; مساحة حرة ( العدد 1782) | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة ( العدد 1782)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 29-ديسمبر-2007

مشاهدات 67

نشر في العدد 1782

نشر في الصفحة 62

السبت 29-ديسمبر-2007

أهالي غزة ممنوعون.. حتى من البكاء!

الناظر فيما آلت إليه أحوال المواطنين في قطاع غزة خلال الأشهر الأخيرة لا يكاد يصدق عينيه وأذنيه، وأتساءل باستغراب هل من المعقول أن يتم نسيان وإهمال شعب ضحى بالغالي والنفيس من أجل المحافظة على كرامة أمته وإرثها؟ وإذا كان النسيان من طبيعة البشر فهل كان لأحد من أبناء العروبة والإسلام أن يتخيل مشاركة العديد من حكوماتهم في حصار إخوتهم في القطاع ومنعهم من أبسط حقوقهم؟ وإذا كانت لدى تلك الحكومات تحفظات على الحكومة في غزة، فما ذنب الشعب هناك ليعاني الأمرين وكافة أشكال العذاب؟ وهل من الممكن للحكماء والعلماء أن يقدموا تفسيرًا لما يجري سوى أن العالم أجمع عربه وعجمه إنما أراد لأبناء القطاع وفلسطين أن يقتنعوا في النهاية أن لا خيار أمامهم سوى ذلة الاستسلام والانصياع لشروط »إسرائيل«والصديقة أمريكا !! 

هل يعلم العالم ومنظماته الحقوقية والأهلية أن شعب غزة لا يجد من مستلزمات حياته إلا ما يبقيه على قيد الحياة من الطعام والشراب والوقود وبأغلى الأسعار، وكأننا في سجن كبير؟ وهل يعلم العالم المسمى بالحر أن مقومات الحياة العصرية جميعها قد توقفت عن التدفق إلى غزة، فحرم أبناؤها من لوازم البناء وقطع الغيار والمواد الخام اللازمة لتشغيل المصانع والأيدي العاملة وما إلى ذلك؟ وهل يعلم العرب والمسلمون أن أبناء غزة والمجاهدين فيها على وجه الخصوص تقتلهم الإصابات والأوجاع دون أن يجدوا طريقاً للخروج بغرض العلاج كون غزة تفتقر إلى المؤسسات الصحية المتخصصة؟!

لهذا ولغيره كثير أراد شعب غزة أن يبكي إلى الله حاله وأراد أن يشد رحاله إلى بيته المحرم في رمضان ليشكو إلى خالقه بثه وحزنه، ويدعوه أن يرفع عنه ما نزل به من بلاء وما حل بشعبه وقضيته من تراجع أراد أن يذهب إلى هناك ليتشبث بأستار الكعبة ويقسم على الله برحمته وعفوه وقدرته أن يصلح حاله ويأخذ بناصيته إلى خيري الدنيا والآخرة-إلا أن أهل غزة. للأسف - ممنوعون حتى من البكاء مع إخوانهم المسلمين في بيت الله الحرام، فقد غلقت عليهم الأبواب والحدود وضرب عليهم الحصار ...

واكتفى أهل غزة بالتأمين على دعاء إمام الحرم في آخر أيام رمضان، وذلك من أمام شاشات الفضائيات، وعسى الله أن يتقبل دعاءهم وبكاءهم عبر الفضاء مع إخوانهم المسلمين هناك في بيت الله الحرام. 

إخواننا عربًا ومسلمين، أيضايقكم إذا طالبناكم أن تتركونا ولا تمنعونا من أن نبكي لله عز وجل حالنا ونشكو له ضعفنا وقلة حيلتنا، أم أن علينا أن نهتف:«لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك« على حدود القطاع أيام الحج الأكبر!!

د. أحمد عبد الله

لماذا تفشل مؤتمراتهم للسلام؟

إنَّ ما يُسمى بمؤتمر السلام مع الكيان الصهيوني ليس الأول من نوعه، وإن كان رئيس الوزراء الصهيوني تقليلًا لحجمه يفضل تسميته به »اجتماع»، ووصفه بقول»:إن أنابوليس ليس للتفاوض بل للتحريك«... 

فعلينا أن ندرك:

  1. هذه المؤتمرات لا تحمل في حقيقتها من السلام سوى رسم لكلمة »السلام«مفرغة من المضمون تمامًا. 

  2. الكيان الصهيوني يشارك في هذه المؤتمرات هربًا من المواجهة مع المقاومة لتصبح هذه المؤتمرات جزءًا من الجدر التي يحتمي بها ﴿لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ(الحشر : 14) 

  3. التنازلات المقدمة من الطرف العربي تتعلق بقضايا مصيرية.

  4.  من نقاط الإخفاق أن الطرف العربي المفاوض لا يمثل سوى نفسه 

  5. ما يتم التفاوض عليه لا يملك أحد الحق في التفاوض حوله، فمن الذي يملك الحق في التنازل عن شبر من تلك الأرض المباركة؟!

الأفعال الصهيونية على أرض الواقع تنسف كل شيء، وبخط متواز مع ما أخبرنا الله . عز وجل: ﴿كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا الله وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَالله لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ(المائدة:64) 

  1. تلك المفاوضات لا علاقة لها بتحقيق ما يسمى بالسلام، وفي هذا المؤتمر فإن الأمر يتعلق باستعدادات الإدارة الأمريكية الحرب قادمة، وهي بحاجة لإرضاء العرب ولو مؤقتًا» يوم واحد وأكثر من أربعين وفدًا!!«بوش الذي قضى على دولتين »العراق وأفغانستان« وشارك في القضاء على الثالثة»الصومال«، ويخطط للقضاء على البقية، يعد اليوم بإنشاء دولة فلسطينية تذكرها مع اقتراب نهاية ولايته ليسجل خاتمة إيجابية قبل انسحابه من البيت الأبيض والعراق!!

  2. من أسباب الإخفاق فقدان الوفد العربي المفاوض لأدنى أوراق للضغط.

  3. تعتمد تلك المؤتمرات على مبدأ التطبيع الذي لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع. 

-10الأطماع اليهودية لا تتوقف، وذلك يجعل تلك المؤتمرات مجرد أوراق لا معنى لها عند التطبيق. 

وأخيراً، ينبغي ألا ننسى تلك السواعد المباركة والأيدي الطاهرة والقلوب الشجاعة التي تقدم حين يحجم الآخرون، وتضحي حين يبخل غيرهم.. يا أيها المرابطون في بيت المقدس، هنيئاً لكم هذا الشرف، فأنتم الأحياء في زمن الأموات، فإلى الأمام يا كتائب الإيمان .

زياد بن عابد المشوخي

 أغبياء للإيجار.. يفصلون الدين عن السياسة 

في حوادث الأمم وفي صفحات التاريخ المعاصر تهم تأخذ قوة الأحكام المرتجلة يتناولها كثير من الناس ويتوارثونها حتى تصير وكأنها حقيقة أو مسلمة لا تقبل نقداً أو جدلًا، وكأن إعادة بحثها ونقاشها - بله دحضها- أمر لا يجوز، وإن جاز ذلك فهو يتم على استحياء، رغم أن الأمر لا يجاوز أن يكون مجرد شبهة متهافتة تتساقط عند النظر والاستدلال العقلي، لولا أن يتشنج الذين لا يريدون أن يفهموا. وللذين يصادقون الغباء ويخاصمون الفهم في أمتنا ميدان فسيح في الصحافة والإعلام.

 من تلك التهم المتهافتة وصم الإسلام إلا بعض الناس بالإرهاب، فإذا حدثت جريمة بالغرب نسبت لأفراد أو لبلاد لا للدين، وإذا حدثت جريمة ببلاد المسلمين نسبت للإسلام لا للأفراد ولا للبلاد!!وكقضية ربط التخلف بالتدين، وكأن الدين-لا بيئة الاستبداد- بما يمثله من منظومات أخلاقية هو سبب تخلفنا! وبغباء يغيظ أو »حول شديد« يدع بعضهم السبب ويتشبث بالعرض! وكقضية فصل الدين عن السياسة وأشباه تلك الأمور التي لها أشباه أنصاف المثقفين في كل ميدان إعلامي.

 وجميل أن تسوق كلمة د. عماد الدين خليل حيث يقول - يحفظه الله: «إذا استخدمنا التعابير المعاصرة فإن الدين »إستراتيجية« والسياسة »تكتيك« يخدم»الإستراتيجية« ويذلل الصعاب أمام أهدافها الكبرى.. الدين حركة والسياسة أداة.. الدين منهج عمل شامل والسياسة طرائق للتنفيذ، وفي كل الأحوال لا نجد ثمة ما يدعو للفصل بين القطبين، بل على العكس تحتم ضرورات التنفيذ والفعل والتحقق التكامل بينهما. إن »الدولة« ضرورة محتومة للدين إذا ما أريد له أن يقول كلمته في العالم وينفذ برنامجه في الأرض.. وإن »الدين« ضرورة محتومة للدولة إذا ما أريد لها أن تكون في صالح الإنسان من أجل عالم أفضل وغد سعيد... هنالك حيث يتحرر الإنسان ويتحقق الوفاق المرتجى بينه وبين سنن الحياة والعالم والكون.. وإن الذين يدعون إلى فصل الدين عن الدولة لا يفهمون في الدين ولا في الدولة.

لقد ظن الأغبياء يومًا أن المسلمين سيتركون شريعة الله إذا هم. أقصد دعاة فصل الدين عن السياسة. نقدوها نقد المتهافتين بعقولهم البشرية الناقصة، أو تخوفوا من توظيف الدين للسياسة.

والخطأ هاهنا في العقلية التي تفهم وتحلل وتفرض الفروض، حيث كان ينبغي أن تكون دعوتهم لعدم استغلال الساسة!

 في النهاية تطل علينا آيات القرآن، كما يريدها صاحب الدين نفسه، حيث يقول تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ(الجاثية:18) ولكن أين من يسمعون؟! وأين من يفقهون؟! ألا سحقًا الجدال الأغبياء الذين يؤجرون عقولهم وثقافتهم وأقلامهم لبني الغرب القدامى منذ القرن الماضي.

سيد يوسف

الرابط المختصر :