العنوان من منطلق الجهاد إلى مقبرة الجهاد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-فبراير-1981
مشاهدات 59
نشر في العدد 517
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 24-فبراير-1981
في كل حفنة تراب في دمشق قصة وذكريات.. وفي كل صخرة وحجرة تاريخ وماضي.. وفي كل قطرة ماء تنساب عذبة مع نهر بردى آلاف الروايات.. إن نسائم الشام تلف في طياتها ذكرى وتاريخ وأيام مجيدة.. منذ أن دخلها ابن الوليد فاتحًا يصحب معه خير الرجال بعد النبي صلى الله عليه وسلم.. ومنذ أن صارت دمشق عاصمة الدنيا يرهبها القاصي والداني ويتودد إليها قياصرة الروم وأكاسرة الفرس.. وفي دمشق مهد التاريخ المجيد تظهر قلعة شامخة من كل المواقع اسمها قلعة دمشق.. تقع في الزاوية الشمالية الغربية من دمشق القديمة، وتمتد من باب الفرج في السور الشمالي إلى محل باب النصر عند مدخل سوق الحميدية..
وتحكي هذه القلعة قصص أبطال أشاوس واجهوا الاستعمار وشتى أنواع الغزو.. لقد كانت هذه القلعة مقر نور الدين الزنكي الذي واجه الغزو الصليبي وأعد العدة والجيوش لتحرير بيت المقدس وتحرير أرض فلسطين.. وكانت مقرًا للبطل المغوار صلاح الدين الأيوبي ومنطلقًا لمعاركة ضد الصليبية التي انهزموا فيها وتحررت الأرض المغتصبة من أيدي الغاصبين الصليبيين.. ثم أصبحت مقرًا للظاهر بيبرس الذي هزم الجيش البربري التتاري وأوقف مده المدمر وحفظ للإنسانية حضارتها..
واليوم.. في دمشق.. في أرض الشام.. في نفس القلعة.. يقبع أبطال من ذاك النسيج الأول من نسيج نور الدين وصلاح الدين والظاهر بيبرس.. ولكنهم يذوقون كل أصناف العقاب.. ويصب عليهم العذاب صبًا.. يحرقون بالنار وتذاب أجسادهم بالأحماض.. وتقطع جلودهم بالسياط.. وتنتهك أعراضهم أمام أعينهم.. إنهم أولئك المجاهدون الذين هبو لنصر دين الله وإعزاز شريعته..
لقد تحولت القلعة التي انطلقت منها معارك الإسلام إلى سجن مظلم يحوي في داخله العذاب الأسود.. لقد تحولت القلعة التي تكسرت على أسوارها كل هجمات التتار والصليبيين والباطنيين إلى مقبرة لدعاة الإسلام وعلماء المسلمين..
ومن المضحكات في عصرنا هذا أن هناك وعدًا بأن تتحول هذه القلعة إلى آثار تاريخية بمجرد الانتهاء من تشييد السجون الجديدة التي أعدت للمجاهدين..