فقد أخبرنا رسول الله بقول رب العزة عز وجل «يا ابن آدم، إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم، وإن دنوت مني شبرا دنوت منك ذراعاً، وإن دنوت مني ذراعاً دنوت منك باعا» .... (رواه الإمام أحمد ).

وبالذكر نجدد الإيمان

الإيمان يزيد وينقص، ومن ثم يحتاج إلى تجديد كي يستقر في القلب فيعمره ويحييه لذا وجدنا الرسول يوجهنا ويرشدنا جددوا إيمانكم، قالوا: وكيف نجدد إيماننا يا رسول الله؟ قال: «بذكر الله»...

الإكثار من الذكر

إن المتدبر في الآيات القرآنية الكريمة التي تأمرنا بذكر الله تعالى يجد أن الله عز وجل يأمرنا في أغلب هذه الآيات بالإكثار من الذكر وليس مجرد الذكر. ومن ذلك، ﴿لَّقَد كَانَ لَكُم فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَة لِّمَن كَانَ يَرجُواْ ٱللَّهَ وَٱليَومَ ٱلأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرا﴾(الأحزاب:21). وأثنى الله سبحانه على المكثرين من ذكره تعالى فقال: ﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾(الأحزاب :٣٥)، وقال عز وجل: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكرا كَثِيرا﴾(الأحزاب:41)، وقال جل وعلا، ﴿وَٱذكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرا لَّعَلَّكُم تُفلِحُونَ﴾(الجمعة:10).

قليل الذكر مريض القلب

أخبرنا الله عز وجل في محكم آياته بأن المنافقين ذوو قلوب مريضة، قال تعالى في سياق وصفه للمنافقين في سورة البقرة ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَض فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضا وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيم بِمَا كَانُواْ يَكذِبُونَ﴾ (البقرة :١٠). وفي سورة النساء ذكر الله عز وجل أن من صفات المنافقين أنهم لا يذكرون الله إلا قليلاً وذلك في قوله تعالى في وصف المنافقين ﴿وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلا﴾(النساء:142).

كيف تربي أولادنا على الذكر؟

ثمة وسائل وأساليب مؤثرة يمكن استخدامها مع أولادنا، منها: حرص الأب على أذكار الصباح والمساء وإشراك أفراد أسرته معه، ويمكن أن يقدم لكل واحد منهم كتيباً صغيرا يتضمن هذه الأذكار، ويتلو الأولاد الأذكار من هذه الكتيبات حتى يحفظوها ويعود أولاده المواظبة على أذكار الطعام والشراب، وأذكار الخروج من البيت ودخوله وغير ذلك من الأذكار المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم والمعينات على ذلك كثيرة منها الترديد ومنها تثبيت ملصقات تتضمن هذه الأذكار في أماكنها المناسبة، فدعاء دخول المنزل. مثلاً - يوضع على الباب من الخارج، ودعاء الخروج من المنزل يوضع على الباب من الداخل، ونشجع أولادنا على المواظبة على ذلك، ونذكرهم دائماً بأساليب جذابة، حتى يألفوا ذلك ويشبوا عليه..

الرابط المختصر :