العنوان ماذا بعد مؤتمر شرم الشيخ؟
الكاتب د. فتحي يكن
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أبريل-1996
مشاهدات 76
نشر في العدد 1195
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 09-أبريل-1996
لابد من استكشاف الأهداف القريبة والبعيدة التي دفعت الولايات المتحدة الأمريكية ومن ورائها (قوى الضغط الصهيونية) إلى عقد مؤتمر شرم الشيخ، والتي ترسم صورة بيانية لمرحلة ما بعد هذه القمة.
وفيما يلي بعض مفردات هذه الملامح:
- رفع الروح المعنوية لدى اليهود وإسرائيل، خصوصًا بعد أن انهارت إثر العمليات (الاستشهادية) المتعاقبة.
- صياغة شرعية (إقليمية ودولية) لعمليات أمنية وعسكرية قمعية تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها، إضافة إلى إسرائيل لمواجهة وتصفية القوى المناهضة للسلام الإسرائيلي وللتطبيع الصهيوني.
- الضغط باتجاه (سورية ولبنان) خصوصًا من أجل دفعهما لتوقيع معاهدة صلح مع الكيان الصهيوني، وبالمصطلح المطروح إنقاذ المسار التفاوضي من الانهيار...
- اقتناص شرعية إقليمية ودولية - غير مباشرة - لضرب الحركة الإسلامية عمومًا تحت شعار مزيف ومكذوب عنوانه (مكافحة الأصولية والإرهاب) و (صناعة السلام).
- تدشين المشروع الصهيوني المعروف (بالشرق أوسطية) من خلال ظروف واعتبارات متعددة استغلتها الإدارة الأمريكية وإسرائيل ولتكريس الأمر الواقع.. وهذا يعني: إضفاء الشرعية على انضمام إسرائيل إلى (الأسرة العربية) و(البيت العربي والإسلامي).
- محاولة عزل وتطويق وخلق بعض الدول العربية الرافضة حتى هذه الساعة للمشروع الصهيوني، وفرض حصار اقتصادي وأمني وعسكري عليها، والعمل على تهميش دورها وقرارها إقليميًّا ودوليًّا، فضلًا عن محاولة زعزعة أمنها الداخلي بشكل أو بآخر....
- دعم الأنظمة المنصاعة للقرار الأمريكي والمشروع الصهيوني اقتصاديًّا وأمنيًّا وعسكريًّا، ومساعدتها وتحريضها لضرب القوى الإسلامية سواء منها (المعتدلة) أو (المتشددة).
- تشكيل (منظومة استخباراتية) شرق أوسطية ودولية لتبادل المعلومات والقيام بعمليات مشتركة ضد التيار الإسلامي عمومًا وتحت ستار إحلال السلام ومكافحة الإرهاب.
- وضع خطة متكاملة تهدف إلى إعاقة تقديم الإسلاميين إلى المواقع (التنفيذية الإجرائية) كما حصل في تركيا، وكما يمكن أن يحصل ويتكرر في كل مكان.
- خنق الساحة الإسلامية (ماديًّا واقتصاديًّا) بقطع الموارد المالية (الخيرية) وإفشال أو مصادرة الموارد (التثمرية) وتضييق الخناق على المؤسسات الخيرية والإنسانية الإسلامية عمومًا.
- تهميش دور الكيانات العربية والإسلامية الرسمية تدريجيًّا وصولًا إلى إلغائها (كجامعة الدول العربية) و(مؤتمرات القمة العربية)، و(مجلس التعاون الخليجي)، و (مجلس الدفاع العربي المشترك)... إلخ لتحل محلها المؤسسات الشرق أوسطية (العبرية العربية).
- إعاقة المد الإسلامي الحضاري، الذي شق طريقه عبر العالم كبديل.
- تفعيل دور التطبيع الصهيوني العربي وبخاصة التعليمي والإعلامي والاقتصادي، لنخر البنية والشخصية العربية والإسلامية من عمودها الفقري.
- توظيف كل ذلك من قبل الرئيس الأمريكي في المعركة الانتخابية الرئاسية القريبة، وتوظيفه كذلك في المعركة الانتخابية التي سيخوضها رئيس وزراء الكيان الصهيوني شيمون بيريز.
ماذا أعددنا لمواجهة أهداف شرم الشيخ:
وإذا كان من المهم استكشاف أبعاد المؤامرة الكبرى التي بوركت بشرعية إقليمية ودولية - ولو مزورة - من قبل مؤتمر شرم الشيخ، فيبقى الأهم أن تدرك مسئوليتنا (كأنظمة رسمية وكحركات وقوى شعبية) في مواجهة ما ينتظرنا جميعًا.
- لابد من بلورة جبهة عريضة عالمية (رسمية وشعبية) تضم كل المواقع والقوى المتضررة من هيمنة النظام الدولي الأحادي.
- لابد من محاكمة (الإرهاب الرسمي الإقليمي والدولي) المقنع والمستتر الذي عانت منه معظم دول وشعوب العالم عبر القرن العشرين. (الإرهاب الأمريكي والإرهاب الصهيوني).
- لابد من قرع جرس الإنذار المبكر في آذان الحكام الذين استسلموا وباعوا قرارهم لقوى الاستكبار العالمية (معذرة إلى الله ولعلهم يرجعون).
- لابد من توعية الشعوب العربية والإسلامية على خطورة المرحلة وعلى عظم مسئوليتها خلال هذه المرحلة.
- ولابد أخيرًا من مشروع عربي وإسلامي تنصهر فيه كل القوى الوطنية والحرة ودونما تفريط بأية طاقة في هذا المجال.
(*) مفكر إسلامي ونائب في البرلمان اللبناني.
الرابط المختصر :