العنوان فتاوى (951)
الكاتب الدكتور خالد عبد الله المذكور
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-1990
مشاهدات 64
نشر في العدد 951
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 23-يناير-1990
يجيب على أسئلة
هذا العدد الدكتور خالد المذكور حفظه الله.
• الإسلام اشترط شروطًا يجب أن تتوافر في
الشهود حتى تُقبل شهادتهم في الحدود.
• اللعان يدفع الحد عن المرأة، ولولا ذلك
لأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحد على المرأة الزانية.
• وقت الوتر يدخل بعد صلاة العشاء ولا يكون
قبلها.
القارئ عبدالله
بن محمد من جامعة كامبردج في بريطانيا يسأل هذه الأسئلة:
السؤال الأول:
من المعلوم أن من مسائل إثبات حد السرقة في الإسلام الشهادة، ومعلوم أنه يشترط
لذلك شهادة رجلين عدلين، ومعلوم أن هناك شروطًا لقبول الشهادة منها انتفاء العداوة
بين الشاهد والمتهم، ومنها عدالة الشاهدين وغير ذلك.. ولكن السؤال هو هل يكفي
توافر نصاب الشهادة لإقامة الحد؟ بمعنى أنه لو شهد اثنان بأن فلانًا قد سرق مالًا
بلغ النصاب، وانقضت فيه شبهة الملكية، فهل يقام الحد على السارق؟ أليس ذلك يعني أن
أي شخص يكون عرضة لمثل هذا الاتهام خاصة في مثل هذا الوقت الذي فسدت فيه الذمم
خاصة وأن العقوبة شديدة؟ وكيف يمكن إثبات عدالة الشاهد في زماننا هذا؟ أم أنه لا
بد أن يصل القاضي إلى قناعة بصدق الشاهدين؟ بمعنى أنه لو شهد اثنان بأنهما شاهدا
المتهم في ليلة السرقة يدخل البيت المسروق منه، ويأخذ الشيء المتهم بسرقته فهل
يقام الحد لو أثبت المتهم بتقرير طبي أنه مصاب بمرض لا يمكنه من الرؤية في الليل
أبدًا، أو كان الشاهدان قد شهدا بأن ليلة السرقة كان الجو فيها صحوًا، بينما ثبت
أن تلك الليلة كانت ممطرة؟ فهل تؤخذ هذه القرائن لقدح الشهادة؟ وماذا لو أتى الخصم
بشهود آخرين اثنين أو أكثر شهدوا أن المتهم كان معهم طوال ليلة السرقة التي ذكر
فيها أن الشاهدين الأولين رأيا فيها المتهم يسرق؟ فأية شهادة تُعتبر في هذه
الحالة؟ وهل يُقام حد السرقة على غير المسكين؟
الإجابة:
إن الإسلام
اشترط شروطًا يجب أن تتوافر في الشهود حتى تُقبل شهادتهم في الحدود، وهذه الشروط
هي:
1. الإسلام عند جمهور الفقهاء.
2. العدالة: ويكفي أن يُعرفوا بعدم الكذب عادة،
وذلك لقوله تعالى: ﴿وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنڪُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ
لِلَّهِ﴾ (الطلاق:2)، فلا يجوز قبول شهادة من عُرف بالفسق وفساد الأخلاق والكذب.
3. البلوغ والعقل وهما معروفان.
4. الحفظ وعدم النسيان، فمن كثر نسيانه وساء
حفظه فلا تُقبل شهادته.
5. ألا تكون بينه وبين من يشهد عليه علاقة مودة
أو عداوة، وهو ما يُسمى بنفي التهمة.
وقد تكلم
الفقهاء كثيرًا في هذه الشروط، وبسطوا الكلام في كتبهم مع اختلافهم في بعض الفروع
ضمن هذه الشروط.
وعلى القاضي
الحكم بإقامة الحد أن يطمئن إلى توافر هذه الشروط بحسب العرف والعادة والبيئة،
ويبرئ ذمته أمام الله - سبحانه - ولا إثم عليه، فإذا اقتنع واطمأن بعدالة الشهود
حكم بإقامة الحد على السارق إذا توافرت أركان جريمة السرقة، وإذا تناقضت أقوال
الشهود أو رجعوا عن شهادتهم قبل إصدار الحكم فلا يُقام الحد؛ لأن تناقض أقوالهم
ورجوعهم شبهة تدرأ إقامة الحد لقوله صلى الله عليه وسلم "ادرؤوا الحدود
بالشبهات".
وكذلك إذا قامت
قرينة تبلغ حد اليقين تدل على عدم ارتكاب جريمة السرقة مثل ما ذكرته في رسالتك من
أن المتهم أثبت بتقرير طبي أنه مصاب بمرض لا يمكنه من الرؤية في الليل أبدًا،
وجريمة السرقة قامت بالليل، فلا يُقام الحد.
إن الشريعة
الإسلامية وضعت من الضوابط والقيود ما يضمن إقامة الحدود، وأي شبهة تقوم لصالح
المتهم تدرأ إقامة الحد، وإجابة عن تساؤلك في رسالتك، وهو هل يقام حد السرقة على
غير المسكين، فيكفي للإجابة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنما هلك من كان
قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، والذي نفسي
بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها"، وذلك حينما جاءه أسامة بن زيد
يكلمه في شأن المرأة المخزومية التي كانت تستعير المتاع وتُمجِّده.
ويقول في سؤاله
الثاني: إذا اتهم الزوج زوجته بالزنا، وحلف الأيمان الأربعة، وحلفت زوجته كذلك،
فهل يسقط عنها الحد؟ وإذا أقام الزوج 4 شهود على الزنا، فهل يسقط الحد عن زوجته
بالحلف أم لا؟
الإجابة:
إذا اتهم الزوج
زوجته بالزنا، وحلف الأيمان الأربعة وقال في الخامسة: ﴿أَنَّ لَعۡنَتَ ٱللَّهِ
عَلَيۡهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (النور:7)، وحلفت زوجته كذلك وقالت في
الخامسة: ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (النور:9)،
فيسقط عنها الحد لقوله تعالى: ﴿وَيَدۡرَأُ عَنۡهَا ٱلۡعَذَابَ أَن تَشۡهَدَ
أَرۡبَعَ شَهَٰدَٰتِۢ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (النور:8)، ولقوله
- صلى الله عليه وسلم - في امرأة هلال بن أمية الذي قذف امرأته "لولا ما مضى
من كتاب الله لكان لي ولها شأن".
ومعنى قوله -
صلى الله عليه وسلم - أن اللعان يدفع الحد عن المرأة، ولولا ذلك لأقام رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - عليها الحد.
ولا يتحمل الزوج
وهو يرى رجلًا يزني بامرأته أن يأتي بأربعة شهود يرون جريمة الزنا على امرأته في
العادة، وذلك لحديث سعيد بن جبير أنه قال لعبد الله بن عمر: "يا أبا
عبدالرحمن، المتلاعنان أيُفرَّق بينهما؟ قال: سبحان الله! نعم، إن أول من سأل عن
ذلك فلان ابن فلان قال: يا رسول الله، أرأيت لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف
يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك، قال: فسكت النبي - صلى
الله عليه وسلم - فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه ابتليت
به، فأنزل الله آية اللعان".
ولحديث ابن عباس
رضي الله عنهما "أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - صلى الله عليه وسلم
- بشريك بن سحماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "البينة أو حد في
ظهرك"، فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس
البينة... الحديث".
وإذا أتى الزوج
بالبينة، وتحملت أعصابه أن ينطلق ويأتي بأربعة شهود يرون عملية الزنا، ولا يختلفون
في رؤيتهم وقولهم، فيُقام على الزوجة حد الزنا.
ويقول في سؤاله
الثالث: إذا جمع الإنسان بين صلاة المغرب والعشاء جمع تقديم، فهل يجوز له أن يقدم
الوتر فيصليها في وقت المغرب كذلك أم لا؟
الإجابة:
يدخل وقت الوتر
بعد صلاة العشاء ولا يكون قبلها، فإذا جمع الإنسان بين صلاتي المغرب والعشاء جمع
تقديم لحاجة كمطر أو سفر؛ فإنه لا يصلي الوتر وقت المغرب، وإنما ينتظر إلى ما بعد
صلاة العشاء، ولم يُنقل عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه أوتر قبل العشاء،
وروت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان
يصلي ما بين العشاء إلى أن يطلع الفجر، ودلت الأحاديث على أفضلية تأخيره إلى وقت
السحر.