; المجتمع التربوي.. عدد 1826 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي.. عدد 1826

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-نوفمبر-2008

مشاهدات 47

نشر في العدد 1826

نشر في الصفحة 52

السبت 08-نوفمبر-2008

هالة النور

سمية رمضان أحمد

يا مسلمون: أظهروا الفرحة بالأعياد، فإن ذلك يغيظ الأعداء، فلا تجعلوهم يحرمونا من لحظة سعادة جعلها الله لنا عيدًا.

توقفنا بقطار الحياة على الكثير من المحطات، ومكثنا قليلًا في محطة رمضان المبارك لننال من خير الله، ولتغمرنا رحمته وعفوه، فكانت السعادة لنا مصاحبة، والسكينة علينا مرفرفة، والطمأنينة في القلب ساكنة، وكان لا بد من الوداع؛ فكل بداية لها نهاية، وبعد أن غادرنا لم يمهلنا القطار لاسترجاع الذكريات، فقد تراءت أمام أعيننا أضواء الأعياد، وتبسمت لنا الأزهار.

فقد انبلج نور صباح عيد الفطر المبارك، فهللنا مكبرين، وتردد التكبير في الفضاء الشاسع لجماعات تلو جماعات، تتلاقى للقاء الله -سبحانه- في ساحات مفترشة للسجود والصلاة رجالًا ونساءً وأطفالًا، يتمنى الجميع أن تتناثر عليهم، وتحيط بهم بركات المولى جل وعلا، وكان اللقاء، وجوه عليها هالات متلألئة من نور القرآن لقلوب ظلت تتلو طوال شهر رمضان لا تفتر العيون، ولا تستريح الأجساد من صلاة تعقبها صلاة، ومن تلاوة تعقبها تلاوات، فكانت هدية الرحمن أن تسعد هذه العيون بهذه الوجوه المشرقة بنور التلاوة، نتابع هالة النور على كل وجه، فيبتهج القلب، وتسعد النفس، وتردد السموات والأرض: 

طوبى لمن رضي الله عنه.

طوبى لمن غفر الله له.

طوبى لمن كان الله في حياتهم. 

وعزم على الاستمرار على نفس النهج، وجوه مشرقة بإتمام الصيام، وختم القرآن وصلة الأرحام، وجوه عليها سمة المغفرة وقد أضاءت بنور الطاعة.

هو عيد للأرض التي تطؤها هذه الأقدام، فتتزلزل مسبحة مقدسة معظمة للخالق -سبحانه- وتتواصى أن نرجع من طريق آخر بعد الصلاة حتى لا تحرم أكبر مساحة من الأرض من فرحة العيد بحركتنا عليها.

وما أروع سلامنا على بعضنا بعضًا، فعندما يضع الأخ يده في يد أخيه مهنئًا، والأخت في يد أختها مهنئة تتساقط من بين أيدينا، وبحبنا لبعضنا بعضًا ما تبقى من ذنوب، فيكون كل منا بلسمًا للآخر، وسببًا في كمال طهارته وغفرانًا للذنوب، ورفعًا للدرجات، ولا ننسى عند الخروج للصلاة أخذ بعض التمور وتوزيعها على المصلين، وهي على بساطتها تأخذ معنى الهدية، فينبثق الحب من القلوب؛ ليغمر كل المكان والكل يردد:

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.

بعد الصلاة نتلمس البركات والدعوات من الوالدين، وتبدأ مسيرة أخرى من صلة الأرحام، ويغدق الزوج حنانه على زوجته، والزوجة لا تحرم نفسها من بركات دعاء ورضا زوجها.

ونُظهر الفرحة ونعلنها، فهي لحظة الفرحة بطاعة الله طوال شهر كامل، وسيستمر -برحمة الله- طوال العام، ولا نستمع لمن يقول: لا تفرحوا بالعيد فالأرض محتلة، وجثث الشهداء متناثرة في كل مكان، إن فرحة العيد هي فرحة إخضاع النفس لطاعة الله، ولن تتحرر الديار، وتُفك رقاب المسلمين إلا بتلك البداية: إخضاع النفس لطاعة الله، والتحكم في أهوائها، عندها سنستطيع بالعزم والمثابرة والصبر والتوكل على الخالق أن نقهر الظلم والعدوان، فيرد الله الابتسامة لكل من انتزعت من وجهه بالقهر والعدوان.

 يا مسلمون أظهروا الفرحة بالعيد، وليتفتت كبد العدو من الغيظ والقهر، فنحن المسلمين كل تعاملاتنا مع الله، ولن يحرمونا مهما فعلوا من لحظة سعادة جعلها الله لنا عيدًا.

الحمد لله رب العالمين على نعمة الإسلام، وعلى توحدنا على كتاب الله وكلماته، ومعنا عهد من الله أنه حافظه فلا يتبدل ولا يتغير.

نفس العبارات نقرؤها ونتلوها في كل بقعة من بقاع الأرض، وقد تعلّمنا منه عدم إضاعة الوقت في أي عمل أو حركة إلا أن تكون خالصة لله، حتى يكتب لعملنا الخلود، ونجني ثماره ولا يفنى بفناء اللحظة. 

وتعلّمنا ألا نيأس من روح الله أبدًا، ولا نقنط من رحمته، وأن نظل في معيته، لذلك سنستمر في دعوتنا ولن نحيد عنها، كل في موقعه يعمل ولا يتعجل الثمرة طالما أنه يعتني بالتربة، ويغذي الشجرة، فالثمرة آتية بإذن ربها، فلندعه خاشعين مستجيرين آملين أن يأذن لنا بالجهاد في سبيله، مقبلين غير مدبرين، وأن يثبتنا لحظة اللقاء، وأن يبيض وجوهنا عند لقاء الله، فنرى مرة أخرى هالة النور، ولكن ليس كمثل كل هالة، ولكنها دائمة أبدية يوجهها الرحمن برضاه ورحمته.

إحياء الليل:

رجاء خورشيد.

يقول الله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ (سورة المزمل: 1 – 6). 

تدل الآيات السابقة على قيام الليل، والمقصود بقيام الليل هو إحياؤه بالذكر والدعاء والصلاة والاستغفار، ومسألة القيام ليلًا ليست بالأمر الهين، فهي دليل الهمة العالية، فلقد قيل: «احفظ همتك بقيام الليل، فإن الهمة مقدمة الأشياء، فمن صلحت همته وصدق فيها، صلح له ما وراء ذلك من الأعمال»، كما أنها دليل المحبة الصادقة»، والإخلاص، فقد قيل: «ما أقام الليل منافق».

لماذا الصلاة في الليل؟

يقول الله -تعالى-: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾؛ أي أن ساعات الليل هي أشد موافقة بين القلب واللسان، وأجمع على التلاوة من قيام النهار؛ لأنه وقت انتشار الناس، وقيل في معنى «أشد وطئًا»: أي هي أشد على المصلي وأثقل من صلاة النهار؛ لأن الليل جعل للنوم وللراحة فقيامه على النفس أشد وأثقل، ومن شأن هذه الممارسة الصعبة أن تقوي النفوس، وتشد العزائم، وتصلب الأبدان.

 ولقيام الليل فوائد جمة، منها: أنه يمنح الجسم صحة، ويكسو الله الوجه بهاء ونورًا ونضرة، كما أن الفتوحات والتوفيق وإرشاد النفس لخير الأمور، وورود الفوائد والتحف واللطائف تتأتى بقيام الليل.

ما أجمل لحظات القيام، تلك اللحظات التي فيها يناجي الإنسان ربه بعيدًا عن ضجيج النهار والناس، في هذا الوقت يكون العبد أقرب ما يكون من الله، وهو وقت فتح أبواب السماء واستجابة الدعاء، واستعراض حوائج المسلمين ووقت التنزل الإلهي.

وكم جاء من ترغيب لإحياء الليل بالصلاة والدعاء والذكر:

 جاء في الحديث الشريف: «شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه استغناؤه عما في أيدي الناس».

أيضًا: «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله -تعالى- ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد».

أيضًا: «أفضل الساعات جوف الليل الأخير».

أيضًا: «إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك في كل ليلة».

أيضًا: «ينزل ربنا -تبارك وتعالى- كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟».

معينات على قيام الليل:

في مقدمتها سؤال المعونة من الله بالاستعانة به بالدعاء بالقدرة على القيام، والهمة لإحياء الليل بالذكر والدعاء. 

بالإضافة إلى المعينات التالية: 

أكل الحلال، وترك المعاصي، وترك الفضول، وقلة الطعام والاقتصاد في الكد نهارًا، والاستعانة بالقيلولة نهارًا، وترك السمر بعد العشاء، وعدم المبالغة في حشو الفراش، النوم على الجانب الأيمن، سلامة القلب من الأحقاد، وخوف يلزم القلب مع قصر الأمل، وحب الله وقوة الإيمان، ومعرفة فضل القيام بالآيات والأحاديث.

 

الرابط المختصر :