العنوان لماذا يدعم الغرب الترويج للصوفية وثقافة الموالد والأضرحة؟!
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 27-يونيو-2009
مشاهدات 49
نشر في العدد 1858
نشر في الصفحة 24
السبت 27-يونيو-2009
- تقرير مركز أبحاث القوات الجوية الأمريكية «راند» RAND CORPORATION لعام ٢٠٠٧م : ادعموا الصوفية!
- عبد الرحمن الرافعي: «نابليون» استعمل سياسة الحفلات ليجذب إليه قلوب المصريين من جهة وليعلن عن نفسه بأنه صديق الإسلام والمسلمين.
- المسيري قبل رحيله: أمريكا تشجع الصوفية لأن الزهد في الدنيا والانصراف عنها وعن عالم السياسة يضعف صلابة مقاومة الاستعمار الغربي.
- الدعم الغربي للفكر الصوفي قديم الصرف الأنظار عن الاستعمار وإلهاء الشعب في مظاهر تدين خرافية.
- الجبرتي: اهتمام الفرنسيين بالاحتفال بالموالد راجع إلى ما رأود فيها من خروج عن الشرائع واجتماع النساء واتّباع الشهوات والرقص وفعل المحرمات.
كانت البداية هي تصوير السفير الأمريكي السابق في مصر «فرانسيس ريتشاردوني» وهو يصر على حضور مولد «السيد البدوي» الذي يجري سنويًا بمدينة «طنطا» بدلتا مصر ليشهد هو وأسرته مراسم احتفال الطرق الصوفية بالمولد.
السفير -الذي يحرص على الذهاب للموالد وبيع حلوى المولد بنفسه أحيانًا والجلوس في حلقات الذكر- أعرب في إحدى المرات -وفق موقع السفارة الأمريكية بمصر على الإنترنت- عن سعادته بزياراته المتكررة لمولد «السيد البدوي» والموالد الأخرى قائلًا: إن هذه الاحتفالات تعكس طيبة المصريين وروح المحبة وكرمهم ودفء ترحيبهم وتدينهم المعتدل وسماحة دينهم، وكيف أن الإيمان يربط الأمريكي بالمصري ولا يفرقهم»!
وشيئًا فشيئًا تبين أن الرئيس الأمريكي السابق «جورج بوش» أيضًا محب لهذه الموالد! ويعشق الصوفية والشعراء الصوفيين، حتى أن السفير «ريتشاردوني» قال عقب زيارته مولد «السيد البدوي» أكتوبر ٢٠٠٧م بالصوفية: إن شهرة الشاعر الصوفي جلال الدين الرومي تعدت بلاد العالم، وأن الرئيس الأمريكي «بوش» في لقائه في المركز الإسلامي في واشنطن ذلك العام ذكر بعض مقاطع من شعره منها: «المصابيح مختلفة ولكن الضوء واحد» وهذه فكرة الرومي عن الصوفية.
ومع الوقت تبين أن هناك دعمًا أمريكيًا غير عادي للصوفية في مصر وبلاد المغرب العربي والعديد من الأقطار العربية والإفريقية، وأن هناك حرصًا متزايدًا في الإدارات الأمريكية المختلفة على تشجيع هذا الفكر الصوفي، باعتباره معتدلًا ومناوئًا للفكر المتطرف المتشدد لتنظيم القاعدة مثلًا، حيث ظهرت تحليلات لمراكز أبحاث أمريكية متصلة بالمؤسسات الأمريكية المختلفة تضع الصوفية في خانة «الإسلام المعتدل»، وتدعو الغرب إلى تشجيعها ورعايتها باعتبارها تنبذ العنف ولا تتبنى التطرف.
مؤسسة «رائد» الأمريكية الشهيرة «مركز أبحاث القوات الجوية الأمريكية» نشرت مثلًا منذ ثلاثة أعوام وثيقة عنوانها: «الإسلام المدني الديمقراطي.. من يشارك فيه؟ وما هي مصادره وإستراتيجياته؟»، ركزت فيه على البحث عن مصادر القوة في هذه الصوفية التي يمكن الاستفادة منه، مثل القول: إن الصوفية «يعظمون قبور القديسين ويؤدون عندها الصلوات، ويؤمنون بالأرواح والمعجزات، ويستخدمون التعاويذ، ومجموعة الاعتقادات هذه أزالت تمامًا التعصب، وأصبح كثير منهم لا يرون تضاربًا بين معتقداتهم الدينية وولاءهم لدولهم العَلمانية وقوانينها» بحسب قول الدراسة!!
وكان مما جاء في توصيات الدراسة: توجيه قدر أكبر من الانتباه إلى الإسلام الصوفي، وذلك من خلال تشجيع شعبية الصوفية وقبولها، عبر تشجيع البلدان ذات التقاليد الصوفية القوية على التركيز على ذلك الجانب من تاريخها، وعلى إدخاله ضمن مناهجها المدرسية».
وقد استجابت لهذا لجنة الكونجرس الخاصة بالحريات الدينية، وطالبت بضرورة قيام الدول العربية بتشجيع الحركات الصوفية، ودفع هذا العديد من الدول العربية التي تنتشر فيها الطرق الصوفية خصوصًا مصر والمغرب والصومال للاهتمام بها. وقد استضافت أمريكا في ٢٥ أبريل الماضي ما سمي «منتدى الرابطة الدولية للتصوف بأمريكا»، ودعي إليه العديد من الطرق الصوفية في العالم العربي والإسلامي، وشارك فيه وفد من مشايخ الطرق الصوفية بمصر لأول مرة ضم 10 مشايخ.
وكشف الشيخ أبو العزايم إن هذا المنتدى الأمريكي هو «الرابع» الذي تقيمه الرابطة الدولية للتصوف، لكنها المرة الأولى التي يتم فيها استضافة مشايخ من الطرق الصوفية في مصر، وتبين أن تلك الرابطة تأسست عام ١٩٨٣م، حيث أقامتها مجموعة من المسلمين المقيمين في أمريكا، لكنهم لم يقوموا بأي تنسيق من قبل مع الطرق الصوفية بمصر، ولم يكن لها نشاط موسع ولكن نشاطها تزايد مؤخرًا بسبب الرعاية الأمريكية لنشاط الصوفية، حيث شارك في المنتدى الأخير وقود من دول عربية وأفريقية، مثل السنغال ونيجيريا وكذلك السودان، إضافة إلى عدد من صوفية دول شمال أفريقيا، وبخاصة المغرب والجزائر.
ولا شك أن هذا التشجيع للصوفية وثقافة الموالد والأضرحة يجري بإيعاز وتشجيع من الولايات المتحدة الأمريكية، التي ترى في دعم وتشجيع الصوفية واحدة من أهم وسائل التصدي للتيارات الإسلامية تقف ضد المخططات الأمريكية في بلدانها.
وسيلة للتصدي للأصوليين!
وقد كشفت مجلة «يو إس نيوز» الأمريكية قبل عامين عن سعي الولايات المتحدة لتشجيع ودعم الصوفية، كإحدى وسائل التصدي للجماعات الإسلامية، وقالت: إن بعض الإستراتيجيين الأمريكيين يعتقدون أن أتباع الصوفية ربما كانوا من بين أفضل الأسلحة الدولية ضد «القاعدة»، وغيرها من الإسلاميين المتشددين.
وبحسب مجلة «يو إس نيوز» فإن الصوفية تسعى للعودة ثانية، حيث يوجد عشرات الملايين في وسط وجنوب شرق آسيا وغرب أفريقيا، ومئات الملايين الآخرين من التابعين للتقاليد الصوفية.
وقد صرح أحد متخصصي الأنثروبولوجي ويدعي «روبرت دانين»، والذي كان قد درس المتصوفين الأفارقة: «إنه سيكون من الحماقة تجاهل الاختلافات بين الصوفية والأصولية»، ووصف الصراع بين المتصوفين والأصوليين بأنه يشبه «حرب العصابات» على حد قوله، وقد استرعى ذلك الصراع انتباه صناع السياسة الأمريكية، ولأنه ليس في إمكانهم دعم الصوفية بصورة مباشرة، فإنهم يسعون إلى دعم مَن له صلة أو على علاقة بها.
ومن بين التكتيكات الأمريكية في هذا الشأن دفع الحكومات العربية والإسلامية التشجيع نهضة الصوفية في بلدانهم، والمشاركة الأمريكية المباشرة بها لإبداء الاهتمام وترجمة مخطوطاتهم التي ترجع للعصور الوسطى، وتشجيع العناية الحكومية بهذه الأضرحة وبالتراث الصوفي الشعبي وثقافة الموالد والأضرحة، وتقديم معونات ثقافية في هذا الصدد خصوصًا في دول مثل الغرب ومصر.
وقد لفت الكاتب الموسوعي الراحل د. عبد الوهاب المسيري الأنظار لهذا الدور الأمريكي في بحث نشر بعنوان: «العالم الإسلامي بعد أحداث ۱۱/9» أو The Muslim World After 9/11 بقوله: «ومما له دلالته أن العالم الغربي الذي يحارب الإسلام، يشجع الحركات الصوفية، ومن أكثر الكتب انتشارًا الآن في الغرب مؤلفات محيي الدين بن عربي وأشعار جلال الدين الرومي، وقد أوصت لجنة الكونجرس الخاصة بالحريات الدينية بأن تقوم الدول العربية بتشجيع الحركات الصوفية، فالزهد في الدنيا والانصراف عنها وعن عالم السياسة يضعف ولا شك صلابة مقاومة الاستعمار الغربي»!
إرث استعماري قديم.. يجددونه.
والحقيقة أن هذا الدعم الغربي للفكر الصوفي أو تشجيع ثقافة الموالد والخرافات له أصل تاريخي في الحملات الاستعمارية، الصرف الأنظار عن الاستعمار وإلهاء الشعب في مظاهر تدين خرافية، وربما لجأ له الغرب حديثًا بعدما فتش عنه في دفاتره القديمة.
فقد ذكر المؤرخ «الجبرتي» أن «نابليون» أمر شيخ مشايخ الطرق الصوفية في مصر بإقامة الاحتفالات بالمولد، وأعطاه 300 ريال فرنسي، وأمره بتعليق الزينات، بل حضر الحفل بنفسه من أوله إلى آخره، وعلّق على هذا عبد الرحمن الرافعي قائلًا: إن «نابليون» قد استعمل سياسة الحفلات ليجذب إليه قلوب المصريين من جهة، وليعلن عن نفسه في العالم الإسلامي بأنه صديق الإسلام والمسلمين.
أما الجبرتي فعلّل اهتمام الفرنسيين بالاحتفال بالموالد عمومًا لما رأوه في هذه الموالد من الخروج عن الشرائع واجتماع النساء واتّباع الشهوات والرقص وفعل المحرمات
وقد تكرّر الأمر في الجزائر، حيث ذكر المؤرخ الفرنسي «إميل دارمنغهم» أنه خلال الاحتلال الفرنسي كان يزور ضريح الولي «سيدي عابد»، نحو 100 ألف زائر سنويًا، ويجري الاحتفال تحت حراسة الأمن الفرنسي، كما كان يوفر الاحتلال الفرنسي الأمن والسلامة لزوار الأضرحة، ويمنحهم خصمًا على تذاكر القطارات يصل إلى النصف، في الوقت ذاته قام الاحتلال بغَلق مؤسسات جمعية علماء المسلمين ومدارسها والتضييق على علمائها ومطاردتهم، بسبب رفضهم للاحتلال ومحاولة ايقاظ الأمة ونشر الوعي والثقافة الشرعية.
ولعل أول اهتمام غربي باستعادة هذا الإرث القديم واستحضار هذه الصوفية لمحاربة «الأصولية الإسلامية».. قد ظهر عام ٢٠٠٥م عندما نشرت مجلة «يو إس نيوز آند وورلد ريبورت» الأمريكية تقريرًا بعنوان عقول وقلوب ودولارات جاء فيه: «يعتقد الإستراتيجيون الأمريكيون بشكل متزايد أن الحركة الصوفية بأفرعها العالمية قد تكون واحدة من أفضل الأسلحة، وبينما لا يستطيع الرسميون الأمريكيون أن يُقِروا الصوفية علنًا، بسبب فصل الدين عن الدولة في الدستور الأمريكي، فإنهم يدفعون علنًا باتجاه تعزيز العلاقة مع الحركة الصوفية، ومن بين البنود المقترحة هنا: استخدام المعونة الأمريكية الترميم المزارات الصوفية في الخارج، والحفاظ على مخطوطاتها الكلاسيكية التي تعود إلى القرون الوسطى وترجمتها، ودفع الحكومات لتشجيع نهضة صوفية في بلادها».
أما ما حدث بعد ذلك فقط كشفه حضور السفراء الأمريكان في العالم العربي والإسلامي لهذه الموالد والاهتمام بها وتشجيعها، ليس حبًا فيها وإنما كتشجيع هذا الإسلام الفلكلوري الشعائري بدلًا من إسلام الشريعة الذي يحاربونه!
ففي التقرير الأخير الذي أصدرت مؤسسة «راند» الأميركية للأبحاث عام ٢٠٠٧م بعنوان: «بناء شبكات مسلمة معتدلة» دعوة صريحة الدعم الصوفية في العالم العربي والإسلامي كوسيلة لخلق مسلم «معتدل» صوفي وفق المعايير الأمريكية، لا مسلم يلتزم بالشريعة الإسلامية!
مصر: مواقع صوفية تصف مشايخ الأولياء بالإنجليزية بأنهم «قديسون» Saint (!)
- عندما أراد أحد المواقع الصوفية في مصر أن يُذكر «أتباعه» بمواعيد مناسبات موالد «أولياء الله الصالحين» وضع جدولًا بأسماء الموالد واسم صاحب كل مولد باللغة العربية وأمامه باللغة الإنجليزية تعريف «الولي» بأنه (Saint) ، التي تعني في اللغة الكهنوتية الكنسية «القديس»!
وقد أكدت دراسة علمية مصرية أن بعض المصريين الذين يؤمنون بالخرافات والدجل والكرامات وغيرها ينفقون قرابة ١٠ مليارات جنيه مصري «حوالي ٢ مليار دولار» على الدجالين والمشعوذين الذين يلجؤون إليهم بهدف إخراج جن أو «فك عمل» أو عمل «حجاب» يقي صاحبه شرًا ما!
وقالت الدراسة التي أعدها الباحث محمد عبد العظيم بالمركز القومي المصري للبحوث الاجتماعية والجنائية: إن هناك قرابة ٣٠٠ ألف شخص يعملون في مجال الدجل والشعوذة في مصر، نتيجة استمرار اعتقاد الكثير من الأسر المصرية في دور هؤلاء الدجالين في حل الكثير من المشكلات المستعصية، مثل: تأخر سن الزواج أو عدم الانجاب والعقم أو وفك السحر والأعمال، وإن كم الخرافات والخزعبلات التي تتحكم في سلوك المصريين يصل إلى ٢٧٤ خرافة!
وتقول دراسة للباحث عمرو توفيق نشرت على موقع «الصوفية» عن البدع في هذه الموالد: إن سر انتشار هذه الموالد والأضرحة وتبرك الناس بها يرجع -مع تقادم الزمن- لتخلّي بعض العلماء عن مهمته، فانحرفت فئات من المسلمين عن جادة الطريق، وزيّنت لهم شياطين الإنس والجن ما لم يُنزِل به الله من سلطان، ويربط الدكتور فاروق أحمد مصطفى أستاذ الاجتماع في جامعة الإسكندرية في دراسة بعنوان: «الموالد.. دراسة للعادات والتقاليد الشعبية في مصر» بين الموالد وبين الاحتفالات الفرعونية القديمة التي انتقلت للمسيحية ثم للمسلمين لاحقًا، ويقول إن أهم ملامح الاحتفالات الفرعونية هي تقديس الآلهة والفرعون وتقديم القرابين، والجانب الفلكلوري مثل: الموسيقى والغناء والرقص.
وفي حوار سابق مع صحيفة «الأخبار» المصرية كشف وزير الأوقاف المصري عن أن حصيلة «النذور» في الفترة من 1/7/2005م إلى 30/6/2006م فقط بلغت ٥٢ مليونًا و ٦٧ ألفًا و ٥٧٩ جنيهًا.
٢٨٥٠ مولدًا للأولياء!
ويرصد عالم الاجتماع الراحل د. سيد عويس في كتابه الشهير «موسوعة المجتمع المصري»، أن مصر تضم حوالي ٢٨٥٠ مولدًا للأولياء الصالحين، يحضرها أكثر من نصف سكان الدولة»، ولا يتقيد أهالي كل قرية ومدينة بوليهم المحلي.