العنوان لماذا تتمسك بها حتى اليوم؟! الزرادشتية .. ترسيخ إيران للمجوسية
الكاتب أ. د. فرست مرعي
تاريخ النشر السبت 12-يناير-2013
مشاهدات 59
نشر في العدد 2035
نشر في الصفحة 18
السبت 12-يناير-2013
* جميع أيام الشهر الثلاثين العائدة للسنة الفارسية التي تتكرر ما بين اسم الشهر واسم اليوم مصطلحات مجوسية زرادشتية
* السنة الفارسية الحقيقية ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا وربع اليوم
* أراد الشيعة في إيران بتمسكهم بالتقويم المجوسي توجيه الشعب وجهة مخالفة للدولة الإسلامية السنية واعتزازهم بماضيهم وحضارتهم السابقة على الإسلام
* التقويم الفارسي يقل عن التقويم الهجري الإسلامي بمقدار ٤٠ سنة ونيفًا
كانت للأمم القديمة تواريخها الخاصة بها (التقاويم حاليًا). فالفرس في مجوسيتهم كانوا يؤرخون بقيام ملوكهم أولا بأول فإذا مات أحدهم تركوا تاريخه وانتقلوا إلى التاريخ الذي يليه أما العرب فإنهم أرخوا ببناء أبي إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام الكعبة المشرفة.
والأمم جميعها عربها وعجمها تتفق في أن عدة الشهور هي اثنا عشر شهرًا، حيث يقول المسعودي بهذا الصدد: عدة الشهور عند العرب وسائر العجم اثنا عشر شهرًا وهذا مصداق لقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ (التوبة: ٣٦)، وغالبية الأمم تعتمد في تحديد مواقيتها على التقويم الشمسي ما عدا العرب واليهود، فإنهم يعتمدون على القمر في تحديد بدايات الأشهر، ومقدار السنة الشمسية عند الأمم التي تؤرخ بالشمس ثلاثمائة وستون يومًا وربع اليوم، ويراعون في ذلك ابتداء وصول الشمس من منطقة الاعتدال الربيعي إلى رجوعها إلى نفس النقطة، ويترتب على هذا الاختلاف في عدد أيام السنة الشمسية تبعًا للاختلاف في كيس الأيام المكملة لتلك السنة.
السنة الفارسية
وكان الفرس (الإيرانيون) يكبسون في مائة وعشرين سنة شهرًا، لأن أيامهم كان ينتابها السعد والشقاء فكرهوا أن يكبسوا في كل أربع سنين يومًا، فتتداخل أيام السعود والشقاء، فضلًا عن ذلك أن النيروز (النوروز) الذي يعتبر اليوم الأول من السنة الفارسية قد لا يأتي في بداية السنة، ومن ثم يكون عدد أشهر تلك السنة المائة والعشرين ثلاثة عشر شهرًا.
وعدد أشهر السنة الفارسية اثنا عشر شهرًا، وأسماؤها هي على الترتيب:
فروردین ماه، اردیبهشت ماه، خردادماه، تیرماه، آمرداد ماه، شهریورماه، مهرماه، آبان ماه، آذرماه، دي ماه، بهمن ماه، اسفندماه.
وكل شهر من أشهر السنة الفارسية ثلاثون يومًا، ولكل يوم منها اسم مفرد خاص بها، وهي:
- هرمز وسمي ارمز وارمزد. وأورمزد، وهرمز، وهم الآلهة، و هرمزد، عند الإفرنج ORMUZ ، وهو اسم إله الخير - عندهم - أهورمزدا، AHURUMZDE
- بهمن هو هومنو (الرأي الصائب) العضو الأول في مجلس القديسين الخالدين او رؤساء الملائكة الذين يساعدون اهورمزدا (امه شا اسينتا)، وهو موكل بالحيوانات النافعة.
- اردی (بهشت ارد بهشت اشا) فهشتا الفضيلة الحسني العضو الثاني في مجلس القديسين الخالدين أو رؤساء الملائكة، وهو موكل بالنار.
- شهريفر أخشثرا فتيريا الملكوت المنشود، العضو الثالث في مجلس القديسين الخالدين او رؤساء الملائكة، وهو موكل بالمعادن.
- اسفندارمذه اسپندارمذ اسپنتا أرمائتي (التسامح الكريم): العضو الرابع في مجلس القديسين الخالدين أو رؤساء الملائكة وهو موكل بالأرض.
- خورداد خورداد ها ازواتات (الصحة) العضو الخامس في مجلس القديسين الخالدين أو رؤساء الملائكة، وهو موكل بالمياه.
- مرداد امرتات (ديبادر) العضو السادس في مجلس القديسين الخالدين أو رؤساء الملائكة، وهو موكل بالنباتات.
- ديبادر الهزت الأول أو المستحق للعبادة وهم بدرجة الملائكة.
- آذر أثر هو النار السماوية كما انه النار التي في عروق الخشب، وهو ابن اهورامزدا.
- آبان أبو أي الماء، وهو موضوع عبادة خاصة.
- خوره اهقار - اخشا ته تا: أي الشمس المنيرة، فهي عين اهورامزدا تجرها خيل سريعة الجري.
- ماه: أي القمر والنجوم
- تیر تيشيتريا (TISHTIRIYA) عطارد الذي يسميه فلوترك (سيريوس SIRIUS- الشعري) فيه يغتسل الفرس وينظفون الحنطة والفواكه.
- جوشن يوم الرمي، وأنه التيركان الأكبر، وأن الخير ورد فيه بموقع السهم.
- دي بمهره يسمى سيكان او مديوردم كان أو مديوزم كان)، وفيه خلق الله السماء، وكان يتخذ شخص من عجين أو طبق على هيئة إنسان ويوضع في مداخل الأبواب.
- مهر وهو عيد المهرجان، وهو عيد ميترا - ميثرا، كان في الأزمنة القديمة يوم رأس السنة.
- سروش اسم رقيب الليل من الملائكة أحد البزتات الذي يكونوا مع ميترا ومهر ورشنو قضاة في الآخرة، وهو ااملك الحارس للدنيا أيضًا.
- رشنو أحد الملائكة الحفظة في السماء قبل ولادة الناس ويتحدون مع أرواحهم بعد الموت، وهو الصدق والعدل.
- فروردین افرافرتيش آفراورتس (PHRAORTES) اسم أحد الملوك الميديين أجداد الكرد الحاليين)، وقد سمي أول شهر من السنة الإيرانية فروردين باسمه.
- بهرام ورهران فرطوغنا ملك النصر (VERETHRAYHNA) فقد سمي به المريخ بلفظ بهرام المحرف عن فرهرات VARAHREAN باللغة البهلوية.
- رام وهو المهرجان العظيم، وسببه ظفر أفريدون بالضحاك وأسره إياه.
- واذ باذ وهو بادروز، ويستعمل فيه بمدينة قم الإيرانية المقدسة (عند الشيعة) ونواحيها رسوم تشبه رسوم الأعياد من شرب ولهو.
- دي بدين: أحد البزتات وهو عيد الاتفاق اسمه مع اسم الشهر.
- دير يقصد به دین مزدیسنا (الدین المزدي مجسمًا).
- ارد: أحد اليزتات (الآلهة) المستحقة للعبادة
- اشتاد أصله الفرورد جان، وفيه كانوا يضمون الأطعمة في نواويس الموتى والأشربة على ظهور البيوت، ويزعمون أن أرواح الموتى تخرج في هذه الأيام.
- آسمان: اسم السماء، وهو أحد اليزتات.
- زامیاد زامداد وهو اسم الأرض وأحد اليزتات.
- مارسفند مهر اسبند ماثرا اسينتا). أحد اليزتات المستحقة للعبادة، وهو الموكل باليوم التاسع والعشرين من الشهر.
- انیران اسم ملائكة النكاح عند الزرادشتيين، ورأي يسميه آفريجكان بأصفهان وتفسيره صب الماء.
لما كانت السنة الفارسية الحقيقية هي ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا وربع اليوم لذا سموا الأيام الخمسة الرائدة بفنجي واندر كان ثم عرب اسمها فقيل اندرجاه فيما سماها المؤرخ المسعودي به الفرود جان التي تضم الأيام التالية: أهندكاه أسميها. مشرکاه مشردگاه کاساء، في حين أن العرب يطلقون على هذه الأيام الخمسة «الهرير الهبير قالب القهر حافل الضرع مدحرج البعر غير أن الزرادشتيين أطلقوا على هذه الأيام الخمسة اسم الكاتا.
التقويم الفارسي
إن خلاصة الديانة الزرادشتية التي نادى بها زرادشت في القرن السابع قبل الميلاد. كما جاء في كتاب الأفيستاء هي أن العالم ناشئ من أصلين هما النور والظلمة، وهذان الأصلان في صراع مستمر، ويتناوب الاثنان الانتصار والهزيمة فيما بينهما، وبناء على هذا قسم العالم إلى قسمين: جيش النور أو الخير وجيش الطاعة أو الشر.
ويقف على رأس قوى الخير أهور مزدا ومعناه إله العالم على أساس أن أصل الكلمة كانت هرمز ثم حورت إلى أهور مزدا. وكلمة أهور الواردة في الأفيستاء مأخوذة من أسوره السنسكريتية: أي إله الأربين - الهندو ايرانيين عندما كان دينهما واحدًا ومز، تعني العالم.
ويساعده سنة كائنات مجردة هي التي تعرف باسم (امش سبنتان) أي القوى الخالدة المقدسة، وهي تقف أمام عرش «آهورمزداء صاغرة وتطيع أوامره، أي أن أهور مزداء يدير العالم بواسطة هذه القوى الخالدة وهذه القوى الخالدة هي:
- بهمن (الفكر الطيب).
- اشاد و هيشتا ارد ببهشت (افضل القوى).
- خشتروی ری شهر بور (الدولة أو الحكومة الحسنة).
- سنبت اره اى تي اسفندارمذ (الموت مع الفتوة).
- هشوروتات خرداد (العافية والسلامة).
- امرتات امرداد (خالد - عرفان) وهذه القوى الخالدة هي بمثابة ملائكة تنفذ أوامر الإله، فمثلاً يعتبر «بهمن» حاميًا للنار، واسفندارمذ حاميا للأرض والاهها. أما بخصوص قوى الشر فيقف على رأسها Angra-mainysh )اهریمن (آنكرميتو الذي يساعده قوى تدعى انهاء Deva في السنسكريتية التي تحولت إلى القاء في اللغة الأفستية، وديوء في الفارسية الحديثة والكردية (أي الشياطين)، ول اهريمن سنة شياطين أو عفاريت مقابل القوى الخالدة امش سبنتان)، اما مخلوقات أهريمن، فهي: الشر والكذب والطغيان والتكبر، والأشياء الكاذبة، والفكر المسيء.
ومن الجدير ذكره أن أحد الأقسام الخمسة للأفيستا الدينية هي البشتات (الآلهة) أو اليزتات، وهي ٢١ فقرة تتلى في مدح الملائكة المختلفين والآلهة الذين وضع كل واحد منهم اسمه على يوم من أيام الشهر الزرادشتي، هو نفسه القسم الذي يعتقد كل بارسي - فارسي (زرادشتي) أنه الإله الخاص به، وتنقسم هذه البشتات أو الآلهة إلى طبقتين طبقة سماوية وطبقة أرضية، ويأتي اهورامزداء على رأس الطبقة السماوية فيما بعد زرتشت (زرادشت) على رأس البشتات الأرضية.
أسماء ومصطلحات
ظهر مما تقدم أن أسماء جميع الأشهر ومعها أسماء جميع أيام الشهر الثلاثين العائدة للسنة الفارسية التي تكررت ما بين اسم الشهر واسم اليوم مثل مهر وشهريور و آبان، وغيرها مصطلحات مجوسية زرادشتية يضمها أحد اقسام الكتاب الزرادشتي المقدس (الأفيستا الذي يطلق عليه البشتات الآلهة يزتها) ومازالت هذه الأسماء والمصطلحات تطبق في عالم الواقع في الجمهورية الإسلامية الإيرانية سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي، حيث يطلق عليها بكل إسفاف التقويم الهجري الشمسي) كذر للرماد في عيون البعض الذي ينظر إلى هذه الثورة الإيرانية وكانها فتح جديد للإسلام والمسلمين في التاريخ المعاصرة؟
هذا التقويم الفارسي يقل عن التقويم الهجري الإسلامي بمقدار ٤٠ سنة ونيف، وإذا آراد شخص ما معرفة ما يقابل السنة الفارسية أضاف ٤١ سنة فيحصل على السنة الهجرية. ويشير الإيرانيون في كتبهم إلى السنة الفارسية بدهـ . ش أي السنة الهجرية الشمسية، وإلى السنة الهجرية بدهـ. ق.
التوجيه نحو الفارسية
إن تمسك الإيرانيين بهذا التقويم المجوسي الزرادشتي ناتج في حقيقة الأمر من انتشار الصبغة الشيعية في إيران التي غرسوها في نفوس الجزء الأكبر من أبناء هذا الشعب وأرادوا بها توجيه هذا الشعب وجهة مخالفة للدولة الإسلامية السنية، وجهة تتفق مع اعتزاز الإيرانيين بماضيهم وحضارتهم السابقة على الإسلام الدول الأخمينية والبرثية والساسانية وعصبيتهم المذهبية الشيعية بعد العصر الصفوي عام ١٥٠٢م حينما سيطر الشاه إسماعيل الصفوي على مقاليد الحكم في الهضبة الإيرانية، وجعل الشيعة المذهب الرسمي لإيران رغم كون أكثرية سكان الهضبة الإيرانية أنذاك من أهل السنة والجماعة. مما ساعد إلى حد كبير على إحياء الكثير من المظاهر الزرادشتية في الحياة الإيرانية بعد طلائها بالصبغة الشيعية كالاحتفال بعيد النيروز (النوروز)، واعتباره اليوم الذي سيظهر فيه مهديهم المنتظر، باعتبارها جزءًا من تراثهم الديني والشيعي، وليست مجرد اثر من آثار المجوسية الزرادشتية.
ولابد من الإشارة إلى أن إيران ظلت على الدوام مستعدة لاستقبال الأفكار الأجنبية والمؤثرات الخارجية والاقتباس منها، حيث حذوا حذو بعض الأمم الأخرى التي مازالت تتكى على تقاويهما القديمة كنوع من الاعتزاز العرقي والقومي على الأقل، مثل: اليهود واليونان والأقباط وغيرهم.
د. فرست مرعي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل