العنوان «لا» هى المشنقة في فلسطين
الكاتب مصطفي محمد عرجاوي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1988
مشاهدات 74
نشر في العدد 862
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 12-أبريل-1988
«لا»
هي شعار الرفض.. «لا» هي صوت الصد.. «لا» هي صرخة الحق في وجه الباطل.. «لا» هي
الإشارة الحمراء في وجه المخاطر.. «لا» هي الحصن المنيع في وجه المجرمين.. «لا» هي
الخنجر الممزق لهوية المنافقين.
«لا» يقولها
الحر رافضًا العبودية للمستبدين.. «لا» يقذفها المظلوم في وجه الظالم أو يموت
دونها دفاعًا عن حقه.
«لا» كلمة من
حرفين تنتصر للحرفين وتهزم الأربعة.. «لا» هي الكلمة المنتصرة رغم أنف الأعداء
لكلمة (حق).... وهي في نحر كل (باطل) شر هزيمة.
«لا» هي الكلمة
التي تفزع السفاحين وتقض مضاجع المنافقين، كلمة «لا» هي المشنقة.... لأنها تعني
عند الظالم دعوة إلى العدل أو القصاص.. وتعني عند الجبابرة العصيان الخارج على
شريعة الغاب التي تُدعى الشرعية أو الحساب العسير في ساعة أو ساحة حمراء.
«لا» هي الطريق
إلى المشنقة.. مشنقة الظالم أو الخوف لمظلومين للمستبد أو لتردد المستكينين..
مشنقة للمستعبد أو لذل الخاضعين.
«لا» خنجر في
قلب الخرس أمام طغيان الصهيونيين. «لا» سيف يقطع رأس الخضوع أمام استبداد
المستبدين. «لا» زلزال يدفن تردد الأحرار في مواجهة الغاضبين. «لا» بركان يحرق صنم
الحياة في ظل قهر المستعبدين. «لا» إعصار يدمر هوان النفوس في مقاتلة حثالة
المحتلين.
«لا» قالتها
فلسطين بلسان أرضها وسمائها.. بجبالها ووديانها.. ببحارها وأنهارها... بهضابها
وسهولها.. بليلها ونهارها.. عبرت عنها بكل لسان.. لسان الحال قبل المقال.. سمعتها
النطف في الأصلاب.. عاشتها في الأرحام.. وعتها مع صرخة الوضع.. رددتها مع أنَّه
النزع.. ضمتها في المهد شهادة ميلاد.. هوية وجود.. ثم ترجمت عنها وهي ما تزال غضة
بضة في ريعان طفولتها...
قالت.. صالت..
جالت.. ضربت بالحجر فشقت رأس وهم الاستسلام.. وشنقت بلا كل أوهام يهود.. وشنقت
معها خزي المستسلمين.. شنقت الخوف والتردد.. شنقت عار الهزيمة والتشتت.. شنقت كل
أسلحة الغدر والاستعمار.. كل أسلحة المخازن أو الاستعراض.. شنقت وشنقت وشنقت...
«لا» الشانقة
حملتها رحم فلسطين في أيام القهر والعدوان.. طال حملها منذ زمان بعيد.. منذ نطفة
الهزيمة المتخفية في ثياب النكسة في الأيام الست السود.. ومضت الأيام تنسج
الأعوام.. وفجأة جاء الوليد عاصفة تقتلع الأوهام وتفزع النيام.. وانتصبت المشنقة
على قمة صرح «لا».. مشنقة الرفض لكل الصور الهزلية.. تحرك الوليد في دماء آلاف
الأطفال والنساء.. والشيب والشباب.. وتحركت المشنقة بصحبة آل صهيون.. فأعملت خناجر
الغدر في أطفال فلسطين.. نساء فلسطين.. شباب فلسطين... رجال فلسطين.. شيوخ
فلسطين... كهول فلسطين... ونسيت الآلة القذرة أنها تشنق مع الطفولة كهولة الذل..
ومع النسوة خنوثة الرجال.. ومع الشيخوخة خمود الكهولة..
مشنقة يهود شنقت
في فلسطين صنم الذل والخنوثة والكهولة.. وكلمة الرفض الفلسطينية باللسان الحجري
الحي.. شنقت السكينة والخنوع.. والخضوع والركوع.. كلمة «لا» تنتفض.. تتحرك..
تسير.. تعدو.. تطير.. تبرق في سماء العزة عزًا.. والرجولة صلابة.. والشباب تضحية..
والطفولة أملًا.. والعروبة حياة.. بعد أن جدلت من الرفض خيطًا غليظًا يشنق الأعداء
ويزف الشهداء.. بعد أن دقت بحجارتها ناقوس الشهادة على طريق النصر في أرض
فلسطين...
ألا تشاهدون؟
ألا تسمعون؟.. ألا تجيبون؟.. ألا تستجيبون؟.. ولو بكلمة واحدة.. كلمة من حرفين..
حرفان فقط ولو كانت مشنقة فهي شهادة والشهادة حياة.. ألا تلبون؟ ألا ترددّون؟
«لا» للكيان
الصهيوني.. «لا» للاحتلال اليهودي. «لا» للإبعاد.. «لا» للاعتقال.. «لا» للطغيان.
«لا» للتنازل عن حبة من أرض فلسطين... من عرض فلسطين.. من حياة فلسطين... لا بل
وألف لا يا بني صهيون.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل