العنوان الأقصى.. يدخل مرحلة التقسيم الفعلي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الخميس 01-أكتوبر-2015
مشاهدات 68
نشر في العدد 2088
نشر في الصفحة 60
الخميس 01-أكتوبر-2015
الريماوي: الذي جرى في الأقصى اختبار لتطبيق حالة اقتحام يوميّ مع طقوس تلمودية تمهيداً لتعيين مناطق للصلاة في ساحات المسجد الأقصى
جمال عمرو: حالة من الغضب الشديد تسود الفلسطينيين والتي ستفضي إلى انفجار سيحدث في لحظة ما وهناك مؤشرات على ذلك
القدس المحتلة: جهاد عقل
دخل المسجد الأقصى المبارك في مرحلة الخطر الحقيقي، بعد أن صعَّدت قوات الاحتلال من اعتداءاتها عليه خلال الأسابيع الماضية، في خطوة تستهدف فرض واقع المخطط الصهيوني المسمى بالتقسيم الزماني والمكاني عبر إغلاق بواباته من الساعة السابعة والنصف صباحاً حتى الحادية عشرة والنصف ظهراً، بالتزامن مع منع دخول النساء والأطفال، في خطوة تمهد لمنع المرابطين من التواجد في الأقصى، واللافت أن عملية التقسيم بدأت قوات الاحتلال فرضها، والحالة الفلسطينية والعربية في صمت عميق.
خطوات عملية
فكانت الخطوة الاولى لتحقيق ذلك إعلان وزير الجيش الصهيوني "موشيه يعلون" أن المرابطين والمرابطات وطلاب مصاطب العلم "إرهابيين"؛ وبالتالي حظر وجودهم في الأقصى في ساعات الصباح، وذلك لتفريغ المسجد من المصلين المسلمين؛ لتمكين الجماعات اليهودية المتطرفة من أداء طقوسها التوراتية تحت حماية قوات الاحتلال، إلا أن هذا القرار أثار غضب واستنكار المصلين المسلمين.
ومع قدوم الأعياد اليهودية، وحلول ما يسمى برأس السنة العبرية الجديدة قبل أيام مناسبة استغلتها قوات الاحتلال لإحكام السيطرة على الأقصى بشكل فعلي؛ حيث أرادت في ذلك اختبار إمكانية تمرير التقسيم الزماني للمسجد عبر منع المصلين المسلمين من الدخول للأقصى في ساعات الصباح، وتمكين عشرات المتطرفين اليهود وعلى رأسهم وزير الزراعة الصهيوني "أوري أرئيل" من اقتحام المسجد الأقصى تحت حراسة مشددة، إلا أن المصلين تصدوا لهم واشتبكوا مع قوات الاحتلال التي اعتدت عليهم وأطلقت القنابل المسيلة للدموع وغاز الفلفل الحار، وحطمت الزخارف الموجودة على أبواب المصلى القبلي، وحرق سجاده بفعل قنابل قوات الاحتلال التي أطلقت على المصلين.
أمر مبيَّت
ويؤكد مدير المسجد الأقصى المبارك الشيخ عمر الكسواني لـ "المجتمع"؛ أن الاقتحامات الصهيونية للمسجد الأقصى كانت مبيَّتة، وكنا قد طالبنا بإغلاق باب المغاربة خلال ما يسمى رأس السنة العبرية؛ تجنباً لحدوث المشكلات، ولكن إصرار سلطات الاحتلال على فتح الباب، وتنفيذ ما يسمى برنامج السياحة، وإدخال المتطرفين؛ هو الذي أوصلنا إلى هذا الوضع.
ويطالب مدير المسجد الأقصى بتحرك عربي لمحاسبة قوات الاحتلال على جرائمها اليومية في المسجد الأقصى، وكذلك دولياً؛ من أجل السماح بحرية العبادة والصلاة، والمحافظة على آثار المسجد التي تتعرض للاعتداء خلال الاقتحامات.
استهداف الحركة الإسلامية
ويقول علاء الريماوي، مدير مركز القدس لدراسات الشأن الصهيوني، لـ "المجتمع": إن المواجهات التي وقعت في الأقصى أربكت حسابات الاحتلال الذي ظن أن التقسيم الزماني للمسجد الأقصى سيمر؛ فلسطينياً وعربياً، بهدوء، وأن توقيت المواجهات فاجأ الاحتلال الذي عمل على فرض التقسيم دون جلبة ولا ضجيج، بعد يقينه أن الخطوة ستواجه بصمت من دول عربية مثل مصر والأردن؛ الأمر الذي اضطر السلطة الفلسطينية إلى قبول هذه المواقف.
ويضيف أن مواجهات القدس سيكون لها ما بعدها في حال استغلالها، لكنها في ذات الوقت تنذر بمخطط يستهدف الحركة الإسلامية، المتهمة بالوقوف وراء التحشيد على المواجهة مع شرطة الاحتلال في ساحات المسجد الأقصى، لكن الجديد الذي رصده المركز انتقال المؤسسة الصهيونية من حالة الاقتحام العشوائي إلى تبني صلوات اليهود في ساحات المسجد الأقصى.
ويشير الريماوي إلى أن الذي جرى في الأقصى سيكون بمثابة اختبار لتطبيق حالة اقتحام يومي مع طقوس تلمودية، تمهيداً لتعيين مناطق للصلاة في ساحات المسجد الأقصى، وأن الهجمات الصهيونية تأتي بهدف إنهاء حالة الرباط في المسجد الأقصى، وفي ظل محاولات يمينية فرض التقسيم على الأرض.
وتوقع الريماوي أن السلوك الصهيوني المستقبلي تجاه الأقصى سيكون على النحو التالي: صلاة اليهود في المسجد الأقصى، سيصبح متاحاً ذلك مع التقسيم الزماني، وبحرية كبيرة خاصة في ساحة قبة الصخرة، بالإضافة إلى الساحات المحاذية للبراق، وإقامة مناسبات دينية لليهود في ساحات الأقصى في أيام الأعياد والمناسبات، بالإضافة إلى إقامة نشاطات المؤسسات الدينية المتطرفة، وتوسيع حالة السياحة الخارجية لليهود تحت عنوان "اعرف مكان الهيكل"؛ الأمر الذي تجريه وزارة الثقافة الصهيونية خارج أسوار المسجد الأقصى، وتوسيع أيام التقسيم لتطال أياماً محددة من العام، عدا الصلوات الخمس.
ويقول الريماوي: إن هناك خطوات تساعد في إفشال المخطط الصهيوني؛ وهي بدء حملة إعلامية واسعة ضد التقسيم الزماني للمسجد الأقصى؛ الأمر الذي يغفله الإعلام حتى اللحظة، وإعلان هيئات القدس والمناطق المحتلة عام 1948م عن برنامج للتصدي لعميلة التقسيم الزماني للمسجد الأقصى؛ الأمر الذي سيضغط على الأنظمة الرسمية، وممارسة جهات إعلامية وحزبية في الأردن، ومصر، والمغرب، والخليج العربي، ضغوطاً على الحكومات لتحرك يمكنه التأثير بشكل واضح، والدعوة لعقد اجتماع طارئ لمنظمة المؤتمر الإسلامي لتحريك الملف عالمياً، وتحرك شعبي وفصائلي للوقوف في وجه المخططات الصهيونية وبشكل متسارع.
صحيفة "هاآرتس" العبرية كشفت عن المخطط الذي يستهدف الأقصى، والذي جرى الإفصاح عنه خلال اجتماع حكومة الاحتلال؛ وهو أن الاحتلال يجد في ظروف المنطقة فرصة مناسبة لحسم التقسيم المكاني للأقصى، وتنفيذ مشروعه الذي شرع فيه فعلياً، وصولاً إلى الهدف الإستراتيجي المتمثل في السيطرة على المسجد الأقصى بالكامل، وبناء الهيكل المزعوم مكانه، وأن ما يجري هذه الأيام تحديداً يعد تنفيذاً حرفياً للمشروع؛ حيث يتم الاستيلاء على الحصة الزمنية المخصصة للمسلمين في المسجد الأقصى لأداء صلواتهم وعباداتهم مقابل التوقيت المحدد للمستوطنين اليهود؛ مما يعني أن يسهل ذلك مخطط الفصل المكاني بين المسلمين واليهود في المسجد بعد الاستيلاء على المساحة الأكبر منه لصالح المستوطنين على حساب تواجد المسلمين.
ويؤكد النائب المبعد عن مدينة القدس أحمد عطون أن هذا التصعيد وهذه القرارات الخطيرة وهذا الامتحان للأمة الإسلامية بأسرها يتطلب وبشكل عاجل تحركاً مضاداً لهذه الجريمة، ومواجهتها، وبوقفة غضب حقيقية للانتصار إلى مقدساتنا الإسلامية وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، بما يمثله من عقيدة الأمة؛ مما يستدعي من الجميع حكاماً ومحكومين، رؤساء ومرؤوسين، كل في موقعه ومكانه أن يبذل أقصى الجهد للتصدي لهذه الهجمة، وفتح كل الجبهات المتاحة في كل وقت ومكان للانتصار للقدس والأقصى سواء كان في القدس أو في الداخل الفلسطيني المحتل، أو الضفة والقطاع، أم في عالمنا العربي والإسلامي، والساحات الدولية المختلفة.
ويرى عطون أنه لا بد للإعلام من أن يأخذ دوره الريادي في إبراز هذه القضية وجعلها على سلم الأولويات؛ لكشف وفضح جرائم الاحتلال بحق القدس ومقدساتها وأهلها، وخلق روح التضامن مع هذه القضية، فإن لم تنتصر الأمة لقدسها ولمسراها فإلامَ ستنتصر؟!
المرحلة الخامسة
ويؤكد الخبير في شؤون القدس والأقصى جمال عمرو أن الاحتلال دخل في المرحلة الخامسة والأخيرة، لتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً، محذراً أنه في حال حدوث ذلك ستكون ضربة قاصمة جداً للأقصى ودوره كونه أيقونة القضية الفلسطينية.
ويقول عمرو: إن الاحتلال ينتهز فرصة الانقسام الفلسطيني وارتباك العرب لتوجيه ضربة قاصمة جداً للأقصى، بحيث انتقلوا من المرحلة السرية للعلانية الخطيرة جداً.
ولم يستبعد عمرو اندلاع انتفاضة ثالثة بسبب ما يتعرض له المسجد الأقصى من مخططات صهيونية، وقال: إن حالة من الغضب الشديد تسود الفلسطينيين والتي ستفضي إلى انفجار، سيحدث في لحظة ما، وهناك مؤشرات على ذلك.
وتابع عمرو: الجميع يتأسف للوضع القائم وهم يصرخون عالياً، لكنهم لن يصرخوا طويلاً، وسينطلقون إلى الشوارع.
كادر
أخطر ما حدث خلال الاقتحامات إخراج حراس المسجد الأقصى من أماكن وظائفهم إلى خارج بوابات الأقصى، والاعتداء عليهم بالضرب المبرح، والاعتداء على موظفي الأوقاف والمشايخ، واعتلاء سطح الأقصى، وتخريب الشبابيك وإطلاق الرصاص المطاطي من خلالها، وإلقاء قنابل الصوت داخل المسجد وغاز الفلفل على المصلين المتواجدين داخل المسجد القبلي.