العنوان بقعة الزيت وهاجس التلوث
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1983
مشاهدات 58
نشر في العدد 618
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 26-أبريل-1983
• قد يؤدي
تسرب النفط إلى قتل بعض الكائنات الحية والنباتات البحرية.
• إبراهيم
هادي: السياسة الوقائية منصبة الآن على منع وصول النفط إلى الشواطئ لأنه يشكل
خطرًا بالغًا على المنشآت الحيوية.
• مجرن
الشلال: ينصب التركيز الآن على المنشآت الحيوية ولاسيما منشآت تحلية المياه.
بقعة
الزيت أفرزت في الخليج قلقًا متفاقمًا في نفوس الناس خوفًا من امتداد أضرار التلوث..
ولأن الأقاويل كثرت حول هذه المشكلة، فقد توجه مندوب «المجتمع» إلى إدارة حماية
البيئة من التلوث، حيث طرح أسئلة على السيد مجرن أحمد الشلال مدير إدارة حماية
البيئة، والسيد إبراهيم هادي سكرتير مجلس حماية البيئة.. وقد دار الحوار حول مشكلة
التلوث البحري بالنفط كما يلي:
المجتمع: هل هناك أخطار صحية يمكن أن تنجم
عن تلوث مياه البحر أو تلوث الكائنات البحرية بالمواد النفطية المتسربة؟
إبراهيم
هادي: بالنسبة لبقعة الزيت فإن الآثار الصحية التي نخشاها قد تكون على المدى
البعيد، أي إننا بعد حل المشكلة ومحاصرة التسرب النفطي يمكننا عندئذ إجراء
الدراسات والفحوص ومعرفة الآثار الناجمة عن التلوث سواء من الناحية الصحية أو
غيرها وأن ندرك مدى تأثر البيئة البحرية بالتلوث النفطي.
أما
بالنسبة للأخطار الصحية السريعة، فلا توجد أخطار، فالسمك بمجرد تلوثه بالزيت فإنه
يصدر رائحة خاصة يستطيع الإنسان تمييزها وبالتالي الامتناع عن تناول هذا السمك.
مجرن
الشلال: وكذلك فإنه من عادة الكائنات البحرية كالسمك أو الروبيان أن تهاجر بمجرد
إحساسها بوجود مواد غير طبيعية بالماء، فالأسماك قد زودها الله سبحانه بحاسة قوية
تعرف من خلالها المواد الضارة، فهي تهاجر فور إحساسها بالتلوث.
واحتمال
أن تتلوث الأسماك بالزيت وتبقى حية أو تصل إلى الأسواق على هذه الحال هو احتمال
ضعيف.
المجتمع: ما هي سياستكم الوقائية حيال
كارثة النفط هذه؟
إبراهيم
هادي: سياستنا الوقائية خلال الفترة الراهنة هي منع النفط من الوصول إلى الشواطئ،
إذ إن النفط يشكل خطرًا بالغًا على المنشآت الحيوية عوضًا على أخطاره على الشواطئ.
وقد
اتخذنا عدة خطوات، فهناك نظام للإنذار المبكر عن طريق دوريات خفر السواحل التي
تجوب المياه الإقليمية وكذلك دوريات سلاح الطيران، وهناك تعميم على السفن القادمة
إلى الكويت أو المغادرة بأن تقوم بإبلاغ الجهات المعنية عن أي بقع زيت يتم
ملاحظتها، وكذلك تم إعداد حواجز الزيت لحماية الشواطئ وهي متوافرة في الكويت، هذا
وتقوم وزارة الكهرباء وكذلك إدارة حماية البيئة بأخذ عينات من ماء البحر بصورة
يومية وتقوم بتحليلها في مختبراتها.
المجتمع: من الناحية الاقتصادية، هل سيؤدي
انتشار التلوث في الخليج إلى قتل كميات كبيرة من الأسماك والكائنات البحرية والتي
تعتبر من مصادر الغذاء لدول الخليج؟
إبراهيم
هادي: كلما زادت الفترة وازداد حجم البقعة قبل أن يتم إغلاق المصدر فإن هذا بالطبع
سيكون ذا مردود سلبي على الأسماك.
مجرن
الشلال: هناك عاملان أساسيان يحكمان ذلك:
1- تركيز
المواد الخطرة في الماء.
2- فترة
بقاء هذه المواد.
فإذا
ازداد هذان العاملان ازداد التأثير والأضرار الناجمة للأسماك.
المجتمع: إذن فإن
البقعة النفطية هي بمثابة ضربة قوية للثروة السمكية في الخليج؟!
مجرن
الشلال: كما قلت، فإن الأسماك قد تهاجر بمجرد إحساسها بالتلوث وتنتقل إلى مناطق
أخرى لم تتأثر بالتلوث كبحر العرب أو مناطق أخرى، ومن ناحية أخرى فإن مناطق صيد
الأسماك ليست محصورة في منطقة الخليج فبإمكان السفن الخروج إلى أعالي البحر لتمارس
الصيد هناك، فالسمك المستهلك عندنا في السوق المحلية ليس كله من صيد الخليج.
المجتمع: ظهر تعليق لمسؤول خليجي قال فيه إن
تأثير هذه الكارثة على البيئة البحرية في الخليج يعادل آثار تفجير قنبلة نووية..
فما رأيكم حول ذلك من الناحية العلمية؟
إبراهيم
هادي: من الناحية العلمية، ليست هذه هي المرة الأولى التي يحصل فيها تلوث نفطي في
منطقة الخليج، فقد كان يحدث التلوث دائمًا سواء من قبل السفن الكثيرة التي تجوب
مياه الخليج أو بسبب التسربات التي تحدث كثيرًا من الآبار النفطية العديدة
الموجودة تحت البحر، وهذه حالة تحدث دائمًا ولا ينتبه إليها الناس أو الإعلام.
ولكن
مع الحالة الراهنة وكبر حجم البقعة فإن وكالات الأنباء والصحف والشركات الأجنبية
قامت بتهويل الأخبار حول ما يجري، ربما لأغراض تجارية من قبل شركات مكافحة التلوث
التي تطمع في الانتفاع من وراء هذه الحادثة.
المجتمع: كم بلغ حجم البقعة النفطية حتى
الآن؟
إبراهيم
هادي: حجم التلوث الآن ليس كبيرًا جِدًّا، فلو علمت أن حجم التسرب من الآبار يبلغ
ما بين 1500 إلى 2000 برميل يوميًا على وجه تقريبي، وأجريت
الحساب على أساس أن التسرب من الآبار استمر لفترة شهرين، فإن محصلة النفط المتسرب لن
تزيد على حمولة ناقلة نفط صغيرة، وكثيرًا ما كان يحدث أن تصطدم ناقلات نفط أو أن
تغرق وتنساب حمولتها في البحر، وهناك أحداث كثيرة مثل هذه جرت في العالم في السابق.
ولكن
بالنسبة لحالتنا الراهنة، فإنها تتميز بأن انسياب النفط لا يزال مستمرًا،
والوكالات الإخبارية تحاول تضخيم القضية والشركات التجارية تحاول الاستغلال.
المجتمع: سمعنا قبل مدة أن مساحة بقعة
الزيت تعادل مساحة بلجيكا!
إبراهيم
هادي: هذه مجرد تخمينات عند بعض الناس ولا يوجد كلام ثابت حول ذلك.
المجتمع: هل توجد أرقام رسمية خليجية؟
إبراهيم
هادي: لا يوجد شيء رسمي حتى الآن فمنطقة التلوث منطقة محظورة ويصعب قياس حجم
امتداد النفط فيها.
المجتمع: هل يمكن مكافحة بقعة الزيت على
كبر حجم انتشارها فوق مياه الخليج؟
إبراهيم
هادي: لولا الظروف الراهنة في منطقة الخليج بالنسبة للحرب المؤسفة بين العراق
وإيران لأمكن المباشرة بمعالجة المشكلة من المصدر ووقف النزيف النفطي.
مجرن
الشلال: المهم أولًا غلق المصدر وبعد ذلك يتم دراسة الوضع وتقرير إجراء مكافحة
الزيت والقيام بتجميعه، وهناك احتمال أن يقرر عدم مكافحة الزيت أصلًا بأن يترك
يتحلل ذاتيًا ويترسب وقد يؤدي ذلك إلى قتل بعض الكائنات الحية والنباتات البحرية
ولكن هذا سيحدث بعيدًا عن الشواطئ ويمكن للبيئة البحرية تعويض هذه الأضرار بمرور
الزمن.
ويجب
ملاحظة أن ظاهرة التلوث ليست جديدة على مياه الخليج.. إنها تحدث دائمًا من جراء
حركة السفن الكثيرة في المياه ولوجود أكثر من 300 بئر نفطي بحري، ولكن
هل يجعل هذا التسرب الماء ملوثًا لدرجة خطرة صحيًا؟
إن
الماء والهواء بإمكانهما أن يحتويا على العديد من الشوائب ولكن دون درجة الخطر
المؤذية للإنسان.
فمن
الناحية الصحية ليس هناك خطر قائم نتيجة لبقعة الزيت، ولكن التركيز الآن ينصب على
حماية المنشآت الحيوية وبالأخص محطات التحلية.
المجتمع: يقال إنه بمرور الوقت فإن كثافة
النفط المنسكب سوف تزيد، ويبدأ بالغوص إلى العمق، وبالتالي تصبح مكافحته أصعب، فهل
هذا صحيح؟
إبراهيم
هادي: بل على العكس لأن النفط الثقيل يتجمع على هيئة قطع متماسكة كقطع القار.. وهي
لا تغوص إلى القاع، ولكن إلى مسافة قليلة تحت الماء وبذلك يسهل جمع النفط، ويمكن
الاستعانة بـ«كرافات» شركة الأسماك في عملية تجميعه.
في ختام اللقاء.. نتقدم إليكم بالشكر على هذا البيان داعين المولى أن ينجي المنطقة من أخطار هذا التلوث.. وإلى لقاء آخر.. والسلام عليكم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل