العنوان مناورة إيران لإنقاذ النظام السوري..هل تنجح؟!
الكاتب عبدالله زيزان
تاريخ النشر السبت 24-سبتمبر-2011
مشاهدات 62
نشر في العدد 1970
نشر في الصفحة 32
السبت 24-سبتمبر-2011
- نجاد : يجب تحقيق مطالب الشعب السوري.. لأن الحل الأمني لم يعد ذا جدوى
- الأخطاء المتتالية التي وقع فيها الإيرانيون في تعاطيهم مع الملف السوري حجمت من هامش المناورات التي يمكنهم اللعب بها
ولعل تخوفهم الشديد من سقوط النظام السوري له مبرراته، فهذا السقوط سيكون ضربة كبيرة لمشروعهم في المنطقة والذي خططوا له لعقود مضت، ومن أجله أنفقوا مليارات الدولارات، كما أن مليارات أخرى أنفقت من أجل تسويق أنفسهم لدى الشارع العربي كحماة للمقاومة وكمناهضين للصهيونية العالمية والإمبريالية الأمريكية.
يشعر الإيرانيون الآن أنهم يخسرون كل شيء، فمن جهة يزداد شعورهم أن المراهنة على بقاء النظام السوري ربما تكون خاسرة، ومن جهة أخرى يشعرون أن بضاعة «المقاومة» التي يبيعونها للشعوب العربية بدأت بالكساد، وأن التأييد «الوهمي» الذي كانوا يحظون به في الشارع العربي بدأ بالانحسار والتقوقع، وهذا تمامًا ما دفعهم إلى إعادة ترتيب أوراقهم، وتغيير أسلوبهم في التعاطي مع الثورة السورية.
تغير في السياسات
لقد شهدت الفترة الأخيرة نبرة إيرانية جديدة بدأت تظهر على ألسنة كبار سياسييها، بدأت بتصريح الرئيس الإيراني «محمود أحمدي نجاد»، ولحقه بذلك وزير خارجيته «علي أكبر صالحي»، بأنه يجب تحقيق مطالب الشعب السوري، وانتهت بتصريح جديد ل«نجاد» على التلفزيون البرتغالي في السابع من سبتمبر الجاري يحث فيه «بشار الأسد» على وقف العنف تجاه المتظاهرين، معللًا ذلك بعدم نفعية الحل الأمني.
لقد أكدت التصريحات الإيرانية الأخيرة أن إيران غيرت من سياستها في التعاطي مع الملف السوري، أما غير المؤكد فهو ما إذا كانت إيران بالفعل تريد أن تتنصل من حليفها الإستراتيجي بأسلوبها البرجماتي المعروف، أم أنها مجرد مناورة تريد من خلالها ممارسة دور وسيط بين النظام ومعارضيه؟
البحث عن مدخل
الأرجح أن الإيرانيين يعلمون أن نزيف الخسائر الذي يعانون منه حاليًا لا يمكن إيقافه، لكنهم بمواقفهم الأخيرة يريدون الحد من تأثير الثورة السورية على نفوذهم في المنطقة، وبذلك يقللون ما أمكن من خسائرهم المتلاحقة .. فهم بموقفهم الأخير يمسكون العصا من المنتصف، فمن جهة يغازلون المعارضة السورية، ليحصلوا على مدخل لهم قد يتيح الفرصة لممارسة دور وسيط بين النظام ومعارضيه للوصول إلى صيغة مقبولة بينهم، مقابل بقاء «بشار الأسد» على سدة الحكم، وما يدلل على ذلك صمت النظام السوري تجاه هذه التصريحات الإيرانية رغم تكرارها مرات عدة وبمناسبات مختلفة، ومن جهة أخرى يأمل الإيرانيون بلهجتهم الجديدة ألا يخسروا كل شيء في سورية ما بعد «الأسد» حال سقوط النظام، وأن يبقى لهم موطئ قدم يبنون فيه ما تهدم من مشروعهم.
لكن الأخطاء المتتالية التي وقع فيها الإيرانيون في تعاطيهم مع الملف السوري في فترة الثورة حجمت من هامش المناورات التي يمكنهم اللعب بها، فقد انطبع في ذاكرة السوريين الضحايا الذين استشهدوا أو جرحوا بفعل المعدات والتقنيات الإيرانية، بدءًا من العصي الكهربائية وصولًا إلى القناصة المزروعين على أسطح البنايات، مرورًا بالدعم التقني لكشف اتصالات الثوار وتحديد أماكن تواجدهم، ولن ينسى أحد الدعم المالي الوفير الذي حظي به النظام والذي أطال في عمره قليلًا.
خيارات محدودة
وبناء على ما تقدم، فإن إيران أمام خيارات محدودة جدًا ، فإما أن تقوم بخطوات عملية وكبيرة تتجاوز التصريحات، لصالح إنهاء ارتباطها بالنظام السوري، لتثبت على أرض الواقع أنها تنظر إلى مستقبل سورية بعيدًا عن «آل الأسد»، لكسب تأييد الشارع العربي حتى قبل الشارع السوري، وهو ما لا يتوقع حدوثه في المرحلة الحالية، أو أن تستمر في دعم النظام وتتحمل بذلك التبعات والتي تصل إلى إنهاء حلمها في زيادة نفوذها غربًا باتجاه الدول العربية، وإنهاء حالة التعاطف التي كانت تحظى به عند البعض في الشارع العربي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل