الثلاثاء 06-أبريل-1976
تحرص بعض الوزارات على إثبات قولنا الدائم أن التنسيق مفقود بين أجهزة الدولة في تنفيذ مخططاتها، ودراساتها وحتى لا نتهم بأننا نلقى القول على عواهنه إليك بعض الأمثلة للتوضيح فقط:
١- في الأسبوع الماضي طلعت علينا إذاعة الكويت بتمثيلية ملخصها أن مشكلة تثور في بيت أحد الأزواج بسبب حبه لكثرة الإنجاب، وفي حين أن دراسات مجلس التخطيط والتي أقرتها جهات البحث في مجلس الوزراء انتهت إلى ضرورة تشجيع الإنجاب بعد أن ثبت أن كثيرًا من الشباب الكويتيين أصبح يعرض عن الإنجاب ويكتفي بولد، أو اثنين، وهذا لا يخدم الوضع السكاني من حيث ضآلة عدد السكان سواء بالنسبة لخطط التنمية، أو لمتطلبات التطوير في أجهزة الدولة، ولا يخفى أن كثيرًا من خطط التوسع في الأجهزة المدنية، أو العسكرية، أو غيرها معرقل لنقص الكفاءات بسبب محدودية التوسع السكاني إذا استثنينا الهجرة.
رغم هذا نجد التمثيلية تكرس للحد من الإنجاب، وتظهر الزوج في مظهر فاشل، وتضع علاج فشله في الحد من الإنجاب، وكأن لا حل غيره.. هكذا؟!
۲- مثال آخر، وهو تصادم خطة وزارة التربية لتلافي تدهور نتائج الامتحانات السنوية خاصة للمراحل الانتقالية الأولى والثانية والثالثة، سواء ابتدائي، أو متوسط، أو ثانوي، وتهدف الخطة إلى تركيز الدراسة بصورة مكثفة تساعد الطالب على تطوير مستواه خاصة في الشطر الثاني من العام، إضافة إلى نظام العلامات الشهرية الذي يهدف إلى توزيع الضغط في تشكيل العلامة النهائية على بقية شهور السنة.
هذه الخطة ترتطم بحرص وسائل الإعلام على تقديم المسلسلات التي يتابعها الطلبة في أوقات متأخرة من الليل، بحيث ينعكس ذلك على الوقت المخصص للدراسة ناهيك عن كد ذهن الطالب وتصديعه حتى منتصف الليل، وكان الأولى أن تقدم مثل هذه المواد التي تخلو من الإفساد وفيها ترفيه في وقت مبكر يتناسب مع برنامج الطالب على أن تقلص في الشطر الآخر من العام الدراسة بشكل تدريجي، ولا شك أنه دور حاسم في دفع الطالب نحو المذاكرة، وإيقاف عملية التجاذب هذه بين المنهج، والطالب، والتلفزيون.
٣- الدورات الرياضية, لا أدري لم يتجاهل القائمون عليها هذه المشكلة التي يلمسها كل قريب من جو الطلبة؛ فهم يبقون في تنازع شديد بين الالتفات إلى الدراسة، أو متابعة المباريات التي تنبههم لها الصحف، والتلفزيون والإذاعة، بل إن كثيرًا من اللاعبين هم طلبة في مراحل متفاوتة ليس في كرة القدم فحسب، بل في كل أنواع الرياضة لذا كان الأولى أن تكون لها مواعيد متناسبة مع عموم مصلحة المجتمع مع إعطاء الأولوية للطلبة، فهم أكبر المتضررين من عملية تشتيت الذهن والاهتمام، وتبديد الوقت.
تمتلئ صحف الكويت بجرائم هتك العرض، والقتل، والسرقة، ومع ذلك فإن السينما والتلفزيون، بل وحتى الصحف بملاحقها تحرص على أن تحرك الشهوات، وتثير الغرائز بدل تحريكها في الاتجاه الآمن بأسلوب مدروس تلجأ إلى التهريج الرخيص في الإثارة على نمط فيلم «ثرثرة على النيل» الذي كفاني السماع عن انحطاط مستواه عن رؤيته لكثرة ازدراء الناس له.
بل وأدهى من ذلك أن تكتب فتاة مسكينة مشكلتها إلى إحدى الصحف حول أزمة مراهقة، تمر فيها وتعبر عن خوفها على نفسها من الضياع، فيكون جواب المجلة هو تشجيعها على الخوض في الفساد حتى تذهب عنها الرهبة، وأنه «شيء عادي بلى إن المثالية الشديدة خطرة».
أقول لكم هذا لأن الصفحة الثانية في نفس العدد من المجلة حمل إلينا جريمة مرتكبها مدرس خاص هتك عرض طالبته ٤٠ مرة لأنه وعدها أن يسهل لها الزواج من عشيقها، والجاني الأول في هذه الجريمة أهل الطالبة الذين مهدوا جو الخلوة بين المدرس وطالبته، والجاني الثاني هي هذه المجلة التي تطرح الحلول المدمرة لمراهقاتنا بدل وضع البدائل السليمة لهن.
هذه أمثلة بسيطة للتضارب المشين بين الأجهزة التوجيهية كالإعلام، والتربية، وأجهزة الترفيه سواء الرياضية، أو السينمائية.. إلخ.
ولن يوقف هذا التضارب سوى منهج شامل في وضع الخطة، والإشراف على تنفيذها، أما مجرد سحب الأوراق على آلة الستانسل في مجلس التخطيط فهذه عملية عقيمة، بل وستؤدي إلى الإيمان بفشل سياسة التخطيط التخطيط العلمي، والإيمان بسياسة الارتجال، و «حاره كل من أيدو الو».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل