; طرف من قصة التبشير المسيحي في السودان | مجلة المجتمع

العنوان طرف من قصة التبشير المسيحي في السودان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-مارس-1982

مشاهدات 105

نشر في العدد 564

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 23-مارس-1982

  • وقفت الكنيسة الكاثوليكية ضد الاستقلال والإسلام واللغة العربية وتوحيد الدراسة وسودنة الوظائف.

  • التبشير المسيحي في السودان.

إن قضية التبشير المسيحي في العالَم الإسلامي والإفريقي عمومًا والسوداني على وجه الخصوص قضية مُحزنة في كل الأحيان، وصار السكوت عنها خير من الكلام فيها إذ أن الكلام يعود فيكون في مصلحة التبشير وذلك أن طَرح هذه القضية من خلال منبر قومي أو إسلامي لا يعود بأدنَى فائدة إن تعودت أمة المسلمين على إثبات ذاتها بالتسلي بذكر مآسيها وأزماتها بينما تعمل الكنيسة في صمت رهيب ترصد وتحلل وتُغَيِّر مواقفها بناء على ما يجد عند المسلمين من ظروف وتغيرات.

تزايد عدد النصارى في جنوب السودان:

ونظرة إلى هذه الأرقام عاجلة تلخص لنا أمر الهجمة التبشيرية على السودان:

في عام 1900م لم يكن يوجد شخص مسيحي في جنوب السودان.

في عام 1911م صار العدد 10 أشخاص.

في عام 1921م ارتفع إلى 1,500 شخص.

في عام 1931م ارتفع إلى 10,000 شخص.

في عام 1951م ارتفع إلى 100,000 شخص.

في عام 1961م ارتفع إلى 300,000 شخص.

في عام 1964م ارتفع إلى 480,000 شخص.

تزعم الكنيسة الكاثوليكية للنشاط التبشيري:

وهذه المعلومات منقولة من أحدث دراسة كنسية «دراسة القس» الدكتور ج. فانتين الصادرة في الخرطوم عام 1978م.

وتتصدر النشاط التبشيري في السودان كنائس مختلفة ومُتعددة أهمها الكنيسة الكاثوليكية التي لها ست مطرانيات في السودان وحوالي ستين مركزًا تبشيرًا «كنيسة كبيرة» وما يقارب 1200 كنيسة صغيرة على امتداد السودان، بالإضافة إلى عدد من المؤسسات التعليمية والصحية ومدارس اللاهوت، وتُقدر قيمة ممتلكاتها بما يزيد عن 100 مليون جنيه.

سياسة التبشير الكاثوليكي تسير وفق خطة البابوية:

وإذا كان تاريخ العمل الكنسي يعود إلى عام 1848 بوصول القس ديليو ورفاقه إلى مدينة الخرطوم إلا أن أشهر القساوسة الذين وضعوا الدور الكنسي الحديث هو الأب دانياب كمبوغ المُتوفَى بالخرطوم عام 1881م، ثم بدأت مرحلة بناء مُرتكزات العمل الكنسي تأخذ صياغتها النهائية في عهد الاستعمار وتخضع سياسة التبشير الكاثوليكي للمبادئ والخطط الرئيسية المرسومة في منشورات البابوات الذين تعاقبوا على حكم كنيسة روما منذ نهاية الحرب العالمية الأولى وحتى اليوم.

أهداف السياسة الكاثوليكية:

وقد توخوا في هذه السياسة زيادة وتعزيز وسائط التبشير وتنظيم هيئاته وتناولها بالإصلاح والتجديد لتُساير الظروف والتغيرات السياسية والاجتماعية في مختلف البلدان المعَرضة للتبشير، ومن ذلك:

  1. الإقبال على إقامة المُنشآت التعليمية والصحية.

  2. تنمية تنظيمات العمل الكاثوليكي «في قطاعي الرجال والنساء».

  3. الامتداد إلى كل شعاب المنطقة.

  4. توخي الطرق المختلفة لتقويض الإسلام بالحملة على النبي- صلى الله عليه وسلم- والتشكيك في دعوته، وقد اكتفت سلطات الأمن في السودان وفي العام السابق بطرد بعض المُبشرين، وأغلقت ناد للشباب المسيحي بعد أن اكتشفت آلاف المطبوعات لتقويض الإسلام.

  5. تكوين طبقة كاثوليكية مُستنيرة تُهيمن على الحياة العامة والحياة والحكم.

  6. تكوين طبقة من رجال الدين الأصليين.

  7. إضفاء طابع خارجي خاص على الكنيسة يفهمه مسيحيو المنطقة محليًا مع تطويع الفكر الديني والفلسفي والثقافي بمناحيه الفنية والأدبية للعقيدة المسيحية مع الترويج للعادات الكنسية.

الدعوة الكنسية دعوة لتحرير العناصر الزنجية من سطوة العناصر العربية الإسلامية

وقد كانت الكنيسة الكاثوليكية تاريخيًا واقفة ضد الاستقلال والإسلام واللغة العربية وتوحيد الدراسة وسودنة الوظائف وما زالت الكنيسة تعمد إلى بث روح الكراهية بين الشماليين والجنوبيين وتركز على ترويد قصة شخصيتين هما دانيال دينج سرور وبخيتة كملام للآباء والقديسين، وإن الدعوة الكنسية دعوة تحرير للعناصر السودانية الزنجية من سطوة العناصر العربية الإسلامية،

 وتقول القصة الأولى: إن صاحب الشخصية الأولى كان عبدًا لصاحب جمل -أبي- وقام بالفرار منه واللجوء للكنيسة التي حررته وربته وعلمته وأرسلته إلى روما حيث أصبح أول قسيس ديكاوى - أما بخيتة فكما تقول مصادرها من قبيلة الداجو قامت الكنيسة الإيطالية بتحريرها وأنها فرت مع زحف المهدي للخرطوم وتجري الآن خطوات لإعلانها قديسة بعزمات من البابا، وكذلك تركز الكنيسة على قصة خورتينا التوباويد التي يزعمون أنها فرت إلى أسوان حيث ماتت هناك.

وقصص أخرى كهذه تهدف إلى بث روح الكراهية في الأوساط التي يعملون من خلالها وتشويه يقظته القومية كما عبرت عنها الثورة.

عدم الإيمان بقومية الكنيسة بل السيادة العليا للبابا:

المهدية وتعاليم الكنيسة لا تؤمن بقومية الكنيسة كما وعرفت بمناهضتها لسياسة الدولة وتحدي سلطاتها؛ لاعترافها بسيادة البابا العليا ولخضوعها لتوجيهات الكنيسة فتظل عنصرًا خارجًا لا ينسجم مع سائر الشعب، له مصالحه الخاصة وتربيته الخاصة بل وفرقه الرياضية كنادي الأولمبي مثلًا كما عرفت بإثارة مُعتنقي مذهبها على المسلمين.

و فرض تحكم الأقلية في الأغلبية برفض الاتجاه لتحكيم الشريعة الإسلامية، وقد شجعت هذه السياسة الحرب الأهلية بجنوب السودان على أساس أنها حرب دينية، وظلت الكنيسة تعمل على تلقين الجنوبيين قصيدة الأجراس الذهبية Golden Bells  التي كان يُرددها المعمدون في الكنائس، ومطلعها يبدأ:

Or ward Christian saddlers

 marching as to wars.

الكنيسة تهدد السلطة بعد طرد المبشرين:

وقد أدى سلوك الكنيسة العدائي إلى قيام السلطة السودانية بطرد المبشرين الأجانب وهم 272 مبشرًا كاثوليكي و28 مبشرًا بدو تستاني من جنوب السودان بعد ثبوت تدخلهم في الاضطرابات وتحريضهم للجميع، وهنا قام الفاتيكان بممارسة ضغوط على السلطة السودانية والتهديد بإساءة سمعة حكومة السودان في الخارج ووصفها بأنها لا تتيح الحرية الدينية، وقام كبير الأساقفة جورج باكجون بتسليم مُذكرة لوزير الداخلية في السودان اتهم فيها السلطات بتحريم حرية العبادة للمسيحيين.

كما هدد بأن الكاثوليك سيُشنون حملة دولية ضد الحكومة ويستطيعون إيقاف الدعم الاقتصادي والقروض الأجنبية لحكومة السودان، كما قام البابا بمقابلة القساوسة المُبعدين في صباح يوم 10/3/1964 وذكر الفاتيكان بأن ما يجري في السودان يمثل حربًا بين الإسلام والمسيحية وعرب الشمال والزنوج، وأن الحرب حرب عرقية، وظل الحال هكذا إلى أن كانت اتفاقية أديس أبابا بالحكم الذاتي لجنوب السودان حيث تم بعدها:

  1. تمثيل الكنيسة في الشئون الدينية حسب توصيات مجلس كنائس أسقفيات الخرطوم الذي انعقد بصالة كمبوتي من 2 - 4 يناير 74، وفي يوم 12 ديسمبر 1974 أصدر البابا أمرًا يجعل السودانيين قائمين على أمر كنيسته، وبهذا ارتفعت درجات الكنيسة وأصبح هناك ست مطرانيات.

  2. بدأ تدفق المبشرين الأجانب، إذ وصل قسيسان من الأردن لملكال وهما ماركوز وفاروق بشير، كما وصل المبشرون الآخرون بطرق مُلتوية في شكل لغويين ومترجمين وناشدين ومندوبين هيئات إغاثة.

  3. تبادل التمثيل الدبلوماسي بين السودان ودولة الفاتيكان، وفي يوم 10 أغسطس 72 إذ تم اعتماد صلاح هاشم سفيرًا للسودان لدى الفاتيكان حيث أبدى السفير إعجابه بسلوك الكنيسة الكاثوليكية عبر التاريخ، وأن زيارة البابا بول لأفريقيا معلم لا ينسى وشكره على اهتمامه بالعالم الثالث.

  4. أطلت Sudan Aid، وهي هيئة مسيحية متخصصة في مساعدة المسيحيين أنشئت بالسودان في سبتمبر 1972م من ممثل البابا وأساقفة السودان، وهدفها الأساسي بناء الكنائس ومراكز التبشير وملاحقاتها وميزانيتها تقبل عشرات الملايين.

  5. نشط مجلس الكنائس العالمي وهو تنظيم مسيحي يجمع كل الكنائس البروتستانتية والإنجيلية والأرثوذكسية في مختلف بلاد العالم، ويعتبر هذا المجلس قوة ضاغطة لها نفوذها، وأهم نشاطاته تتركز في مجالات اللاجئين والتبشير المسيحي والدراسات والبحوث الاجتماعية والدينية والاقتصادية كما له اهتمام خاص بالمجالات السياسية.

  6. نشطت جمعية الكتاب المقدس التي تتخصص في نشر وبيع الكتب المقدسة كالإنجيل والتوراة والزبور علاوةً على نشر الثقافة المسيحية، وبالرغم من نفي الجمعية انتمائها إلى أي هيئة تبشيرية، إلا أن من المؤكد أن لها ارتباطات وثيقة بالهيئات الكنسية العالمية التي تعمل على إعداد وطبع الكتب الدينية وتصدرها الجمعية للتوزيع في السودان.

  7. تدفقت الوفود الكنسية من ألمانيا الاتحادية والسويد والنرويج تحت مظلة الإغاثة والتوطين وطرق مُلتوية أخرى كثيرة.

  8. افتتاح عدة مراكز تبشير ضخمة في شكل كنائس جديدة ككنيسة كوستي الكاثوليكية التي تم افتتاحها في 28 إبريل 1974م، وكنيسة خشم الشعرية 27\12\1973م، ومركز الثقافة الإنجيلي في 9\3\2974م وعدد آخر من الكنائس في العاصمة المثلثية، كما ظهرت عدة جمعيات كنسية كجمعية القديس «منصوردي» التي اعترفت بها الحكومة رسميًا في 2\12\1978م، وجمعية القديس فينيت ديبول ورئيسها في الخرطوم نزار سمعان، كما تم في يوم 9\3\1974م افتتاح المركز التبشيري الذي افتتحه الدكتور بول هوب جينز.

النشاط البروتستانتي يحتل المكان الثاني:

هذا طرف من النشاط الكنسي الكاثوليكي بالخرطوم، أما البروتستانت فتمثلهم في السودان عدة هيئات تبشيرية بإمكانيات رهيبة وأهمها الكنيسة الأثقفية وكنيسة السودان الداخلية والكنيسة الأمريكية، وقد حدد خطاب الأسقف J.R.Triming ham أسقف الكنيسة الأسقفية في الأربعينات في خطابه برئاسة الإرسالية بلندن حيث نادى بدفع الإسلام عن مناطق السودان غير المسلمة، وربط المسيحية الزاحفة من الجنوب بالمسيحية المراد ترسيخها في مناطق الغرب أو الشمال، ويتركز النشاط الكنائسي البروتستانتية في مجالات التعليم ولها معاهد لتدريس اللاهوت، وقد نشطت الكنيسة البروتستانتية في السياسة ومن تلامذتها النجباء قلب عباس غبوشي، كما كان للكنيسة دورها في أحداث الأحد المشئومة التي راح ضحيتها المئات في ظروف ما بعد ثورة أكتوبر 1964م؛ مما دعا الجماهير إلى حرق مباني الإرسالية الأمريكية.

نشاط الكنائس الأخرى:

وتأتي في المرتبة الثالثة الأقباط والإغريق والأرمن بالخرطوم وعطيرة، ولكل هذه الكنائس جمعيات تعليمية ونشاطات تجارية وعقارات وحانات، وقد زاد نشاط هذه الكنائس بعد زيارة البابا شنودة الثالث للسودان وكذلك زيارة الأنبا روفائيل باف مطران الإسكندرية للأرمن الكاثوليك، هذا طرف قصير من قصة التبشير المسيحي في السودان ويوم يفتح الملف بالكامل سيظهر العجب العجاب.

الرابط المختصر :