العنوان القلب في القرآن الكريم «[*]» .. الوظائف الإدراكية للقلب
الكاتب د. أحمد عبدالرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1998
مشاهدات 56
نشر في العدد 1312
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 11-أغسطس-1998
يملك الإنسان حواس البصر والسمع والذوق والشم واللمس، وبها يتلقى الإحساسات، ثم يعمل العقل عمله في تنظيمها، وترتيبها، وفهمها، والاستدلال منها، والقرآن يشير إلى هذا الدور للعقل، فيقول جل جلاله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ (الحج: 46)، وهذا تبكيت للمشركين الذين عجزوا عن الفهم السليم لما رأوا وسمعوا في أثناء ترحالهم في آفاق الـأرض، وهذه الآية نفسها تصور لنا أيضًا عطل القلب، لا الحواس، فلا تكون للحواس قيمة، ويُصاب المرء بالعمى، فيقول سبحانه: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (الحج: 46).
وفي آية أخرى يصور القرآن حالة الشلل التام التي تصيب الحواس والعقل معًا، فيفقد الإنسان قدراته العقلية، وينحدر إلى مستوى الأنعام فتقول الآية: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ (الأعراف: 179). وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (البقرة: 225)، قيل: «إن المعرفة فعل القلب».
وهذا الشلل الكلي أو الجزئي للوظائف العقلية الإدراكية للقلب سببه الهوى- عدو الحقيقة، عدو الموضوعية، الهوى الذي يشمل المصالح الشخصية والأحكام المسبقة والمواريث البالية المستحكمة، وهو مرض بشري وبيل، لم يخل منه عصر قط، وفي عصرنا هذا تضخمت الأهواء والمصالح الفردية والقومية، وعبثت القدرات العقلية عبثًا مشينًا، وامتد العبث إلى التربية والتعليم والآداب والفنون والإعلام، حتى أحاطت الأكاذيب بالناس وتلاعبت بعقولهم، وفي غيبة النقد الحر في بعض البلدان، تضاعف خطر الأكاذيب، حتى عميت القلوب والحواس جميعًا فيما يتصل بمجالات معينة، على رأسها المجال السياسي.
ويلاحظ أن «القلب» ليس ضد العقل، بل هو الذي يقوم بالوظائف العقلية، وهذا يباعد بين نظرية المعرفة الإسلامية- الاستمولوجيا- وبين النظريات الفلسفية التي تضع القلب ضد العقل، فالعقل عندهم أداة التفكير المنطقي، والقلب أداة الوجدان، ولهذا قلت، وأكرر القول، إن دراسة القلب في القرآن تهم الدارسين لنظرية المعرفة في الإسلام ضمن حقل الفلسفة الإسلامية المعاصرة، وسوف تزداد هذه الحقيقة وضوحًا مع تقدم الدراسة إن شاء الله.
الإدراك النوراني
والقلب في لغة الكتاب العزيز هو ملكة المعرفة النورانية، التي تسمى في المصطلح الفلسفي «المعرفة الحدسية» والقرآن يعبر عن هذه الملكة، بانشراح الصدر، كما فيقول الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (الزمر: 22).
وقد ألقى الرسول صلى الله عليه وسلم الضوء على ذلك بقوله: «اللهم اجعل في قلبي نورًا» (أخرجه البخاري) وقد سُئل صلى الله عليه وسلم: عن نور القلب فقال: «نعم، يدخل القلب نور» وفسر القرطبي شرح الصدر فقال إن: «شرح الصدر فتحه».
وقد شرح الإمام ابن القيم- رحمه الله- التطور الروحي لقلب المرء المسلم حتى يبلغ مرحلة «نضج ملكة النورانية» فقال: إن قلب المؤمن يرقى من منزلة إلى منزلة في حالة سيره إلى الله، فأول منازل العبودية «اليقظة»- وهي انزعاج القلب لروعة الانتباه من رقدة الغافلين فإذا استيقظ أوجبت له اليقظة «الفكرة» وهي تحديق القلب نحو المطلوب الذي استعد له ولما يهتد إلى تفصيله وطريق الوصول إليه، فإذا صحت فكرته أوجبت له «البصيرة»، وهي نور في القلب يبصر به الوعد والوعيد، والجنة والنار، وما أعد الله في هذه لأوليائه، وفي هذه لأعدائه، ومعنى هذا أن الإدراك النوراني، أو انشراح الصدر، مرحلة سامية من التطور الروحي للمرء المسلم، وموضوعات الإدراك النوراني عند ابن القيم دينية، لكن الفلاسفة في بعض مذاهبهم، يضيفون موضوعات أخرى، فلسفية وأخلاقية وعلمية أيضًا، وهذا فرق آخر بين المذهب الإسلامي وغيره.
هذه الملكة النورانية، أو هذه الوظيفة المعرفية السامية للقلب أمل عظيم للمسلم، فهي لا تنضج وتعمل إلا بعد تطور روحي بعيد المدى، من حيث سعة المعارف وعمقها، ومجاهدة النفس، والصفاء القلبي.
وهذا نبي الله موسى- عليه السلام- يتضرع إلى الله فيقول، كما سجل القرآن الكريم: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ (طه: 25) ويمن الحق تبارك وتعالى على نبينا صلى الله عليه وسلم فيقول: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ (الشرح: 1)، والحرمان من شرح الصدر والابتلاء بضيقه نقمة تحل بالعبد، وفي هذا يقول جل ثناؤه: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ (الأنعام: 125)، وهناك محك يبين صحة المعرفة النورانية أو الحدسية، ألا وهو، الوحي، أي الكتاب والسنة، وبصفة عامة، كل مصادر المعرفة الحسية والعقلية، والنورانية، وبخاصة لحكم الكتاب والسنة، أو «العلم اللدني» فإذا وقع تعارض بين معلومة نورانية وبين معلومة قرآنية أو حديثية، ولم يكن التوفيق بينهما، كانت الهيمنة للمعلومة القرآنية، وهذه نقطة جوهرية فارقة في غاية الخطورة.
قلب النبي صلى الله عليه وسلم
والقرآن الكريم يقرر أن «قلب» النبي يتلقى العلم اللدني، أو الوحي، ثم يبلغه للناس، عقائد وشرائع وأخلاقيات وهداية، وحقائق عن الكون والإنسان.
وفي هذا يقول جل جلاله: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (البقرة: 97) ويقول: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الشعراء: 192) ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾[الشعراء:193] ﴿عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾ (الشعراء: 194) وإذا نحن أخذنا لفظ «القلب» في هذه الآية الأخيرة بالمعنى الروحاني للقلب، لأمكننا فهم معنى نزول جبريل بالوحي الإلهي على «قلب» النبي صلى الله عليه وسلم فهمًا أفضل، الأمر الذي يؤكد صحة مفهومنا هذا.
ولقد سأل الحارث بن هشام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله، كيف يأتي الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحيانًا يأتيني مثل، صلصلة الجرس، وهو أشده علي، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فأعي ما يقول»، ومعنى هذا أن الوحي كان يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريقتين: الأولى: روحانية، بقوة إدراكية قلبية خاصة يمنحها الله تعالى للنبي، وفي هذه الحالة تتحقق الماثلة الضرورية بين المتكلم أي الملاك جبريل والمخاطب صلى الله عليه وسلم، بتزويد النبي بقوة ملائكية، مع بقاء جبريل على طبيعته، والثانية: حسية عقلية، حيث يتحول جبريل إلى صورة إنسان يكلم النبي كما يكلمه البشر، وفي الطريقة الأولى كان النبي يعاني عناءً شديدًا، كما قالت عائشة- رضي الله عنها- لأنه يتحول عن طبيعته البشرية، ويمارس قلبه نشاطًا معرفيًا روحانيًا، يبدو أنه كان شديدًا على الجسد البشري، إذ لم يكن يتركه جبريل إلا وهو يتفصد عرقًا، «راجع نص الحديث السابق نفسه».
هذا المصدر، أعني الوحي، أو العلم اللدني! وهذه مسألة أساسية جدًا في النزاع بين الإسلام والمادية، وهكذا يبدو أن المفهوم المعنوي الروحاني للقلب، بوظائفه المعرفية، يزيد من فهمنا لآيات القرآن الكريم والحديث الشريف، وأحداث السيرة المشرفة.
وعلى النقيض من هذا، يقودنا مفهوم القلب بأنه القلب الحسي الحاوي للعقل، إلى مصاعب في تفسير ذلك كله.
حقيقة الإنسان
وصدق الإمام أبو حامد الغزالي حين وصف «القلب» بأنه: «حقيقة الإنسان، وهو المدرك العالم العارف من الإنسان، وهو المخاطب والمُعاتَب والمُطالب»، وهذه الكلمات الثلاث الأخيرة من عبارة الإمام الغزالي تنقلنا إلى الوظائف الأخلاقية لـ«القلب» لكن يبقى بيان أن القلب هو أداة الاعتقاد.
«القلب» هو أداة الاعتقاد، سلبًا وإيجابًا، وملكاته الإدراكية الحسية والعقلية والحدسية «النورانية- هي تلك الأداة، والرسالات السماوية تعرض على هذه الملكات لتعينها على تحصيل الاعتقادات الصحيحة، فيدخل الإيمان في «القلب» أو يختم عليه فيرده أو يجحده.
يقول ربنا جلت حكمته: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (الحجرات: 14)، وقد تفشل قوى «القلب» الإدراكية، فيتخبط في الريب والشك، كما جاء وصف القرآن لفئة من الناس في قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ (التوبة: 45)، والفضل لله تعالى في فلاح «القلب» في وظيفته الإدراكية في مجال الاعتقاد، برهان ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (الحجرات: 7)، وقوله سبحانه: ﴿أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ (المجادلة: 22)، وكذلك (البقرة: 26)، (والنحل: 106)، وبذلك يبرأ القلب من الشك والنفاق ويتحقق له الشفاء الاعتقادي، وفي هذا يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ (يونس: 57)، ولفظ «الصدر» هنا تعبير عن «القلب» قال القرطبي: «وشفاء لما في الصدور» أي: من الشك والنفاق والخلاف والشقاق، والشك والنفاق والخلاف والشقاق ليست من الأمراض الصدرية بداهة، بل هي أمراض اعتقادية، تعبر عن إخفاق «القلب» كأداة إدراكية في اكتشاف العقيدة الصحيحة وقبولها، واليقين بها، ومن نافلة القول أن نذكر أنها ليست من أمراض القلب الحسي أيضًا، إنها من أمراض «القلب الروحاني» أو المعنوي الباطن غير الحسي.
القلب المعنوي:
ولأن «القلب» المعنوي غير ظاهر بذاته للعيان، استطاع الإنسان أن يخفي حقيقة عقيدته إلى حد بعيد، فيكون كافرًا ويُظهر الإيمان، وقد عانى المسلمون أشد العناء من المنافقين في المدينة المنورة- حرسها الله وحماها- وكان لا بد من اختبار من نوع ما لكشف نفاقهم، فكانت معركة «أُحُد» هي ذلك الاختبار، وفي هذا يقول الحق سبحانه: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 166) ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ (آل عمران: 167)، ولقد كشف الله نفاق المنافقين، وكان ذلك فتحًا عظيمًا، فلعلنا لا نبالغ إن قلنا إن الدولة المسلمة الناشئة كانت في حاجة إلى هزيمة «أُحُد» حاجتها إلى انتصار «بدر»!
وقد أمر الله رسوله بوضع نتائج ذلك الاختبار الاعتقادي في الحسبان، بحرمان المنافقين من شرف الالتحاق بكتائب المؤمنين، ذوي العقائد الراسخة، فقال جل ثناؤه: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ (التوبة: 83).
بهذا نتقرب شيئًا فشيئًا من المفهوم الوظيفي الروحاني، الباطن لـ«القلب»، وسوف تزداد الصورة وضوحًا حين نقف على وظائفه الأخلاقية، إلى جانب وظائفه الإدراكية التي شملت: الحواس، والعقل، والحدس، أو الملكة النورانية، ودورها في الاعتقاد، واستقبال «العلم اللدني» في رسالات الرسل والأنبياء.
نافذة على لغتنا الجميلة:
- يتردد على الألسنة قولهم: «أخوك حَسنُ المعشر»، وقولهم: «المعشر» خطأ واضح لا تقبله لغتنا الحبيبة، لغة الضاد، لأن «مَعشَر» وجمعه «معاشر» هم الجماعة من الناس، ومن معاني «مَعشَر» في معاجمنا اللغوية: أهل الرجل، وكذلك كل جماعة أمرهم واحد، وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الأنصار» وقال تعالى في سورة الأنعام: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ (الأنعام: 130). والصحيح أن يُقال: «أخوك حَسنُ العشرة أو التعاشر» أي حسن التعامل والصحبة.
- ويظنون أن «الجبين» و«الجبهة» اسمان لمسمى واحد، وهذا خطأ لا تجيزه لغتنا الجميلة، ولا تقره معاجم اللغة، لأن «الجبهة» هي مستوى ما بين الحاجبين إلى مقدم شعر الرأس، وجمعها «جباه»، و«جبهات»، قال تعالى: ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾ (التوبة: 35)، أمّا «الجبين» فهو ناحية فوق الصدغ، وهما «جبينان» عن يمين الجبهة وشمالها، وجمع «جبين» «أجبن» و«أجبنة»، وجاء في كتاب الله: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ (الصافات: 103).
- ويقولون: «زارني الإخوة إلاك»، وقولهم: «إلاك» خطأ لا تسوغه لغتنا الفصحى، لأنه لا يأتي الضمير المتصل بعد إلا، والصحيح أن يأتي الضمير المتصل بعد إلا، والصحيح أن يأتي الضمير المنفصل بعد «إلا» لا الضمير المتصل، والصحيح أن يُقال: «زارني الإخوة إلا إياك»، قال تعالى في سورة الإسراء: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (الإسراء: 23).
فما أعظم أن نعود إلى لغتنا الجميلة، لغة القرآن الكريم!
محمد شلال الحناحنة
[*] ذكرنا في مقال سابق «المجتمع 1284» أن اللغة العربية تعبر عن العقل بلفظ القلب، والقرآن الكريم ينسب إلى القلب وظيفة الإدراك العقلي، لكن هذا لا يعني أن القلب الحسي هو أداة الإدراك العقلي.