; الأسد يذكرنا بالقذافي قبل النهاية | مجلة المجتمع

العنوان الأسد يذكرنا بالقذافي قبل النهاية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 12-يناير-2013

مشاهدات 74

نشر في العدد 2035

نشر في الصفحة 5

السبت 12-يناير-2013

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ﴾ (إبراهيم: 42-44)


جاء خطاب رئيس النظام السوري بشار الأسد الأخير الأحد (۲۰۱۳/۱/۹م) صادمًا بكل المقاييس المعظم المراقبين، ذلك أن بشارا، ظهر بصورة طبق الأصل لكل الطواغيت الذين سبقوه. وخاصة مجرم ليبيا، معمر القذافي الذي كان يخرج بين الحين والآخر على شعبه خروج المنتصر الظافر، ليس على شعبه فحسب، بل على العالم أجمع، وهكذا بدا بشار، متناسيا جرائمه ومذابحه التي ملأ بها الأرض السورية ومتعاميا عن الخراب الذي يخيم على أرجاء البلاد بعد تلك الحملة الدموية الإجرامية من قوات النظام على الشعب وممتلكاته ودياره ومقدراته على امتداد عامين كاملين.. نقول: خرج بشار الأسد في خطابه الأخير خروج المنتصر المنتشي وسط هتافات حزب البعث وشعاراته التي هزت القاعة وما حولها بالروح بالدم نفديك يا بشار معيدة إلى الأذهان هتافات الاتحاد الاشتراكي في مصر في الستينيات بعد كارثة ١٩٦٧م. وصرخات اللجان الشعبية الهستيرية في الساحة الخضراء تأييدا لمعمر القذافي، رغم أنه كان على شفا الانهيار، وشعارات حزب بعث صدام التي ملأت الآفاق ضجيجًا بأم المعارك، بينما كان الزعيم فارًا بجلده في إحدى الحفر.. واليوم يخرج علينا بشار الأسد، بنفس العقلية، ونفس الهالة الكاذبة، ونفس الريش المنفوش الطاووس أوشك على الهلاك، وهو أمر يجعل الحليم حيرانًا من ذلك الصنف من البشر الذي فقد عقله بعد أن فقد أخلاقه، ونسي أن للكون إلهًا سيحاسيه يوم القيامة على ما اقترفه في حق شعبه. 

خرج بشار في خطابه الأخير ليخرج لسانه للعالم كله بأنه باق في موقعه ومعه حزبه وطائفته.

محاولًا إيهام نفسه بعد أن فقد العالم الثقة فيه بأنه يخوض حربًا دفاعًا عن استقلال بلاده ضد تدخل إقليمي دولي، وضد إرهابيي القاعدة، في الداخل وهي هي نفس الأشباح التي استحضرها القذافي، ليوهم بها شعبه والرأي العام بأنه يواجهها، بينما الحقيقة أنه يقوم بحملة ممنهجة لإبادة شعبه.. أطفاله ونسائه وعجائزه ومدنييه، وإلا فإن كان له عينان فلينظر في المستشفيات والمقابر والسجون ولينظر إلى حدود سورية من كل جانب ليرى مئات الآلاف من المشردين، وليسأل نفسه هل هؤلاء جميعًا، تنظيم القاعدة؟!

وما نعتقده أن الأسد كطاغية لن تتغير عقليته عن بقية الطواغيت فسيظل جاثمًا على أنفاس شعبه حتى تأتيه لحظة الهلاك، ويا لها من لحظة نادرة ستكون آية من آيات الله إن شاء الله تعالى.

لقد صنع بشار، بخطابه الأخير مزيدًا من الإحباط لدى المجتمع الدولي فبينما لزمت الجامعة العربية الصمت علق المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، قائلًا إن الأمين العام بان كي مون، محيط من خطاب الرئيس السوري بشار الأسد الأخير لأن الخطاب لا يساهم في إنهاء عناء الشعب السوري. 

وهكذا بدا العالم في موقف باهت وضعيف حيال إبادة شعب بأكمله على يد طاغية لا يرعى في شعبه إلا ولا ذمة.. فهل يواصل المجتمع الدولي والنظام العربي موقفه الضعيف والخجول أمام ذلك الطاغية المهووس؟

إن التاريخ لن يرحم المرتعشين في نصرة الشعوب المظلومة، وإن الله تعالى سيحاسب المتواطئين والمتخاذلين عن نصرة حقيقية للشعب السوري، وإننا رغم كل ذلك نثق في نصر الله تعالى المؤزر لذلك الشعب المجاهد المناضل، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

الرابط المختصر :