العنوان بيوتنا في رمضان
الكاتب أحمد زهران
تاريخ النشر السبت 16-أكتوبر-2004
مشاهدات 62
نشر في العدد 1623
نشر في الصفحة 50
السبت 16-أكتوبر-2004
البيت المسلم -كما يقولون- واحة في الهجير، وشمعة في الظلام، وهو قبلة الساجدين، ومصنع الرجال، ومدرسة العلماء ومأوى الأخيار.. والبيت المسلم منارة في الليل، وشراع في بحر الحياة، وهو زورق النجاة في الدنيا والآخرة، كما أنه وسيلة لنيل رضا الله عز وجل.
ولكي يظل بيتك عامرًا بالخير في شهر رمضان، احرص على التالي:
1- الاجتماع بأهل بيتك، وتذكيرهم بفضل شهر رمضان، وثواب العمل الصالح فيه بإثارة هممهم وتحفيز مقاصدهم نحو البر.
2- الاتفاق على البرنامج اليومي للشهر الكريم بحيث يراعي أن تكون الأسرة جميعها مجتمعة: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ (الشورى: ۳۸).
3- الاتفاق على جدول لمتابعة الفرائض والنوافل وأعمال الخير جميعها، ويمكن إثابة المجتهد ليتحمس الآخرون.
4- الحرص على صلاة ركعتين تهجد قبيل الفجر، مع الدعاء وقت السحر، ليشعر الجميع أنهم روح واحدة في مركب واحد.
5- الذهاب مع الأبناء لصلاة الفجر في المسجد، جماعة أولى في الصف الأول، والأم تصلي مع بناتها في المنزل، وإن تيسرت الظروف خرجت إلى المسجد بصحبة الزوج والأولاد.[1]
6- بعد صلاة الفجر، تجلس الأسرة لمدة (٢٠) دقيقة لقراءة الأذكار، ثم (٤٠) دقيقة أخرى لتلاوة جزء من القرآن، مع مراعاة أحكام التلاوة وتصحيح النطق، وتفسير ما أبهم من المعاني.
7- صلاة ركعتي الضحى، ولا تنس التذكير بفضلها، يقول النبي ﷺ: من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة تامة، تامة، تامة.. «صحيح الجامع من حديث أنس بن مالك».
8- يراعي -ما أمكن- نوم القيلولة، ولو ساعة واحدة في النهار لتكون معينا على القيام بالليل، ومتابعة الأعمال والتكليفات بجد ونشاط.
9- يفضل الاجتماع قبل المغرب بثلث أو نصف ساعة لتلاوة أذكار المساء، ثم الدعاء للمسلمين المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها، ولا تنس أن ترسخ في نفوس أبنائك معنى الوطن الإسلامي الكبير:
وأينما ذكر اسم الله في بلد *** عددت أرجاءه من لب أوطاني.
10- يراعي الاجتماع على طعام الإفطار أول يوم من رمضان مع الأسرة، إلا إذا كانت العادة اجتماع العائلة كلها مع الوالدين على طعام الإفطار.
11- يمكنك التذكير بفضل الله علينا -بعد الإفطار- أن أعاننا على الصيام، ووفقنا لقراءة القرآن، ويمكنك أن تجري عملية حسابية لتثبت لهم كم حصلوا من أجر: فمثلًا قراءة جزء واحد من القرآن كل يوم، الجزء به حوالي «۷۰۰۰» حرف× «۱۰» حسنات × «۷۰» ثواب تضعيف العمل الصالح في رمضان = «٤,٩۰۰,۰۰۰» مليون حسنة، وذلك كل يوم، وكذلك في الصلاة وغيرهما من الأعمال الصالحة.
12- قم باصطحاب أسرتك لأداء صلاة التراويح.
13- حاول ألا تفتح التلفاز إلا على الصالح والمفيد من البرامج، وأشغل وقت أهل بيتك بالمفيد من الأعمال.
14- يمكنك الخروج كل ثلاثة أيام لصلة رحمك، ويمكنك تنظيمها بحيث يجتمع أكبر عدد من الأقارب في الزيارة الواحدة، وهذه يمكن أن تتم بعد صلاة التراويح.
15- لا تنس فترات الترويح؛ فليس المقصود منها، إضاعة الوقت أو قتله، وإنما المقصود تجديد العهد، ونيل قسط من الراحة ليكون عونًا على الطاعات الأخرى، يقول عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه-: «إني لاستجم لنفسي بالشيء من اللهو؛ ليكون لها عونًا على الحق».
فلا بأس من الذهاب إلى الأندية في المساء ولو يومًا كل أسبوع، أو إلى بعض الحدائق والمتنزهات ليجدد الأبناء نشاطهم، ولئلا يشعروا بالسآمة فيملوا.
16- حفز أبناءك على الطاعة، وارصد جوائز لمن يختم القرآن أكثر من مرة، وجوائز لمن يقرأ تفسير آية كذا، أو غزوة كذا، ثم يقصصها عليك، وتقوم باستخراج الدروس والعبر منها.
17- عود أطفالك على الصيام بالتدريج، وتذكر أننا مقبلون على الشتاء، والصوم فيه سهل يسير حيث يقصر النهار، ويعتدل الجو فيكون عليهم أخف وأهون من الصيف.
18- اصطحب أطفالك معك للاعتكاف وحببهم في جو المسجد، وعرفهم على الصحبة الصالحة؛ فمن حسنت بدايته حسنت نهايته، كما يقول ابن عطاء الله السكندري.
19- اقتصد في المعيشة، فرمضان شهر توفير، لا شهر تبذير، وعود أهل بيتك على ذلك حتى لا يضجروا إذا ما تغيرت الظروف أو تبدلت الأحوال، فيشكوا من شظف العيش، وإمساك ذات اليد.
20- يمكنك أن تختار لكل أسبوع شعارًا تربط أهل بيتك به، فمثلًا يمكن أن يكون شعار الأسبوع الأول: «من لا يرحم لا يرحم»، مؤكدًا أهمية صفة الرحمة والتخلق بها.
وفي الأسبوع الثاني: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ (نوح: 10)، وتؤكد فضيلة الاستغفار وأهميته.
وفي الأسبوع الثالث: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ﴾ (طه: 84)، فقد مضى نصف الشهر ولابد أن نشمر عن ثوب الجد في الطاعة، أملًا في نيل رضا الله عز وجل.
ثم الأسبوع الرابع والأخير يكون شعاره: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ (الذاريات: 50)، أو: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ (آل عمران: ۱۳۳)، فالفرار يكون إلى الله، إلى جنته ورضوانه.. وهكذا.
21- ابتعد عن العصبية والثورة والتأفف وكن واسع الصدر، ملتزمًا بالسكينة والطمأنينة والوقار، فستجد خروجًا عن المألوف في العادات والعبادات، وتذكر أن العلم بالتعلم والحلم بالتحلم، ولو استطعت أن تغير ٢٠٪ من سلوكيات أهل بيتك هذا العام، فقد نجحت، وفقكم الله وتقبل منا ومنكم.
أفكار رمضانية
ماجد محمد بن جعفر الغامدي- الطائف
mmjaafr@hotmail.com
مجرد أفكار، ولكنها ليست كغيرها؛ لأنها أفكار عملية، جالت بالذهن والخاطر، أنقلها لإخواني الشباب والشابات، حتى ترقى بأنفسنا في شهر الثورة على الذات:
- اجعل أحد أهدافك في رمضان أن تختم القرآن، ومما أعجبني في العام الماضي؛ اثنين من الشباب خطط أحدهما لنفسه في بداية رمضان أن يختم القرآن ثلاث مرات، وأما الآخر فقال: أريد أن أختم القرآن مرة واحدة فقط، ولكن مع تفسير القرآن الكريم كاملًا، فسررت من أن كلًا منهما يملك همة عالية، فكنت على اتصال دائم بهما، وفي العشر الأواخر من رمضان سألت الأول: ماذا فعلت في ختمات القرآن الثلاث؟ فقال لي: إني لا أزال مستمرًا، ففي كل يوم أقرأ ثلاثة أجزاء بمعدل ساعة واحدة يوميًا، وفي نهاية رمضان قال لي بنفسه: ختمت ثلاث ختمات، واجتهدت في العشر الأواخر، وازداد حماسي فبدأت في الختمة الرابعة ووصلت إلى الجزء العشرين، ولكن انتهى رمضان وإن شاء الله أكملها في شوال بقراءة جزء كل يوم.
وأما الثاني فسألته أيضًا في العشر الأواخر، فقال لي: حاولت أن أنفذ ما وعدت نفسي به وبدأت بالله مستعينًا، ففكرت واستشرت ما التفسير المناسب الذي أستطيع أن أقراه كاملًا وأختمه؟ فوجدت المصحف المفسر يتميز بعدة ميزات جيدة، فهو صغير الحجم، خفيف الحمل، ذو أسلوب جيد «كلمة ومعناها»، ومع ذكر أسباب النزول، فبدأت أقرأ كل صفحة بتفسيرها وعشت مع القرآن أجمل اللحظات بالفهم والتدبر والتلاوة والخشوع، وما زلت أقرأ كل يوم جزءًا واحدًا وهكذا، وهذآنا أوشكت على الانتهاء من ختم القرآن بتفسيره.. وبعد هذا، سألت الله أن يرزقني الهمة العالية مثل هذين الشابين، وأن يوفقنا للتخطيط السليم الذي به نسلك طريق العمل.
- عند نهاية رمضان، وعندما نصلي خلف الإمام ويدعو بدعاء ختم القرآن، تهطل الدمعات على فراقه، وإني أوصي المؤمن العملي الذي حرص على استغلاله أن يستمع إلى شريط دعاء ختم القرآن الكريم في بداية رمضان، ويتذكر أيام رحيله فيوظف بذلك العواطف المتقدة، وتكون حافزًا للعمل، ويقول: أنا مازلت في بداية رمضان، وباب الأجر مفتوح، ونسمات الإيمان هبت فلأستغل كل لحظة فيها.
- الجو إيماني مساعد لك في استغلال الفرصة وانتهازها في الارتقاء بنفسك، في آفاق الروحانيات، وسماء الطاعات، وكلما ارتفعت ابتعدت عن جاذبية الذنوب، والمهم أن تبقى محلقًا بعد رمضان في سماء الطاعات تستنشق عبير العبادة الزاكي، وتشعر براحة وطمأنينة، واحذر السقوط فالوصول للقمة سهل لأصحاب الهمم العالية، ولكن المحافظة على القمة صعب.
- جرب في أحد أيام رمضان أن تتنازل عن إفطارك المترف، ومائدتك المتعددة الأصناف، وأن تذهب لتفطر مع المساكين والمحتاجين، سواء كان ذلك بمسجد الحي أو في مكان آخر.. فهذا تطبيق للتواضع، الذي يورث بطبيعته رقة في القلب وانكسارًا للرب، وقد يكون هذا الفعل من الزهد الحاضر.
- الوقت بين المغرب والعشاء في رمضان مهدر عند كثير من الناس، وأعرف شخصًا حاول جاهدًا استغلاله بالمفيد النافع، فبكر في ذهابه للمسجد، وجعل الجزء الأول منها لقراءة كتاب يربو على خمسمائة صفحة من الحجم الكبير والثاني للقرآن الكريم، وقد نجح في ذلك قبل حلول العشر الأواخر بعزيمة صادقة لا تعرف التواني.
- ومن الاستغلال الناجح للأوقات التوجه إلى الله بالدعاء، وللصائم دعوة مستجابة.
- يقول الإمام البنا: «دقائق الليل غالية فلا تضيعوها بالغفلة، فيا أيها العاقل الفطن استثمر كل لحظة في السحر، ففيه تهب نسمات الإيمان، فلا تكتف بصلاة التراويح مع جماعة المسلمين، بل انطلق بتربيتك الذاتية مصليًا ومستغفرًا».
وأسأل الله أن يرزقنا طاعته وعبادته في رمضان وما بعد رمضان.
رمضان في سطور
«شهر الصبر» «رواه الترمذي».
قال ابن رجب: والصبر ثلاثة أنواع:
- صبر على طاعة الله.
- وصبر عن محارم الله.
- وصبر على أقدار الله المؤلمة، وتجتمع الثلاثة كلها في الصوم.
والصبر ثوابه الجنة.
إن الصبر على الشهوات يدعم الصبر في مجال مقاومة الأعداء، فلا نستسلم لهم بالمعاهدات الاستسلامية، ولا نهرول إليهم طمعًا أو رهبًا، بالصبر تبلغ ما تريد، وبالتقوى يلين لك الحديد، قال تعالي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(آل عمران: 200).
«ومن فطر فيه صائمًا كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار» «رواه أحمد والترمذي».
هذه الحالة من حالات العطاء اليسير جدًا تكرر ذكرها في السنة الصحيحة:
○ فهذه أم شقت تمرة فناولت طفلتها النصف، ولما همت بتناول نصفها مدت ابنتها يدها فأعطتها النصف الآخر، فغفر الله لها!
- وتلك زانية أطعمت قطة فغفر الله لها.
- وهذا رجل سقى كلبًا شربة ماء فغفر الله له!
- أليس إطعام وإسقاء المؤمن الصائم أعظم من تلك الحالات من الإحسان للحيوانات؟؟
«من سقى صائمًا سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة» «رواه ابن خزيمة والبيهقي».
«وما عمل الصائم -الذي فطرته- من أعمال البر إلا كان لصاحب الطعام ما دامت قوة الطعام فيه» «رواه الطبراني».
عبد القادر أحمد عبد القادر
.