; مراسم تتم في الخفاء.. منذ القرن التاسع الميلادي - فحص رجولة البابا! | مجلة المجتمع

العنوان مراسم تتم في الخفاء.. منذ القرن التاسع الميلادي - فحص رجولة البابا!

الكاتب أورخان محمد علي

تاريخ النشر السبت 25-يونيو-2005

مشاهدات 61

نشر في العدد 1657

نشر في الصفحة 39

السبت 25-يونيو-2005

كانت وفاة البابا بولس الثاني من أهم أحداث هذا العام التي شغلت العالم مدة طويلة.. وامتلأت الصحف والمجلات ومحطات الراديو والتلفزيون ووكالات الأنباء بأخبار وتفاصيل حياة البابا المتوفى وأعماله التي أنجزها، ومنها تعاونه الوثيق مع المخابرات الأمريكية والأوروبية لإسقاط النظام الشيوعي في بولندا والذي كان مقدمة لانهيار النظام الشيوعي في الاتحاد السوفييتي والدول الشيوعية في أوروبا الشرقية.

لقد نقلت تفاصيل كثيرة حول كيفية تنصيب البابا الجديد والمراسم المتبعة في هذا الخصوص، وهي المراسم التي يطلق عليها اسم «مراسم لبس الخاتم» أي مراسم التنصيب.

ورغم كل هذه الأخبار والأحداث التي ذكروها وفندوها إلا أنها أهملت وعن عمد ذكر أحد مراسم التنصيب، لم يتم ذكر هذا المرسوم بل أخفوه عن الجماهير المسيحية لكي لا تهتز صورة البابا لديهم ولهم الحق في ذلك.. إذ ليس من السهل نقل مثل هذا الخبر.

تجربة الرجولة!

من الشروط التي يجب توافرها في البابا أن يكون رجلًا فلا يجوز تنصيب امرأة في هذا المنصب الديني الرفيع.. لذا يجب التأكد من هذا الأمر تمامًا!! ولكن الغريب في هذا الأمر هو طريقة التأكد من رجولة البابا الجديد!! فهي طريقة قديمة ترجع إلى العصور الوسطى ولكنها بقيت دون تغيير واستمرت إلى يومنا الحالي حيث يجلس المرشح لمنصب البابوية على كرسي توجد في وسطه فتحة دائرية ويتخفف من ملابسه الداخلية ويأتي شخص آخر من خلفه ويمد يده من خلال الفتحة ليفحص ويتأكد أن البابا الجديد رجلًا ويملك خصية! ولكن ما الداعي لهذا الفحص؟

لأن للفاتيكان تجربة تاريخية سابقة حول هذا الموضوع أو بالأصح هناك فضيحة تاريخية عاشتها الفاتيكان ولا تريد أن تتكرر هذه الفضيحة مرة أخرى.. عندما قامت امرأة بخداع الفاتيكان وتقلدت منصب البابا مدة عامين ونصف تقريبًا وخدعت جميع المنتسبين في الفاتيكان واستغفلتهم ولم يفتضح أمرها إلا عندما أنجبت طفلة!! فمن هذه المرأة التي تجرأت ونجحت في الوصول إلى منصب البابوية؟ وكيف انكشف أمرها؟

وسط الطريق!

اسمها جون John وكانت ابنة عائلة إنجليزية تعيش في ألمانيا وكان رب العائلة يعمل في مؤسسة دينية منصرًا.. كان القريبون منها ينادونها بــ «كلبيتا Gilbetta» وأحيانًا «جوتا Jutta».

وعندما بلغت هذه الصبية 12 عامًا بدأت تلبس ملابس الصبيان وتتشبه بهم وتتصرف مثلهم، أي أنها بدأت تسترجل في تصرفاتها، عندما أصبحت شابة قامت بدراسة الفلسفة واللاهوت في مدينة «أثينا» في اليونان ثم قررت الرحيل إلى روما، وهناك تدرجت في السلك الكنسي وترقت واستطاعت عقد صداقات وارتباطات قوية مع منتسبي الملك الكنسي ومع كرادلة الفاتيكان ولكن على أساس أنها رجل، فقد كانت - كما ذكرنا من قبل - تلبس ملابس الرجال وتتصرف مثلهم ولا يشك أحد أنها رجل من رجال الدين، واستطاعت بلباقتها ومهارتها واتصالاتها والصداقات التي عقدتها الترشح لمنصب البابا بعد وفاة البابا «ليو الرابع» عام 853 م وأن تفوز فعلًا بهذا المنصب الخطير، واتخذت اسم «جون الثامن» لقبًا لها.

واستمرت في هذا المنصب عامين وخمسة أشهر وأربعة أيام حتى انكشف أمرها بطريقة دراماتيكية ولاقت مصيرًا مرعبًا.

حيث كانت حاملًا، واستطاعت طوال أشهر الحمل وحتى ساعة الولادة أن تخفي حملها بلبس الملابس الواسعة الفضفاضة، ولكن جاء موعد الولادة وهي وسط الشارع في طريقها لأحد المراسم الدينية والكرادلة يحفون بها، أجل!... في وسط الشارع والكرادلة يحفون من حولها ولدت البابا وهي تطلق صراخات ألم الولادة!

كانت مفاجأة لم يكن باستطاعة أحد توقعها أو حتى التصديق بها بسهولة... أجل! ولدت البابا في وسط الشارع طفلة ومرت فترة لم يفهم فيها رجال الدين والكرادلة ماذا حدث.. فقد كان ما جرى خارج تصديق العقول، ولكن ما إن زال أثر المفاجأة وتخلصوا من ذهولهم وفهموا ما يحدث أمامهم حتى هجم الكرادلة على البابا وعلى وليدها وقتلوهما بوحشية رجمًا بالحجارة ودفنوهما في المكان نفسه، ووضعوا شاهدًا من المرمر وتمثالًا بصور امرأة وفي حضنها طفلة على قبرها لكي يبقى هذا شاهدًا على هذه الحادثة.

بقى الشاهد والتمثال عدة عصور حتى مجيء البابا «بيوس الخامس» في أواخر القرن السادس عشر حيث أمر بإزالة الشاهد والتمثال.. ثم أمر بإزالة كل ما يتعلق بها في أرشيف الفاتيكان كما أزالوا اسمها من قائمة أسماء الباباوات السابقين، لقد أرادوا دفعها إلى زوايا النسيان ولكن كتب التاريخ احتفظت بقصة حياتها ونهايتها المفجعة.

أما من كان والد طفلتها فقد اختلف حوله المؤرخون فقد ذكر بعضهم أنه كان أحد حراسها، بينما ذكر آخرون أنه كان ابن إمبراطور روما آنذاك، لقد أحدثت هذه الحادثة هزة في الفاتيكان آنذاك لذا قرر الكرادلة وجوب اتخاذ كل التدابير الكفيلة بعدم تكرارها، فكان أن وضعوا فحص رجولة البابا الجديد بالشكل البدائي الذي شرحناه والذي هو من بقايا مراسم العصور الوسطى!.

الرابط المختصر :