; المؤتمر التربوي السابع عشر: التقنيات التربوية ودورها في تطوير العملية التربوية | مجلة المجتمع

العنوان المؤتمر التربوي السابع عشر: التقنيات التربوية ودورها في تطوير العملية التربوية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-مارس-1987

مشاهدات 75

نشر في العدد 811

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 31-مارس-1987

تحت رعاية وزير التربية الرئيس الأعلى لجامعة الكويت الأستاذ أنور عبد الله النوري أقيم في تمام الساعة التاسعة من صباح يوم السبت الماضي حفل افتتاح المؤتمر التربوي السابع عشر، الذي عقدته جمعية المعلمين الكويتية في الفترة من 21 إلى 26 مارس الحالي، تحت شعار «التقنيات التربوية ودورها في تطوير العملية التربوية».

استهل حفل الافتتاح الذي أقيم في قاعة المحاضرات بجمعية المعلمين الكويتية بآيات من الذكر الحكيم، ثم كلمة وزير التربية الرئيس الأعلى لجامعة الكويت الأستاذ أنور عبد الله النوري، الذي أكد على أن التقنية لن تكون بديلًا من الإنسان. فهي امتداد ذكي لقدراته وإمكاناته.

وأضاف أن الوسيلة والتقنية أصبحتا من العناصر الأساسية في التعلم؛ لأن عالم اليوم هو عالم التقنيات في كل ميدان من ميادينه.

وأشار في كلمته التي افتتح فيها صباح يوم السبت الماضي التربوي السابع عشر لجمعية المعلمين الكويتية أن بين أيدينا أمانة الأجيال المتتابعة من أبنائنا وبناتنا، وعلينا أن نسلحهم بسلاح الأيمان والعلم، وأن نهيئ لهم الطريق الأفضل إلى التعلم، ليكونوا في مستوى العصر الذي يعيشونه، والتحديات التي يواجهونها، وإلا فمن العسير أن يجدوا لهم في موكب الحضارة موطئ قدم، يستشرقون منه آفاق المستقبل، ويفتحون به لأمتهم طريقًا إلى العز والسيادة.

وأضاف: إننا نلتقي اليوم حول موضوع التقنيات التربوية، ونحن نعرف أن كثيرين قد يقفون عند دورها في تحسين أداء المعلم في حجرة الدراسة، ولئن كان هذا الدور ممثلًا لتطبيق من تطبيقاتها المهمة في خدمة التربية، إلا أننا ندعو اليوم إلى مفهوم لها هو أكثر شمولًا وامتدادًا.

أعقبها كلمة رئيس جمعية المعلمين الكويتية والرئيس العام للمؤتمر الأستاذ عمر إبراهيم الغرير الذي قال: إن اختيار جمعية المعلمين الكويتية لموضوع التقنيات التربوية جاء في لحظة يقف العالم مشدوهًا لطول ما يشاهده، ويسمع به من التقدم العلمي والتكنولوجي.

وعليه حري بنا أن نلتمس الوسائل والسبل التي من شأنها أن تمكننا من تسخير معطيات العلم والمعرفة المتدفقة بغزارة لم يسبق لها نظير في مجال تجويد العملية التربوية.

وهذا ما يتضمنه عنوان مؤتمرنا هذا «التقنيات التربوية ودورها في تطوير العملية التربوية».

ثم أعقبها كلمة المقرر العام للمؤتمر التربوي الأستاذ عبد الله مرزوق عبد الله الذي قال: «يسعدنا أن نرحب بكم في جمعية المعلمين الكويتية التي دأبت منذ سبعة عشر عامًا على إقامة مثل هذا المؤتمر التربوي، الذي يتيح فرصة التجمع لأكبر حشد من التربويين في الوطن العربي.. وذلك من أجل بحث قضية من القضايا التربوية، التي تهم المعلم العربي، والذي هو بحق حجر الزاوية في العملية التربوية.. وهكذا يستثمر كل ما يبذل من جهود وطاقات في سبيل رفع مستوى أداء المعلم وزيادة طاقاته الإنتاجية، فهو بلا شك جدير بهذه الجهود وحري بها».

ثم أعقبتها كلمة الوفود المشاركة ألقاها الأستاذ عادل زيدان وبعد إلقاء الكلمات توجه راعي الحفل والحضور لافتتاح معرض التقنيات التربوية الخاص بالمؤتمر والمقام بصالة المعارض على أرض الجمعية بالدسمة، وبعد انتهاء مراسم حفل الافتتاح بدأ مشوار المؤتمر مع أولى جلساته في الفترة الصباحية، ثم امتد برنامج يوم الافتتاح في الفترة المسائية بعقد جلستين.

هذا وقد وصلت إلى البلاد معظم الوفود العربية والمشاركة في المؤتمر، وقد تم اختيار فندق مرديان مقرًّا لإقامة الوفود، وكان في استقبال الوفود رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية المعلمين الكويتية، كما قام بمرافقة الوفود أعضاء لجنة العلاقات العامة الخاصة بالمؤتمر.

وقد أشادت الوفود المشاركة في المؤتمر التربوي السابع عشر بدور جمعية المعلمين الكويتية في احتضان هذا التجمع التربوي العربي الكبير المفعم بالقيادات والخبرات العريقة، وفي تبنيها لطرح القضايا التربوية المهمة، وإلقاء الضوء والدراسات والمناقشات الكافية عليها؛ للخروج منها بصيغة شاملة ومتطورة تخدم المجال التربوي في كافة الدول العربية، وتمهد السبيل للأجيال التربوية في تلقي علومها بأحدث الطرق والوسائل التربوية الحديثة.

وأكدت الوفود بأن مثل هذه اللقاءات المميزة التي جمعت القيادات والأسر التربوية العربية على مائدة الفكر والعلم والثقافة سينعكس أثرها على المدى القريب، من حيث نقل الخبرات والاستفادة منها، والوصول إلى أحدث وأفضل السبل التربوية.

كما أشارت الوفود والقيادات التربوية المحلية بأهمية المعارض التي تقيمها جمعية المعلمين الكويتية والمصاحبة للمؤتمرات التربوية.. حيث أكدت في أن هذه المعارض تثري مادة المؤتمر، وتدعم سبل المعرفة والاطلاع والابتكار.

من ناحية أخرى عقدت في يوم الأحد 22 مارس 1987 أربع جلسات تناولت العديد من البحوث، وقد حضر الجلسات الوفود المشاركة بالمؤتمر وجمهور تربوي كبير، كما شارك في الحضور بعض طلاب وطالبات الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، وطلبة جامعة الكويت.

أمير البلاد وولي العهد يستقبلان وفود المؤتمر التربوي

ضمن اهتمام الدولة بالمسيرة التربوية.. وانطلاقًا من حث وتشجيع دور المعلم في صنع الأجيال كان لقاء سمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد السالم الصباح مع رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية المعلمين الكويتية وأعضاء الوفود المشاركة بالمؤتمر التربوي السابع عشر لجمعية المعلمين الكويتية.

فقد تفضل سمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح في تمام الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم 24/ مارس 1987 باستقبال رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية المعلمين الكويتية والوفود المشاركة بالمؤتمر التربوي السابع عشر.

وقد شمل اللقاء على ترحيب سموه بالضيوف الكرام وبتبادل الأحاديث حول المواضيع التربوية، وحول بعض الظواهر الخطيرة التي تمس التعليم والمعلم.

وفي بداية اللقاء قال سموه: «أنه ليسعدنا أن نرى العدد الكبير من الأخوة التربويين العرب في الكويت بين إخوانهم وبلدهم؛ ليناقشوا أمورًا هي متجانسة ومشتركة في أمتنا العربية.

وأضاف سموه «إنه ومن الطبيعي فالمربون دائمًا يحاولون بقدر المستطاع أن يهيئوا الأساليب الحديثة والتقنيات المتطورة؛ لتسهيل مهمة الأبناء والطلبة في اكتساب المزيد من العلم والمعرفة، وتداولها بأشياء بسيطة ومشوقة؛ بحيث لا تملأ رؤوسهم بالموضوعات والمعلومات، كما كان عليه التدريس في السباق من كثرة في المعلومات المفروضة على عقل الطالب، والتي لم تكن تأتي بالنتيجة المرغوب فيها»، وأشار سموه إلى الوسائل التربوية الحديثة التي دخل عليها التطور والتجديد تمكن الطالب من استيعاب المادة بسهولة ويسر، كما تمكن المدرس من شرحها أيضًا بسهولة وبمقدرة كاملة.

وتساءل سموه عن ظاهرة خطيرة ومنتشرة في الكويت وفي البلاد العربية بصورة عامة، وهي ظاهرة عدم احترام الطالب للمدرس الذي يسعى ويجتهد من أجل أداء رسالته. فقال: إنه ليحز في نفس كل إنسان هذه الظاهرة الخطيرة، التي قد تصل أحيانًا إلى الاعتداء على المدرس، وهي ظاهرة لم تكن موجودة في السابق، ولا أعرف إن كانت هناك دراسات أو حلول لهذه الظاهرة الخطيرة.

وأشار سموه في حديثه للوفود إلى المكانة السامية للمعلم وقال: «إنني لأتشرف أن أكون معلمًا، فهذه المهنة تشرفني وتشرف كل إنسان».

وينبغي على الطالب احترام المعلم، وأن يقدر ما يقوم فيه من جهد من أجل مستقبل الطالب ومسيرته الدراسية.

وأكد سموه على ضرورة دراسة هذه الظاهرة وإيجاد الحلول المناسبة لها التي تكفل احترام المعلم وتقدر رسالته.

بعد ذلك ألقى رئيس جمعية المعلمين الكويتية رئيس المؤتمر الأستاذ عمر إبراهيم الغرير كلمة قال فيها:

يشرفني يا صاحب السمو باسمي ونيابة عن إخواني أعضاء مجلس إدارة جمعية المعلمين الكويتية والوفد المشارك في المؤتمر التربوي السابع عشر أن نحظى بهذا اللقاء الكريم من سموكم، وأن نرفع إلى سموكم خالص الشكر والتقدير؛ لما تفضلتم به في الحديث، وإننا كأعضاء مجلس إدارة جمعية المعلمين الكويتية والوفود المشاركة بالمؤتمر كانت لنا رغبة كبيرة في التشرف بلقاء سموكم، لمكانتكم المرموقة في قلوبنا، كرمز لهذا الوطن العزيز، وقد تحققت هذه الرغبة الطيبة، فلكم منا جزيل الشكر، وأرجو من الله أن يحفظكم ويرعاكم.

بعد ذلك تبادل سمو أمير البلاد والحضور النقاش والحديث حول بعض الأمور التربوية؛ حيث تساءل سموه عن سبب إلزام الطلبة بارتداء الزي المدرسي الخاص، وعدم ارتداء الزي الشعبي، وقال حفظه الله: «إنه وباعتقادي أن الطالب لن يعيقه شيء إذا ارتدى الزي الشعبي أو الوطني، ومن هنا لابد من تبادل وجهات النظر في هذه المناسبة مع الأخوة بدول الخليج بالذات حول موضوع ارتداء الزي الشعبي للطلبة في مدارسهم، ومدى تأثير ذلك على تحصيلهم العلمي».

وفي لقاء سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله الصباح قال: أرحب بالأخوات والأخوة من الدول العربية في تواجدهم في وطنهم الثاني الكويت؛ لحضور المؤتمر السابع عشر، وعنوان هذا المؤتمر التقنيات التربوية.

الحقيقة لابد لهذا الجيل أن يشعر بمدى المسؤوليات التي يواجهها في هذه الأيام وهذه السنوات وهذه الأشهر، وما قد يواجههم من تحديات وأخطار في المستقبل القريب.

وأنتم على علم، بالحقيقة وتتابعون التحديات التي واجهت وتواجه الأمة العربية، هذه التحديات التي تتطلب من الشعوب العربية أن توحد كلمتها وتوحد أعمالها، وأن تقف صفًّا واحدًا في وجه هذه التحديات.

طبعًا هذه مسؤوليات كبار وجسام، يجب أن يتفهمها شباب الأمة، رجال المستقبل، ويتفهموا بشكل واضح وصريح أبعاد هذه التحديات.. وما قد تسببه من مشاكل بالنسبة لمستقبل الأمة العربية.

أنا شخصيًّا - حقيقة - سعيد أن أرى هذا العدد من الأشقاء يحضرون لهذا المؤتمر. وحضور هذا العدد الكبير من الإخوان من الدول الشقيقة يدحض بشكل مباشر ويكذب الإشاعات التي تتردد في بعض المرات هنا وهناك عن الخلافات العربية؛ سواء في حقل التعليم أو في الحقل الثقافي أو في الإعلامي أو في الشؤون العسكرية.

وإن كان هناك بعض «واضع خطًا تحت كلمة بعض» الخلافات بين الدول الشقيقة إلا أنني واثق ومطمئن أن هذه الخلافات بوجهات النظر لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تؤثر على العمل العربي الجماعي، ولا أن «بأي حال من الأحوال» تعرقل مسيرة العمل العربي، الذي يهدف في الحاضر والمستقبل من أجل التصدي للعدو المشترك والتصدي الحقيقي. بشكل واضح لكل من يريد النيل من كيان واستقلال الدول العربية. كل هذا يتضمن أيها الأخوة والأخوات المزيد من اللقاءات والمزيد من الحوار والتفاهم، والتجربة التي مرت بها وزارة التربية عندنا في دولة الكويت، وما حصلت عليه من خبرة نتيجة لهذه السنوات.. أنا متأكد أنها سوف تكون تحت تصرف كل واحد منكم. وأن نسمع منكم أيضًا في نفس الوقت ما عندكم من ملاحظات واقتراحات لتساعدنا على تخطي العقبات والموانع التي تقف حائلًا دون وضع الأمور في نصابها الصحيح. نحن ما عندنا حساسيات، فأي أخت وأي أخ يبدي ملاحظاته واقتراحاته، ونحن نتقبل منكم هذه الاقتراحات بصدر رحب. ونعتبرها أن هذه مؤشرات تدل على حسن النوايا، وتدل أيضًا على الرغبة الصادقة بالتعاون بين المؤسسات التعليمية في الدول العربية الشقيقة.

الرابط المختصر :